
لا توجد حدود للمشاعر ولا قوانين؛ فالشعور شيء غير ملموس لا يمكننا قياس مدى فاعليته من شخص إلى آخر ولا تأثيره في الأشخاص، فأحدنا تؤثر فيه دموع طفل بشكل بالغ وآخر تؤثر فيه تلك الدموع بشكل سطحي، ولكل شخص تبريره الذي يستند إليه ولكل منا نظرته الخاصة للدموع، ممن تصدر ولِمَ صدرت، أمور كثيرة تجعلنا نعطي تلك الأحاسيس قيمة، أو نقلل من شأنها.
هي مشاعر تتفاعل في مساحة من أنفسنا لا يمكننا أن نصل إليها، كتلة كامنة لا ندري متى تنفجر، عاطفة الحب لا نعرف متى تتملكنا، والحنين، وتأثير الذكريات، نقف أمامها عاجزين في أحيانٍ كثيرة، ولا نجد تفسيراً منطقياً يبرر أو يفسر ردّة الفعل على المشاعر المقابلة.
لو أخذنا عاطفة واحدة مثلاً: الحب، لا نعرف متى نتخلص من تأثيره حين نقع فيه، أو متى نفيق من غيبوبته التي نتفاعل معها، دون أن نضع لها حدوداً ولا مدى، وفي أحيان كثيرة تكون نتائجها كارثية، توصلنا إلى مرحلة الصدمة العاطفية أو الانهيار، نصاب بالصدمة في البداية والنهاية، في البدايات غيبوبة وفي النهايات ضياع، وفي كل منهما لا نتحكم في مشاعرنا سواء في السرور أو الضيق.
يعترف العالم بأجمعه بأن هناك مشاعر، لكنهم لا يعطون تفسيراً واضحاً لتلك الأمور التي لا يمكننا التحكم فيها، وربما يكتشفون إفرازات الغدد بعد حدوث ثورة الشعور، لكنهم لا يستطيعون أن يصنعوا شعوراً واحداً دون اكتمال عناصره.
