كلمة ..


ليست الكلمات مجرد حروف، صلتها مع النفس أكبر، تعبير عما نشعر به وما يجول في خواطرنا، نكتبها لكي: نعيش لحظه ،نمجد لحظة ،نخلق لحظة .. ونعود بها لأشواقنا لنعيش معها، في النهاية يقولون إنها كلمة ..
وهي كل التعابير والمشاعر والألم ، هي رسول .. هي سهم ، هي أنا وأنت ..

النقد البناء ..

تستطيع أن تكتب أية فكرة تخطر على بالك، لكن حين تنشرها بشكل عام ستحتفظ بجزئية بسيطة فقط، وتفقد حقوقاً أخرى، تحتفظ بحقك ككاتب للفكرة، وتمنح الآخرين حق القراءة والنقد، إذا كنت لا تستطيع تحمل هذا، عليك أن تحتفظ بما تكتب في أحد أدراج مكتبك.

 النقد عملية تصحيح وله أساليب كثيرة ومدارس ونظريات وفلسفة، فكرته في الأساس بسيطة جداً، وهو إظهار جوانب الضعف أو الخطأ في أي عمل، ربما يتطور النقد ليصبح فكراً، فيبين جوانب الضعف، ويضع تصوراً لتصحيح الخطأ، وفي النهاية يكون النقد قد حقق هدفه الرئيسي وهو تصور عمل أفضل في المستقبل.

 الكثير من الكتاب والأدباء يعانون الانتقاد، فكما ينحرف بعض الكتاب عن المسار الصحيح، ينحرف بعض النقاد أيضاً، وتصبح أقلامهم معاول هدماً وتجريحاً، وربما تتحول أقلامهم من نقد العمل إلى نقد الكاتب في شخصه، هذا الشيء لا يفقد الأعمال الجميلة بريقها ولا يقتلها.

للقارئ وجهة نظر، ويمكنه أن يقارن، فإن كان النقد صحيحاً سيجد صدى لدى لديه، وإن كان خاطئاً سيتجاوزه دون اهتمام، أما مسألة التطرق للأمور الشخصية في عملية النقد، فهذا خطأ بحت يتعمده بعض الناقد، فلا يعنينا الجانب الشخصي للكاتب في شيء، الذي يعنينا هو ما يطرحه على الساحة من أعمال وقيمتها الفكرية.

 على الكاتب أن يتقبل النقد بصدر رحب، ويمكنه أن يأخذ بما يقوله الناقد أو يتجاهله، وفي كلتا الحالتين له حق النقاش والرد، وليس من حقه أن يرفض النقد، فالنقد مرحلة مهمة جداً من مراحل التطور الفكري، وعندما يقوم نقاش بين طرفين، ينحاز الجمهور للكاتب أو الناقد، أو ينقسم فيؤيد بعضهم الكاتب والبعض الآخر يؤيد الناقد، وهناك فئة من الجمهور ربما تبني أفكار جديدة، وتخرج بتصورات أفضل، وعملية الأخذ والرد هي حراك فكري له نتائج إيجابية تنعكس على الساحة الفكرية والثقافية في المجتمع.

 غياب النقد عن الساحة الأدبية يمكننا أن نعتبره كارثة فحين يغيب النقد عن الساحة الأدبية لا تمحص الأعمال التي تطرح ولا تناقش ولا يُرد على الأفكار الغريبة والشاذة، وستعاني الساحة الأدبية من الفوضى، القاعدة الصحيحة تقول إن الشيء يتميز بنقيضه، فالكاتب هو الشيء والناقد هو النقيض، فإن كان العمل الأدبي قوياً يميزه النقد، وإن كان ضعيفاً سيقتله، الفكرة القوية تبقى قوية وإن انتقدت، والضعيفة لا تتحمل النقد، ولا يمكنها الصمود.

 لنعود إلى الأساسيات، الأساس أن يكون هناك عمل أدبي، بعد ذلك يأتي النقد ليبين جوانب الضعف والخطأ في العمل، ثم مرحلة الرد والنقاش، وبعدها تتكون الصورة كاملة لدى المتابعين، ويُحْكَم على العمل بالنجاح أو الفشل، أو تقيمه وتصنيفه (ضعيف، جيد، جيد جداً، ممتاز) وعلى هذا يكون النقد هو المرحلة الأهم في تقيم أي عمل أدبي على الساحة.

