قراءة في كتاب ( التيارات الفكرية في الخليج العربي ) لـ مفيد الزيدي .

التيارات الفكرية.jpg

طرح الكتاب ، حركة المجتمع في الخليج العربي والقوى الاجتماعية والبنى الاقتصادية والتركيبة السياسية وتطورها ، والحركات التي قامت في الخليج العربي في الفترة المشار إليها في المقدمة ، وأشار الكاتب إلى أن هذه الدراسة مهمة لفهم أعمق وأوسع للخليج العربي ، في فترة شبه مجهولة للمنطقة .

     تطرق الكاتب لفترة ما قبل النفط ومرحلة ما قبل ظهوره ، حتى عهد الاستقلال ، وقد شرح وضع الاقتصاد التقليدي قبل النفط ، والتحول الاقتصادي التي تم ، وتحول دول الخليج العربي لدول ريعية ، والقبيلة وحكم المشيخة ، وطبيعة المجتمع والهجرة العكسية التي بدأت بعد اكتشاف النفط ، وكيف نشأ الفكر السياسي ، وأبرز الحركات التي قامت الليبرالية ، القومية ، الإسلامية ، الماركسية .

    الكتاب ممتع ، لأنه يتطرق لفترة مجهولة لدى الكثيرين ، حيث إن الكثير يجهل مدى تأثر المنطقة بالأفكار السياسية والاقتصادية ، ويجهل الكثير من جوانب المجتمع الخليجي ومراكز القوى ومراكز الفكر والثقافة في منطقة الخليج التي كانت البحرين والكويت هي الدولتان الأكثر وعياً ، والأكثر تأثراً بالتعليم والأفكار المختلفة ، البحرين لأنها كانت مركز الحكم البريطاني في الخليج والكويت لقربها من العراق وإيران ، لكن هذا لم يمنع أن تكون هناك حركات فكرية في مناطق أخرى من الخليج ولو بشكل أضعف .

    الحركات الفكرية الرئيسية التي تبلورت في الخليج العربي كما تطرق لها الكاتب الليبرالية وهي الأقدم ولا تزال موجودة حتى الآن ثم القومية العربية التي بدأـ في الانتكاس بعد موت الرئيس عبدالناصر ، والحركات الإسلامية ، والماركسية التي تأثرت ، وما مدى تأثير تلك الحركات في المجتمع وما مدى تأثير المجتمع في تلك الحركات الفكرية .

    الكتاب رسالة دكتوراه ، تتناول التيارات الفكرية في الخليج العربي في الفترة من 1938 إلى 1971 ميلادي يقع الكتاب في 400 صفحة في خمس فصول ، الكتاب ممتع رغم أنها رسالة أكاديمية لكنه يحمل قيمة علمية وثقافية وتاريخية صيغت صياغة ممتعة .

 

قراءة في كتاب ( أرجوكم لا تسخروا مني ) لجودي بلانكو .

item_XL_6587250_4127691

قراءة في كتاب (أرجوكم لا تسخروا مني) لجودي بلانكو .

رواية أو سيرة ذاتية ، تحكي فيها الكاتبة معاناتها من الاضطهاد ، في مراحل الدراسة المختلفة ، وتتحدث عن المنبوذين اجتماعياً في مرحلة المدرسة من أقرانهم ، ومدى المعاناة التي يعيشونها في تلك الفترة من حياتهم .

تصف الكاتبة بعض المشاهد بدقة فائقة ، وتنتقل من مرحلة إلى مرحلة لتصف تطور تلك الأساليب التي يستخدمها المتنمرون في المدارس والضغوط التي يمارسونها على سائر الطلاب في المدرسة .

القصة مشوقة ، ومريحة في القراءة ، ربما تشخص حالات التنمر وحالات الضعف ، وتضع خطوطاً ربما يعود إليها الباحثون أو الدارسون  في هذا المجال ، كما تتيح هذه القصة أو السيرة للقارئ أن يقارن ويعرف الاختلاف بين المجتمع الذي يعيش فيه والمجتمع الأمريكي .

