قراءة في كتاب “دمج العناصر العقلانية والإرشادية في عملية اتخاذ القرار” للكاتب د. يوسف الكواري.

لست ضليعاً في مجال الإدارة لكني أملك بعض المعلومات المفيدة مثلي مثل باقي الموظفين، لكن هذا الكتاب يجعلك تنتقل إلى مستوى أعلى من واقعك، لأنه يحاكي مسألة “اتخاذ القرار” في دولة قطر، وهذه مسألة مهمة جعلتني اهتم بقراءته بتمعن وتركيز حيث إني أجد قصور في هذا الجانب الذي يحاكي واقع الإدارة القطرية على مستويات صنع واتخاذ القرار.

هذا الكتاب يحمل قدراً كبيراً من المعلومات، رغم حجمه الصغير حيث تطرق بعناية لأساليب اتخاذ القرار، وشرح كل جوانبها والنظريات التي تعززها أو تنقضها، ورغم أن الكاتب استخدم كم كبير من المعلومات من المختصين، إلا أننا نجد لمسته واضحة من خلال أساليب البحث التي اتبعها لتحليل المعلومات واستقاء النتائج، من مستويات عليا للإدارة في قطر في الاستبيانات والمقابلات الشخصية التي وضحت لنا الصورة الصحيحة لأساليب اتخاذ القرار المعتمدة في الدولة.

مهما كانت نتائج البحث الذي تضمنه هذا الكتاب فهو نقطة مهمة في كشف الجوانب الإدارية والأساليب المتبعة في المستويات العليا من الإدارة القطرية، التي يعاني القطاع المدني فيها من مشاكل كباقي الأنظمة الإدارة في كافة دول العالم، لكننا في قطر نفتقر لهذا النوع من الدراسات لنكتشف نقاط الخلل ونضع تصورات صحيحة لحلول في المستقبل.

تحية للدكتور يوسف الكواري على هذا العمل القيّم، وننتظر منه دراسات وأبحاث أخرى تكشف جوانب جديدة عن الإدارة في الدولة، وأتمنى عليه أن يطلع على القوانين الإدارية، ويضع دراسة عن مدى فعالية القوانين الإدارة وملائمتها لواقع الإدارة القطرية وجوانب القصور فيها.

كتاب دمج العناصر العقلانية والإرشادية في عملية اتخاذ القرار” للكاتب د. يوسف الكواري يقع في 113 صفحة، ويحمل معلومات مهمة في أساليب اتخاذ القرار أنصح بقراءته للمختصين والمهتمين في مجال النظم الإدارة.

قراءة في كتاب “الربيع الآتي” للدكتور محمد اليحيائي

يعتبر هذا الكتاب الأول الذي أقرأه لـ د. محمد اليحيائي، لكني أجزم أنه لن يكون الأخير فمدى إعجابي بطرحه وأسلوبه السلس وطريقة تعاطيه مع الأمور السياسية المعقدة في عمان والخليج والوطن العربي فاقت تصوري واعتقدت أني أقرأ لفيلسوف غربي تجرد من كل العقد النفسية والأمنية والسياسية والفكرية والثقافية المنتشرة في الشرق الأوسط، فككها وحللها وربط بين الواقع والأفكار وأصل القواعد التي يجب أن توضع لتبني الأفكار بشكل صحيح لتصبح واقع يعيشه الناس.

الكتاب خليط بين أوراق بحثية قدمت في مؤتمرات دولة وبين مقالات تتعاطى مع حقيقة الثورات العربية أسبابها وتطلعاتها والنظر إلى مستقبل الديمقراطية في المنطقة، لكنه خص عمان بالجانب الأكبر فقد حلل القوانين ودوافعها وتبريراتها، ونقض التسلط والاحتكار السياسي ليكشف أن القوانين توضع في الوطن العربي لتكريس الحكم في شخص يكون هو القائد والملهم والأب، بل هو الدولة.

