قراءة في كتاب ( موت صغير ) لـ محمد حسن علوان

Mohammed-Hasan-Alwan_A-Small-Death

لا انصب نفسي حكماً على الصوفية وطرقها ومشايخها ، ولا أفتي في ما لا أعرف لكني عاتب على كاتب الرواية التي يحكي فيها الكاتب قصة محي الدين ابن العربي عدم توضيح بعض الأمور فترك الرواية دون مقدمة منه تسهل على القارئ أهي نقل لقصة الشيخ بصيغة جديدة أم إنها محاكاة لقصته بقلم الكاتب ، وكذلك العودة لأزمنة مختلفة في بعض فصول الرواية تحكي نقل كتبه من شخص إلى شخص ، فسرت تلك الأزمان التي أوردها الكاتب على أنه يبلغنا أن ما نقل من علم الشيخ شيء قليل ، ورغم قلة ما وصل لنا إلا أن شخصية ابن عربي موجودة بقوة .

لا يهمني أن أعرف مدى تأثر الكاتب بالصوفية من عدمه ، لكن ما كان يهمني أن اطلع على نص أدبي راقي ، يشدني في كل فصل للفصل الذي يليه ، وقد نال الكاتب هذا بجدارة واستحقاق في قراءتي لروايته فنقلني بين الجُمل والفقرات والصفحات دون أن أشعر كم قرأت من صفحاته، فهو يحكي بأسلوب يختلط فيه القديم المنقول بحديث الأسلوب وسلاسته وإبداعه .

تقع الرواية في مئة فصل ، وأوراقها 590 صفحة ، أنصح بقراءتها كسيرة ، كما أراد الكاتب أن ينقلها كسيرة ، وابتعد عن الأحكام والاختلافات بين الصوفية والمذاهب الأخرى التي أشار لخلافها مع الصوفية مجرد إشارات ولم يتعمق في الخلاف ، فيلقي لمحات منه ، دون أن يضع تفسيراً للخلاف ولا نقاط لحله .

قصة ممتعة ، وسيرة لا يمكن أن ينساها من قرأها بسهولة ففيها من العبر والقصص ، والتأملات الكثير، ولن أتطرق لما أعتقد أنا في مذهب التصوف، بل ما يهمني العمل الأدبي الذي استمتعت بقراءته .

قراءة في كتاب بين المد والجز لـ مي زيادة …

IMG_20170510_234744.jpg

الكتاب مكون من عدة مقالات تتناول فيها الكاتبة جوانب متقاربة في اللغة والفن والأدب والحضارة وتطرقت إلى جوانب اللغة العربية من حيث التحديث والتطوير في بعض الجوانب، وما دخل على اللغة من كلمات في ذلك العصر الذي يعد عصر نهضة في مصر في مجال اللغة والشعر، وتناولت التيارات الشعرية والمجامع الأدبية، وطرحت بعض الأفكار ، وتناولت بالنقد جوانب أخرى.

تسلسلت رؤيتها للغة العربية من القديم حتى الحديث واستشهدت بلغات أمم وحضارات سابقة، مثل اليونان والرومان، ودافعت بشكل جيد عن اللغة العربية، وقد تطرقت في بعض الجوانب للحديث عن الإسلام، وقد أثارت فضولي وإعجابي نظرتها المنفتحة على الدين الإسلامي حيث إنها أرجعت حفاظ اللغة العربية على شعبيتها إلى القرآن الكريم وهذا مسلم به عند أغلب الباحثين في هذا المجال، لكنها أرجعت الكثير من العلوم التي برع فيها المسلمون إلى القرآن والدين، فمثلاً حين تحدثت عن الرحالة العرب أوردت أن الرحالة بدأوا الاستكشاف وتسجيل ملاحظاتهم في رحلاتهم لأداء فريضة الحج التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً، وتأتي البعثات من مناطق بعيدة، وأرجعت البراعة في علوم الفلك وحساب التوقيت لأهمية مواقيت الصلاة عند المسلمين، لذلك اجتهدوا لمعرفة المواقيت ومنازل النجوم، وجوانب أخرى ذكرتها في إحدى مقالاتها ضمن الكتاب.

تطرقت في كتابها إلى الأدب والفن، الرسم والموسيقى، ومن وجهة نظري أن ما قالته أفكار تُحترم وأسلوب راقٍ في النقد ، وأفكارها تحمل الكثير من الصواب، أسلوب مي زيادة شيق في طرح المواضيع لغتها قوية لدرجة أنك تعجب بالكثير من التراكيب اللغوية والمعاني في مقالاتها ، أسلوبها يمر من باب الأدب واللباقة، فتنتقد، بأسلوب سلس لكن لباقتها لا تمنعها من إبداء رأيها وتحليل ما تتطرق إليه من مشاكل بمنهج واضح ومقنع في أغلب الأحيان.

هذا رأيي ومن المؤكد أنها تستحق أكثر مما ذكرت.