لا أجد شيئاً انتقد فيه الكاتبة سوى النهاية التي اعتبرها أن الكاتبة بالغة حين تحدثت عن مسامحة الجميع ، والاهتمام بهم بعد كل تلك الأحداث التي روتها في سيرتها المؤلمة .

تقع الرواية في ما يقارب الـ 300 صفحة ، وللكاتبة مؤلفات أخرى ، أنصح بقراءة الرواية للآباء والأمهات ، ومن يقوم على شؤون التعليم ، أو بالأحرى من يعمل في المدارس .

قراءة في كتاب ( خرائط التيه ) لبثينة العيسى

khara

رواية مشوقة ولا أستطيع أن أقول خلاف ذلك بما فيها من الأحداث ما يجعلك تتعلق بالكتاب حتى تنهيه ، أسلوب جميل في الطرح ، لكني أختلف مع الكاتبة فيما قالته في مقدمة الكتاب ، من أن القصة من نسج الخيال ، حيث إن الأحداث التي ساقتها في الرواية لا يمكنها أن تترتب بهذا الشكل في عقل كاتب ، دون الرجوع إلى سجلات قضايا وقعت فعلاً ، والاستماع لأشخاص عايشوا تلك الحوادث ، كما أنها وجهت الشكر في النهاية لجهات ساعدتها وأشخاص تجنبت أن تذكرهم ، وهذا دليل آخر على أن القصة وقعت ، ربما مع اختلاف الجنسيات ، والأسماء أو ربما طلب من الكاتبة عدم التصريح لكي لا تعرف الشخصيات الحقيقة ، إلا أن هذا لا يقلل من أنها أبدعت في توزيع الأحداث ومتابعة مسارات القصة بشكل متوازن .

ربما نسجت الكاتبة من خيالها بعض المواقف ، أو وضعت لمستها العاطفية في وصف المشاعر الإنسانية التي مرت بها شخصيات الرواية ، لتكمل الحبكة الروائية من كل الجوانب .

طرحت الكاتبة إشكاليات كثيرة لا ينتبه لها الناس في الحياة ، ولا يلامس المها إلا من وقع في تلك المشاكل والأزمات ، واستطاعت أن تصف المشاعر بصورة بارعة تجسد الألم والحيرة وتأثيرات الأزمة ، وجمعت نقائض كثيرة مثل الإيمان والكفر ، اليقين والجحود ، الانحراف والاستقامة .

طرحت أيضاً ، الإشكاليات الأمنية ، وكشفت مدى تراخي الجهات الأمنية في متابعة مشاكل تنال اهتمام الناس ولا تجد الاهتمام الموازي لدى تلك الجهات .

ناقشت الرواية عبر شخوصها مسألة الاختطاف ، ومسألة الاتجار بالبشر وبالأعضاء ، ومسألة الحج ، بتسلسل واقعي ، مؤلم أحياناً ومزعج أحياناً أخرى ، طرحتها ليتساءل القارئ أين نحن من هذه المشاكل التي لا تناقش في الإعلام ولا تجد الاهتمام الكافي لدى المجتمعات ولا السلطات لكي يقضي عليها ، وكشفت أو بمعنى أصح ألمحت أن هناك مسؤولين كبار يقفون خلف تلك العمليات القذرة ويستفيدون منها .

لا أستطيع إلا أن أهني الكاتبة وأشكرها في الوقت نفسه على هذا الرواية الوثائقية في أحداثها ، العاطفية في مشاعرها ، فشكراً للمبدعة بثينة العيسى ، كما أني أنصح وبشدة من يجد هذه الرواية أن يقرأها لأنها لا تعتبر عملاً أدبياً فقط ، بل عمل توثيقه في صورة أدبية ممتعة .