“عن صخرة الاستبداد وكائناتها” في نظري هو المقال الأبرز رغم قصره فقد وضع الدكتور تصور صحيح للوضع القائم في الوطن العربي مشبهاً إياه بصخرة كبيرة تجثم على الأرض تعيش تحتها كائنات لا تعرف ما يدور حولها ولا تجد الهواء، وحين ترتفع الصخرة وتشم الكائنات الهواء تحدث الفوضى والتصادم لنيل أكبر قدر من النفوذ، في هذا المقال الصخرة هي نظام الحكم المستبد، والكائنات التي أسفلها الشعب، حين ترتفع الصخرة ويشم الشعب رياح الحرية لا يعرف التصرف، فقد غيبت حقوقه، ومسح صوته، وكتمت أنفاسه السياسية والفكرية والاجتماعية على مدى أجيال، في المقال تفسير صحيح ومنطقي لحالة الفوضى التي حدثت بعد الربيع العربي، وما حدث لا يعني أن الديمقراطية شيء سيئ بل يعني أن النظم الحاكمة دمرت كل قواعد الفكر الصحيح لدى الشعوب، فكانت الفوضى هي الواقع.

فوضى في كل شيء، في السياسة، في القانون، فوضى الفكر والثقافة، كل تلك الأمور موجودة في الكتاب حتى فوضى العادات والتقاليد، القبيلة وما تشكله من انتماء يفوق الانتماء الوطني، النظرة إلى المواطن والوطن، من يسبق الآخر، الحاكم الإله الأب الملهم الزعيم القائد المبجل، أفكار كثيرة طرحت في الكتاب تستحق النظر، وحلول واقعية يجدر أن ننظر إليها بعين الصدق والرغبة في التغيير، تغير نظرتنا إلى الأمور، وطريقة تعاملنا مع الواقع المر الذي يقبع فوق رؤوسنا.

تحية لـ د. محمد اليحيائي على هذا الإصدار، وتحية أكبر وأجل لما يقدمه من فكر يستحق الإشادة والتقدير ويستحق أن نأخذ به ونعمل على تطويره.

قراءة في كتاب ( دراسة استشراقية في المذهب الإباضي ) للكاتب جون كرافن ولنكنسون .

Bn_T8teIUAAtk1Y

 كتاب أو لنقل أنه يجمع بين الكتاب المفيد والمرجع، وهو يتطرق للفكر الإباضي منذ البداية وحتى نهاية حكم الأئمة ثم يسرد التاريخ للقرن الثاني عشر، يقع الكتاب في ما يقارب الستمائة صفحة مقسم لعدة أقسام حسب مراحل تطور الفكر الإباضي وحتى تحوله لمذهب، لا يطرح الكاتب فكر الخلاف مع المذاهب الأخرى من منظور ما هو الصحيح وما هو الخاطئ، بل يطرح تلك الأفكار ويناقشها من خلال الجدل الذي يقع بين الأئمة والمفكرين في الإباضية ، ووجهة النظر الراجحة، وتبني الفكرة النهائية، وهذا دليل على حرفية الكاتب حيث إنه لم يخرج من الإطار العام لأبحاثه التي حددها في الفكر الإباضي بكل أفكاره ومراحله .

يتناول الكاتب الأنساب بشكل مكثف في بداية الكتاب، ويركز على أشخاص معينين ثار حولهم الكثير من اللغط والكثير من الجدل، فيضع بعضهم في الواقع كشخصيات كانت موجودة ومؤثرة، وينفي بعضهم للخيال أو الأسطورة، وهذا أمر واقع للكثير من الشخصيات في بداية تكون الدولة الإسلامية، حيث لم يكن التوثيق معتمداً بشكل كبير إلا للكتاب ( القرآن ) والسنة النبوية، وكذلك كثرة الفِرق التي كانت تعمل في الخفاء وكانت تنقل تعاليمها ومعلوماتها بشكل شفهي دون ترك أي مستند يدينها ، لتتجنب الملاحقة .

يُرجع الكاتب الفكر الإباضي بشكل عام للعمانيين ، من الأزد وكنده ويتحدث عن هجرتهم مع الفتوحات الإسلامية وبالتالي نشاطهم في البصرة وأبعد منها في أقاليم مثل خراسان وكيف انتقل ذلك الفكر للحاضنة الرئيسية عمان، وكيف تطورت ونشأة الإمامة هناك، ويُفصل في طريقة اختيار الإمام ، ثم ينتقل إلى تاريخ الأئمة، وتبلور الفكر الإباضي في زمنهم، والصعوبات التي واجهتها الدولة، والأزمات كذلك، ويشرح كثيراً كيف كانت إدارة الدولة، والأحكام الشرعية في إدارتها، وتطرق لقانون البحار لأن الدولة العمانية كان لها نشاط قوي في هذا المجال ولم يكن هناك الكثير من الأحكام في هذا الجانب لدى المذاهب الأخرى، كما تطرق لأنظمة الري والزراعة والتجارة ، والكثير من الجوانب .

