قهوة ..

فنجاني ..أنت حكاية ، لا يحق لاحد ان يقرأها ..

قراءة في كتاب ( العبودية المختارة ) لـ .. إبتان دو لا بويسي

سمعت عن هذا الكتاب أو بالأحرى المقال لكن لم أفكر في قراءته سابقاً، وبعد أن قرأته اليوم، وجدت أنه جميل، لكنه في حقبة سابقة في عهد الملوك في فرنسا، وذلك الزمن يشبه لحد كبير زمننا في المنطقة العربية والشرق الأوسط عموماً وسيجد من يقرأ هذا الكتاب الكثير من التطابق لدى الشعوب العربية المستعبدة، والتي يفرض عليها حكم دكتاتوري ملكي أو عسكري، يستعبد الشعوب ويسوقهم كالقطعان .

يتحدث الكاتب ويقول: إن الشعوب هي من تصنع الظالم، وهو محق فالظالم لا يأتي من الفضاء، بل هو بشر مثلنا له نفس التكوين البشري، العقل والحواس إلى أنه يتسلط على البشر ويملكهم، وهو ينساقون خلفه، سواء إعجاباً به أو خوفاً منه، لكن الكاتب يتهم الشعوب بأنه تنساق خلف الحاكم وتنظر إليه بإعجاب في الكثير من المواقف، فهم كالقطيع الذي يسير خلف الراعي دون تفكير، ودون أن يحاول أحدهم أن يسلك الطريق وحده، ويتساءل الكاتب لما هذا الانسياق غير المبرر؟

ثم يعود ليأصل مبدأ الحرية فالحرية في منظورة تنشأ في فطرة الإنسان وهي أصيلة في نفسه، أي أن الإنسان لا يستحب العبودية ولا يرغب فيها أن نشأ على أساس صحيح، وتربية صحيحة، فرفض العبودية ينبع من داخل النفس البشرية، ولا يتعلمونه، فالحرية هي الأساس والاستعباد وضع يُفرض على البشر، ويُفرض بأساليب عنيفة .

يوزع الكاتب الحكام على ثلاثة أصناف، *حاكم أخذ الحكم بقوة السلاح وهو الحاكم المتجبر بطبعه، *وحاكم أخذ الحكم بالوراثة، فهو نشأ في بيت سلطة تعلم أساليب الظلم من صغره، ونشأ على مبدأ أن المُلك للمَلك، *وحاكم يختاره الشعب ثم يتمكن منه ويسيطر عليه ، ويتحول إلى ظالم نتيجة ما يجد من تأييد مطلق ونفاق، وأشخاص يريدون أن يرضى عنهم بأي وسيلة، ورغم ذلك يرى الكاتب أن اسوء الشرور هو الحاكم الذي اختير من الشعب، (الحاكم المنتخب)، وعلينا أن لا نهمل هذه القراءة في زمن كتابة المقال فهو في عام 1840م، والديمقراطية لم تنل شكلها النهائي .

يتحدث الكاتب عن أن استعباد شعب حر يحتاج صلابة حتى يروض، لكن الجيل الجديد ينشأ تحت وطأة الذل والهوان والاستعباد بكافة أشكاله، فيكون هو الوضع الطبيعي في الأجيال المتلاحقة التي تنشأ تحت نفس الظروف، فيستسيغون العبودية، وينظرون إلى الحُكام على أنهم يفعلون الصواب ويعود الكاتب ويؤكد أن الحرية هي الفطرة الصحيحة في بني البشر وأن العبودية والاستعباد قهر يُعود الإنسان عليه.

حين يتحدث عن التغير يقول: أن التغير له أكثر من صفة، فتغير النظام الظالم هو الصحيح، والخطأ هو تغير الوجوه الظالمة بوجوه جديدة، فالوجوه الجديدة هذه وإن كانت حسنة نوعياً، إلا أنها تتبنى نفس آليات النظام الظالم وتطبق المعايير التي تخدم الحاكم الجديد، فالحُكم من وجهة نظره هرمي، أي أن الحاكم يحيط به خمسة أشخاص يستفيدون منه وينفذون أوامره، وهؤلاء الأشخاص يديرون 500 شخص أسفل منهم، بنفس منظور الفساد الذي يدير به الحاكم الخمسة الأساسيين، والخمسمئة يديرون خمسين ألفاً يتوزعون على أماكن مختلفة ومناصب مختلفة، والخمسون ألفاً يديرون عدد أكبر في مناصب أصغر بنفس منظومة الفساد، أي أن الفساد هرم يبنى من الأعلى إلى الأسفل، يجمع الظلمة بطبقات مختلفة وأساليب وممارسات لخدمة نظام ظالم تحت حكم رجل واحد يسيطر على الجميع، وأي تغيير لا يشمل النظام بأكمله، يعتبر تغير وجوه لا أكثر، وأن النظام الظالم باقِ على حاله .

