الأدب ..

الكلمات متشابهة، فأنا أملك الحروف والمفردات التي تملكها، وهي هي الحروف نفسها، كلٌ منا يوظفها فيما يريد، ومنا من تخونه الكلمات في بعض المواقف، لذلك فلا فرق بيني وبينك سوى المهارة التي أستعملها أو تستعملها أنت في تشكيل تلك الكلمات والجمل لنجعلها مقنعة، مؤثرة، حزينة أو مفرحة، يشاركنا فيها الخيال ونقرأ تعابير الوجه ونكتبها.

لنتفق على شيء: أن الكلمات موجودة لدى الجميع!! فما الذي يجعل الجملة التي تقولها أنت مؤثرة أكثر من الجملة التي أقولها أنا، أظن أن الذوق والأسلوب هما اللذان يحددان شكل ومعنى الجملة، الفقرة، القصة والمقال أو الموضوع، فهي مسألة ذوق وتمكّن، كما هو الحال في الأزياء أحدهم ذوقه راقٍ، والآخر جميل، وغيرهم لا يحسن اختيار ملابسه.

الذوق مهم، فهو الذي يعطي اللمسة الجذابة، لكننا لا نطلق كلمة ذوق على الجملة، بل نقول جملة متناسقة، أو فقرة محكمة، أو بيت شعر بديع، أو خطاب رائع، وكل هذه النصوص استطاع أصحابها أن يشدوا انتباهنا بأسلوبهم الجميل في اختيار الكلمات المناسبة ليوصلوا ما يريدون دون أن ننفر منها، فهم أصحاب ذوق رفيع في اختيار الكلمات وترتيبها وتنسيقها وحبكها، لذا فهم مبدعون، أو ماهرون في الكتابة.

لا أريد أن أشبه الإبداع الأدبي بالأزياء أو أي نوع آخر من الفنون ذات الذوق الرفيع، أريد أن أرسخ فكرة بسيطة وهي أنه يمكننا أن نوظف الكلمات بالشكل الذي يعجب الجمهور لكي نلفت انتباهه، والكثيرون يمكنهم فعل ذلك، والمعضلة لا تكمن في تبني تصورات الجماهير الأدبية، بل تكمن الصعوبة في أن أَوصل الفكرة التي لا ترغب فيها أنت بشكل يجعلك تتقبلها أو يجعلك تفكر فيها من جديد بشكل مختلف عما كان عليه تفكيرك قبل أن أطرح تلك الفكرة بمنظوري الخاص.

الكثير من الوسائل يمكننا تعلمها في مجال الأدب، والكثير من المهارات أيضاً، كل شيء ممكن، الفرق أن المهارات التي تكون وليدة إبداع مترسخة بشكل أكبر وأعمق من المهارات التي تكتسب دون وجود سابقة لها في النفس، وكذلك التي نكتسبها دون تعلم حين نخضعها لوسائل التعلم تنتظم وتترسخ بشكل عميق يجعلنا نستخدمها بمهارة أكبر.

الأدب كالبحر، مهما أخرجنا من بطنه من كلمات وإبداع يستطيع غيرنا أن يستخرج منه كلمات أجمل وأروع مما أخرجنا، والمهم أن نتقبل ما يكتبه الآخرون، وننظر إلى جماله وما يحمل من إبداع، فالأدب لا يقف عند قلم واحد، ولا شخص واحد، ففي كل تجربة أدبية ألمٌ وجمال، نجاحٌ وفشل، نتعلم ونعود لنكتب من جديد، ويعود الآخرون ليقيموا أعمالنا، ونقيم أعمالهم ونصفق جميعاً للعمل المبدع الجميل دون النظر إلى الأشخاص، فقيمة العمل الأدبي تكمن فيه، وهي التي تميز صاحبه، أسماء الكُتاب لا تميز الأعمال الأدبية، بل الأعمال الأدبية هي التي تميز الكُتاب.

