قراءة في كتاب ( في ظلال جدي ) للكاتبة د.هيا المعضادي ..

IMG_20191009_194708

كتاب صغير جداً به قصص قصيرة ، ظننت في البداية أني سأعاني حتى أكمله لكن وجدت العكس تماماً ساقني الأسلوب الجميل إلى أن أنهيه في جلسة واحدة، لفت انتباهي قصص البداية التي كتبتها د. هيا المعضادي وهي تروي قصة طفلة تتحدث عن تفاصيل حياتها اليومية ، تتحدث عن الأشخاص الكبار الذين نشاهدهم عظماء ونحن في سنٍ صغيرة تتحدث عن الأشياء العادية التي كنا ننظر إليها باندهاش وانبهار ونحن صغار، كأنها تكتب بدايات الحياة البسيطة لتقول لنا انظروا الفرق الهائل بين الماضي والحاضر، وأظن أن ما كتبته على لسان الطفلة يمثل شيئاً من واقع حياتها هي في الستينيات، ورسخت به تفاصيل الحياة في ذلك الوقت بعين طفلة.

بعض القصص كانت تجمد موقفاً أو تصف موقفاً واحداً فقط لكنها شيقة تثير الأفكار والتساؤلات ، ولفت انتباهي القصة الأخيرة (بعيداً عن الديرة) وهي تتحدث عن أسرة كويتية كانت في ضيافة أسرة قطرية في فترة غزو العراق للكويت ، ولفت انتباهي أنها لم تذكر اسم أي دولة، ولا اسم أي رئيس، ثم اكتشفت أني أركز على الشخصية الرئيسية في القصة (لولوة) فكل شيء يقودك إلى أن تتبع تلك الشخصية.

يمكنها أن تكتب أكثر أو لماذا لم تكتب أكثر؟ هذا بالضبط ما خطر في بالي عندما انتهيت من قراءة المجموعة القصصية فالأسلوب الذي تكتب به د. هيا أسلوب شيق وممتع لم أطلع على إصدارات أخرى لها لكني أتمنى ألا يكون هذا هو الإصدار الأول والأخير.

قراءة في كتاب ( فراش الشيطان ) لـ خيري رمضان .

فراش الشيطان لخيري رمضان.jpg

كتاب جيد ، هو عبارة عن قصص أرسلها القراء لمحرر في إحدى الصحف، تتناول مشاكل شخصية كلها تتمحور حول العلاقات الأسرية والعلاقات المحرمة، وانحرافات البعض، سلوكياً وأخلاقياً، ويذيل المحرر القصة ببعض النصائح ويستقبل بعض الردود المتفاعلة مع تلك القصة التي نشرت .

     يعتبر الكتاب للعبرة أكثر منه للمعرفة، لأنه تدخل فيه الكثير من الأمور الشخصية والدوافع الفردية التي يحيكها أصحابها ربما للتخلص من تأنيب الضمير أو الاعتراف بأخطائهم خلف أسماء مستعارة أو لمعرفتهم السابقة بأن أحداً لن يعرف من هو صاحب القصة الحقيقي .

     أنا شخصياً لا أحب هذا النوع من الكتب، مع أني استمتع أحياناً ببعض القصص التي أجدها وأنظر إلى بعض القصص على أنها مفبركة لتكمل الشكل العام للكتاب، ولا أدعي هذه النظرة السلبية من قراءتي لهذا الكتاب لكني أشك أن بعض القصص حصلت بالشكل الذي رواها الكاتب .

     يقع الكتاب في 207 صفحات من الحجم الصغير، الكتاب شيق في بعض جوانبه ، ومؤلم في جوانب أخرى، وهو ممتع لمن يحب هذه النوعية من الكتب .

قراءة في كتاب ( رواية الشيطان والانسة بريم ) لـ باولو كويلو ..

9789953882550-uk.jpg

 الشيطان والآنسة برايم ، أو الشيطان هو الآنسة بريم ، أو شخصية الشيطان تنتقل من شخص لآخر لتضع ملامح الإنسان وأمانيه وخيالاته ، انتصرت الآنسة بريم على الشيطان ، لتكون شيطاناً بملامح أخرى وأفكار أخرى ، لتصبح شيطاناً يستطيع أن يستغل الشيطان الذي كان يهدده ، ويبتزه نفسياً .

 تحمل الرواية الكثير من المشاعر، والتناقضات النفسية ، وهذا شيء جُسِّد بشكل جيد ليمثل النفس البشرية التي تتقلب في الأفكار بين الشر والخير بين الرغبة والطموح، وبين ما تريده هي وما يريده الجميع ، والطمع فيما هو للجميع ، والأفكار التي تتسلسل ، لتصل بصاحبها إلى هدفه، وإن كان هدفها نبيلاً يحمي المجتمع، لكنها لا تخلو من أطماع النفس البشرية التي تريد أن تستحوذ على القيمة دون الجميع .

 هو الشيطان يغزل مكائده حول البشر ليرتكبوا الجرائم والمعاصي برغبة، وطمع، هو الشيطان الذي، يكسر الصور النمطية ويقلب المجتمع ليتصارع مع ذاته، فيدمرها، فالشيطان على شكل بشر، والإنسان يسير بعقل شيطان ، والرغبات والأطماع، يمكنها أن تدمر الأشياء الجميلة ، وتكسر الهدوء لتأتي بالصخب والضجيج، والدماء .

