قراءة في كتاب “حكايات الجدة مشكاة” للكاتبة أزهار الأنصاري.

ما أحوجنا أن نتعلم مثل الأطفال، وأن يكون هناك حكيم يوجهنا لما نفعل، هذا الشعور لم يأتِ من فراغ، بل مر بي وأنا أقرأ “حكايات الجدة مشكاة” التي كتبتها المبدعة “أزهار الأنصاري”، فالتعليم لا يقتصر على الصغار فقط، بل يجب أن يشمل الجميع.

صوت الحكمة وميلنا إلى الحكماء يتجسد في صغرنا في الأجداد والجدات، تلك الأصوات التي نؤمن بأنها على صواب دائماً، لذا نلجأ إليها، ونسمعها بتمعن يفوق ما نسمعه من الآخرين، اختيار شخصية الملقّن في هذه القصص كان موفقاً، فصوت الجدة مشكاة وهي التي تمثل صوت الحكمة لم يعتمد على القصة المحكية، بل أضاف لها الأفعال التي يمكن للطفل أن ينظر إليها بسلبية إن لم يكن هناك من يوجهه لفعل الصواب.

أعجبني في هذه المجموعة أن الجدة لا تحكي قصصاً فقط، بل تصحح أفعال حفيدها، أو تعلمه شيئاً جديداً في كل مرة يزورها فيها، ثم تزوده بقصة هادفة لا شك أنه سيواجه ما يشابهها في الواقع، وبعد ذلك تعطيه المبررات التي تؤيد الفعل الصحيح، وتنكر الخطء فتكتمل الصورة الذهنية لديه وتتضح، ويعرف أسباب الفعل والنتائج، وهذا هو الأسلوب الأكثر تأثيراً في التربية.

لفت انتباهي أن الأستاذة أزهار استخدمت الدين، لكنها لم تستخدمه في القصة التي تحكيها الجدة، بل استخدمته في التبرير والخلاصة بأسلوب سلس دون تعقيد، ويتجلى بذلك مشهد الحياة فالدين هو المرجعية التي تكمن في نفس الإنسان ليحقق التوازن الصحيح في الحياة، وبما أن الدين الإسلامي قام على ركيزة الأخلاق، فقد اقترن الخُلق الحميد بالدين دائماً، قال صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”

أظن أن للأستاذة أزهار معرفة نفسية بسلوك الأطفال، وهذا مجرد استنتاج ترسخ في ذهني وأنا أقرأ مجموعتها القصصية، فنقطة الارتكاز في كل قصة هي بالفعل موضع تساؤل لدى الأطفال أو موضع اهتمام أو تصرف دارج، وقد أصابت في اختيار المواضيع وتوزيع الحكايا بين الموقف والقصة والتبرير.

ربما أختلف مع الكاتبة في الفئة العمرية التي يجب أن تشملها القصة، وأظن أنها تتسع لأعمار أكبر قليلاً لكني لا أجزم بذلك، واعتقد أن الفئة العمرية للقصة اختيرت بعد دراسة.

تقع المجموعة في 60 صفحة مع الرسومات والألوان، وأجد من المهم أن يخلق الآباء والأمهات لغة تواصل تعليمية مع أبنائهم من خلال القصص والمواقف، بحكمة كما فعلت الجدة مشكاة، أنصح بها بشدة، وأتمنى على الكاتبة أن تستمر في هذه المسيرة النافعة.

الرجل الذي باضت في بطنه النحلة..

في سالف الزمان يحكى أنه كان هناك رجل يحرث في أرضه وقد نال منه التعب ما نال فاستراح إلى جذع شجرة في بستانه، وما إن شعر بالنعاس أحس بشيء يبلل وجهه، فمسح ما أصاب وجهه ونظر إلى الأعلى فإذا هو خفاش قد حل على تلك الشجرة فوقه، وألقى سَلحه على ذلك المزارع، فستشاط المزارع غضباً وأخذ حجراً وألقاه على الخفاش، وكان له من الرمية ما أراد فسقط الخفاش على الأرض فأخذه وسلخه، وطبخه ثم كان وجبةً شهيةً له على مائدة الغداء .