إلى متى أُحبك …

عندما نتحدث عن العلاقات الشخصية، أو نفكر بها، لا نسأل أنفسنا في أغلب الأحيان لماذا؟ ولا أعني بماذا أن أفكر في الفائدة المرجوة من العلاقة بحيث أن تصبح العلاقة تبادل مصالح، وهي بالفعل تبادل مصالح؛ لكن المصالح المالية والسوقية هي الوحيدة التي تأخذ في الاعتبار في هذا الجانب، لكننا لا ننظر إلى الجزء المعنوي والعاطفي على أنه فائدة أو مصلحة، والعكس هو الصحيح من وجهة نظري؛ الفائدة المعنوية من العلاقة هي التي تعززني وترفع من شأني كإنسان حقيقي على عكس القيمة المادية التي تنمي النظرة المصلحية المتمحورة فيما لدي وما أملك.
لكننا في الحقيقة لا نُقيم احتياجاتنا النفسية بشكل صحيح لكي نعرف ما هي الجرعة الصحيحة التي يجب أن نتلقاها من الأشخاص المحيطين بنا وهل ما يعطونا إياه من مشاعر حقيقية أم هو غاية يستخدمونها للوصول إلى هدف يصبون إليه؟ فالإنسان مركب غريب يختفي جزء منه بمكر ليحقق الجزء الآخر أهدافه، بمعنى أن الماكر يُظهر لك الود، لكنه يخونك في النهاية، وهو يعتبر هذا انتصاراً، وهنا تكمن مشاكلنا مع الآخرين: ثقتنا المفرطة في بعضهم، ونفورنا من آخرين، إذ تتولد لدينا قناعات بأن من نثق بهم هم الصادقون المخلصون، ونحن لا نملك في الحقيقة ما يثبت ذلك في أغلب الأحيان، لكننا نقيس بعواملنا النفسية، ولو نظرنا بعين مجردة إلى قياساتنا في هذا الجانب سنكتشف الكثير من القصور، وسنشك في أقرب المقربين لنا.

 المسألة معقدة، أحياناً تكتشف أن من تحبه وتدنيه يستغلك بفعل عاطفتك الحميمة نحوه، فنقطة ضعفك التي يمكنه أن يستفيد منها هي مشاعرك التي تغمره بها، وبسببها تمنحه الرعاية والاهتمام، بعكس ما يفعل هو؛ حيث يعطيك الرعاية والاهتمام بقدر استفادته المادية، وهنا تتحقق المصلحة بشكل مقلوب، لكنها تتحقق في مستوى معين غير حقيقي، فالحقيقي لا يتغير، وإن شابه بعض العيوب أو التغيير فالقيمة الكامنة فيه نقية.

 بعد فترة من الزمن، وبعد أن نكتشف حقيقة المحيطين بنا ربما لا نستغني عنهم؛ لأننا بحاجة إلى وجودهم في حياتنا، ولو كلفنا ذلك الكثير من الأضرار النفسية والمعنوية.

الأفكار ..

هناك جملة تجمع كلماتها بصعوبة لتكمل المعنى وهناك قصة تُكتب كاملة دون توقف، لا يعني هذا أن الجملة صعبة أو أن القصة سهلة، بل يعني أن كثافة الجملة تجعلك تحتار في اختيار الكلمات المناسبة لتُوصل المعنى الذي تريد .
هي أفكار عليك أن تجيد ترتيبها عبر السطور، تحاول توصيل فكرة معينة كما تخيلتها دون أن يخرج المتلقي عن اطارها، لو وصلت لهذه اللحظة تكون قد حققت ما تريد. .

صخب ..

قليلاً من الهدوء لا أكثر هذا ما أحتاجه، ورغم أني أعيش في محيط هادئ، إلا أن الصخب ينتشر في داخلي، فتلك الأفكار والمشاعر والأحلام والخيالات لا تترك لي مجالاً لأن أنفرد بنفسي في هدوء، دون أن يقطع انفرادي حلماً، أو شعوراً، أو فكرةً، أو خيالاً، الصخب لا يكون في الخارج دائماً أحياناً يكمن في داخلنا نحن، باضطراب أفكارنا ومشاعرنا وأمانينا التي نتمنى أن تتحقق، الصخب هو أن تتضارب كل تلك الأمور في داخلك، دون أن تستطيع السيطرة عليها.