 الرواية تجسد كل تلك المشاعر في صراع بين الآنسة بريم والشيطان الذي يمثله الشخص الغريب، المجهول، وبين صراعات الآنسة بريم مع نفسها وعقلها، ومجتمعها، مع رغبتها في المال، وخوفها على المجتمع ، والصراع في المجتمع، والعقل المسير نحو الطمع، الذي يلغي كل الاعتبارات من أجل المال، ثم تأتي الأفكار البسيطة لتكسر تلك الصورة وينتصر العقل والأفكار السليمة، على كل الأفكار الخبيثة، تأتي الآنسة بريم في صورة ملاك، لكن ذلك الملاك يستحوذ على الثروة ويدع المجتمع في صورته النمطية العتيقة . 

 الرواية ممتعة ، وبها الكثير من العبر وتجسد النفس البشرية وصراعاتها، رواية صغيرة لكنها مفيدة أنصح بقراءتها .

 

قراءة في كتاب ( دراسة استشراقية في المذهب الإباضي ) للكاتب جون كرافن ولنكنسون .

Bn_T8teIUAAtk1Y

 كتاب أو لنقل أنه يجمع بين الكتاب المفيد والمرجع، وهو يتطرق للفكر الإباضي منذ البداية وحتى نهاية حكم الأئمة ثم يسرد التاريخ للقرن الثاني عشر، يقع الكتاب في ما يقارب الستمائة صفحة مقسماً إلى عدة أقسام حسب مراحل تطور الفكر الإباضي وحتى تحوله لمذهب، لا يطرح الكاتب فكر الخلاف مع المذاهب الأخرى من منظور ما هو الصحيح وما هو الخاطئ، بل يطرح تلك الأفكار ويناقشها من خلال الجدل الذي يقع بين الأئمة والمفكرين في الإباضية ، ووجهة النظر الراجحة، وتبني الفكرة النهائية، وهذا دليل على حرفية الكاتب حيث إنه لم يخرج من الإطار العام لأبحاثه التي حددها في الفكر الإباضي بكل أفكاره ومراحله .

يتناول الكاتب الأنساب بشكل مكثف في بداية الكتاب، ويركز على أشخاص معينين ثار حولهم الكثير من اللغط والكثير من الجدل، فيضع بعضهم في الواقع كشخصيات كانت موجودة ومؤثرة، وينسب بعضهم للخيال أو الأسطورة، وهذا أمر واقع للكثير من الشخصيات في بداية تكون الدولة الإسلامية، حيث لم يكن التوثيق معتمداً بشكل كبير إلا للكتاب ( القرآن ) والسنة النبوية، وكذلك كثرة الفِرق التي كانت تعمل في الخفاء وكانت تنقل تعاليمها ومعلوماتها بشكل شفهي دون ترك أي مستند يدينها ، لتتجنب الملاحقة .

يُرجع الكاتب الفكر الإباضي بشكل عام للعمانيين ، من الأزد وكندة ويتحدث عن هجرتهم مع الفتوحات الإسلامية وبالتالي نشاطهم في البصرة وأبعد منها في أقاليم مثل خراسان وكيف انتقل ذلك الفكر للحاضنة الرئيسية عمان، وكيف تطورت ونشأت الإمامة هناك، ويُفصل في طريقة اختيار الإمام ، ثم ينتقل إلى تاريخ الأئمة، وتبلور الفكر الإباضي في زمنهم، والصعوبات التي واجهتها الدولة، والأزمات كذلك، ويشرح كثيراً كيف كانت إدارة الدولة، والأحكام الشرعية في إدارتها، وتطرق إلى قانون البحار لأن الدولة العمانية كان لها نشاط قوي في هذا المجال ولم يكن هناك الكثير من الأحكام في هذا الجانب لدى المذاهب الأخرى، كما تطرق إلى أنظمة الري والزراعة والتجارة، والكثير من الجوانب .

الكتاب بشكل عام ذو قيمة معلوماتية عالية ، لكن لا أظنه هو الوحيد الذي يمكنه أن يرسم الصورة كاملة عن الفكر الإباضي ، ولو أردنا أن نراجع ذلك الفكر يجب أن ننظر إلى ثلاثة جوانب مهمة ،

1 – ما كُتب من الإباضية أنفسهم.

2 – ما كُتب في نقد الفكر الإباضي.

3 – ما كُتبه المستشرقون في هذا الجانب.

هذه الصورة التي تكونت لديّ بسبب أن الكاتب كان يركز في مراجعته على كلام المستشرقين بشكل كبير ورغم أنه يرجع إلى بعض المراجع العمانية إلا أنه ينظر لما كُتب من المستشرقين أولا ثم يعود لما كُتب في المراجع العمانية، أو ما وجده لدى المؤرخين العرب، ولا أخالفه الرأي في أن الكثير من المراجع العربية التي تؤرخ لتاريخ الدول تتأثر بسلطان الحاكم، وتتلون حسبما يريد .