قال أحد التلاميذ: هل يأكل الفرنجة الخفافيش يا أستاذ؟

فأجاب الأستاذ: لم يكن ذلك الرجل من الفرنجة يا أولاد، بل يقال إنه من قوم يأجوج ومأجوج.

قال تلميذ آخر: ومن هم يأجوج ومأجوج يا أستاذ؟

فرد الأستاذ: هم قوم أتوا من شرقيِّ الأرض، استباحوا البلاد وقتلوا العباد، ونشروا الفساد، ثم أصابهم الطاعون فماتوا من دون سائر البشر، ودعوني أكمل لكم حكاية ذلك الرجل.

بعد أن أكل ذلك المزارع النشيط الخفاش بثلاثة أيام قام من نومه في المساء فزعاً فقد رأى فيما يرى النائم أن في بطنه نحلة وأنها قد باضت، ولم يكن في بطنه نحلة لكنه الألم الذي أصابه مما أكل، ثم مرض وشعر بتعب خفيف وألماً في جسده، وكان يسعل بين الفترة والأخرى، ولم يطل ذلك المرض، بل رحل سريعاً كما جاء، فتعافى المزارع وعاد ليحرث أرضه بنشاط، وجهز الغلال وذهب إلى لسوق وباعها كلها بأفضل الأثمان.

كان زمانهم زماناً عجيباُ فقد كان الحديد في زمانهم ينطق ويطير وأنَّ الرجل كان يخاطب الحديد، فيرد عليه صاحبه في الطرف الآخر القول، بل ويجتمع أناس كثيرون حول حديدة يستمعون لمن يتحدث من حديدة أخرى، وقد سمع ذلك المزارع من حديدته أن الناس قد حلموا حلماً واحداً، وهو أن نحلة قد باضت في بطن كل من أكل من التفاح الأحمر، فنظر المزارع إلى بطنه، وتذكر حلمه، فقام وذهب لصاحب تلك الحديدة التي يملكها حاكم البلاد والتي يستمع الناس إلى ما يقوله الجالس وراءها، وأخبره بحلمه، وأنه هو من باع التفاح الأحمر في البلاد .

فقال أحد التلاميذ: هل يوجد تفاح أحمر يا أستاذ؟

فقال الأستاذ: نعم يا أبنائي يقال إن التفاح كان بعضه أحمر، ولذا فقد أصابه المرض لأن به شيئاً من الدم، ودعوني أكمل لكم الحكاية؛ حين وصل الخبر لحاكم تلك البلاد ضحك وهو يسمع تلك الرواية وطلب التفاح الأحمر، وأكل منه ليتأكد بنفسه من النحلة، وأقسم بأنه سيسألها هل يبيض النحل في بطن كل من يأكل من التفاح الأحمر، عاد المزارع إلى أرضه وهو يضحك ويقول، جنَّ الناس، كيف يبيض النحل في بطون البشر، وفي اليوم التالي، عادت الأحلام يتردد صداها عبر الحديد، وكثر الكلام عن النحل، وفي اليوم التالي، تعب الكثيرون، فمنهم من مرض مرضاً شديداً ومنهم من شعر بتعب قليل ومنهم من مات .

استمر النحل يبيض في بطون البشر، وأصبح كل بيت فيه مريضٌ أو ميتٌ، وقد حل موسم الشتاء، فركب الناس الحديد وطاروا على متنه إلى البلاد البعيدة ينشدون الدفء وانتشروا في الأصقاع .

قاطعه أحد التلاميذ: وهل يُجنى التفاح في الشتاء يا أستاذ؟

فرد الأستاذ: الذي يجعل الحديد يتكلم ويطير، يجعل التفاح يُجنى في الشتاء، فسبحانه العلي القدير، ودعوني أكمل لكم الحكاية: حين انتشر أهل تلك البلاد في العالم، بدأت الأحلام تنتشر فيه، وبدأ النحل يبيض في بطون البشر كافة، ومرض الناس، وكان زمانهم عجيباً، ولهم من العلم ما لم يصل إلينا، وقالوا إن لهم من التنظيم ما لم نعرفه في القديم ولا الجديد من الزمان، ويقولون إن الأرض كلها قُسِّمت إلى خمس قطع كبيرة، وأن تلك القطع جزئت إلى قطع أصغر وتسمى كل قطعة دولة، وتسمى القطعة الكبيرة قارة، ولم تسلم قاراتهم الخمس ولا دولهم من الوباء .