حين يتحدث الكاتب عن فرنسا لم ينتقد الملك، رغم أنه استرجع مواقف كثيرة من التاريخ خصوصاً في زمن الرومان واليونان، بل قال حين تحدث عن فرنسا: وحتى لو لم يكن الأمر كذلك لما رغبت في خوض نقاش حول صحة أخبارنا ولا تفنيدها لكيلا أفسد جمال شعرنا الفرنسي الذي يتبارى فيه شعراؤنا، ويقول إن الملك اختاره العلي القدير وهذا تناقض واضح في مقاله فحين ينتقد الظلم والاستعباد يمتدح ملك فرنسا ويرفض الخوض في مثالب المملكة، ربما بنى موقفه هذا نتيجة قربه من الطبقات العليا وزواجه من نبيلة .

يتحدث عن تأثير الحاشية على الملك أو السلطان أو الحاكم، لكنه يقول عن تلك الحاشية في الصفحات الأخيرة: أنهم رغم الفوائد والامتيازات التي يحصلون عليها إلا إنهم في خوف دائم، وترقب، وكأنه يشير أن لديهم يقين أن الملك لم يبقى راضياً عنهم للأبد، مقتنعون بشكل ضمني أن الملك ربما يتخلص منهم في أي وقت وفي ذلك الحين الشعب المستعبد لن يلعن الملك، بل سيلعن حاشيته سواء كان الملك قريباً منها وراضياً عنها أو حين يستغني عنهم ويذلهم أو يتخلص منهم، سيلعنهم الشعب لأنهم كانوا هم العطا التي يستخدمها الملك، فالشعب يرى العصا ولا يرى من يأمر بإستخدامها .

قراءة في كتاب .. رواية : لغاية آخر نفس .. للكاتبة ( عائشة الخليفي ) .

لغاية اخر نفس

     حين تبدأ في قراءة رواية مهداة من أحد الكتاب ، يرافقك شعور غريب، هل هذا الكاتب يستحق الإطراء على عمله أم أنك ستضطر للمجاملة، لكن حين بدأت قراءة الرواية لم أتركها حتى أنهيت فصولها الستة، وكانت الرغبة في إتمام تلك الفصول التي زرعتها الكاتب في سطور الرواية وربطتها بأحداث تحكيها المها بطلة الرواية بتناسق فريد، وأسلوب سلس لا يبعث فيك الملل ولا يجنح للأسلوب المعقد الشائك الذي نراه في الكثير من الروايات لمجرد أن الكاتب يريد أن يثبت قدرته على الكتابة فقط .

     هي رواية صغيرة الحجم تقع في 115 صفحة من الحجم المتوسط تتسلسل أحداثها مع البطلة من سن الثامنة عشر، والارتباط بالزواج، ثم الفشل، ثم النجاح وتحقيق الطموح، في تسلسل رائع وأسلوب جذاب، يربطك بالشخصية الرئيسية في الرواية، فتبحث بين السطور عن تلك الصغيرة التي تخرج من عالم صغير نسبياً إلى عالم كبير، بمسؤولياته والتزاماته ومشاكله، لتكتشف مع المها بطلة الرواية أن كل هذا لا يكفي لتحقيق الذات، وأن النجاح لا يتكون وأنت ظل لأحد بل يجب أن تكون أنت النجاح، وأنت الذي ترسم حدود ما تريد الوصول إليه .

     الرواية جميلة ومشوقة، لكنها تفتقر لبعض الأشياء، تفتقر للتفاصيل التي كانت ستعطي الرواية أبعاداً أكبر ومعاني إضافية تجعل وزنها أدبياً أكبر، أتعجب من يملك هذا الأسلوب المشوق المعبر أن يبخل في إضافة المزيد على العمل الأدبي ليعطيه الدافع ليبقى كعمل ذا قيمة لفترة أطول، بل ربما يكون مرجعاً في الأسلوب والفكر .

