قراءة في المجموعة القصصية “قلوبٌ خارج الخدمة” للكاتبة شيخة الكبيسي

تستطيع أن تعبر عن الأحاسيس بشكل بسيط لكنه يحمل عمقاً يجسد الشعور ويجعله واضحاً، من خلال تضمينه في حكاية أو قصة، كتبت بأسلوب أدبي جميل يحقق الهدف دون الإخلال بالمعنى الحقيقي لرؤية الكاتبة.

وهذا ما وجدته في “قلوب خارج الخدمة” حيث، ركزت الكاتبة على كثافة الشعور لإظهار درجة معاناة عالية ومؤثرة ضمن إطار يحصر تلك المشاعر في فكرة واحدة في سياق قصة عن لحظة أو موقف أعادته الذكريات للواقع العاطفي ليتشكل من جديد بتصور صاحبه في المعاناة، ولم تقتصر تلك المواقف على مشاعر قصيرة أو عابرة، بل تضع حياة كاملة بشكل مختزل لترينا الصورة الكاملة للمشهد.

لا تكون المعاناة في القصة القصيرة طويلة أو مفصلة، لأنها تعتمد على كثافة السرد والمعاني العالية بحيث يتشبع بها النص ليفيض من خلالها وينقلنا لمساحات الخيال التي يمكننا من خلالها أن نشاهد ما نقرأ، لأن المشاعر تفرض نفسها من خلال النص لتتوسع في عقل المتلقي ليضع الاحتمالات والمبررات ويرسم المواقف ويحددها.

أستطيع أن أقول دون تردد أن الأستاذة شيخة مزجت بين النص الأدبي والقصة في الكثير من عناوين كتابها، ومنحته الكثافة المطلوبة من خلال الحضور القوي للمشاعر، إلا أني أعتبُ عليها في بعض المواقع، حيث اقتربت من التأمل الوجداني أكثر من اقترابها من الحدث القصصي وكان من المتوقع أن تكون الحركة السردية أكثر حضوراً، ربما تعمدت ذلك، أو أنها أرادت أن تجعل الانطباع أقوى بإقحام الجانب العاطفي، أتوقع أن تكون المرحلة الثانية من إنتاجها الأدبي أكثر تألقاً.

تقع المجموعة القصصية في 88 صفحة من القطع المتوسط من إصدار دار موزاييك للدراسات والنشر، أنصح بقراءتها.