الأثر ..

أتعلمين أني هنا؟ وكيف تعلمين، وقد رحلنا سوياً عن هذا المكان، وعدت وحدي لأشتم رائحتك، واقتفي أثر خطواتك التي مشيتيها بجواري.

عزيزتي لا يعني الرحيل موت المشاعر، لكنه خيار نضطر إليه أحياناً لنعالج أنفسنا من قسوة الحب العنيف الذي لا نستطيع أن نقاومه حين ينتكس علينا بشكلٍ سلبي، فيقلب حياتنا وينغصها ويجعلنا عاجزين عن وضع الحلول المناسبة، أو أننا وضعناً حلولاً عجزت عن معالجة أوضاعنا التي عشناها.

  لنعود إلى آثارك التي لا زلت اقتفيها بدقة، ملامحك ترافقني في هذه الأثناء التي أخطو فيها خلف ذكرياتك المتناثرة في حياتي لكي أجمعها واحتفظ بها لمدة أطول من الزمن، لأتذوق لأعيش لذة الشعور الذي كان ينتابني وأنا أسير بجوارك، وتتخلل أصابعك أصابعي.

ذكريات حبيبتي هي كما يقولون “ذكريات” لن أتركها، فقد أثرت بصماتك في في نفسي أكثر مما تتوقعين، فهي ليست مجرد علامات، لقد طبعت صورتك في مخيلتي فلا أغمض عيناي إلا ووجهك يبرز أمامي دون أي مبررات فهو الشيء الأكثر تأثيراً وهو الذي يتصدر المشهد دائماً، ويطغى على كل الصور التي احتفظ بها في عقلي.

لا أزال اشتم رائحة عطرك المميزة دون وجود أي رائحة لعطر ربما يقترن شعوري بتلك الرائحة المخملية التي أحببتها وكم أنا سعيد؛ لأنها تشعرني أكثر بوجودك معي وكأن روحك ترفرف في المكان وتشاركني ذكرياتي، تخيلي هذا المشهد معي شخص يجلس على طاولة في مقهى، ويسند كوعه على الطاولة، ويضع ذقنه على راحة يده وكأنه يتأمل شخصاً جالساً أمامه، هذا أنا اجلس كما كنت في حضورك على الكرسي المقابل، كنتِ تخجلين في ذلك الحين من نظراتي التي تفترس ملامحك، وأنا استمتع بعلامات الخجل على وجهك، في ذلك الموقف كنت أشعر بلذة مضافة ومتعة لا تعرفينها، لكنها تسكنني إلى الآن، وأنا أتخيل تلك الروعة التي كنت أجدها وأنتِ معي.

في الحقيقة لا شيء يموت، فكلنا ننثر آثارنا في الزمان والمكان، وعلى من يحبنا أن يبحث عنا ليجدنا وأنا جئت إلى هنا لألمس آثارك واستمتع بصحبتها.