     تعالج الرواية مسائل في حياة الفتاة القطرية، وذكورية المجتمع، وبعض هذه الجوانب في هذه الفترة شبه اختفى، لكنها تضع بقعة ضوء جميلة، رغم اختفاء تلك العادات التي كانت متأصلة في المجتمع .

     تباعد بعض المراحل، في الرواية يكاد أن يُخرج القارئ من نسق الرواية وكذلك الحوار أحياناً، وأعود وأكرر أن الرواية جميلة جداً لكنها كانت تحتاج إلى تفاصيل تجعل الشعور أعمق وأقوى، وتأصل الشعور لدى المتلقي.

عائشة الخليفي : يجدر بي أن أقدم لكِ التحية على هذا العمل الأدبي الرائع، وأتمنى أن أرى أعمالاً في المستقبل تنقلك من صفة الكاتبة المحلية إلى آفاق جديدة أكبر، القلم الذي يستطيع أن يشد القارئ يملك إبداعاً لا يجب أن ينقطع ، ويجب ألا يخمد، بل يجب أن يستمر . 

قراءة في كتاب ( رواية الشيطان والانسة بريم ) لـ باولو كويلو ..

9789953882550-uk.jpg

 الشيطان والآنسة برايم ، أو الشيطان هو الآنسة بريم ، أو شخصية الشيطان تنتقل من شخص لآخر لتضع ملامح الإنسان وأمانيه وخيالاته ، انتصرت الآنسة بريم على الشيطان ، لتكون شيطاناً بملامح أخرى وأفكار أخرى ، لتصبح شيطاناً يستطيع أن يستغل الشيطان الذي كان يهدده ، ويبتزه نفسياً .

 تحمل الرواية الكثير من المشاعر، والتناقضات النفسية ، وهذا شيء جُسِّد بشكل جيد ليمثل النفس البشرية التي تتقلب في الأفكار بين الشر والخير بين الرغبة والطموح، وبين ما تريده هي وما يريده الجميع ، والطمع فيما هو للجميع ، والأفكار التي تتسلسل ، لتصل بصاحبها إلى هدفه، وإن كان هدفها نبيلاً يحمي المجتمع، لكنها لا تخلو من أطماع النفس البشرية التي تريد أن تستحوذ على القيمة دون الجميع .

 هو الشيطان يغزل مكائده حول البشر ليرتكبوا الجرائم والمعاصي برغبة، وطمع، هو الشيطان الذي، يكسر الصور النمطية ويقلب المجتمع ليتصارع مع ذاته، فيدمرها، فالشيطان على شكل بشر، والإنسان يسير بعقل شيطان ، والرغبات والأطماع، يمكنها أن تدمر الأشياء الجميلة ، وتكسر الهدوء لتأتي بالصخب والضجيج، والدماء .

 الرواية تجسد كل تلك المشاعر في صراع بين الآنسة بريم والشيطان الذي يمثله الشخص الغريب، المجهول، وبين صراعات الآنسة بريم مع نفسها وعقلها، ومجتمعها، مع رغبتها في المال، وخوفها على المجتمع ، والصراع في المجتمع، والعقل المسير نحو الطمع، الذي يلغي كل الاعتبارات من أجل المال، ثم تأتي الأفكار البسيطة لتكسر تلك الصورة وينتصر العقل والأفكار السليمة، على كل الأفكار الخبيثة، تأتي الآنسة بريم في صورة ملاك، لكن ذلك الملاك يستحوذ على الثروة ويدع المجتمع في صورته النمطية العتيقة . 

 الرواية ممتعة ، وبها الكثير من العبر وتجسد النفس البشرية وصراعاتها، رواية صغيرة لكنها مفيدة أنصح بقراءتها .

 

قراءة في كتاب رواية ( أحلام ممنوعة ) لنور عبدالمجيد

13416783

حين اقتنيت الرواية لم أتصور أني سأكون أسيرها، ولم أتصور أنها ستترك في نفسي كماً من التساؤلات لا ينتهي، ولم أتصور أن أجد قلماً يعيد إلى مخيلتي الأحياء الشعبية في القاهرة .