انتشر الوباء وحبس جنود الحكام الناس في بيوتهم لكيلا يخرجوا وتنتشر العدوى بين العباد، ويقال إن الناس كانت تموتون من الجوع ولا يؤذن لها بالخروج لأرزاقها خوفاً من الوباء، بقي الحال هكذا طويلاً، وظل النحل يبيض في بطون البشر ثم يعم الوباء، فيموت أناسٌ كثر، إلا أن الوباء لم يكن هو المتسبب في الكوارث التي حلت بعد ذلك .

فقال تلميذ: وماذا حل بعد ذلك يا أستاذ؟

فأجاب الأستاذ: بعد أن حبس الناس في بيوتهم، حبس الحكام الطعام لأنفسهم وجنودهم، ومن لديه فائض من الطعام خزنه وحفظه لكيلا يتلف، والكل ينتظر أن يزول الوباء، لكن بعض تلك الشعوب أصابها الجوع، فثاروا ضد حكامهم، وبعض البلدان غزت بلداناً أخرى لتستولي على الطعام، وبعض الآخر لم يبقَ منها إلى القليل بعد الجوع والوباء، كل هذا حدث بسبب رجل أكل خفاشاً فباضت النحلة في بطنه ومرض ونشر المرض في الأصقاع، انهارت البلدان وانتشر القتل وفني الكثير من العباد .

ويقال إن التفاح الأحمر أصبح محرماً، فلم يأكله أحد بعد ذلك ولم يزرعوه، وأن الناس قتلت النحل والخفافيش فهربت إلى الجبال، وأن الحديد بعدما جرى في تلك الفترة لم يطر، فقد أصبح ثقيلاً بعد أن أصابه المرض، والصمم والبكم فلم يسمعْ ولم ينطقْ بعدها أبداً، وأن الفرنجة هم أكثر من أصابهم الحزن فقد مات منهم الكثيرون، أما أهل الشرق فقد عادوا أقوياء، والعرب أيضاً لم يسلموا من النحل فقد مات الكثيرون إلا أن رحمة الله قد أنقذتهم فثاروا ضد حكامهم، ووزعوا المؤن على العباد، وساد العدل بعد ذلك .

قال أحد التلاميذ: ما اسم ذلك الرجل يا أستاذ؟

فرد الأستاذ : قالوا إن اسمه كورون، وأطلق على ذلك الوباء اسم كورونا نسبة لذلك الرجل ويقال: إن ذلك الخفاش الذي أكله ذلك الرجل أُرسل له من السماء، فحل على رأسه لكي ينشر الوباء، فيموت الظلمة ويبقى الصالحون.

فقال تلميذ: هل الفرنجة صالحون يا أستاذ؟

يقال يا أبنائي إنهم بعد ذلك الوباء وبعد أن ثارت الشعوب، وغزت الدول بعضها بعضاً واستحر القتل ساد السلام وعم الصلحُ الأرض، لكن البشر عادوا إلى فسادهم فيما بعد، فالشيطان لم يمت في ذلك الوباء، جنَّبنا الله الوباء .

مات الأول .. ورحل الثاني …

ظهر قوياً رغم المشاكل التي واجهته في حياته، تغلب عليها ومع قدرته العجيبة على تخطي العقبات لم يستطع أن يتخطى عاطفته، يبكي كطفل لأسباب عادية لمجرد أنها تلامس مشاعره، أو تمس جرحاً قديماً آلمه، رغم بكائه لا يزال صلباً في مواقف الشدة لا يهتز للصدمات، بل يهز الصدمات فينبئها بأنها لن تؤثر فيه ولن تكون المستفيد الأوحد، بل سيستفيد هو أيضاً منها، الأزمات التي مرت به أكسبته الصبر والجلد والقوة والحنكة، لذا أصبح يواجه بها تعقيدات الحياة ومشاكلها من دون إطالة تفكير، يستنتج بشكل سريع، ويعود إلى واقعة منتصراً.