ليست مرحلة الضيق التي تمر بالإنسان نتيجة حدث حزين فقط، هذا الأمر حاصل لا شك، لكن الاستمرار في الحزن هو دليل على كمون ذلك الحزن في النفس، نتيجةَ عدم مقاومتنا له أو تجاهلنا إيّاه أو خلق أمور تعطينا الشعور بالسكينة، فيبقى الحزن هو ديدن الإنسان، وإن ضحك أو تكلم وجامل، ويعود ليسيطر عليه بمجرد أن يختلي بنفسه، شأن الحزن في هذا شأن الأحلام والأمنيات والأهداف التي لم تتحقق وتركت فينا أشياء تخرج ما إن نستكين لأنفسنا.

الصخب الداخلي، الذي تتصارع فيه كل الأشياء الموجودة في النفس، هو الذي لا يترك لنا مجالاً لكي نقاومه، ولا أن نمحوه، يحتاج منا الكثير من الوقت والتغاضي والتجاهل، وأن نقتل أحلامنا، ونوقف الأفكار الطارئة، ونبتعد عن كل أمور الدنيا، وربما لا يجدي ما نفعل ويستمر رغماً عنا.

يستغرب الكثيرون من رغبة البعض في الوحدة والانفراد بأنفسهم ظنّاً منهم أن الوحدة حالة مرضية إذا استمرت لفترة طويلة، ولهم الحق في ذلك؛ فالإنسان اجتماعي بطبعه، لكنه يحتاج أن يترك لنفسه مجالاً لكي يرتب ملفاته والأوراق المتناثرة في رأسه، يريد أن يستمع لذلك الصوت الذي في داخله، ليفهم تلك الأفكار الثائرة والخيالات، ويعيد ترتيب أمانيه المدمرة وأحلامه الآفلة، فلا مجال لديه أن يعطي البشر الكثير من وقته، ولا أن يسمح لهم أن يدخلوا إلى مجاله النفسي، فهذه المنطقة محرمة عند من يؤمن بالعزلة والانفراد، ورغم ما يشعر به من راحة حين يكون وحيداً، إلا أنه يواجه ذلك الصخب الذي في داخله ويستسلم له، في كثيرٍ من الأحيان.

كلمة ..


ليست الكلمات مجرد حروف، صلتها مع النفس أكبر،  فهي تعبير عما نشعر به وما يجول في خواطرنا، نكتبها لكي: نعيش لحظه ،نمجد لحظة ،نخلق لحظة .. ونعود بها لأشواقنا لنعيش معها، في النهاية يقولون إنها كلمة ..
وهي كل التعابير والمشاعر والألم ، هي رسول .. هي سهم ، هي أنا وأنت ..

حقيقة القهوة ..

القهوة
لونها أسود ..
لماذا نصورها بشكل جميل؟
هي تدل على نفسها؛ بطعمها اللاذع ومذاقها المر ..
ومع ذلك نحبها ..

عن المشاعر ..

ربما يكون ما نكتبها عن مشاعرنا مثير للانتباه، أو للسخرية والشفقة، لكنها في كل الأحول تثير شيئاً في النفوس سواء كان هذا الشيء سلبياً أم إيجابياً، فالحديث عن العواطف والمشاعر والحب والألم والسعادة أمور مشتركة لدى كل البشر، مع تفاوت اأهتماماتهم واولويتها في الحياة.

النقد البناء ..

تستطيع أن تكتب أي فكرة تخطر على بالك، لكن حين تنشرها بشكل عام ستحتفظ بجزء بسيط فقط، وتفقد حقوقاً أخرى، تحتفظ بحقك ككاتب للفكرة، وتمنح الآخرين حق القراءة والنقد، وإذا كنت لا تستطيع تحمل هذا، عليك أن تحتفظ بما كتبت في أحد أدراج مكتبك.

 النقد عملية تصحيح وله أساليب كثيرة ومدارس ونظريات وفلسفة، فكرته في الأساس بسيطة جداً، وهو إظهار جوانب الضعف أو الخطأ في أي عمل، ربما يتطور النقد ليصبح فكراً، فيبين جوانب الضعف، ويضع تصوراً لتصحيح الخطأ، وفي النهاية يكون النقد قد حقق هدفه الرئيسي وهو تصوراً لعملٍ أفضل في المستقبل.

 الكثير من الكتاب والأدباء يعانون من النقد، فكما ينحرف بعض الكتاب عن المسار الصحيح، ينحرف النقاد أيضاً، وتصبح أقلامهم معاول هدمٍ وتجريح، وربما تتحول من نقد العمل إلى نقد الكاتب في شخصه، وهذا الشيء لا يفقد الأعمال الجميلة بريقها ولا يقتلها.