هذا الكتاب جعلني أنظر إلى الفكر الإباضي بشكل أوضح، وبسببه عرفت جوانب لم أكن مطلعاً عليها سابقا، كما أنه صحح لديّ بعض المفاهيم التي كنت أعتقد أنها صحيحة، ولذلك أنصح بقراءة الكتاب وأنا متأكد أنه لن يعجب الكثيرين لأنه يحتاج إلى تركيز كبير جداً لكي نجمع الخطوط المتوازية التي يرسمها الكاتب في بداية كتابه وبالتحديد في مسألة الأنساب والشخصيات التي يلفها الكثير من الغموض .

قراءة في كتاب رواية ( أحلام ممنوعة ) لنور عبدالمجيد

13416783

حين اقتنيت الرواية لم أتصور أني سأكون أسيرها، ولم أتصور أنها ستترك في نفسي كماً من التساؤلات لا ينتهي، ولم أتصور أن أجد قلماً يعيد إلى مخيلتي الأحياء الشعبية في القاهرة .

هي أحلام ممنوعة ، وأفكار ممنوعة ، ومشاعر ممنوعة ، وحياة ربما تكون ممنوعة، فالممنوعات كثيرة في الفقر، والمحرمات كذلك، رغم أن الفقير ربما يعتبر أسمى في جوانب كثيرة، وببساطة لم تشوهه الأموال ، ولم تسيطر عليه بعد ، فالجوع أكبر بكثير .

تتناول الرواية قصة عائلة، بكل تشعباتها ، ثم تتشعب أكثر وتنتقل إلى محيط تلك العائلة ، ثم تتقوقع من جديد، وتتقلص وتعود لتلك العائلة، في انتقال جميل ومشوق بين مراحل الرواية المؤلمة، وبين نبضات الأمل الكثيرة ، التي لا تتحقق، وبين الأمنيات، والأحلام، وبين الواقع الذي يدمرها دون رحمة .

العاطفة في الرواية قوية جداً لدرجة أنك تشعر أنك تلمس تلك المشاعر العنيفة، وكذلك تجد الألم الذي يعتصر القلب في ثنايا الرواية، حين تتابع السطور في ووصف المشاهد المؤلم، أو المحبطة، أو الصادمة، أو الحزينة، لتثير التساؤلات، لماذا لا يتغير شيء، لماذا لا تنفرج الأمور .

وتأتي الإجابة في المشهد الكبير، للثورة المصرية، لترسم الراوية وتلخص ما تريد أن تقوله، إن كل ما هو موجود من إحباط وألم وفشل، هو مفتعل، ليبقى الشعب تحت رحمة أشخاص معينين، يكرسون سلطتهم، ويتحكمون في كل شيء، ثم تصهر الكاتبة كل شخصيات الرواية في الثورة، لترسم تلاقي القلوب من أجل الوطن، وترسم وحدة الهدف للجميع .

الرواية رائعة وممتعة، بل إن فيها شيئاً من الخمر، فتستزيد وتستزيد، حتى تنتهي الرواية، ورغم أن الكثير من المشاهد لم تضع لها الكاتبة نهايات، إلا أني أظن أن مشاعر الحب التي رسمتها في الصفحات الأخيرة، تجسد ما كانت عليه مشاعر المصريين .

قراءة في كتاب رواية ( جمهورية كأن ) لعلاء الاسواني .

38388790

وكأنها كانت ثورة، وكأن شعب مصر قد ثار، وتمرد على النظام القائم منذ ثلاثين سنة، وحطم القيود التي كانت تكبله وتقيده وتمرد على الظلم والهوان وفك القيود للأبد، رواية جمهورية كأن، شيقة، ممتعة، فصياغتها جميلة، وشخصيات الرواية واضحة الملامح، وواضحة الأهداف، تسير بخطوط متوازية تتصادم ولا تتلاقى، ينقطع بعضها، ويسير بعضها وكأنه للأبد، بشكل متصل ودائم، وترتسم الصورة التي نجدها في الواقع، نشك في أنه كانت هناك ثورة، فكل شيء عاد إلى نقطة الصفر، أو تحت الصفر .

محور الرواية الرئيسي، هو الثورة، لكن المحور المكتوب بين السطور في الرواية، هو القبضة الأمنية الحديدية التي تسيطر على مصر، وتتحكم في مفاصل الدولة، ربما تختفي تلك القبضة قليلا ، لكنها لا تتلاشى، بل تعمل في الخفاء، لتعاود الظهور من جديد، بشكل أقوى ، وأعنف، وأشرس.

شخصيات الرواية تمثل القطاعات المهمة التي وُجدت وقت الثورة، الأمن، ولم يحدد الكاتب أهو الجيش أم الشرطة، فنجد أنه يتحدث عن الاعترافات لتفكر في الداخلية، ثم يتحدث عن خطة لإجهاض الثورة والسيطرة عليها، فتعود لتفكر في الجيش، ثم يتحدث عن الإعلام، وقد أبدع في هذا الجانب، رغم أنه كان يجب أن يتناول الإعلام في أكثر من شخصية، ثم التائهون في الأرض ، اليساريون والشيوعيون ، الذين ثاروا في القديم، ثم استسلموا للواقع الجديد، وركبوا جواد السلطة والمال، وفي النهاية ، الثوار الجدد، الشباب، وما قدموا من تضحيات.

