قراءة في المجموعة القصصية “التبغ الأحمر” للكاتبة فلونا عبد الوهاب.

متنوعة تلك القصص التي قرأتها لدرجة أن كل قصة تنقلك لمحيط مختلف وعالم مختلف وفكر مختلف لذا كان من الواجب استحضار التركيز مع المتعة ليكتمل المشهد التخيلي الكامل أمامي، وقد وجدت أن تلك القصص تحاكي الواقع والمشاعر والخيال والعاطفة، وهذا التنوع الجميل يجعلك تعرف أن الكاتبة استطاعت خلق عوالم خيالية، واستطاعت أن تدمجها في الفكر القصصي اللذيذ، فجمعت بذلك روعة القصة ولذة الحكاية، وأخرجت لنا “التبغ الأحمر”.

من واقع معرفتي بأسلوب الكاتبة فلونا عبدالوهاب كنت مقتنعاً أني سأجد لغة جميلة وراقية حين أقرأ العمل الذي بين يدي، ولم يخب ظني فيما سرت إليه فلغة العمل راقية وجميلة، واستطاعت أن تنقل لنا كل الجوانب المهمة في القصص بوضوح دون ابتذال، استخدمت الكاتبة اللغة القوية البسيطة التي يفهمها الجميع، لم تقعرها ولم تهشمها، وهذه نقطة مهمة أجدها دائماً في أعمال السيدة عبدالوهاب، فهي تتمتع بحس شعري وشاعري يجعل الصياغة لديها سلسة ومنمقة في آنٍ واحد.

في المجموعة القصصية لفتت انتباهي قصة التبغ الأحمر لما تحمله من مشاعر مكثفة رسمت على لسان سيدة تنظر بعين الحب ولذة العاطفة، فكانت بليغة في المواقف الصغيرة التي يمكنها أن تجعلنا ننظر إلى الموقف من زاوية مختلفة، ونتعاطى مع مشاعر صاحبة القصة برغبة في الاستماع للمزيد، لكنني أيضاً وقفت عند قصة رسالة من العالم الآخر رغم أنها خيالية، وربما لا تحدث في الواقع، لكنها جعلتني أؤمن بأن الكاتبة متمكنة فمجرد أن تستطيع جعل القارئ مستمتعاً بخيالك فأنت كاتب تملك الأسلوب والإقناع، وهذا ما جعلني أرفع القبعة للكاتبة فلونا عبدالوهاب.

تحتوي المجموعة القصصية على أربع قصص *سبعة أيام من الجنون *لا تخبر أحداً *التبغ الأحمر *رسالة من العالم الآخر، وتقع في 117 صفحة من القطع المتوسط، أنصح بقراءتها والاستمتاع بها.

وقت قصير للهلع (قصص) للكاتب يحيى سلام المنذري ..

هي قصص لشخص واحد ينتقل من قصة إلى قصة كما ينتقل الإنسان بين الليل والنهار بنفس شخصيته وقلقه مما يراه ويعايشه بتلك المشاعر التي تعبر التصورات وتخلق الأفكار ليقيس ما كل شيء بتجرد ويضع المقارنات والتساؤلات الحقيقية كإنسان طبيعي يعرف ميزان العدالة، يصارعه الخوف من فكرة متمردة على الواقع .. تطارده .. يتخيلها كما لو كانت حقيقة.. وهذه هي لحظة الهلع التي نجدها في شخصية البطل الذي يروي لنا أيامه في قصص.

تتحدث القصص عن العمالة الوافدة كيف نراهم نحن وكيف يرون أنفسهم، ما هي دوافعهم؟ ورغباتهم؟ وإمكاناتهم؟ التي لم نفكر يوماً أنهم يمتلكونها.. لأننا ببساطة ننظر إليهم إما بدونية وإما أنهم جاؤوا ليعملوا في تلك الأعمال الوضيعة التي ندفع مقابلها أموالاً ولا يمكننا أن نجد من ينجزها في الوطن، عمال وعاملات، بعضهم متعلم يستطيع الكتابة ومنهم من يملك قدرات رائعة، لا ننظر إليها لأنها لا تهمنا، ما يهمنا فقط هو أن تكون الخدمات في أعلى مستوى وفي أقل أجر ممكن.

إلا أن هناك مقارنة بين حالة الرعب التي يعيشها بطل القصص وبين الشخصيات الأخرى، تتجلى في الخوف من الغريب، المواقف التي عايشها اقترنت بالغرباء “العمالة الوافدة” يربطهم بالجرائم والانتقام والقتل والسرقة ويربطهم بتصوراته وخيالاته ويبني مواقف مزعجة لفترة وجيزة، تتلاشى ثم يستحضر مواقف أخرى، هكذا خلق الكاتب شخصية تنظر إلى الواقع بعين متجردة لكنها لم تستطع أن تترك القلق الطبيعي لدى البشر، فكل غريب هو مصدر شك، ولا يحصل على الثقة إلا بعد أن يجربه أكثر من مرة.