للقارئ وجهة نظر، ويمكنه أن يقارن، فإن كان النقد صحيحاً سيجد صدى لديه، وإن كان خاطئاً سيتجاوزه دون اهتمام، أما مسألة التطرق للأمور الشخصية في عملية النقد، فهذا خطأ بحيث يتعمده بعض النقاد، فلا يعنينا الجانب الشخصي للكاتب في شيء، الذي يعنينا هو ما يطرحه على الساحة من أعمال وقيمتها الفكرية.

 على الكاتب أن يتقبل النقد بصدر رحب، ويمكنه أن يأخذ بما يقوله الناقد أو يتجاهله، وفي كلتا الحالتين له حق النقاش والرد، وليس من حقه أن يرفض النقد، فالنقد مرحلة مهمة جداً من مراحل التطور الفكري، وعندما يقوم نقاش بين طرفين، ينحاز الجمهور للكاتب أو الناقد، أو ينقسم فيؤيد بعضهم الكاتب والبعض الآخر يؤيد الناقد، وهناك فئة من الجمهور ربما تبني أفكاراً جديدة، وتخرج بتصورات أفضل، وعملية الأخذ والرد هي حراك فكري له نتائج إيجابية تنعكس على الساحة الفكرية والثقافية في المجتمع.

 غياب النقد عن الساحة الأدبية يمكننا أن نعتبره كارثة؛ فحين يغيب النقد عن الساحة الأدبية لا تُمحّص الأعمال التي تُطرح ولا تناقش ولا يُرد على الأفكار الغريبة والشاذة، وستعاني الساحة الأدبية من الفوضى، القاعدة الصحيحة تقول إن الشيء يتميز بنقيضه، فالكاتب هو الشيء والناقد هو النقيض، فإن كان العمل الأدبي قوياً يميزه النقد، وإن كان ضعيفاً سيقتله، الفكرة القوية تبقى قوية وإن انتقدت، والضعيفة لا تتحمل النقد، ولا يمكنها الصمود.

 لنعود إلى الأساسيات، فالأساس الأول أن يكون هناك عمل أدبي، بعد ذلك يأتي النقد ليبين جوانب الضعف والخطأ في العمل، ثم مرحلة الرد والنقاش، وبعدها تتكون الصورة كاملة لدى المتابعين، ويُحْكَم على العمل بالنجاح أو الفشل، أو تقييمه وتصنيفه (ضعيف، جيد، جيد جداً، ممتاز) وعلى هذا يكون النقد هو المرحلة الأهم في تقييم أي عمل أدبي على الساحة.

نحن هكذا ..

العقل هو الحافظ لكل ما يمر بنا، نجتر منه معارفنا، نعبث في المعلومات التي وضعناها في رؤوسنا، نقرأها، نظيف إليها، نعيد ترتيبها كلما وجدنا لها مكاناً أفضل، ونبحث عن الجديد، ننقب في بطون الكتب، وعقول البشر، نستفز الأقلام والمشاعر، لنحصل على ما نستطيع أن نأخذه، لنضيف إلى ما قرأنا وما عرفنا وما درسنا وما اكتسبنا، ورغم ذلك نكتشف أننا نريد أن نعرف أكثر، ونطلب المزيد.

النقد من منظور إلهي ..

أنهيت قراءة كتاب “موت الناقد لـ رونان ماكدونالد” منذ فترة طويلة وكتبت هذه السطور لكني لم أنشرها ، ولن أعلّق كثيراً فمادة الكتاب جيدة وفيها الكثير من المحاور المهمة التي سيستفيد منها القارئ، يتناول نظرياتٍ عدة منها نظرية موت الناقد عبر مراحل مختلفة من خلال كُتّاب ونُقّاد وأكاديميين بين ضفتي الأطلسي، إنجلترا والولايات المتحدة، وينقل الكثير من الآراء لكل مرحلة مر بها الأدب والجمال والثقافة منذ بداية القرن الماضي حتى نهايته، يتعاطى مع النقد بشكل موضوعي في الكثير من المواقع، إلا أنه عاد في نهاية الكتاب لينصّب الناقدَ إلهاً للأدب واللغة والجمال.