تنتقل الرواية من مرحلة النصر للثوار، والشعور بالفخر، ثم الإحباط، والهرب من الواقع بمغادرة مصر، أو الاستسلام للواقع وتقبل السجن، أو التصفية، وهذا هو ما خلصت إليه الثورة المصرية المجيدة التي حدثت في 2011، فقد تعمد الجهاز الأمني في مصر، أن يكرس الشعور القوي بالإحباط لدى الشباب بالذات لكيلا يفكروا مجدداً في الثورة.

توجد نقطة أثارت حفيظتي، فكلنا نقر بأن من ثار هم الشباب الذين لم تلوثهم السياسة، ولم يتحزبوا، لكن لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يلغي الكاتب الإسلام في المجتمع المصري ، أو أن يلبسه فقط ثوب الخيانة والمؤامرة ، ولو كان يريد أن يبعد النظرة الدينية عن المشهد، لما جسد لنا شخصية المسيحي المنخرط في الثورة، كما أنه جسد المسيحيين بواقعهم السلبي والإيجابي، لكنه كرس صورة المسلم في ثوب الخيانة.

لا يهم كل هذا فالرواية تشكل عملاً أدبي يستحق التقدير، عملاً ممتع في مضمونه ـ أحيا في نفسي الكثير من المشاهد التي رأيتها في تلك الفترة، المشاهد التي صرخنا فيها مع الشعب المصري، والتي صرخنا فيها من أجل الشعب المصري، وعشنا معهم مرحلة الإحباط المريرة التي لا تريد أن تنتهي حتى الآن .

قراءة في كتاب ( مزايا الديمقراطية ) ، مجموعة مؤلفين .

مورتون هـ. هالبيرين ، جوزيف ت. سيجل ، مايكل م. وبنستن.

يتحدث الكتاب عن المزايا التي تنتج عن تطبيق الديمقراطية ، في الدول كافة ويركز على الدول ذات الدخل المحدود ، التي لا تملك ثروات ولا تُعتبر دولاً غنية، وركز الكتاب

في الفصل الأول والثاني: على نقض فكرة أن الدول النامية أو الفقيرة من الأفضل أن تكون دكتاتورية، وبدأ ينقضها في كل التفاصيل، واعتمد على إحصاءات وجداول ، وحساب معدل التنمية ومستوى الدخل، بين دول فقيرة، بعضها ديمقراطي وبعضها ديكتاتوري، واستطاع أن يثبت أن معدلات التنمية، في الديمقراطية هي الأفضل ، ولو بنسبة بسيطة، وأن حالات الانهيار المالي، تكون كارثية في الدول الدكتاتورية، وكذلك الديمقراطية، لكن الديمقراطية لا تتأثر بنفس مستوى تأثر الدول الدكتاتورية، لوجود انظمة، وقوانين وتسلسل سليم للسلطات.

في الفصل الثالث: تحدث الكتاب عن أساليب تدعيم الديمقراطية، ومعوقاتها، وقد قال إن الركود الاقتصادي يشكل التهديد الأول للديمقراطية وأن المجتمعات التي تتحمل أعباء الديمقراطية

هي التي تستطيع أن تكمل مسيرة الديمقراطية، وأشار إلى أن الديمقراطيات دائما تولد في ظروف صعبة، إلا أن النظم الديمقراطية تنفتح على التنمية والاقتصاد بشكل سليم، مما يرفع معدل الدخل، ويحسن القدرة الشرائية، وكذلك أشار إلى أن الحكومات الديمقراطية تعاملت بنجاح مع الشدائد والأزمات، مما يُحبط الروح الاستبدادية بين القادة المتنافسين على الحكم .

في الفصل الرابع: يتطرق الكتاب إلى الديمقراطية والأمن، وأن النظم الاستبدادية تعرض السلم العالمي للخطر لأن احتمال أن تشن حرباً، أو تتورط في نزاعات أهلية، أكبر من النظم الديمقراطية بكثير ، حيث يتم في الدول الديمقراطية البحث عن الحلول ، لا البحث عن الصراعات المسلحة، وتطرق الكتاب إلى دعم الولايات المتحدة لنظم غير ديمقراطية ، وإقامة تحالفات معها مما سبب نزاعاتٍ وركوداً اقتصادي في تلك الدول ، وربط الكتاب الأمن العالمي بالديمقراطية بشكل كبير، لأن النظم الديمقراطية نظم شفافة تقوم على مبدأ المحاسبة وعدم التفرد بالسلطة والقرار .

في الفصل الخامس: يتطرق الكتاب إلى التنمية وعلاقتها بالديمقراطية، وأن نظام  الحكم هو الطريقة التي ينظم بها المجتمع نفسه ليحقق أولوياته وتطرق إلى المساعدات التي تقدم للدول النامية الفقيرة التي تسير على النهج الديمقراطي أو التي تسير إليه، وأحيانا تكون المساعدات سلبية لتلك الدول النامية ، وركز على أن المساعدات يجب أن توضع ضمن دراسة للدولة والمجتمع ، وحالته الاقتصادية، لتقليل الأضرار التي تصيب الأفراد نتيجة الإصلاحات الاقتصادية، وركز على ضرورة أن يراعي المانحون ، وأظنه يقصد البنك الدولي، مراعاة الجداول الزمنية للتغير والإصلاح الاقتصادي .