تلك العمالة الوافدة منهم من يحمل الشهادات الجامعية، ومنهم من يكتب، ومن يغني، ومن يملك تجارته، وبطل القصص يأخذ الخدمات كلها منهم فهم من يدير الأمور ويوفر للمواطنين العمالة الرخيصة، وافد يشرف على وافدين ويسيطر عليهم ويمنحهم الرواتب، لا يهمه إن كان وجودهم شرعياً أم متجاوزاً للقوانين التي تنظم العمل.

الكثير من التساؤلات سينتجها عقلك حين تقرأ هذه القصص الصغيرة وتلك المشاعر والمواقف القصيرة، لكنها علامات استفهام التي سينتجها تفكيرك لتقف وتبحث عن إجابتها.

أسلوب الكاتب جميل ومشوق وطرحه راقٍ، يقع العمل في 86 صفحة من القطع الصغير من إصدارات دار عرب.

قراءة في المجموعة القصصية (حارس الجسد) للأستاذ هاشم محمود .

لا يخلو مجتمع من مشاكل، ولا يخلو البشر من الأخطاء والذنوب، ولو قسمنا المجتمع لرجل وامرأة لوجدنا أن المرأة تتحمل جل الذنوب في المجتمع كما أنها العنصر الضعيف الذي لا يستطيع التصريح بأخطائه أو رغباته المكبوتة، كما أنها تتنازع بين العاطفة والرغبة والأمل في شريك حياة يوفر لها الاستقرار العاطفي والجسدي، لا تختلف المرأة عن الرجل من ناحية الرغبة الجسدية إلا أن الرجل لا يحمل وزر خطيئته بعكس المرأة التي يحاسبها المجتمع على أخطائها ويحملها هي وأسرتها عار الخطيئة.

في هذه المجموعة القصصية حكايات متنوعة تشرح الواقع المسكوت عنه لدى المجتمعات العربية من الخيانات والعلاقات والرغبات الجنسية لترفع الغطاء عما يدور في خلف الكواليس لكنها تنطق باسم المرأة التي لا نسمع صوتها إلا ما ندر، في هذه القصص تصرخ المرأة وتشتكي رغباتها وأهواءها وتصف كل ما تشعر به من ألم ولذة ورغبة وخوف.

صوت المرأة عالٍ حين تقع في الشهوة وتستمتع، وألمها شديد حين تشعر بالخيانة، واستسلامها متوقع حين تريد الحفاظ على أسرتها وتماسكها، وحين تصرخ بصدى ما يدور في نفسها، وهنا تجاوز الكاتب الكثير من الحدود ليقول لنا أن المرأة كائن له صوت يجب أن نسمعه باهتمام، فهي الشريك الدائم وهي الحبيبة فلا يجوز أن نتجاهلها، بل يجب علينا أن نتقبل تصرفاتها وأن نجد لها الأعذار كما نفعل مع الرجل فهي لا تقل عنه من حيث التكوين ولا الرغبات، وأن نحمل كلا الجنسين المسؤولية بشكل متساوِ حين يكون هناك خطأ.

المجموعة القصصية متجاوزة من حيث الجرأة التي ربما لا يتقبلها القارئ، فالأستاذ هاشم محمود كتب بتجرد ووصف أمور تخص النساء بشكل جريء وغريب عن المجتمع، فلم يلجأ إلى أسلوب التورية، بل وضع الأمور في نصابها الصحيح فنجد الخيانة متجردة والشهوة عنيفة والخطأ صريحاً  والأمور النفسية التي تجول في خاطر أي امرأة واضحة، فحين تحدث نفسها عن الشريك تبدي الرغبة، وحين تتألم تبكي وحين تهان تصرخ، وحين تجبر تستسلم.

لم نتعود هذه الصراحة في الكثير من القصص التي نقرأها وتوضع فيها المرأة تحت المجهر، لأن الرقابة الذاتية لدينا تمنعنا من السير في هذا الاتجاه وتقف المحاذير المجتمعية والرقابية حاجزاً دون كشف الأمور المستورة وتناول القضايا الحساسة بشكل واضح وأنا هنا لا أدري هل أهنئ الأستاذ هاشم على صراحته أم ألومه على جرأته، وفي الواقع هو لم يأتِ بشيء غير موجود لكنه كشف الغطاء فقط.

تحوي هذه المجموعة خمس عشرة قصة تتناول قضايا تمس النساء في كتاب يقع في 164 صفحة، القصص ممتعة وسنجدها في الواقع بأشكال مختلفة، أنصح بقراءتها لمن هم فوق 18 عاماً .

