رواية الثقب الاعوج

الثقب الاعوج رواية الكاتب جابر عتيق

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb378388-375162&search=books#.YrRgkQYDuKU.link

الافكار ..

هناك كلمة تجمع حروفها بصعوبة لتكمل الجملة ، وهناك أحياننا قصة تكتبها كاملة دون توقف ، ولا يعني هذا أن الكلمة صعبة أو أن القصة سهلة بل يعني أن كثافة الجملة تجعلك تحتار في اختيار الكلمات المناسبة لتوصل المعنى الذي تريد .
مجرد أفكار تجيد ترتيبها عبر السطور  وتحاول توصيل الفكرة كما تخيلتها دون أن يخرج المتلقي عن اطارها ، ولو وصلت لهذه اللحظة تكون قد حققت ما تريد .

الرواية .. الاغراء والجنس ..

الرواية .. الاغراء والجنس ..

عندما كنا شباباً نقرأ الروايات العاطفية بكثافة ، وتأسرنا شخصياتها ، كنا ننظر للقبلة على الورق بلذة تفوق الواقع ، وننظر للعاطفة التي أوصلت تلك الشخصيات للقبلة بشيء من اللذة الدفينة خلف العاطفة ، بحيث يكون للمسة شعور وللنظرة شعور وللبسمة شعور ، الحدث العاطفي المكتوب ، يفجر الخيال لدى فئة الشباب على وجه الخصوص ، فيعطي الحب قيمة أعلى وأسمى من الممارسة الجنسية بل ويرسخ مبدأ أن العلاقة الجنسية لا تتولد إلى حين تكون هناك عاطفة صادقة مشتركة لدى الطرفين .

لكن هناك اختلاف كبير بين الخيال والحقيقة فالحقيقة أن الرغبات الجنسية غريزة في الأنسان تتكون وتنمو حتى تصل به إلى مرحلة الهوس إن لم يكن هناك أسلوب يفرغ شحنة الرغبة ، ومن الطبيعي أن يختلف البشر في غرائزهم ورغباتهم ، ويختلفون أيضاً في تصوراتهم للغريزة ، وكيفية وصلهم لمرحلة اللذة النهائية .

لا أريد أن أشرح هذه الأمور فأنا لست طبيباً ولا مختص في علم النفس لأسترسل في هذا الجانب بل طرحته لكي نواجه الواقع بعين تبين أن التفكير في الغريزة تفكير حقيقي لا يمكن اغفاله رغم أنه يختلف من شخص لآخر ، ولكي أتحدث عن هذا العامل الذي أراه مهم في الرواية التي نقرأها ،  وتثيرنا فيها تلك الحركات المغرية التي تجعلنا نتصورها في عقولنا بمتعة ولذة تختلف عن واقعنا أحياناً .

لا نستطيع أن نعزل الحقيقة في الرواية ، مهما خلقنا مجتمعات فاضلة ومتدينة ، فالغريزة باقية ، والتنقيب عن المتعة مستمر ، لكننا نستطيع أن نضع ذلك الهوس الجنسي في قالب من القدسية الذي يعطيه قيمة أكبر من كونه تفريغ شحنه غريزية ، فنخلق له جانب عاطفي وجانب نفسي ، وجانب أخلاقي ، يوازن الثورة في الجسد ويعيدها لإطارها السليم ، فالعاطفة في الحقيقة تعطي الممارسة الجنسية ابعاد ألذ من الممارسة العشوائية البهيمية ، وهذا الامر مرتبط بمدى رغبتنا في الاقتراب من المحبوب وملاطفته والشعور به ، فتكون لحركاته معنى اجمل ، ولقربه دفئ خاص ولقبلته شعور بالتواصل يفوق ما نريده من إثارة .

لا يمكننا أن نترك الجنس على الهامش ، ولا يمكننا ان نغفله في الرواية وخاص العاطفية ، فالعاطفة بين الرجل والمرأة مرتبطة بالقرب والحميمية ، وحين يقتل الكاتب هذا الموضوع في روايته فهو يقتل جزء حقيقي في تكون الإنسان ، ويجعل علاقة الرجل والمرأة جامدة ، وتهميش العلاقة الجنسية في الروايات العاطفية ، يفقدها الدفء العاطفي ، الذي يريده البشر ويسعون إليه .

ما لذي على الكاتب فعله حين يكتب رواية عاطفية ؟ لا يمكنني أن أجيب على هذا السؤال أجابه وافيه فكل إنسان ينظر لهذا الجانب من منضور مختلف ، وكذلك بحساسية مختلفة فللبشر تصورات ، وللكاتب تصورات وخيال ، وكل ما يمكنني أن أقوله أن وجود الجنس في الرواية يجب أن لا يخرج عن النسق الطبيعي ، بحيث أن لا يترك القارئ الشاب الاحداث في الرواية ويتتبع مراحل الجنس فقط ، بل يجب أن يكون الجنس ضمن تكوين الرواية العاطفة ويعتبر حدث فيها دون هدم الاحداث الأخرى ، ونمو العاطفة هو ما يجعل الكاتب يسير في نسق مغري دون أن يحوله لنسق جنسي متمرد على الرواية .