نقد تقويمي، نقد تحليلي، نقد فني إلخ.. ما لم يتطرق له الكاتب هو تعالي النقاد وبيع أقلامهم ومحاباة الأسماء الكبيرة التي يخشون المساس بها، وهذه الأسباب أثرت أكثر من غيرها، والتي دعت المجتمعات الثقافية والأكاديمية والشعبية إلى قتل الناقد كصورة من صور الانتقام “من وجهة نظري، لا أرفض منظومة النقد التي تدعو إلى الارتقاء بالعمل الأدبي لكني أقبل أن ينصب الكاتب نفسه إلهاً في الرواية، فيخلق ما يريد ويقتل من يريد ويفعل ما يشاء لكي يعطي العمل قيمة إضافية، يصنع الأحداث ويكرس المشاعر، ويركز النظر على نقاط يريدها أن تصل للمتلقي من خلال مقدرته الإلهية المتواصلة في العمل وجهده.

وحين يتأله الناقد يتعامل مع المخرجات الأدبية تعامل الأب المتسلط والإله الحاكم.

حين ينصب الكاتب نفسه إلهاً يُمكّنه ذلك من الوصول إلى هدفه، وحين ينصب الناقد نفسه إلهاً يخسف بكل ما يراه غير مناسب من منظوره الشخصي، ويغفل أن العمل الأدبي مر بمراحل، واحتاج إلى مجهود وعمل طويل متواصل لكي يخرج إلى النور، بينما يضع الناقد نقده في جلسة في مقهى لا تتجاوز الساعة، ليموت الناقد أو يعيش لا يهم، المهم أن تُراجع المهام النقدية كما تراجع الأعمال الأدبية، وأن توضع لها معايير كما وُضع للأدب معايير وشروط.

“الناقد كما الأستاذ يوجه والتوجيه لا يحتاج إلى إبداع بقدر ما يحتاج إلى مهارة ومعرفة وشعور وإدراك وإحساس بالمسؤولية”

الوقت

كل شيء له وقت
ولو طورنا المسألة سنقول الزمن وكل شيء له زمن بداية ونهاية ونحن البشر ومضات نسير على السطح في وقت محدد ووننطفأ في وقت محدد

فراغات ..

الفراغات التي في نفسي لا أظن أن يملؤها الحاضر، فلا شيء أصبح يثير اهتمامي لأجمع ذكريات جديدة تردم الفراغات، ولو حاولت أن أملأها لن أجد في الواقع ما أضعه فيها، تلك المساحات الفارغة رغم أني أتجاهلها لا تزال بها ذكريات لا محل لها في واقعي الآن، لكنها موجودة في نفسي، تحفر في جوانبها، وأنا أدفن ما استطعت.

أذكر جيداً حين صُنعت تلك الحفر في حياتي، كنت أشعر بخواء في صدري وكأنه بئر لا قرار له والمسافة بيني وبين القاع لا تقاس، أتذكر أن الفراغ لم يكن في صدري فقط، بل حولي أيضا، يحيطني، يحاصرني، ويكبلني، لكنه تراجع ليصبح ماضياً، وتقلص في صدري، رغم الوحدة والانعزال.

أعرف أن الفراغ مساحة تائهة، لا يستطيع القلب أن يخرج منها، ولا يستطيع العقل أن يتجاوزها بسهولة، يعيشها القلب ليصطدم بجدرانها، ويتعرف العقل على معنى الضياع، حين يكون هناك شيئاً واحداً يسيطر عليه ولا يستطيع أن يغادره.

الأقصى..

أخجل حين أكتب عن الأقصى فأنا شخص يقبع في مكانٍ بعيد، لم يقدم له شيء، ولم يقذف حجاراً في وجه المحتل، ولم يقف على أعتابه ليصلي ركعتين.

الرواية ..

لم تكن الرواية منهجاً أكاديمياً، بل تعتمد على الإبداع فهي حكاية وفكر وأساليب أخرى، الجميل منها هو الذي يرفع لذة وشهوة القراءة لدى المتلقي، فإن كانت تحمل قيمة فكرية استطال زمانها وامتد، وإن كانت بسيطة رحلت مع زمانها.

كما تريد أن تكون ..

كن عظيما وافعل كل الأمجاد التي تريدها، أو كن وضيعا وسيفعلون بك كل الأمجاد التي يريدونها