شيء من الهدوء …

عندما يشعر الإنسان بالهدوء يتغلغل إلى نفسه، تصفوا أفكاره من الشوائب، ويتخلص عقله من الضوضاء، فيسمع صدى أفكاره تتردد في رأسه وتتصادم، تخرج أفكار جديدة، وتموت أخرى، يرى صور الذكريات، وهي تغذي الخيالات والتأملات، وتملأ روحه دون ملل ولا إزعاج، فوضى الذكريات والصور المبتورة التي نرسمها ونغذيها في الخيال لكي تكبر وتتضح.

الحياة، تحتاج إلى الهدوء، لا لتستكين فقط، بل لتستقر، الروح استقرارها الهدوء، والعقل استقراره الفكر، والخيال استقراره الصور والذكريات، والنفس آهٍ من النفس التي تقلبنا بين الرغبات، والأهواء.

يعجبني الهدوء أشعر به وهو يقيد نفسي فلا تجمح لأهوائها، بل يجعلها تحت سيطرة العقل، فيتحكم بها في فترة السكينة كيف يشاء، ويحركها فتحفزه تارة، وتستفزه تارة أخرى، لكنها لا تخرج عن سيطرته.

قهوة …

قهوتي البدايات.

قهوتي النهايات.

قهوتي … تشرب الدقائق …

وأشربها … دقائق …

تعلمني … طعم الحياة …

شكرا قهوتي …

نحن هكذا ..

العقل هو الحافظ لكل شيء يمر بنا، ونحن نجتر ما هو موجودٌ فيه، نعبث بتلك المعلومات التي وضعناها في رؤوسنا، نقرأها، نظيف إليها، نعيد ترتيبها كلما وجدنا لها مكاناً أفضل، ونبحث عن الجديد، ننقب في بطون الكتب، في عقول البشر، نستفز الأقلام والمشاعر، لنحصل على ما نستطيع أن نأخذه، لنضعها مع ما قرأنا وما عرفنا وما درسنا وما اكتسبنا، ورغم ذلك نكتشف أننا نريد أن نعرف أكثر، ونحصل على المزيد. 

النقد من منظور إلهي ..

أنهيت قراءة كتاب “موت الناقد لـ رونان ماكدونالد” منذ فترة طويلة وكتبت هذه السطور لكني لم انشرها سابقاً، ولن أعلق كثيراً فمادة الكتاب جيدة بها الكثير من المحاور المهمة التي سيستفيد منها من يقرأه، يتناول نظريات عدة منها نظرية موت الناقد عبر مراحل مختلفة من خلال كُتاب ونُقاد وأكاديميين بين ضفتي الأطلسي، إنجلترا والولايات المتحدة، وينقل الكثير من الآراء لكل مرحلة مر بها الأدب والجمال والثقافة منذ بداية القرن الماضي حتى نهايته، يتعاطى مع النقد بشكل موضوعي في الكثير من المواقع، إلا أنه عاد في نهاية الكتاب لينصب الناقد إله للأدب واللغة والجمال.

نقد تقويمي نقد تحليلي نقد فني إلخ.. ما لم يتطرق له الكاتب هو تعالي النقاد وبيع أقلامهم ومحاباة الأسماء الكبيرة التي يخشون المساس بها، وهذا الأسباب أثرت أكثر من غيرها، والتي دعت المجتمعات الثقافية والأكاديمية والشعبية لقتل الناقد كصورة من صور الانتقام “من وجهة نظري، لا أرفض منظومة النقد التي تدعو للارتقاء بالعمل الأدبي لكني اقبل أن ينصب الكاتب نفسه إلهاً في الرواية، فيخلق ما يريد ويقتل من يريد ويفعل ما يشاء لكي يعطي العمل قيمة إضافية، يصنع الأحداث ويكرس المشاعر، ويركز النظر على نقاط يريدها أن تصل للمتلقي من خلال مقدرته الإلهية المتواصلة في العمل وجهده، وحين يتأله الناقد يتعامل مع المخرجات الأدبية تعامل الأب المسيطر والإله لحاكم.

حين ينصب الكاتب نفسه إلهاً يُمكنه ذلك من الوصول لهدفه، وحين ينصب الناقد نفسه إلهاً يخسف بكل ما يراه غير مناسب من منظوره الشخصي، ويغفل أن العمل الأدبي مر بمراحل، واحتاج إلى مجهود وعمل طويل متواصل لكي يخرج إلى النور، بينما يضع الناقد نقده في جلسة في مقهى لا تتجاوز الساعة، ليموت الناقد أو يعيش لا يهم، المهم أن تُراجع المهام النقدية كما تراجع الأعمال الأدبية، وأن توضع لها معايير كما وضع للأدب معايير وشروط.