هي أحلام ممنوعة ، وأفكار ممنوعة ، ومشاعر ممنوعة ، وحياة ربما تكون ممنوعة، فالممنوعات كثيرة في الفقر، والمحرمات كذلك، رغم أن الفقير ربما يعتبر أسمى في جوانب كثيرة، وببساطة لم تشوهه الأموال ، ولم تسيطر عليه بعد ، فالجوع أكبر بكثير .

تتناول الرواية قصة عائلة، بكل تشعباتها ، ثم تتشعب أكثر وتنتقل إلى محيط تلك العائلة ، ثم تتقوقع من جديد، وتتقلص وتعود لتلك العائلة، في انتقال جميل ومشوق بين مراحل الرواية المؤلمة، وبين نبضات الأمل الكثيرة ، التي لا تتحقق، وبين الأمنيات، والأحلام، وبين الواقع الذي يدمرها دون رحمة .

العاطفة في الرواية قوية جداً لدرجة أنك تشعر أنك تلمس تلك المشاعر العنيفة، وكذلك تجد الألم الذي يعتصر القلب في ثنايا الرواية، حين تتابع السطور في ووصف المشاهد المؤلم، أو المحبطة، أو الصادمة، أو الحزينة، لتثير التساؤلات، لماذا لا يتغير شيء، لماذا لا تنفرج الأمور .

وتأتي الإجابة في المشهد الكبير، للثورة المصرية، لترسم الراوية وتلخص ما تريد أن تقوله، إن كل ما هو موجود من إحباط وألم وفشل، هو مفتعل، ليبقى الشعب تحت رحمة أشخاص معينين، يكرسون سلطتهم، ويتحكمون في كل شيء، ثم تصهر الكاتبة كل شخصيات الرواية في الثورة، لترسم تلاقي القلوب من أجل الوطن، وترسم وحدة الهدف للجميع .

الرواية رائعة وممتعة، بل إن فيها شيئاً من الخمر، فتستزيد وتستزيد، حتى تنتهي الرواية، ورغم أن الكثير من المشاهد لم تضع لها الكاتبة نهايات، إلا أني أظن أن مشاعر الحب التي رسمتها في الصفحات الأخيرة، تجسد ما كانت عليه مشاعر المصريين .

قراءة في كتاب رواية ( جمهورية كأن ) لعلاء الاسواني .

38388790

وكأنها كانت ثورة، وكأن شعب مصر قد ثار، وتمرد على النظام القائم منذ ثلاثين سنة، وحطم القيود التي كانت تكبله وتقيده وتمرد على الظلم والهوان وفك القيود للأبد، رواية جمهورية كأن، شيقة، ممتعة، فصياغتها جميلة، وشخصيات الرواية واضحة الملامح، وواضحة الأهداف، تسير بخطوط متوازية تتصادم ولا تتلاقى، ينقطع بعضها، ويسير بعضها وكأنه للأبد، بشكل متصل ودائم، وترتسم الصورة التي نجدها في الواقع، نشك في أنه كانت هناك ثورة، فكل شيء عاد إلى نقطة الصفر، أو تحت الصفر .

محور الرواية الرئيسي، هو الثورة، لكن المحور المكتوب بين السطور في الرواية، هو القبضة الأمنية الحديدية التي تسيطر على مصر، وتتحكم في مفاصل الدولة، ربما تختفي تلك القبضة قليلا ، لكنها لا تتلاشى، بل تعمل في الخفاء، لتعاود الظهور من جديد، بشكل أقوى ، وأعنف، وأشرس.

شخصيات الرواية تمثل القطاعات المهمة التي وُجدت وقت الثورة، الأمن، ولم يحدد الكاتب أهو الجيش أم الشرطة، فنجد أنه يتحدث عن الاعترافات لتفكر في الداخلية، ثم يتحدث عن خطة لإجهاض الثورة والسيطرة عليها، فتعود لتفكر في الجيش، ثم يتحدث عن الإعلام، وقد أبدع في هذا الجانب، رغم أنه كان يجب أن يتناول الإعلام في أكثر من شخصية، ثم التائهون في الأرض ، اليساريون والشيوعيون ، الذين ثاروا في القديم، ثم استسلموا للواقع الجديد، وركبوا جواد السلطة والمال، وفي النهاية ، الثوار الجدد، الشباب، وما قدموا من تضحيات.