قراءة في كتاب رواية اسفكسيا لـ محمد نجيب عبدالله

IMG_20171023_190949.jpg

تعمدت أن أضع صورة غلاف الرواية بالمقلوب ، لأنها بالفعل تقلب بعض المشاعر رأسا على عقب ، بل تجعلك تنظر إلى داخلك ، ربما بصورة مختلفة ، أو ربما ستجعلك تنظر إلى بعض المشاعر بصورة مختلفة .

     رواية عاطفية بامتياز تنقلب فيها الشخصيات على بعضها ، تتمرد ، تتكسر ، ثم تعود ، بأحداث بسيطة غير مبالغ فيها ، لكنها تحمل معها كمية مشاعر تحيط بكل حدث ، وكل تصرف وكل كلمة ، تدور أحداثها بين ثلاث شخصيات رئيسية لا تتجاوزهم إلا في لحظات قليلة لتترك للأحداث مساحة .

     يوجد بالقصة نقاط لم تزعجني شخصيا ، لكنها من الممكن أن تزعج البعض ، كأن تكون المحادثات في الرواية بالعامية المصرية ، لكنها سلسة من وجهة نظري كصياغة الرواية ككل ، وكذلك الانتقال من وصف مشاعر فتاة بتفاصيلها ، ثم الانتقال إلى وصف ألم وحزن شاب بكل التفاصيل ، لتقسم الرواية إلى قسمين ، طرفه الأول مشاعر أنثوية ، والطرف الآخر مشاعر ذكورية ، ومن وجهة نظري أثبت الكاتب تمكنه من الانتقال من جنس إلى جنس بمهارة فلا خلل وجدته في نسقها وحبكتها بشكل عام .

     الرواية مسلية أسلوبها بسيط ، سلسة تقع في 206 صفحات من الحجم الصغير  ، أنصح بقراءتها .. من وجهة نظري رواية ممتعة .. تخرج عن نسق الأحداث التقليدية ..

قراءة في كتاب ( رواية الطنطورية ) لرضوى عاشور ..

الطنطورية-ملتقى-المرأة-العربية-660x330.jpg

الطنطورية : وأصل الكلمة يرجع لقرية الطنطورة في شمال فلسطين ، وتحكي القصة فتاة طنطورية ، منذ أن كانت في الثانية عشر من العمر ، وما حل بقريتها ، ورحلة الشتات ، والمجازر والقتل التي تمت على يد الصهاينة ، ثم زواجها وانتقالها إلى لبنان مع زوجها ، والتي عاصرت خلالها الكثير من الحالات الإنسانية والكثير من المجازر التي وقعت في حينها ، منها مجزرة صبرة وشاتيلا وفقدان زوجها ثم انتقالها إلى العيش مع ولدها في أبو ظبي ، ثم انتقالها للقاهرة ثم العودة للبنان مرة أخرى حيث تنتهي الرواية .

الرواية تحمل الكثير من الحياة في جنباتها ، والكثير من المشاعر ، وتستطيع وأنت تقرأ الرواية أن تلمس الحياة الفلسطينية البسيطة في القرى ، وتمر مع الكاتبة بلحظات المعاناة ، ولحظات الألم ، وتعيش معها ومع الأسر الفلسطينية في الشتات ، وتعرف كيف كانوا يتعاونون ، ويتكافلون ، ويساعدون بعضهم البعض ، ليتمكنوا من النجاة من الموت .

تحمل الرواية الكثير من الدماء والكثير من القتلى ، والكثير من صور الألم ، وهذا بطبيعة الحال يناسب الأحداث التي تتناولها الرواية ، كرواية توثيقية ، وبناءً على التوضيح في نهاية الرواية فالأحداث كلها أحدث واقية جرت بالفعل في تلك الأماكن التي وُجدت فيها بطلة الرواية ، السيدة / رقية ، لكن الأشخاص ، مقتبسون من خيال الكاتبة ، وقد أبدعت رضوى عاشور في تجسيد دور الفلسطينية ، لدرجة أنها تشعرك أنها تحكي قصة حياتها الشخصية ، وذلك تلمسه في عمق المشاعر حين تتحدث السيدة / رقية عن أبنائها ، أو إخوتها ، أو تنقلك للحظات الحنين ، وحين تعود بك لاسترجاع  لحظة مؤلمة أو لحظة اشتياق في حياتها السابقة .