“الناقد كما الأستاذ يوجه والتوجيه لا يحتاج إلى إبداع بقدر ما يحتاج إلى مهارة ومعرفة وشعور وإدراك”

توازنات ..

الإنسان لا يُمنح الفرح، بل يصنعه ويعمل كل ما يسره وحين تأتي المصائب، فإنها تخترق الظروف المحيطة التي خلقها ليحصل على السعادة.

الأحزان أو المصائب أو الصدمات إعادة بناء للإنسان لينظر في شؤونه من زاوية مختلفة، فالبناء الذي ننشئه ليس بالضرورة صحيحاً بمعنى أن سعادتنا التي نبنيها تقوم أحياناً على تعاسة الآخرين، أو تتقاطع مع أحلامهم، ولو حصل إنسان على السعادة كاملة سيحرم منها آخرون لا شك في ذلك.

توازن غريب في الحياة، حين نؤمن بإنسان لدرجة اليقين، نخلص له حتى النهاية، وعندما نكتشف أن ذلك الشخص لم يكن على مستوى ثقتنا تكون الصدمة مضاعفة، هو لم يصنع لنا الصدمة نحن من صدمنا أنفسنا بمنحه ثقة أكبر من حجمه الطبيعي؛ لأننا لم ننظر إلى الجوانب السلبية في شخصيته، فلا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يخطئ ولا تعيش الملائكة في ثياب البشر.

كل شيء يهدم يحتاج إعادة بناء وعلينا أن نبني ما يستطيع أن يقاوم أكثر، وأن نؤمن أن الأشياء التي خسرناها قد انتهى دورها في حياتنا، ربما تُخلف الصدمات وبعض الهموم، لكن علينا أن نبدأ من جديد، وننظر في جوانب الأمور المشرقة والمظلمة، ونخلق توازنات تجعلنا قادرين أن نستمر بأقل الخسائر.

فراغات ..

الفراغات التي تركتها خلفي لا أظن أن الواقع يستطيع أن يملؤها فلا شيء يستطيع أن يثير اهتمامي لأجمع ذكريات جديدة تملأ تلك الفراغات، ولو حاولت أن أملأها لن أجد في الواقع من أضعه فيها، فالفراغات التي تجاهلتها، لا زال بها أشخاص لا محل لهم في واقعي الآن، لكنهم موجودون في نفسي، يحفرون في جوانبها، وأنا أدفن ما استطعت.

أذكر جيدا حين صنعوا تلك الحفر في حياتي، كيف كنت أشعر بخواء في صدري وكأنه بئر لا قرار له، وكانت المسافة بيني وبين القاع لا تقاس، أتذكر أن الفراغ لم يكن في صدري فقط، بل حولي أيضا، يحيطني، يحاصرني، ويكبلني، لكنه تراجع ليصبح ماضياً، وتقلص في صدري ومِن حولي، رغم الوحدة والانعزال.

أعرف أن الفراغ مساحة تائهة، لا يستطيع القلب أن يخرج منها، ولا يستطيع العقل أن يتجاوزها بسهولة، يعيشها القلب ليصطدم بجدرانها، ويتعرف العقل على معنى الضياع، حين يكون شيء واحد يسيطر عليه.

الرواية ..

الرواية تعتمد على الإبداع، لم تكن منهجاً أكاديمياً فهي حكاية وفكر وأساليب أخرى، الجميل منها هو الذي يرفع لذة وشهوة القراءة لدى المتلقي، فإن كانت تحمل قيمة فكرية استطال زمانها وامتد، وإن كانت بسيطة رحلت مع زمانها.

فوق الخمسين ..

سارت بي الحياة لكل مكان، وقابلت آلاف البشر، دون أن أعرف كم سأستمر ولا أدري متى ينتهي مشواري الذي بدأ منذ فترة طويلة، أسير وأدعي أني أتعلم مع أن أغلب الأحداث في حياتي أصبحت مكررة والمتغير الأكبر هي الأماكن والأشخاص، لكن المواقف أغلبها معادة، تواجهنِ مشكلة أحياناً تكون بسيطة وأحياناً معقدة وهي اللحاق بالركب أو مسايرة الزمن الذي أعيش فيه، ورغم شعوري بأني اكتفيت إلا أني يجب أن أعيش واستمر إلى متى لا أدري.

