قراءة في كتاب “رسائل القمر” لـ أحمد العلوي ..

مئة ليلة خلف ضياء امرأة

مئة يوم ، يختزلها الرائع أحمد العلوي في رسائله للقمر لتكون رسائل مئة ليلة في ضياء امرأة، يبحث فيها وعنها ، يخرج ليعود إليها كل يوم، هي على الطرف الآخر، موجودة، تقرأ، ترى، تلتقيه بين السطور وتدور مراحل التيه خلف امرأة قررت أن تجعل نفسها ملهمة لشخص يبحث عن ذاته فيها، عن قلبه معها، عن حياته في تفاصيلها .

تتجاوز تلك الرسائل مرحلة الزمن فتتخيله مئة عام فالتفاصيل كثيرة والذكريات، لكل رسالة نغمة يختارها في أغنية تعيد مشاهد الشوق، تلامس أوتار القلب، ويعزف رسالته لتلك الغائبة بين الثنايا التائهة في الكلمات، موجودة ولا تراها، بل لا يجب أن تراها، يكفي أن تشعر بها في الرسائل فكلها كتبت بشوق يجعل البحث مستمراً حتى تؤمن أن للغياب جمالاً يفوق الألم .

جميلة تلك الرسائل تنقلك لعالم من الخيال ، وتبحث في تفاصيل امرأة، التفاصيل التي نعشقها في النساء، قد أبدع العلوي في تعميق المعاني ، فكل فاصلة لها معنا، تفصل بين جملتين وعالمين، وعليك أن تتخيل كل شيء، وتغيب في التصورات والألوان .

ليست نصوصاً بل رسائل، فهي موجهة لشخص وإن كان غائباً أو متخيلاً، قريباً أو بعيداً، كلها بعثت لتبث الإحساس الذي أراد الكاتب أن ينقل من خلالها مشاعره إلينا وإليها، جميلة الرسائل بها شيء من الضياع تشتشعره بين الفقرات والجمل، كأنها مشفرة وكأن هناك شخصاً يعرف أنها له ويستطيع أن يفك رموزها .

ممتعة تقع في 240 صفحة أنصح بقراءتها .

قراءة في كتاب بين المد والجز لـ مي زيادة …

IMG_20170510_234744.jpg

الكتاب مكون من عدة مقالات تتناول فيه الكاتبة جوانب متقاربة في اللغة والفن والأدب والحضارة وتطرقت إلى جوانب اللغة العربية من حيث التحديث والتطوير في بعض الجوانب ، وما دخل على اللغة من كلمات في ذلك العصر الذي يعد عصر نهضة في مصر في مجال اللغة والشعر ، وتناولت التيارات الشعرية والمجامع الأدبية ، وطرحت بعض الأفكار ، وتناولت بالنقد جوانب أخرى .

     تسلسلت رؤيتها للغة العربية من القديم حتى الحديث واستشهدت بلغات أمم وحضارات سابقة ، مثل اليونان والرومان ، ودافعت بشكل جيد عن اللغة العربية ، وقد تطرقت في بعض الجوانب للحديث عن الإسلام ، وقد أثارت فضولي وإعجابي نظرتها المنفتحة على الدين الإسلامي حيث إنها أرجعت حفاظ اللغة العربية على شعبيتها للقرآن الكريم وهذا مسلم به عند أغلب الباحثين في هذا المجال ، لكنها أرجعت الكثير من العلوم التي برع فيها المسلمون ، للقرآن والدين ، فمثلاً حين تحدثت عن الرحالة العرب أوردت أن الرحالة بدأوا الاستكشاف وتسجيل ملاحظاتهم في رحلاتهم أثناء رحلات لأداء فريضة الحج التي كانت تأتي من مناطق بعيدة ، وفي الفلك لأهمية مواقيت الصلاة عند المسلمين  لذلك اجتهدوا لمعرفة المواقيت ومنازل النجوم ، وجوانب أخرى ذكرتها في إحدى مقالاتها ضمن الكتاب .

     تطرقت في كتابها للأدب والفن ، الرسم والموسيقى ، ومن وجهة نظري أن ما قالته أفكار تحترم وأسلوب راقي في النقد ، وأفكارها تحمل الكثير من الصواب ، أسلوب مي زيادة شيق في طرح المواضيع لغتها قوية لدرجة أنك تعجب بالكثير من التراكيب اللغوية والمعاني في مقالاتها ، أسلوبها يمر من باب الأدب واللباقة ، فتنتقد ، بأسلوب سلس لكن لباقتها لا تمنعها من إبداء رأيها وتحليل ما تتطرق إليه من مشاكل بمنهج واضح ومقنع في أغلب الأحيان .

هذا رأيي واضن انها تستحق اكثر مما ذكرت .