
ما أنا إلا إنسان جمعته الأيام وفرقته، أنتشر حين أفرح وأنكمش حين أخاف، لا معنى للشجاعة دون خوف ولا معنى للفرح دون حزن، كل شيء يفسره نقيضه، فيني كل التناقضات والتساؤلات وأمامي الحلول؛ وعليّ أن أختار أحدها، ربما يكون الصحيح أو الأقل صحة، أو ربما يكون اختياري خاطئ.
خطأ، أنا خطأ، أنا مخطئ، أنا مذنب، أنا ما أنا؟ بشر، لا أتميز عن غيري، ولا أدعي، ولا أريد أن أتميز، فلا أرغب أن أكون فوق البشر، لكن لا أرضى أن أكون أسفلهم، حتى لا يضعوا أقدامهم فوق رأسي.
إنسان، لهذه الكلمة معنى قوي في قاموس المصطلحات، ليس في الكتب وحدها، بل في نفسي أيضاً، وأظنها في نفسي أقوى، فالإنسان له تفسير علمي، وآخر منطقي، وآخر فلسفي وديني، والحقيقة أنه يمثل كل هذه التفاسير مجتمعة، فيه التناقضات، يطمع ويَقنع، يخاف ويغامر، يحب ويكره، وبين كل قيمة ونقيضها شعرة، أفسرها أنا بمنظوري، ويفسرها غيري بمنظوره.
لا نتساوى في شيء غير التكوين الجسدي، وفي دواخلنا تختلف أفكارنا، تناقضاتنا، مشاعرنا، رغباتنا، أطماعنا، ونبني الأشياء من خلال ما ترسب في نفوسنا، وما تكدس من ذكرياتنا، نستنتج، نحلل، نخمن، نتوقع، بناءً على تراكم خبراتنا، ورواسب التعلم والذكريات.
جميعنا لدينا مشاعر ورغبات وأطماع، لكننا نختلف، فأنا أستخدم مشاعري وأطماعي ورغباتي بطريقة تعجبني وبأسلوب يخالف استخدام غيري لها، تطغى المشاعر على تصرفاتي، وغيري تطغى على تصرفاته الأطماع، وغيرنا تكتسحه الشهوات، الأشياء نفسها في الداخل والخارج، لكننا مختلفون في استخدامنا لأنفسنا.
الاختلاف أساس الحياة، والاتفاق هو أساس النجاح، من ينجح؟ ومن يفشل؟ هو الإنسان ذاته، تلك النسخة المكررة، في صور مختلفة، وأحجام متباينة، ومشاعر متغيرة، كل واحد منا يحمل صفات البشر، ومعاني الإنسانية السامية، لكن تصرفاتنا تختلف ومعاييرنا تتبدل ونحن نعيش في محيط متغير.