في الفصل السادس: يتحدث الكتاب عن الديمقراطية باعتبارها الخيار التلقائي، وأن المساعدات التي تقدم للدول، تستخدم في النظم الديمقراطية بشكل أفضل من غيرها من النظم الأخرى، وأن الديمقراطيات هي التي تكفل التوزيع السليم للمساعدات ، وتضمن التطوير في المؤسسات بشكل شفاف ، وحث الكتاب الولايات المتحدة على تقليص مساعداتها للأنظمة الاستبدادية .

في الفصل السابع: يركز على دمج الحكومات والنظم الديمقراطية في عملية التنمية، وعلى ضرورة دمج السياسة والاقتصاد، لتقوم الديمقراطيات في العالم النامي بدور محوري في التنمية .

الفصل الثامن: وسماه الكتاب، السباق العظيم، ورفض وضع الاستقرار والسلم فوق كل اعتبار آخر، هذا الوضع يخلق عدم استقرار أكبر، وركز الكتاب على ضرورة أن تقوم السياسات المتبعة مع الدول النامية على محاربة ثالوث التحديات، والتي حددها في (الفقر، الصراع، الحكومات الاستبدادية) ويشير إلى أهمية تخليص العالم من الطغاة .

قراءة في كتاب ( التيارات الفكرية في الخليج العربي ) لـ مفيد الزيدي .

التيارات الفكرية.jpg

طرح الكتاب، حركة المجتمع في الخليج العربي والقوى الاجتماعية والبنى الاقتصادية والتركيبة السياسية وتطورها، والحركات التي قامت في الخليج العربي في الفترة المشار إليها في المقدمة ، وأشار الكاتب إلى أن هذه الدراسة مهمة لفهم أعمق وأوسع للخليج العربي ، في فترة شبه مجهولة للمنطقة .

تطرق الكاتب إلى فترة ما قبل النفط ومرحلة ما قبل ظهوره، حتى عهد الاستقلال، وقد شرح وضع الاقتصاد التقليدي قبل النفط، والتحول الاقتصادي الذي تم، وتحول دول الخليج العربي إلى دول ريعية، والقبيلة وحكم المشيخة، وطبيعة المجتمع والهجرة العكسية التي بدأت بعد اكتشاف النفط، وكيف نشأ الفكر السياسي، وأبرز الحركات التي قدمت الفكر الليبرالي، والقومي، والإسلامي، والماركسية .

الكتاب ممتع ، لأنه يتطرق لفترة مجهولة لدى الكثيرين، حيث إن الكثير يجهل مدى تأثر المنطقة بالأفكار السياسية والاقتصادية، ويجهل الكثير من جوانب المجتمع الخليجي ومراكز القوى ومراكز الفكر والثقافة في منطقة الخليج التي كانت البحرين والكويت الدولتين الأكثر وعياً، والأكثر تأثراً بالتعليم والأفكار المختلفة، البحرين لأنها كانت مركز الحكم البريطاني في الخليج، والكويت لقربها من العراق وإيران، لكن هذا لم يمنع أن تكون هناك حركات فكرية في مناطق أخرى من الخليج ولو بشكل أضعف .

    الحركات الفكرية الرئيسية التي تبلورت في الخليج العربي كما تطرق إليها الكاتب الليبرالية وهي الأقدم ولا تزال موجودة حتى الآن ثم القومية العربية التي بدأت في الانتكاس بعد موت الرئيس عبدالناصر ، والحركات الإسلامية ، والماركسية التي تأثرت، وما مدى تأثير تلك الحركات في المجتمع وما مدى تأثير المجتمع في تلك الحركات الفكرية .

الكتاب رسالة دكتوراه، تتناول التيارات الفكرية في الخليج العربي في الفترة من 1938 إلى عام 1971 ميلادي يقع الكتاب في 400 صفحة في خمسة فصول، الكتاب ممتع رغم أنها رسالة أكاديمية فإنه يحمل قيمة علمية وثقافية وتاريخية صيغت صياغة ممتعة.

 

قراءة في كتاب ( أرجوكم لا تسخروا مني ) لجودي بلانكو .

item_XL_6587250_4127691

رواية أو سيرة ذاتية تحكي فيها الكاتبة معاناتها من الاضطهاد، في مراحل الدراسة المختلفة، وتتحدث عن المنبوذين اجتماعياً في مرحلة المدرسة من أقرانهم، ومدى المعاناة التي يعيشونها في تلك الفترة من حياتهم .

تصف الكاتبة بعض المشاهد بدقة فائقة، وتنتقل من مرحلة إلى مرحلة لتصف تطور تلك الأساليب التي يستخدمها المتنمرون في المدارس والضغوط التي يمارسونها على سائر الطلاب في المدرسة .

القصة مشوقة، ومريحة في القراءة، ربما تشخص حالات التنمر وحالات الضعف، وتضع خطوطاً ربما يعود إليها الباحثون أو الدارسون في هذا المجال، كما تتيح هذه القصة أو السيرة للقارئ أن يقارن ويعرف الاختلاف بين المجتمع الذي يعيش فيه والمجتمع الأمريكي .

لا أجد شيئاً أنتقد فيه الكاتبة سوى النهاية التي اعتبر أن الكاتبة بالغت فيها حين تحدثت عن مسامحة الجميع، والاهتمام بهم بعد كل تلك الأحداث التي روتها في سيرتها المؤلمة .