الرواية شيقة لكنها ربما لا تروق بعض القراء لكثرة الصور العنيفة من القتل والدماء والضحايا ، أو لكثرة التوثيق التي سارت بها الكاتبة من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة أخرى ، لكنها في النهاية عمل أدبي مشوق في صياغته مثير لمن يريد أن يتعرف على أحدث تلك الحقبة من 1948 إلى 1982 ، ومثير أيضاً لمن يرغب في معرفة بعض التفاصيل عن الحياة الفلسطينية قبل الشتات ، وبعده .

من هي رضوى عاشور ؟

رضوى عاشور (ولدت في القاهرة في 26 مايو 1946)، قاصة وروائية وناقدة أدبية وأستاذة جامعية مصرية. يتميز مشروعها ، في شقه الإبداعي، بشعارات التحرر الوطني والإنساني، إضافة للرواية التاريخي ، زوجة الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، ووالدة الشاعر تميم البرغوثي توفيت يوم 30 نوفمبر 2014 ، لها الكثير من الأعمال الأدبية والنقدية والروائية ، من ضمنها رواية الطنطورة التي تحدثنا عنها .

قراءة في كتاب بين المد والجز لـ مي زيادة …

IMG_20170510_234744.jpg

الكتاب مكون من عدة مقالات تتناول فيه الكاتبة جوانب متقاربة في اللغة والفن والأدب والحضارة وتطرقت إلى جوانب اللغة العربية من حيث التحديث والتطوير في بعض الجوانب ، وما دخل على اللغة من كلمات في ذلك العصر الذي يعد عصر نهضة في مصر في مجال اللغة والشعر ، وتناولت التيارات الشعرية والمجامع الأدبية ، وطرحت بعض الأفكار ، وتناولت بالنقد جوانب أخرى .

     تسلسلت رؤيتها للغة العربية من القديم حتى الحديث واستشهدت بلغات أمم وحضارات سابقة ، مثل اليونان والرومان ، ودافعت بشكل جيد عن اللغة العربية ، وقد تطرقت في بعض الجوانب للحديث عن الإسلام ، وقد أثارت فضولي وإعجابي نظرتها المنفتحة على الدين الإسلامي حيث إنها أرجعت حفاظ اللغة العربية على شعبيتها للقرآن الكريم وهذا مسلم به عند أغلب الباحثين في هذا المجال ، لكنها أرجعت الكثير من العلوم التي برع فيها المسلمون ، للقرآن والدين ، فمثلاً حين تحدثت عن الرحالة العرب أوردت أن الرحالة بدأوا الاستكشاف وتسجيل ملاحظاتهم في رحلاتهم أثناء رحلات لأداء فريضة الحج التي كانت تأتي من مناطق بعيدة ، وفي الفلك لأهمية مواقيت الصلاة عند المسلمين  لذلك اجتهدوا لمعرفة المواقيت ومنازل النجوم ، وجوانب أخرى ذكرتها في إحدى مقالاتها ضمن الكتاب .

     تطرقت في كتابها للأدب والفن ، الرسم والموسيقى ، ومن وجهة نظري أن ما قالته أفكار تحترم وأسلوب راقي في النقد ، وأفكارها تحمل الكثير من الصواب ، أسلوب مي زيادة شيق في طرح المواضيع لغتها قوية لدرجة أنك تعجب بالكثير من التراكيب اللغوية والمعاني في مقالاتها ، أسلوبها يمر من باب الأدب واللباقة ، فتنتقد ، بأسلوب سلس لكن لباقتها لا تمنعها من إبداء رأيها وتحليل ما تتطرق إليه من مشاكل بمنهج واضح ومقنع في أغلب الأحيان .

هذا رأيي واضن انها تستحق اكثر مما ذكرت .