تنتقل الرواية من مرحلة النصر للثوار، والشعور بالفخر، ثم الإحباط، والهرب من الواقع بمغادرة مصر، أو الاستسلام للواقع وتقبل السجن، أو التصفية، وهذا هو ما خلصت إليه الثورة المصرية المجيدة التي حدثت في 2011، فقد تعمد الجهاز الأمني في مصر، أن يكرس الشعور القوي بالإحباط لدى الشباب بالذات لكيلا يفكروا مجدداً في الثورة.

توجد نقطة أثارت حفيظتي، فكلنا نقر بأن من ثار هم الشباب الذين لم تلوثهم السياسة، ولم يتحزبوا، لكن لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يلغي الكاتب الإسلام في المجتمع المصري ، أو أن يلبسه فقط ثوب الخيانة والمؤامرة ، ولو كان يريد أن يبعد النظرة الدينية عن المشهد، لما جسد لنا شخصية المسيحي المنخرط في الثورة، كما أنه جسد المسيحيين بواقعهم السلبي والإيجابي، لكنه كرس صورة المسلم في ثوب الخيانة.

لا يهم كل هذا فالرواية تشكل عملاً أدبي يستحق التقدير، عملاً ممتع في مضمونه ـ أحيا في نفسي الكثير من المشاهد التي رأيتها في تلك الفترة، المشاهد التي صرخنا فيها مع الشعب المصري، والتي صرخنا فيها من أجل الشعب المصري، وعشنا معهم مرحلة الإحباط المريرة التي لا تريد أن تنتهي حتى الآن .

قراءة في كتاب ( التيارات الفكرية في الخليج العربي ) لـ مفيد الزيدي .

التيارات الفكرية.jpg

طرح الكتاب، حركة المجتمع في الخليج العربي والقوى الاجتماعية والبنى الاقتصادية والتركيبة السياسية وتطورها، والحركات التي قامت في الخليج العربي في الفترة المشار إليها في المقدمة ، وأشار الكاتب إلى أن هذه الدراسة مهمة لفهم أعمق وأوسع للخليج العربي ، في فترة شبه مجهولة للمنطقة .

تطرق الكاتب إلى فترة ما قبل النفط ومرحلة ما قبل ظهوره، حتى عهد الاستقلال، وقد شرح وضع الاقتصاد التقليدي قبل النفط، والتحول الاقتصادي الذي تم، وتحول دول الخليج العربي إلى دول ريعية، والقبيلة وحكم المشيخة، وطبيعة المجتمع والهجرة العكسية التي بدأت بعد اكتشاف النفط، وكيف نشأ الفكر السياسي، وأبرز الحركات التي قدمت الفكر الليبرالي، والقومي، والإسلامي، والماركسية .

الكتاب ممتع ، لأنه يتطرق لفترة مجهولة لدى الكثيرين، حيث إن الكثير يجهل مدى تأثر المنطقة بالأفكار السياسية والاقتصادية، ويجهل الكثير من جوانب المجتمع الخليجي ومراكز القوى ومراكز الفكر والثقافة في منطقة الخليج التي كانت البحرين والكويت الدولتين الأكثر وعياً، والأكثر تأثراً بالتعليم والأفكار المختلفة، البحرين لأنها كانت مركز الحكم البريطاني في الخليج، والكويت لقربها من العراق وإيران، لكن هذا لم يمنع أن تكون هناك حركات فكرية في مناطق أخرى من الخليج ولو بشكل أضعف .

    الحركات الفكرية الرئيسية التي تبلورت في الخليج العربي كما تطرق إليها الكاتب الليبرالية وهي الأقدم ولا تزال موجودة حتى الآن ثم القومية العربية التي بدأت في الانتكاس بعد موت الرئيس عبدالناصر ، والحركات الإسلامية ، والماركسية التي تأثرت، وما مدى تأثير تلك الحركات في المجتمع وما مدى تأثير المجتمع في تلك الحركات الفكرية .

الكتاب رسالة دكتوراه، تتناول التيارات الفكرية في الخليج العربي في الفترة من 1938 إلى عام 1971 ميلادي يقع الكتاب في 400 صفحة في خمسة فصول، الكتاب ممتع رغم أنها رسالة أكاديمية فإنه يحمل قيمة علمية وثقافية وتاريخية صيغت صياغة ممتعة.