عندما مات ابني لم تدمع عيناه، كنا جميعاً نبكي بحرارة فهو الابن الأكبر الذي تعودنا عليه والذي أعددناه ليشاركنا مشاكل وهموم الحياة ويخفف عنا وطأتها عند الكبر، لم يبكِ أقسمت ابنتي أن أباها لا يحب أخاها أحمد أو بمعنى آخر لم يشعر بالحزن على وفاته رغم الحب الذي كان يبديه لابنه،  ولم ألحظ على زوجي أي شيء سوى أن أول يوم لوفاة أحمد كان واجماً لا يتكلم ثم عاد إلى طبيعته فكان يتحدث معي ومع بناته وبعد أسبوع من هذا الحادث جاءني يمازحني فصرخت في وجهه.

أين تلك الدموع التي تبديها عندما ترى موقفاً مؤلماً، ألا يؤلمك موت ولدك، لم يرد!! أدار لي ظهره وخرج من الغرفة، لعنته ألف مرة وآلاف اللعنات أرسلتها إلى السماء حين خرج، ألا يشعر بما نشعر به من ألم وضيق وكدر، الهموم التي سقطت على رؤوسنا بسبب وفاة ابننا الوحيد، نرى أنه لا يشعر بها، ولا يعاني من فقده.

لحقت به شددته من ثوبه سألته: أين دموعك؟ أجب، لم يلتفت لم يعرني اهتماماً فتشبثت بثوبه وأخذت أبكي التفت إلي أخيراً وقبلني على رأسي كعادته فحدثته بلسان ثقيل خالطه البكاء ألا تشعر بفقد ابنك؟ نظر إلي وهز رأسه بمعنى أنه يشعر.

مر الأسبوع الثاني ولم ألحظ شيئاً إلا أن كلامه قل، لكن ابتسامته الصامتة لم تفارق شفتيه ولا يحب أن ينظر إلى وجوهنا، جاء الأسبوع الثالث، وكنا نجلس معه وهو منشغل بكتاب في يده، نـحدثه فيهز رأسه ليعلمنا أنه يستمع لنا، ثم أسند رأسه إلى الكرسي وأغمض عينيه فرأيت فيه ما لم أره قط وكأنه يذبل .

شغلت عينيَّ بشيء أخر لكيلا أعكر عليه غفوته التي لم أتعود عليها ولم أرها من قبل، أردته أن يرتاح أو يريحني من نظراته التي يظن أنها تسليني، لكن فضولي دفعني إلى أن أذهب إليه فقمت من مكاني ومشيت بتباطؤ ، فكلنا ملأنا الضيقُ منه بعد وفاة أحمد، ولما اقتربت منه بدا شاحباً كست الصفرةُ وجهه، أصابني الرعب وأمسكت يده فإذا هي باردة ، انقبض صدري، أمسكت وجهه بيدي أقلّبه وأناديه باسمه، فكان رأسه يتأرجح بين كفيّ كوسادة خفيفة لا تسكنها الروح صرخت بأعلى صوتي:

خالد ، خالد.

انتبهن إليَّ بناتي وتراكضن، ماذا حصل؟ فسقطت عند قدميه أبكي وهو لا يشعر بنا تداركت كبرى بناتي الأمر فاتصلت بالإسعاف ورافقناه إلى المستشفى وحينها عرفنا ماذا أصابه، ضعف عام وانهيار عصبي حاد ، بسبب الحزن الذي لم يرد أن نشعر به في فقد أحمد مكث في المستشفى أسبوعين وعاد بعدها إلى منزله غريباً لا يتكلم إلا ما ندر، لا يأكل إلا القليل من الطعام، لا يمشي، بل يتحرك كالريشة التي يحركها الهواء، خيال إنسان ما أن نلتفت إليه نجده يبكي في صمت تفضحه دموعه نحدثه فلا يرد إلا بكلمات أو يهز رأسه ويبتسم ابتسامة صامتة.

