الأقصى..

أخجل حين أكتب عن الأقصى فأنا شخص يقبع في مكانٍ بعيد، لم يقدم له شيء، ولم يقذف حجاراً في وجه المحتل، ولم يقف على أعتابه ليصلي ركعتين.

قراءة في كتاب ( رواية الطنطورية ) لرضوى عاشور ..

الطنطورية-ملتقى-المرأة-العربية-660x330.jpg

الطنطورية : وأصل الكلمة يرجع لقرية الطنطورة في شمال فلسطين ، وتحكي القصة فتاة طنطورية ، منذ أن كانت في الثانية عشرة من العمر ، وما حل بقريتها ، ورحلة الشتات، والمجازر والقتل التي تمت على يد الصهاينة ، ثم زواجها وانتقالها إلى لبنان مع زوجها، والتي عاصرت خلالها الكثير من الحالات الإنسانية والكثير من المجازر التي وقعت في حينها، منها مجزرة صبرا وشاتيلا وفقدان زوجها ثم انتقالها إلى العيش مع ولدها في أبو ظبي، ثم انتقالها إلى القاهرة، ثم العودة للبنان مرة أخرى حيث تنتهي الرواية .

الرواية تحمل الكثير من الحياة في جنباتها، والكثير من المشاعر، وتستطيع وأنت تقرأ الرواية أن تلمس الحياة الفلسطينية البسيطة في القرى ، وتمر مع الكاتبة بلحظات المعاناة ، ولحظات الألم، وتعيش معها ومع الأسر الفلسطينية في الشتات، وتعرف كيف كانوا يتعاونون، ويتكافلون، ويساعدون بعضهم البعض، ليتمكنوا من النجاة من الموت .

تحمل الرواية الكثير من الدماء والكثير من القتلى، والكثير من صور الألم، وهذا بطبيعة الحال يناسب الأحداث التي تتناولها الرواية، كرواية توثيقية، وبناءً على التوضيح في نهاية الرواية فالأحداث كلها واقية جرت بالفعل في تلك الأماكن التي وُجدت فيها بطلة الرواية، السيدة/ رقية، لكن الأشخاص، مقتبسون من خيال الكاتبة، وقد أبدعت رضوى عاشور في تجسيد دور الفلسطينية، لدرجة أنك تشعر أنها تحكي قصة حياتها الشخصية، وذلك ما تلمسه في عمق المشاعر حين تتحدث السيدة/ رقية عن أبنائها، أو إخوتها، أو تنقلك إلى لحظات الحنين، وحين تعود فهي تعود بك لاسترجاع  لحظة مؤلمة أو لحظة اشتياق في حياتها السابقة .

الرواية شيقة لكنها ربما لا تروق لبعض القراء لكثرة الصور العنيفة من القتل والدماء والضحايا ، أو لكثرة التوثيق الذي سارت عليه الكاتبة من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة أخرى ، لكنها في النهاية عمل أدبي مشوق في صياغته مثير لمن يريد أن يتعرف على أحداث تلك الحقبة من 1948 إلى 1982، ومثير أيضاً لمن يرغب في معرفة بعض التفاصيل عن الحياة الفلسطينية قبل الشتات، وبعده .

من هي رضوى عاشور؟

رضوى عاشور (ولدت في القاهرة في 26 مايو 1946)، قاصة وروائية وناقدة أدبية وأستاذة جامعية مصرية، يتميز مشروعها، في شقه الإبداعي، بشعارات التحرر الوطني والإنساني، إضافة إلى لرواية التاريخي، وهي زوجة الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، ووالدة الشاعر تميم البرغوثي توفيت يوم 30 نوفمبر 2014، لها الكثير من الأعمال الأدبية والنقدية والروائية، من ضمنها رواية الطنطورة التي تحدثنا عنها .