 

قراءة في كتاب ( أرجوكم لا تسخروا مني ) لجودي بلانكو .

item_XL_6587250_4127691

رواية أو سيرة ذاتية تحكي فيها الكاتبة معاناتها من الاضطهاد، في مراحل الدراسة المختلفة، وتتحدث عن المنبوذين اجتماعياً في مرحلة المدرسة من أقرانهم، ومدى المعاناة التي يعيشونها في تلك الفترة من حياتهم .

تصف الكاتبة بعض المشاهد بدقة فائقة، وتنتقل من مرحلة إلى مرحلة لتصف تطور تلك الأساليب التي يستخدمها المتنمرون في المدارس والضغوط التي يمارسونها على سائر الطلاب في المدرسة .

القصة مشوقة، ومريحة في القراءة، ربما تشخص حالات التنمر وحالات الضعف، وتضع خطوطاً ربما يعود إليها الباحثون أو الدارسون في هذا المجال، كما تتيح هذه القصة أو السيرة للقارئ أن يقارن ويعرف الاختلاف بين المجتمع الذي يعيش فيه والمجتمع الأمريكي .

لا أجد شيئاً أنتقد فيه الكاتبة سوى النهاية التي اعتبر أن الكاتبة بالغت فيها حين تحدثت عن مسامحة الجميع، والاهتمام بهم بعد كل تلك الأحداث التي روتها في سيرتها المؤلمة .

تقع الرواية فيما يقارب الـ 300 صفحة، وللكاتبة مؤلفات أخرى، أنصح بقراءة الرواية للآباء والأمهات ومن يقومون على شؤون التعليم، أو بالأحرى من يعمل في المدارس .

قراءة في كتاب ( خرائط التيه ) لبثينة العيسى

khara

رواية مشوقة لا أستطيع أن أقول خلاف ذلك بما فيها من أحداث، ما يجعلك تتعلق بالكتاب حتى تنهيه، الأسلوب الجميل في الطرح، لكني أختلف مع الكاتبة فيما قالته في مقدمة الكتاب، من أن القصة من نسج الخيال، حيث إن الأحداث التي ساقتها في الرواية لا يمكنها أن تترتب بهذا الشكل في عقل كاتب، دون الرجوع إلى سجلات قضايا وقعت فعلاً، والاستماع لأشخاص عايشوا تلك الحوادث، كما أنها وجهت الشكر في النهاية لجهات ساعدتها وأشخاص تجنبت أن تذكرهم، وهذا دليل آخر على أن القصة وقعت، ربما مع اختلاف الجنسيات، والأسماء أو ربما طُلب من الكاتبة عدم التصريح لكي لا تعرف الشخصيات الحقيقية، إلا أن هذا لا يقلل من أنها أبدعت في توزيع الأحداث ومتابعة مسارات القصة بشكل متوازن .

ربما نسجت الكاتبة من خيالها بعض المواقف، أو وضعت لمستها العاطفية في وصف المشاعر الإنسانية التي مرت بها شخصيات الرواية، لتكمل الحبكة الروائية من كل الجوانب .

طرحت الكاتبة إشكاليات كثيرة لا ينتبه لها الناس في الحياة، ولا يلامس ألمها إلا من وقع في تلك المشاكل والأزمات، واستطاعت أن تصف المشاعر بصورة بارعة تجسد الألم والحيرة وتأثيرات الأزمة، وجمعت نقائض كثيرة مثل الإيمان والكفر، اليقين والجحود، الانحراف والاستقامة .

طرحت أيضاً، الإشكاليات الأمنية ، وكشفت مدى تراخي الجهات الأمنية في متابعة مشاكل تنال اهتمام الناس ولا تجد الاهتمام الموازي لدى تلك الجهات .

ناقشت الرواية عبر شخوصها مسألة الاختطاف، ومسألة الاتجار بالبشر وبالأعضاء ، ومسألة الحج، بتسلسل واقعي ، مؤلم أحياناً ومزعج أحياناً أخرى، طرحتها ليتساءل القارئ أين نحن من هذه المشاكل التي لا تناقش في الإعلام ولا تجد الاهتمام الكافي لدى المجتمعات ولا السلطات لكي تقضي عليها، وكشفت أو بمعنى أصح ألمحت إلى أن هناك مسؤولين كبار يقفون خلف تلك العمليات القذرة ويستفيدون منها .