ليس من أحد لا يريد الحياة، لكن الروتين الذي يتكرر باستمرار يجعلك تتساءل كيف استمر؟ وما الذي يمكنني فعله في هذه المرحلة من العمر؟ أنقل خبرتي مثلاً أم اعتزل البشر، وأتفرغ للمطالعة أو أذهب لأمور أخرى في الحياة، التجارة مثلاً أو أي عمل يستطيع أن يشعرني بأن الحياة يمكنها أن تمنحني المزيد من الخبرة أو المعرفة.

انظر للحياة بتفاؤل، وأحياناً انظر لها نظرة ممل، ثم أعود وادفع نفسي للتفاؤل من جديد، إلا أن نظرة الملل تكبر وتتحول لاحتقار للحياة في بعض الأحيان، وتعود الشمس لتشرق مؤذنه بروتين جديداً يتكرر وبأشخاص حفظنا وجوههم وتصرفاتهم، وبشوارع أصبحنا نتوقع فيها كل شيء قبل حدوثه، فالسيارات لا زالت تمشي على أربع، كـطفل سريع الحبو، وأتوقع أن تكبر وتمشي على عجلتين بدلاً من أربع.

لا يمكنني أن أرى الأشياء خارج نطاق الواقع أو خارج حدوده، لأني لو نظرت إليها بشكل مختلف أنا متأكد أني سأرسم لها شكلاً جميلاً لا يمكنه الحياة في الواقع ولا أن يستمر، فالحياة خليط بين جميل وقبيح، وبين طيب وشرير، وبين غبي وذكي، وبين أناس تتصدر وأناس تعيش في الهامش، وأنا أجد نفسي في الهامش أكثر مما أجدها في الطليعة فالهامش الذي يحتقره الكثيرون يعطيني مساحة شخصية لا أتمتع بها لو أني كنت في الطليعة، مساحة تجعلني أتحدث بصوت عالٍ مع نفسي، وتجعلني انتقل من مكان لآخر، دون أن يعرفني أحد.

كائنات بشرية ..

ما أنا إلا إنسان جمعته الأيام وفرقته، انتشر حين أفرح، وانكمش حين أخاف، لا معنى للشجاعة دون خوف ولا معنى للفرح دون حزن، كل شيء يفسره نقيضه، وأنا بشر، فيني التناقضات، والتساؤلات، وأمامي الحلول، لأختار أحدها، ربما يكون الأصح، أو الأقل صحة، أو ربما أختار الخطأ.

خطأ، أنا خطأ، أنا مخطئ، أنا مذنب، أنا ما أنا؟ بشر، لا أتميز عن غيري، ولا أدعي، ولا أريد أن أتميز، فلا أرغب أن أكون فوق البشر، لكن لا أرضى أن أكون أسفلهم، حتى لا يضعوا أقدامهم فوق رأسي، فأخضع.

إنسان، لهذه الكلمة معنى قوي في قاموس المصطلحات، ليس في الكتب وحدها، بل في نفسي، وأظنها في نفسي أقوى، فالإنسان له تفسير علمي، وآخر منطقي، وآخر فلسفي، وآخر ديني، وهو كل هذه التفاسير مجتمعة، فيه التناقضات، يطمع ويَقنع، يخاف ويغامر، يحب ويكره، وبين كل قيمة ونقيضها شعرة، أفسرها أنا بمنظوري، ويفسرها غيري بمنظوره.

لا نتساوى في شيء غير التكوين الجسدي، لكن في دواخلنا، تختلف أفكارنا، تناقضاتنا، مشاعرنا، رغباتنا، أطماعنا، ونبني كل شيء من خلال ما ترسب في نفوسنا، وما تكدس في ذكرياتنا، نستنتج، نحلل، نخمن، نتوقع، بناءً على تراكم خبراتنا، ورواسب ذكرياتنا، ومخاوفنا.

جميعنا لدينا المشاعر، والرغبات الأطماع نفسها، لكننا نختلف، فأنا أستخدم مشاعري واطماعي ورغباتي بطريقة تعجبني وبأسلوب يخالف استخدام غيري لها، تطغى مشاعر على تصرفاتي، وغيري تطغى على تصرفاته الأطماع، وغيرنا تكتسحه الشهوات، كلنا لدينا الأشياء نفسها في الداخل والخارج تقريبا، لكننا مختلفون في استخدامنا لأنفسنا، اختلاف يصل إلى الصدام.