الكتاب بشكل عام ذا قيمة معلوماتية عالية ، لكن لا أظنه هو الوحيد الذي يمكنه أن يرسم الصورة كاملة عن الفكر الإباضي ، ولو أردنا أن نراجع ذلك الفكر يجب أن ننظر إلى ثلاثة جوانب مهمة ،

1 – ما كُتب من الإباضية أنفسهم .

2 – ما كُتب في نقد الفكر الإباضي .

3 – ما كُتبه المستشرقون في هذا الجانب .

هذه الصورة التي تكونت لديّ بسبب أن الكاتب كان يركز في مراجعة على كلام المستشرقين بشكل كبير ورغم أنه يرجع لبعض المراجع العمانية إلا أنه ينظر لما كُتب من المستشرقين أولا ثم يعود لما كُتب في المراجع العمانية، أو ما وجده لدى المؤرخين العرب، ولا أخالفه الرأي في أن الكثير من المراجع العربي التي تؤرخ لتاريخ الدول تتأثر بسلطان الحاكم، وتتلون حسبما يريد .

هذا الكتاب جعلني أنظر إلى الفكر الإباضي بشكل أوضح، وبسببه عرفت جوانب لم أكن مطلعاً عليها سابقا، كما أنه صحح لديّ بعض المفاهيم التي كنت أعتقد أنها صحيحة، ولذلك أنصح بقراءة الكتاب وأنا متأكد أنه لن يعجب الكثيرين لأنه يحتاج إلى تركيز كبير جداً لكي نجمع الخطوط المتوازية التي يرسمها الكاتب في بداية كتابه وبالتحديد في مسألة الأنساب والشخصيات التي يلفها الكثير من الغموض .

قراءة في كتاب ( مزايا الديمقراطية ) ، مجموعة مؤلفين .

مورتون هـ. هالبيرين ، جوزيف ت. سيجل ، مايكل م. وبنستن.

يتحدث الكتاب عن المزايا التي تنتج عن تطبيق الديمقراطية ، في الدول كافة ويركز على الدول ذات الدخل المحدود ، التي لا تملك ثروات ولا تعتبر دول غنية ، وركز الكتاب في الفصل الأول والثاني : على نقض فكرة أن الدول النامية أو الفقيرة من الأفضل أن تكون دكتاتورية ، وبدأ ينقضها في كل التفاصيل ، واعتمد على إحصاءات وجداول ، وحساب معدل التنمية ومستوى الدخل ، بين دول فقيرة ، بعضها ديمقراطي وبعضها ديكتاتوري ، واستطاع أن يثبت أن معدلات التنمية ، في الديمقراطية هي الأفضل ، ولو بنسبة بسيطة ، وأن حالات الانهيار المالي ، تكون كارثية في الدول الدكتاتورية ، وكذلك الديمقراطية ، لكن الديمقراطية لا تتأثر بنفس مستوى تأثر الدول الدكتاتورية ، لوجود انظم ، وقوانين وتسلسل سليم للسلطات .

في الفصل الثالث :

تحدث الكتاب عن أساليب تدعيم  الديمقراطية ، ومعوقاتها ، وقد قال إن الركود الاقتصادي يشكل التهديد الأول للديمقراطية وأن المجتمعات التي تتحمل أعباء الديمقراطية

هي التي تستطيع أن تكمل مسيرة الديمقراطية ، وأشار أن الديمقراطيات دائما تولد في ظروف صعبة ، إلا أن النظم الديمقراطية تنفتح على التنمية والاقتصاد بشكل سليم ، مما يرفع معدل الدخل ، ويحسن القدرة الشرائية ، وكذلك أشار إلى أن الحكومات الديمقراطية تعاملها مع الشدائد والأزمات ، وتحبط روح الاستبدادية بين القادة المتنافسين على الحكم .

في الفصل الرابع : يتطرق الكتاب إلا الديمقراطية والأمن

، وأن النظم الاستبدادية تعرض السلم العالمي للخطر لأن احتمال أن تشن حرب ، أو تتورط في نزاعات أهلية ، أكبر من النظم الديمقراطية بكثير ، حيث يتم في الدول الديمقراطية البحث عن الحلول ، لا البحث عن الصراعات المسلحة ، وتطرق الكتاب إلى دعم الولايات المتحدة لنظم غير ديمقراطية ، وإقامة تحالفات معها مما سبب نزاعات وركود اقتصادي في تلك الدول ، وربط الكتاب الأمن العالمي بالديمقراطية بشكل كبير، لأن النظم الديمقراطية نظم شفافة تقوم على مبدأ المحاسبة وعجم التفرد بالسلطة

والقرار .