تقع الرواية فيما يقارب الـ 300 صفحة، وللكاتبة مؤلفات أخرى، أنصح بقراءة الرواية للآباء والأمهات ومن يقومون على شؤون التعليم، أو بالأحرى من يعمل في المدارس .

قراءة في كتاب ( اللغة الصامتة ) ل ادوارد تي هول

كتاب شيق، يجمع بين الفلسفة وعلم الاجتماع، يقع في 260 صفحة، مؤلفه إدوارد تي هول وهو يحمل شهادة الدكتوراه .

يتحدث عن الفروقات بين المجتمعات المختلفة ما هو مُتقبل في مجتمع، قد يكون مرفوضاً في آخر، مثلاً: الوقت يحترم في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير، بينما لا لا يحظى بنفس درجة الاهتمام في المكسيك، وبعبارة آخر إن السلوك الإنساني يختلف من مكان إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، وإن تشابهت المواقع والملابس والأدوات، فالمجتمعات مختلفة ..

قراءة في كتاب ( خرائط التيه ) لبثينة العيسى

khara

رواية مشوقة لا أستطيع أن أقول خلاف ذلك بما فيها من أحداث، ما يجعلك تتعلق بالكتاب حتى تنهيه، الأسلوب الجميل في الطرح، لكني أختلف مع الكاتبة فيما قالته في مقدمة الكتاب، من أن القصة من نسج الخيال، حيث إن الأحداث التي ساقتها في الرواية لا يمكنها أن تترتب بهذا الشكل في عقل كاتب، دون الرجوع إلى سجلات قضايا وقعت فعلاً، والاستماع لأشخاص عايشوا تلك الحوادث، كما أنها وجهت الشكر في النهاية لجهات ساعدتها وأشخاص تجنبت أن تذكرهم، وهذا دليل آخر على أن القصة وقعت، ربما مع اختلاف الجنسيات، والأسماء أو ربما طُلب من الكاتبة عدم التصريح لكي لا تعرف الشخصيات الحقيقية، إلا أن هذا لا يقلل من أنها أبدعت في توزيع الأحداث ومتابعة مسارات القصة بشكل متوازن .

ربما نسجت الكاتبة من خيالها بعض المواقف، أو وضعت لمستها العاطفية في وصف المشاعر الإنسانية التي مرت بها شخصيات الرواية، لتكمل الحبكة الروائية من كل الجوانب .

طرحت الكاتبة إشكاليات كثيرة لا ينتبه لها الناس في الحياة، ولا يلامس ألمها إلا من وقع في تلك المشاكل والأزمات، واستطاعت أن تصف المشاعر بصورة بارعة تجسد الألم والحيرة وتأثيرات الأزمة، وجمعت نقائض كثيرة مثل الإيمان والكفر، اليقين والجحود، الانحراف والاستقامة .

طرحت أيضاً، الإشكاليات الأمنية ، وكشفت مدى تراخي الجهات الأمنية في متابعة مشاكل تنال اهتمام الناس ولا تجد الاهتمام الموازي لدى تلك الجهات .

ناقشت الرواية عبر شخوصها مسألة الاختطاف، ومسألة الاتجار بالبشر وبالأعضاء ، ومسألة الحج، بتسلسل واقعي ، مؤلم أحياناً ومزعج أحياناً أخرى، طرحتها ليتساءل القارئ أين نحن من هذه المشاكل التي لا تناقش في الإعلام ولا تجد الاهتمام الكافي لدى المجتمعات ولا السلطات لكي تقضي عليها، وكشفت أو بمعنى أصح ألمحت إلى أن هناك مسؤولين كبار يقفون خلف تلك العمليات القذرة ويستفيدون منها .

لا أستطيع إلا أن أهنئ الكاتبة وأشكرها في الوقت نفسه على هذه الرواية الوثائقية في أحداثها، العاطفية في مشاعرها، فشكراً للمبدعة بثينة العيسى، كما أني أنصح بشدة من يجد هذه الرواية قراءتها، لأنها لا تعتبر عملاً أدبياً فقط، بل عملاً توثيقياً في صورة أدبية ممتعة .

قراءة في كتاب رواية اسفكسيا لـ محمد نجيب عبدالله

IMG_20171023_190949.jpg

تعمدت أن أضع صورة غلاف الرواية بالمقلوب، لأنها بالفعل تقلب بعض المشاعر رأساً على عقب، بل تجعلك تنظر إلى داخلك، ربما بصورة مختلفة، أو ربما ستجعلك تنظر إلى بعض المشاعر بصورة مختلفة .

رواية عاطفية بامتياز تنقلب فيها الشخصيات على بعضها، تتمرد، تتكسر، ثم تعود، بأحداث بسيطة غير مبالغ فيها، لكنها تحمل معها كمية مشاعر تحيط بكل حدث ، وكل تصرف وكل كلمة، تدور أحداثها بين ثلاث شخصيات رئيسية لا تتجاوزها إلا في لحظات قليلة لتترك للأحداث مساحة .