لا أستطيع إلا أن أهنئ الكاتبة وأشكرها في الوقت نفسه على هذه الرواية الوثائقية في أحداثها، العاطفية في مشاعرها، فشكراً للمبدعة بثينة العيسى، كما أني أنصح بشدة من يجد هذه الرواية قراءتها، لأنها لا تعتبر عملاً أدبياً فقط، بل عملاً توثيقياً في صورة أدبية ممتعة .

قراءة في كتاب رواية اسفكسيا لـ محمد نجيب عبدالله

IMG_20171023_190949.jpg

تعمدت أن أضع صورة غلاف الرواية بالمقلوب، لأنها بالفعل تقلب بعض المشاعر رأساً على عقب، بل تجعلك تنظر إلى داخلك، ربما بصورة مختلفة، أو ربما ستجعلك تنظر إلى بعض المشاعر بصورة مختلفة .

رواية عاطفية بامتياز تنقلب فيها الشخصيات على بعضها، تتمرد، تتكسر، ثم تعود، بأحداث بسيطة غير مبالغ فيها، لكنها تحمل معها كمية مشاعر تحيط بكل حدث ، وكل تصرف وكل كلمة، تدور أحداثها بين ثلاث شخصيات رئيسية لا تتجاوزها إلا في لحظات قليلة لتترك للأحداث مساحة .

توجد بالقصة نقاط لم تزعجني شخصيا، لكنها من الممكن أن تزعج البعض، كأن تكون المحادثات في الرواية بالعامية المصرية، لكنها سلسة من وجهة نظري كصياغة الرواية ككل، وكذلك الانتقال من وصف مشاعر فتاة بتفاصيلها، ثم الانتقال إلى وصف ألم وحزن شاب بكل التفاصيل، لتقسم الرواية إلى قسمين، طرفه الأول مشاعر أنثوية، الآخر مشاعر ذكورية، ومن وجهة نظري أثبت الكاتب تمكنه من الانتقال من جنس إلى جنس بمهارة فلا خلل وجدته في نسقها وحبكتها بشكل عام .

الرواية مسلية وأسلوبها بسيط وسلس تقع في 206 صفحات من الحجم الصغير، أنصح بقراءتها، من وجهة نظري رواية ممتعة، تخرج عن نسق الأحداث التقليدية .

قراءة في كتاب ( رواية الطنطورية ) لرضوى عاشور ..

الطنطورية-ملتقى-المرأة-العربية-660x330.jpg

الطنطورية : وأصل الكلمة يرجع لقرية الطنطورة في شمال فلسطين ، وتحكي القصة فتاة طنطورية ، منذ أن كانت في الثانية عشرة من العمر ، وما حل بقريتها ، ورحلة الشتات، والمجازر والقتل التي تمت على يد الصهاينة ، ثم زواجها وانتقالها إلى لبنان مع زوجها، والتي عاصرت خلالها الكثير من الحالات الإنسانية والكثير من المجازر التي وقعت في حينها، منها مجزرة صبرا وشاتيلا وفقدان زوجها ثم انتقالها إلى العيش مع ولدها في أبو ظبي، ثم انتقالها إلى القاهرة، ثم العودة للبنان مرة أخرى حيث تنتهي الرواية .

الرواية تحمل الكثير من الحياة في جنباتها، والكثير من المشاعر، وتستطيع وأنت تقرأ الرواية أن تلمس الحياة الفلسطينية البسيطة في القرى ، وتمر مع الكاتبة بلحظات المعاناة ، ولحظات الألم، وتعيش معها ومع الأسر الفلسطينية في الشتات، وتعرف كيف كانوا يتعاونون، ويتكافلون، ويساعدون بعضهم البعض، ليتمكنوا من النجاة من الموت .