وذات يوم كنت أرافقه إلى الطبيب حذرني من أنه لو بقي على تلك الحالة فسوف ينهار ولا نستطيع أن نستنتج ما سوف يصيبه، ولم يختلف ظن الطبيب كثيراً فبعد يومين اتكأ على كرسيه المفضل ومسك الكتاب نفسه، ثم رفع رأسه وأسنده على ظهر الكرسي وأغمض عيناه للأبد، مات خالد هماً على ولده وقد اتهمناه بأنه لم يحزن عليه، أتعرفون ما الكتاب الذي كان يقرأه؟ عفواً، القصة التي يقرأها، قصة مدرسية من كتب أحمد كان قد ملأ الحواشي بحروف وقليل من النكت والكثير من الشعر وبعض الواجبات التي كان يجب أن ينجزها، فالكتاب كان أشبه بمذكرات أو ملاحظات كتبها ابني، وبكى بسببها زوجي، فمات الأول وترك كلماته، ورحل الثاني وهو يقرأها.

نشر أول مرة في 10 أبريل، 2017

قراءة في كتاب الواقع في قصص للكاتبة / بدرية حمد .. 

IMG_20200614_004842

الكاتب / بدرية حمد .

كاتبة قطرية .

اسم الكتاب / الواقع في قصص ( مجموعة قصصية قصيرة )

عدد الصفحات : 67 .

     مختلفة هذه المجموعة القصصية ، رغم صغرها ولا أعرف لماذا لم تكتب السيدة / بدرية المزيد من القصص ، فالقصص التي طرحتها قصص كانت من واقع الحياة ، وأظن أن لديها أفكاراً أخرى وقصصاً لم تكتبها ، وأنا شخصياً يحزنني أن أجد قلم مميزاً يملك من الإمكانات ما يؤهله لأن يصل إلى أعلى الهرم لكنه يقف عند نقطة محددة ولا يكمل المشوار .

     نعم السيدة / بدرية حمد تملك القدرة على رسم المشهد وتحديد إطار للقارئ ليقف على رسائل القصة دون أن يجد تعقيدات أو إيحاءات تخرجه عن السياق ، وكل هذا ضمن جمل سلسة يستوعبها القارئ بسهولة ويستمر ليصل لنهاية المشهد ، ويعيد النظر في المسائل التي مرت في الحياة دون أن يلقي لها بال ، ليعرف تأثير الموقف على الشخص الذي عايشه .

     كل قصة في هذا الكتاب تحكي واقعاً وتركز بؤرة ضوء على موضوع وليس بالضرورة أن يكون الموضوع مشكلة أو قضية ، بل ربما يكون تصحيح لوجهة نظر أو قراءة مغايرة للرأي السائد ، وهذا يعطي الكاتب نجمة إضافية على مقدرته الجيدة في تصوير حقبة زمنية ونقلها عبر القصص لتُصل للقارئ الذي عايش تلك المرحلة صور معين ، وترسم صورة ذلك الزمن للجيل الذي أتى بعده .

     الجميل في هذه المجموعة القصصية أنها تحكي واقع المرأة بمراحلها المختلفة الطفولة الشباب وما بعد الزواج ، وترسم تلك المشاكل التي يظنها الرجل أنها تافهة ، لتنقل تأثيرها في النساء ، وتصور مدى اتساع الفجوة بين نظرة الرجل ونظرة المرأة لتلك المشاكل ، وتلقي الضوء أيضاً على مشاعر المرأة ومخاوفها ومدى تأثير تلك المشاعر والمخاوف على واقعها .

    أعود وأكرر هذه الجملة في كل مقال أضعه لكاتب قطري ، لماذا هذا البخل ، لماذا لا تخرج الأفكار على شكل كتب ، وإن خرجت لماذا تكون قليلة ، فالساحة الأدبية تحتاج كل قلم مبدع أن يعطي أفضل ما عنده ، والساحة متسعة للجميع ، وأنا أناشد السيدة / بدرية حمد ، أن لا تتوقف ، فقد اطلعت لها على أكثر من مقال وهذه المجموعة القصصية ، وكل ما حصل أن قناعتي زادت أنها تملك إبداعاً لم نشاهده بعد .