توجد بالقصة نقاط لم تزعجني شخصيا، لكنها من الممكن أن تزعج البعض، كأن تكون المحادثات في الرواية بالعامية المصرية، لكنها سلسة من وجهة نظري كصياغة الرواية ككل، وكذلك الانتقال من وصف مشاعر فتاة بتفاصيلها، ثم الانتقال إلى وصف ألم وحزن شاب بكل التفاصيل، لتقسم الرواية إلى قسمين، طرفه الأول مشاعر أنثوية، الآخر مشاعر ذكورية، ومن وجهة نظري أثبت الكاتب تمكنه من الانتقال من جنس إلى جنس بمهارة فلا خلل وجدته في نسقها وحبكتها بشكل عام .

الرواية مسلية وأسلوبها بسيط وسلس تقع في 206 صفحات من الحجم الصغير، أنصح بقراءتها، من وجهة نظري رواية ممتعة، تخرج عن نسق الأحداث التقليدية .

قراءة في كتاب ( تاريخ الوجودية في الفكر البشري ) لـ المستشار سعيد العشماوي

IMG_20171016_173552.jpg

لست مختصاً في الفلسفة لكن يمكنني أن أضع بعض الإشارات عن هذا الكتاب في عدة جمل من واقع قراءتي، مع الأخذ في الاعتبار أن تاريخ الكتاب يعود لعام 1984م أي أنه توجد أفكار عدة طرحت بعده في نفس المجال .

يناقش الكتاب تاريخ الفكر الوجودي من عدة جوانب لغوي وتاريخية عبر الأمم وعبر الفلاسفة ونظرياتهم، وكذلك وضع لمسته على تلك المفاهيم والنظريات في نطاق إسلامي وربما من منظور صوفي في بعض الأحيان، بشكل جيد يمكن فهمه ببساطة .

     بعد أن شرح الكاتب معنى الوجودية لغوياً انتقل لتعريفها عبر العصور، ابتدأ من تاريخ الدولة الفرعونية، وهنا أسهب الكاتب كثيراً في تلك المرحلة، واختصر في حضارات أخرى لا تقل أهمية، بل يوجد لها مراجع قوية مثل الحضارة المصرية القديمة، ومثلاً أغفل حضارة ما بين النهرين، ثم انتقل إلى الحضارات تباعاً اليونانية والرومانية، والمسيحية والإسلامية، وأنا أرى لو أفرد باباً خاصاً لشرح الوجودية في الديانات لكان الأمر أكثر وضوحاً، فأغلب الفكر الوجودي ينقلنا إلى الإلحاد، والفكر الديني لم يلغِ الوجودية بل وضعها في منظور معين له حدود، وله منطق يختلف عن منطق الفلاسفة .

     أيضاً في الباب التاريخي للوجودية يسرد الكاتب التاريخ ويقارن الوجودية في الحضارات ومجدها وانهيارها ويربطها بالوجودية وهذا يخلط الفكر الوجودي بالتاريخ، وهنا أيضاً كنت أقرأ في هذا الباب تاريخاً يسري بالأحداث حتى أنسى الموضوع الأساسي، ثم أعود إلى فكرة الوجودية حين يذكرها الكاتب، أي إنه كان يركز على الحضارات وتاريخها أكثر من الفكر الوجودي (موضوع الكتاب الأساسي) .

    ثم انتقل الكاتب إلى أبواب أخرى، الوجودية في الفكر الوسيط، ثم في الفكر الحديث، وفي باب الفكر الحديث، كانت النظرة أوضح بكثير، وتسلسل الفكر بين نظريات الفلاسفة والمفكرين كان رائعاً ومنطقياً، فتدرج مع نظريات الفلاسفة المؤثرين في الفكر الوجودي من هيجل وكجارد وهوسل حتى وصل إلى سارتر، ثم وضع موجزاً للفكر الوجودي في تلك الفترة، ثم انتقل إلى قصدية الوجود ووضع شرحاً جيداً، وفي نهاية الكتاب لخص فكرته الأساسية، النابعة من قناعاته الإسلامية .

يعد الكتاب صغيراً بالنسبة لكمية الأفكار التي يطرحها، وعموماً هو جيد يقع في 153 صفحة، موزعة على أبواب، كما أنه مفيد لمن يحب أن يطلع على بعض جوانب الفكر الوجودي والفلسفي، صدر في عام 1984 .

قراءة في كتاب ( المساواة ) لـ مي زيادة ..

1157.jpg

الكتاب صغير في حجمه ثمين في مضمونه، فلم يتناول المساواة فقط في الحقوق والواجبات أو المساواة بين الرجل والمرأة ، بل تناول المسألة من جوانب أخرى، وبطرق مختلفة ، تتدرج معك مقالات الكتاب أو أبوابه من الطبقات الاجتماعية، ومنها الطبقة الأرستقراطية، ثم تعود بك للرق والعبودية وتاريخها، وتأثيرها ، ثم تتحدث عن الديمقراطية بمنظورها الواسع من بداية ما قاله الفلاسفة حتى الواقع الذي كتبت فيه الكتاب، ثم تتحدث عن الاشتراكية السلمية، وإمكانية تحولها، وتعود إلى الاشتراكية الثورية التي كانت الكاتبة نفسها تعايشها في أوجها ثم تعود إلى النظريات الفوضوية، وتميل بك إلى نظرية العدمية في أبواب متتالية .