قراءة في كتاب الواقع في قصص للكاتبة / بدرية حمد .. 

الكاتب / بدرية حمد .

كاتبة قطرية .

اسم الكتاب/ الواقع في قصص (مجموعة قصصية قصيرة)

عدد الصفحات: 67 .

     مختلفة هذه المجموعة القصصية، رغم صغرها ولا أعرف لماذا لم تكتب السيدة/ بدرية المزيد من القصص، فما طرحته كانت قصص من واقع الحياة، وأظن أن لديها أفكاراً أخرى وقصصاً لم تكتبها، وأنا شخصياً يحزنني أن أجد قلم مميزاً يملك من الإمكانات ما يؤهله لأن يصل إلى أعلى الهرم لكنه يقف عند نقطة محددة ولا يكمل المشوار .

     نعم السيدة/ بدرية حمد تملك القدرة على رسم المشهد وتحديد إطاره للقارئ ليقف على رسائل القصة دون أن يجد تعقيدات أو إيحاءات تخرجه عن السياق، وكل هذا ضمن جمل سلسة يستوعبها القارئ بسهولة ويستمر ليصل للنهاية، ويعيد النظر في المسائل التي مرت في الحياة دون أن يلقي لها بال، ليعرف تأثير الموقف على الشخص الذي عايشه .

     كل قصة في هذا الكتاب تحكي واقعاً وتركز بؤرة ضوء على موضوع وليس بالضرورة أن يكون الموضوع مشكلة أو قضية، بل ربما يكون تصحيح لوجهة نظر أو قراءة مغايرة للرأي السائد، وهذا يعطي الكاتب نجمة إضافية على مقدرته الجيدة في تصوير حقبة زمنية ونقلها عبر السرد لتُصل للقارئ الذي عايش تلك المرحلة صور معين، وترسم شكل ذلك الزمن للجيل الذي أتى بعده .

     الجميل في هذه المجموعة القصصية أنها تحكي واقع المرأة بمراحلها المختلفة الطفولة الشباب وما بعد الزواج، وترسم تلك المشاكل التي يظنها الرجل أنها تافهة، لتنقل تأثيرها في النساء، وتصور مدى اتساع الفجوة بين نظرة الرجل ونظرة المرأة لتلك المشاكل، وتلقي الضوء أيضاً على مشاعر المرأة ومخاوفها ومدى تأثير تلك المشاعر والمخاوف على واقعها .

    أعود وأكرر هذه الجملة في كل مقال أضعه لكاتب قطري، لماذا هذا البخل؟ لماذا لا تخرج الأفكار على شكل كتب؟ وإن خرجت لماذا تكون قليلة؟ الساحة الأدبية تحتاج كل قلم مبدع أن يعطي أفضل ما عنده، والساحة متسعة للجميع، وأنا أناشد السيدة/ بدرية حمد، ألا تتوقف ، فقد اطلعت لها على أكثر من مقال وهذه المجموعة القصصية، وكل ما حصل أن قناعتي زادت أنها تملك إبداعاً لم نشاهده بعد .

     

قراءة في كتاب ( فراش الشيطان ) لـ خيري رمضان .

فراش الشيطان لخيري رمضان.jpg

كتاب جيد ، هو عبارة عن قصص أرسلها القراء لمحرر في إحدى الصحف، تتناول مشاكل شخصية كلها تتمحور حول العلاقات الأسرية والعلاقات المحرمة، وانحرافات البعض، سلوكياً وأخلاقياً، ويذيل المحرر القصة ببعض النصائح ويستقبل بعض الردود المتفاعلة مع تلك القصة التي نشرت .

     يعتبر الكتاب للعبرة أكثر منه للمعرفة، لأنه تدخل فيه الكثير من الأمور الشخصية والدوافع الفردية التي يحيكها أصحابها ربما للتخلص من تأنيب الضمير أو الاعتراف بأخطائهم خلف أسماء مستعارة أو لمعرفتهم السابقة بأن أحداً لن يعرف من هو صاحب القصة الحقيقي .

     أنا شخصياً لا أحب هذا النوع من الكتب، مع أني استمتع أحياناً ببعض القصص التي أجدها وأنظر إلى بعض القصص على أنها مفبركة لتكمل الشكل العام للكتاب، ولا أدعي هذه النظرة السلبية من قراءتي لهذا الكتاب لكني أشك أن بعض القصص حصلت بالشكل الذي رواها الكاتب .

     يقع الكتاب في 207 صفحات من الحجم الصغير، الكتاب شيق في بعض جوانبه ، ومؤلم في جوانب أخرى، وهو ممتع لمن يحب هذه النوعية من الكتب .