تحمل الرواية الكثير من الدماء والكثير من القتلى، والكثير من صور الألم، وهذا بطبيعة الحال يناسب الأحداث التي تتناولها الرواية، كرواية توثيقية، وبناءً على التوضيح في نهاية الرواية فالأحداث كلها واقية جرت بالفعل في تلك الأماكن التي وُجدت فيها بطلة الرواية، السيدة/ رقية، لكن الأشخاص، مقتبسون من خيال الكاتبة، وقد أبدعت رضوى عاشور في تجسيد دور الفلسطينية، لدرجة أنك تشعر أنها تحكي قصة حياتها الشخصية، وذلك ما تلمسه في عمق المشاعر حين تتحدث السيدة/ رقية عن أبنائها، أو إخوتها، أو تنقلك إلى لحظات الحنين، وحين تعود فهي تعود بك لاسترجاع  لحظة مؤلمة أو لحظة اشتياق في حياتها السابقة .

الرواية شيقة لكنها ربما لا تروق لبعض القراء لكثرة الصور العنيفة من القتل والدماء والضحايا ، أو لكثرة التوثيق الذي سارت عليه الكاتبة من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة أخرى ، لكنها في النهاية عمل أدبي مشوق في صياغته مثير لمن يريد أن يتعرف على أحداث تلك الحقبة من 1948 إلى 1982، ومثير أيضاً لمن يرغب في معرفة بعض التفاصيل عن الحياة الفلسطينية قبل الشتات، وبعده .

من هي رضوى عاشور؟

رضوى عاشور (ولدت في القاهرة في 26 مايو 1946)، قاصة وروائية وناقدة أدبية وأستاذة جامعية مصرية، يتميز مشروعها، في شقه الإبداعي، بشعارات التحرر الوطني والإنساني، إضافة إلى لرواية التاريخي، وهي زوجة الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، ووالدة الشاعر تميم البرغوثي توفيت يوم 30 نوفمبر 2014، لها الكثير من الأعمال الأدبية والنقدية والروائية، من ضمنها رواية الطنطورة التي تحدثنا عنها .

قراءة في كتاب بين المد والجز لـ مي زيادة …

IMG_20170510_234744.jpg

الكتاب مكون من عدة مقالات تتناول فيها الكاتبة جوانب متقاربة في اللغة والفن والأدب والحضارة وتطرقت إلى جوانب اللغة العربية من حيث التحديث والتطوير في بعض الجوانب، وما دخل على اللغة من كلمات في ذلك العصر الذي يعد عصر نهضة في مصر في مجال اللغة والشعر، وتناولت التيارات الشعرية والمجامع الأدبية، وطرحت بعض الأفكار ، وتناولت بالنقد جوانب أخرى.

تسلسلت رؤيتها للغة العربية من القديم حتى الحديث واستشهدت بلغات أمم وحضارات سابقة، مثل اليونان والرومان، ودافعت بشكل جيد عن اللغة العربية، وقد تطرقت في بعض الجوانب للحديث عن الإسلام، وقد أثارت فضولي وإعجابي نظرتها المنفتحة على الدين الإسلامي حيث إنها أرجعت حفاظ اللغة العربية على شعبيتها إلى القرآن الكريم وهذا مسلم به عند أغلب الباحثين في هذا المجال، لكنها أرجعت الكثير من العلوم التي برع فيها المسلمون إلى القرآن والدين، فمثلاً حين تحدثت عن الرحالة العرب أوردت أن الرحالة بدأوا الاستكشاف وتسجيل ملاحظاتهم في رحلاتهم لأداء فريضة الحج التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً، وتأتي البعثات من مناطق بعيدة، وأرجعت البراعة في علوم الفلك وحساب التوقيت لأهمية مواقيت الصلاة عند المسلمين، لذلك اجتهدوا لمعرفة المواقيت ومنازل النجوم، وجوانب أخرى ذكرتها في إحدى مقالاتها ضمن الكتاب.

تطرقت في كتابها إلى الأدب والفن، الرسم والموسيقى، ومن وجهة نظري أن ما قالته أفكار تُحترم وأسلوب راقٍ في النقد ، وأفكارها تحمل الكثير من الصواب، أسلوب مي زيادة شيق في طرح المواضيع لغتها قوية لدرجة أنك تعجب بالكثير من التراكيب اللغوية والمعاني في مقالاتها ، أسلوبها يمر من باب الأدب واللباقة، فتنتقد، بأسلوب سلس لكن لباقتها لا تمنعها من إبداء رأيها وتحليل ما تتطرق إليه من مشاكل بمنهج واضح ومقنع في أغلب الأحيان.

هذا رأيي ومن المؤكد أنها تستحق أكثر مما ذكرت.