في الفصل الخامس : يتطرق الكتاب إلى التنمية وعلاقتها بالديمقراطية ، وأن نظام  الحكم هو الطريقة التي ينظم بها المجتمع نفسه ليحقق أولوياته وتطرق إلى المساعدات التي تقدم للدول النامية الفقيرة التي تسير على النهج الديمقراطي أو التي تسير إليه ، وأحيانا تكون المساعدات سلبية لتلك الدول النامية ، وركز على أن المساعدات يجب أن توضع ضمن دراسة للدولة والمجتمع ، وحالته الاقتصادية ، لتقليل الأضرار التي تصيب الأفراد نتيجة الإصلاحات الاقتصادية ، وركز على ضرورة أن يراعي المانحون ، وأظنه يقصد البنك الدولي ، مراعاة الجداول الزمنية للتغير والإصلاح الاقتصادي .

في الفصل السادس : يتحدث الكتاب عن الديمقراطية باعتبارها

الخيار التلقائي ، وأن المساعدات التي تقدم للدول ، تستخدم في النظم الديمقراطية بشكل أفضل من غيرها من النظم الأخرى ، وإن الديمقراطيات هي التي تكفل التوزيع السليم للمساعدات ، وتضمن التطوير في المؤسسات بشكل شفاف ، وحث الكتاب الولايات المتحدة على تقليص مساعداتها للأنظمة الاستبدادية .

في الفصل السابع : يركز على دمج الحكومات والنظم

الديمقراطية في عملية التنمية ، وعلى ضرورة دمج السياسة والاقتصاد ، لتقوم

الديمقراطيات في العالم النامي بدور محوري في التنمية .

الفصل الثامن : وسماه الكتاب ، السباق العظيم ، ورفض وضع الاستقرار والسلم فوق كل اعتبار آخر ، هذا الوضع يخلق عدم استقرار أكبر ، وركز الكتاب على ضرورة أن تقوم السياسات المتبعة مع الدول النامية على محاربة ثالوث التحديات ، والتي حددها في ( الفقر ، الصراع ، الحكومات الاستبدادية ) ، ويشير إلى أهمية تخليص العالم من الطغاة .

قراءة في كتاب ( التيارات الفكرية في الخليج العربي ) لـ مفيد الزيدي .

التيارات الفكرية.jpg

طرح الكتاب ، حركة المجتمع في الخليج العربي والقوى الاجتماعية والبنى الاقتصادية والتركيبة السياسية وتطورها ، والحركات التي قامت في الخليج العربي في الفترة المشار إليها في المقدمة ، وأشار الكاتب إلى أن هذه الدراسة مهمة لفهم أعمق وأوسع للخليج العربي ، في فترة شبه مجهولة للمنطقة .

     تطرق الكاتب لفترة ما قبل النفط ومرحلة ما قبل ظهوره ، حتى عهد الاستقلال ، وقد شرح وضع الاقتصاد التقليدي قبل النفط ، والتحول الاقتصادي التي تم ، وتحول دول الخليج العربي لدول ريعية ، والقبيلة وحكم المشيخة ، وطبيعة المجتمع والهجرة العكسية التي بدأت بعد اكتشاف النفط ، وكيف نشأ الفكر السياسي ، وأبرز الحركات التي قامت الليبرالية ، القومية ، الإسلامية ، الماركسية .

    الكتاب ممتع ، لأنه يتطرق لفترة مجهولة لدى الكثيرين ، حيث إن الكثير يجهل مدى تأثر المنطقة بالأفكار السياسية والاقتصادية ، ويجهل الكثير من جوانب المجتمع الخليجي ومراكز القوى ومراكز الفكر والثقافة في منطقة الخليج التي كانت البحرين والكويت هي الدولتان الأكثر وعياً ، والأكثر تأثراً بالتعليم والأفكار المختلفة ، البحرين لأنها كانت مركز الحكم البريطاني في الخليج والكويت لقربها من العراق وإيران ، لكن هذا لم يمنع أن تكون هناك حركات فكرية في مناطق أخرى من الخليج ولو بشكل أضعف .