الرواية تعطي العاطفة القيمة الأكبر ، وتأطر العلاقة الجسدية والمتعة الغرائزية في اطار جميل ومبجل بحيث تكون الأمور المتعلقة بالمحبوب في الرواية لها روابط خاصة ومشاعر خاصة ، والرغبة لا يكون هدفها فقط المتعة بل هدفها الرئيسي العاطفة ونموها ، بحيث تكون الغريزة البشرية هي مرحلة جميلة في العلاقة العاطفية ولا تكون هي الهدف والنهاية .

الرواية .. الكاتب إله الرواية ..

الرواية .. الكاتب إله الرواية ..

ربما لا يعجب هذا المصطلح فئات كثيرة ، لكنه يعجبني بلا شك ، فالكاتب هو إله الرواية الذي يفعل كل شيء فيها يحي ويميت ، يوزع الأموال والمناصب ، ويخلق المشاكل ويضع الحلول ويبني الشخصيات ويهدمها ، وإلى هذا الحد يقف دور الكاتب ، فهو إله في نصه الذي يكتبه ولا تستطيع قدراته أن تتجاوز هذا النص بلا شك ، فقدرته الهائلة في الرواية تقف عاجزه مثلاً عن إيجاد القبول أو رفض العمل أدبياً أو شعبياً ، نتفق إذا أن الكاتب إله الرواية لكنه عندما ينتهي منها يخضع للمعاير التي يخضع لها البشر في الواقع .

ما يجب عل الكاتب في هذه الجانب الذي يبني الرواية ويتحكم في النسق أن يجد له طريقة مناسبة ومتزنة في طرح القضايا والاحداث والشخصيات ، بحيث يتتبع القارئ خيط الاحداث الذي يجعله يستمر في القراءة لمعرفة النهايات ، دون أن يزهد في الرواية ويتركها ، فتشابك الاحداث وتتابعها مهم جداً ، وكذلك حجم الحدث وموضعه في الرواية ، فأن تبدأ الرواية بكارثة ، يتوجب عليك أن تعطي هذه الكارثة حجمها الطبيعي المقبول لدى الجمهور فلا ترفعها أكثر فتنهار ولا تسخطها فتتحول لحدث ، لكن يمكنك أن تظهر الجوانب الخفية في الكارثة كالجانب الإنساني أو الاقتصادي أو الاجتماعي ، وبهذا الأسلوب تتضخم الكارثة في عين القارئ دون ان يكون فيها شذوذ عن الواقع .

يجب أن يكون هناك توازن ، فأن تكتب شيء معقول يساير الواقع أو أن تكتب شيء في الخيال ، يخالف الواقع أو أن تبالغ في طرح القضايا وتضخمها بالقدر الذي يفوق لفت الانتباه ويصل لدرجة الاشمئزاز ، فأنت تخلق احداث في كل الاتجاهات تبنيها بتصورك الشخصي ، لأن الرواية تصور شخصي للأحداث مهما تبنت مراجع أو تضمنت احداث واقعية ، فهي تفسر الواقع والتاريخ بعين واحدة ، والمبالغة أو الاختزال لها موقعها في الرواية فبعض الأمور يجب أن يرتفع فيها نسق التفاصيل وبعضها يأفل فيها ذلك النسق ، وكل القضايا وكل الشخصيات وكل الاحداث يربطها أسلوب الكاتب وكيفية الطرح ، فالأسلوب يجعل من الغريب مقبول ، ومن المستنكر جائز ومن الشاذ طبيعي .

إذا احسن الكاتب الصياغة واستطاع أن يصل بالأحداث لمستوى الإقناع لدى القارئ يكون العمل تجاوز الارباك وفك الاشتباك الذي يحدث بين الشخصية والحدث في الرواية ، وحتى لو لم يعجب العمل الادبي المختصين ووجد النقد لاذع واكتشفوا فيه الكثير من الأخطاء التكوينية ، يمكن للعمل أن يتجاوزهم جمعياً في عين الجمهور ويكون العمل مقبول أو ناجح أو مبهر .

الإله يتحكم في كل شيء من البداية حتى النهاية ، والكاتب إله الرواية ، وهو المتحكم فيها ، وعليه أن يخلقها بشكل جميل وأن يعود للواقع أو تصوراته لأن الواقع هو ما يربط الرواية في ذهن القارئ ، فوجود الانسان في رواية خيالية هو بحد ذاته واقع لأن الانسان واقع ، والاحداث الخيالية تدور حوله ، أو تشابه الاحداث بين عالم افتراضي كامل مع الاحداث في عالمنا ، مع الفرق في التشكيل والتلوين والبهرجة التي يضعها الكاتب لكي يكون عالم خيالي يناسب الطرح .