الاختلاف، هو أساس الحياة، والاتفاق، هو أساس النجاح. ومن ينجح؟ ومن يفشل، هو الإنسان، ذاته، تلك النسخة المكررة، في صور مختلفة، وأحجام مختلفة، ومشاعر مختلفة، كل واحد منهم يحمل صفات البشر، ومعاني الإنسانية السامية لكن تصرفاتهم تختلف ومعايرهم لقياس الأمور متغيرة.

مزاج قهوتي ..

القهوة مُرة المذاق، لم يغيرها الزمن، في لقاءٍ، أو فراق، لأنها .. مُرة .. في أساسها.

وذات مَره، أسقطت في جوفها “سكر” ظننتها ستفرح بتلك الحلةِ الحلوة.

وحين شربت منها، عرفت، أن السكر، أفسد “مزاج قهوتي” لأنها لا تريد أن تتغير….

أصعب شيء في الحياة أن تشعر بتلك الوحدة المميتة، ولا أعني أن تعيش وحيداً ومعزولاً عن العالم، بل إن البشر موجودون من حولك، لكن لا أحد منهم يستطيع أن يتغلغل إلى نفسك، فتشعر معه بلحظات الدف والرغبة في الحديث والبقاء معه كصديق.

الأثر ..

أتعلمين أني هنا؟ وكيف تعلمين، وقد رحلنا سوياً من هذا المكان لكني عدت لأشتم رائحتك، واقتفي أثر خطواتك التي مشيتيها بجواري عزيزتي لا يعني الرحيل موت المشاعر، لكنه خيار نضطر إليه أحياناً لنعالج أنفسنا من قسوة الحب العنيف الذي لا نستطيع أن نقاومه حين ينتكس علينا بشكلٍ سلبي، فيقلب حياتنا وينغصها ويجعلنا عاجزين عن وضع الحلول المناسبة، أو نضع الحلول التي تعجز عن معالجة أوضاعنا التي نعيشها.

  لنعود إلى آثارك التي لا زلت اقتفيها بدقة فملامحك ترافقني في هذه الأثناء التي أخطو فيها خلف ذكرياتك المتناثرة في حياتي لكي أجمعها واحتفظ بها لمدة أطول من الزمن، لأتذوق لذة ذلك الشعور الذي كان ينتابني وأنا أسير بجوارك، وتتخلل أصابعك أصابعي.

ذكريات حبيبتي هي كما يقولون “ذكريات” لن أتركها، فقد تَركتْ بصماتك في في نفسي أكثر مما تتوقعين من مجرد علامات أو آثار، طبعت صورتك في مخيلتي فلا أغمض عيناي إلا ووجهك يبرز أمامي دون أي مبررات فهو الشيء الأكثر تأثيراً الذي يتصدر المشاهد، ويطغى على كل الصور التي احتفظ بها في عقلي.

لا أزال اشتم رائحة عطرك المميزة دون وجود أي آثار لعطر ربما يقترن شعوري بك بتلك الرائحة العطرة التي أحببتها وكم أنا سعيد؛ لأنها تشعرني أكثر بوجودك معي وكأن روحك ترفرف في المكان وتشاركني ذكرياتي، تخيلي هذا المشهد معي شخص يجلس على طاولة في مقهى، ويسند كوعه على الطاولة، ويضع ذقنه على راحة يده وكأنه يتأمل شخصاً جالساً أمامه، هذا أنا سيدتي اجلس كما كنت أجلس في حضورك على الكرسي المقابل، كنتِ تخجلين في ذلك الحين من نظراتي التي تفترس ملامحك، وأنا استمتع بملامح الخجل على وجهك، في ذلك الموقف كنت أشعر بلذة مضافة ومتعة لا تعرفينها، لكنها تسكنني الآن، وأنا أتخيل تلك الروعة التي كنت أجدها وأنتِ معي.

في الحقيقة لا شيء يموت، فكلنا ننثر آثارنا في الزمان والمكان، وعلى من يحبنا أن يبحث عنا ليجدنا وأنا جئت إلى هنا لألمس آثارك واستمتع بصحبتها.

نهايات ..

نهايات ..

بين البداية والنهاية خطوط مستقيمة أو متعرجة وعلينا أن نختار أي طرقٍ نسلك لكي نصل.

عندما يبدأ المسير لا يمكننا التوقف، لكن يمكننا اتخاذ سبل متعرجة أو منحنية أو مائلة.

وفي الختام سنصل بعد أن نعرف أخطاءنا.

سنصل بعد أن تتراكم لدينا الخبرة التي لا مجال لاستخدامها في النهايات.