    الحركات الفكرية الرئيسية التي تبلورت في الخليج العربي كما تطرق لها الكاتب الليبرالية وهي الأقدم ولا تزال موجودة حتى الآن ثم القومية العربية التي بدأـ في الانتكاس بعد موت الرئيس عبدالناصر ، والحركات الإسلامية ، والماركسية التي تأثرت ، وما مدى تأثير تلك الحركات في المجتمع وما مدى تأثير المجتمع في تلك الحركات الفكرية .

    الكتاب رسالة دكتوراه ، تتناول التيارات الفكرية في الخليج العربي في الفترة من 1938 إلى 1971 ميلادي يقع الكتاب في 400 صفحة في خمس فصول ، الكتاب ممتع رغم أنها رسالة أكاديمية لكنه يحمل قيمة علمية وثقافية وتاريخية صيغت صياغة ممتعة .

 

قراءة في كتاب ( تاريخ الوجودية في الفكر البشري ) لـ المستشار سعيد العشماوي

IMG_20171016_173552.jpg

لست مختصاً في الفلسفة لكن يمكنني أن أضع بعض الإشارات عن هذا الكتاب في عدة جمل من واقع قراءتي ، مع الأخذ في الاعتبار ان تاريخ الكتاب يعود لعام 1984م أي أنه يوجد أفكار عدة طرحت بعده في نفس المجال .

يناقش الكتاب تاريخ الفكر الوجودي من عدة جوانب لغوي وتاريخي عبر الأمم وعبر الفلاسفة ونظرياتهم ، وكذلك وضع لمسته على تلك المفاهيم والنظريات في نطاق إسلامي وربما من منظور صوفي في بعض الأحيان ، بشكل جيد يمكن فهمه ببساطة .

     بعد أن شرح الكاتب معنى الوجودية لغوياً انتقل لتعريفها عبر العصور ، ابتدأ من تاريخ الدولة الفرعونية ، وهنا أسهب الكاتب كثيراً في تلك المرحلة ، واختصر في حضارات أخرى لا تقل أهمية ، بل يوجد لها مراجع أكثر من الحضارة المصرية القديمة ، ومثلا أغفل حضارة ما بين النهرين ، ثم انتقل إلى الحضارات تباعاً اليونانية والرومانية ، والمسيحية والإسلامية ، وأنا أرى لو أفرد باباً خاصاً لشرح الوجودية في الديانات لكان الأمر أكثر وضوحاً ، فأغلب الفكر الوجودي ينقلنا إلى الإلحاد ، والفكر الديني لم يلغي الوجودية بل وضعها في منظور معين له حدود ، وله منطق يختلف عن منطق الفلاسفة .

     أيضاً في باب التاريخي للوجودية يسرد الكاتب التاريخ ويقارن الوجودية في الحضارات ومجدها وانهيارها ويربطها بالوجودية وهذا يخلط الفكر الوجودي بالتاريخ ، وهنا أيضاً كنت أقرأ في هذا الباب تاريخاً يسري بالأحداث وانسى الموضوع الأساسي ، ثم أعود إلى فكرة الوجودية حين يذكرها الكاتب ، أي إنه كان يركز على الحضارات وتاريخها أكثر من  الفكر الوجودي ( موضوع الكتاب الأساسي ) .

    ثم انتقل الكاتب لأبواب أخرى ، الوجودية في الفكر الوسيط ، ثم في الفكر الحديث ، وفي باب الفكر الحديث ، كانت النظرة أوضح بكثير ، وتسلسل الفكر بين نظريات الفلاسفة والمفكرين كان رائعاً ومنطقياً ، فتدرج مع نظريات الفلاسفة المؤثرين في الفكر الوجودي من هيجل وكجارد وهوسل حتى وصل إلى سارتر ، ثم وضع موجز للفكر الوجودي في تلك الفترة ، ثم انتقل إلى قصدية الوجود ووضع شرحها جيد وفي نهاية الكتاب ، لخص فكرته الأساسية ، النابعة من قناعاته  الإسلامية .

    يعد الكتاب صغيراً بالنسبة لكمية الأفكار التي يطرحها ، وعموماً الكتاب جيد يقع في 153 صفحة ، موزعة على أبواب ، مفيد لمن يحب أن يطلع على بعض جوانب الفكر الوجودي والفلسفي ، صدر في عام 1984 .