تنقلك مي زيادة في هذا الكتاب في الواقع بين كل المذاهب المطبقة في ذلك الحين من الزمن، نقلاً سلساً بلغة قوية، وتدخل في جوانب وتفاصيل، وتضع تصورها في كل باب تطرقه ، لتخرجك من سيطرة الفكرة أو النظرية، ولتجعلك تنظر إلى جانب آخر لم تنتبه له، ومن المفارقات التي وردت في الكتاب أن الكاتبة تنبأت بانهيار الشيوعية رغم أن حياتها كانت في أوج الفكر الشيوعي الماركسي، إلا أنها تنبأت بأن الشيوعية ستكتسح العالم ثم تنهار، ولم يمتد بها العمر لترى أن صراع الشيوعية استمر مع الرأسمالية، وانهار دون أن ينتصر، ولكنها تميزت في بفكرة الانهيار، كما أنها تحدثت عن المساواة في حقوق المرأة، واستغلال العمال .

الفصل قبل الأخير من الكتاب كان نقاشاً بين أشخاص يمثل كل واحد منهم فئة أو طبقة اجتماعية، أو دور يقوم به في مجتمعه، ويدور الحوار بين المفكر والشيوعي والإنسان البسيط والإنسان الرأسمالي، ثم تختم كتابها برسالة أحدهم وهو أفضلهم في النقاش وطرح الأفكار فيتناول كل تلك المسائل من واقع مقالاتها التي كونت الكتاب، ويطرح تصوره وما يجب فعله .

يقع الكتاب في 163 صفحة، وهو كتاب شيق، بمنحك معرفة عامة من خلال أبوابه المتنوعة، أنصح بقراءته مع ملاحظة أن الزمن الذي كتب فيه الكتاب يختلف عن زماننا هذا، وأن الكثير من النظريات والأفكار قد عفا عليها الزمن، لكن متعة المعرفة في الكتاب قوية جداً .

قراءة في كتاب ( رواية الطنطورية ) لرضوى عاشور ..

الطنطورية-ملتقى-المرأة-العربية-660x330.jpg

الطنطورية : وأصل الكلمة يرجع لقرية الطنطورة في شمال فلسطين ، وتحكي القصة فتاة طنطورية ، منذ أن كانت في الثانية عشرة من العمر ، وما حل بقريتها ، ورحلة الشتات، والمجازر والقتل التي تمت على يد الصهاينة ، ثم زواجها وانتقالها إلى لبنان مع زوجها، والتي عاصرت خلالها الكثير من الحالات الإنسانية والكثير من المجازر التي وقعت في حينها، منها مجزرة صبرا وشاتيلا وفقدان زوجها ثم انتقالها إلى العيش مع ولدها في أبو ظبي، ثم انتقالها إلى القاهرة، ثم العودة للبنان مرة أخرى حيث تنتهي الرواية .

الرواية تحمل الكثير من الحياة في جنباتها، والكثير من المشاعر، وتستطيع وأنت تقرأ الرواية أن تلمس الحياة الفلسطينية البسيطة في القرى ، وتمر مع الكاتبة بلحظات المعاناة ، ولحظات الألم، وتعيش معها ومع الأسر الفلسطينية في الشتات، وتعرف كيف كانوا يتعاونون، ويتكافلون، ويساعدون بعضهم البعض، ليتمكنوا من النجاة من الموت .

تحمل الرواية الكثير من الدماء والكثير من القتلى، والكثير من صور الألم، وهذا بطبيعة الحال يناسب الأحداث التي تتناولها الرواية، كرواية توثيقية، وبناءً على التوضيح في نهاية الرواية فالأحداث كلها واقية جرت بالفعل في تلك الأماكن التي وُجدت فيها بطلة الرواية، السيدة/ رقية، لكن الأشخاص، مقتبسون من خيال الكاتبة، وقد أبدعت رضوى عاشور في تجسيد دور الفلسطينية، لدرجة أنك تشعر أنها تحكي قصة حياتها الشخصية، وذلك ما تلمسه في عمق المشاعر حين تتحدث السيدة/ رقية عن أبنائها، أو إخوتها، أو تنقلك إلى لحظات الحنين، وحين تعود فهي تعود بك لاسترجاع  لحظة مؤلمة أو لحظة اشتياق في حياتها السابقة .

الرواية شيقة لكنها ربما لا تروق لبعض القراء لكثرة الصور العنيفة من القتل والدماء والضحايا ، أو لكثرة التوثيق الذي سارت عليه الكاتبة من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة أخرى ، لكنها في النهاية عمل أدبي مشوق في صياغته مثير لمن يريد أن يتعرف على أحداث تلك الحقبة من 1948 إلى 1982، ومثير أيضاً لمن يرغب في معرفة بعض التفاصيل عن الحياة الفلسطينية قبل الشتات، وبعده .

من هي رضوى عاشور؟

رضوى عاشور (ولدت في القاهرة في 26 مايو 1946)، قاصة وروائية وناقدة أدبية وأستاذة جامعية مصرية، يتميز مشروعها، في شقه الإبداعي، بشعارات التحرر الوطني والإنساني، إضافة إلى لرواية التاريخي، وهي زوجة الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، ووالدة الشاعر تميم البرغوثي توفيت يوم 30 نوفمبر 2014، لها الكثير من الأعمال الأدبية والنقدية والروائية، من ضمنها رواية الطنطورة التي تحدثنا عنها .