عن المشاعر ..

ربما يكون ما نكتبها عن مشاعرنا مثير للانتباه، أو للسخرية والشفقة، لكنها في كل الأحول تثير شيئاً في النفوس سواء كان هذا الشيء سلبياً أم إيجابياً، فالحديث عن العواطف والمشاعر والحب والألم والسعادة أمور مشتركة لدى كل البشر، مع تفاوت اأهتماماتهم واولويتها في الحياة.

النقد البناء ..

تستطيع أن تكتب أي فكرة تخطر على بالك، لكن حين تنشرها بشكل عام ستحتفظ بجزء بسيط فقط، وتفقد حقوقاً أخرى، تحتفظ بحقك ككاتب للفكرة، وتمنح الآخرين حق القراءة والنقد، وإذا كنت لا تستطيع تحمل هذا، عليك أن تحتفظ بما كتبت في أحد أدراج مكتبك.

النقد عملية تصحيح وله أساليب كثيرة ومدارس ونظريات وفلسفة، فكرته في الأساس بسيطة جداً، وهو إظهار جوانب الضعف أو الخطأ في أي عمل، ربما يتطور النقد ليصبح فكراً، فيبين جوانب الضعف، ويضع تصوراً لتصحيح الخطأ، وفي النهاية يكون النقد قد حقق هدفه الرئيسي وهو تصوّرٌ لعملٍ أفضل في المستقبل.

 الكثير من الكتاب والأدباء يعانون من النقد، فكما ينحرف بعض الكتاب عن المسار الصحيح، ينحرف النقاد أيضاً، وتصبح أقلامهم معاول هدمٍ وتجريح، وربما تتحول من نقد العمل إلى نقد الكاتب في شخصه، وهذا الشيء لا يفقد الأعمال الجميلة بريقها ولا يقتلها.

للقارئ وجهة نظر، ويمكنه أن يقارن، فإن كان النقد صحيحاً سيجد صدى لديه، وإن كان خاطئاً سيتجاوزه دون اهتمام، أما مسألة التطرق للأمور الشخصية في عملية النقد، فهذا خطأ يتعمده بعض النقاد، فلا يعنينا الجانب الشخصي للكاتب في شيء، الذي يعنينا هو ما يطرحه على الساحة من أعمال وقيمتها الفكرية.

 على الكاتب أن يتقبل النقد بصدر رحب، ويمكنه أن يأخذ بما يقوله الناقد أو يتجاهله، وفي كلتا الحالتين له حق النقاش والرد، وليس من حقه أن يرفض النقد، فهو مرحلة مهمة في التطور الفكري، وعندما يقوم نقاش بين طرفين، ينحاز الجمهور للكاتب أو الناقد، أو ينقسم فيؤيد بعضهم الكاتب والبعض الآخر يؤيد الناقد، وهناك فئة من الجمهور ربما تبني أفكاراً جديدة، وتخرج بتصورات أفضل، وعملية الأخذ والرد هي حراك فكري له نتائج إيجابية تنعكس على الساحة الفكرية والثقافية في المجتمع.

غياب النقد عن الساحة الأدبية يمكننا أن نعتبره كارثة؛ فحين يغيب النقد عن الساحة الأدبية لا تُمحّص الأعمال التي تُطرح ولا تناقش ولا يُرد على الأفكار الغريبة والشاذة، وستعاني الساحة الأدبية من الفوضى، القاعدة الصحيحة تقول إن الشيء يتميز بنقيضه، فالكاتب هو الشيء والناقد هو النقيض، فإن كان العمل الأدبي قوياً يميزه النقد، وإن كان ضعيفاً سيقتله، الفكرة القوية تبقى قوية وإن انتُقدت ، والضعيفة لا تتحمل النقد، ولا يمكنها الصمود.

لنعود إلى الأساسيات، فالأساس الأول أن يكون هناك عمل أدبي، بعد ذلك يأتي النقد ليبين جوانب الضعف والخطأ في العمل، ثم مرحلة الرد والنقاش، وبعدها تتكون الصورة كاملة لدى المتابعين، ويُحْكَم على العمل بالنجاح أو الفشل، أو يُقيَّم ويُصنَّف (ضعيف، جيد، جيد جداً، ممتاز) وعلى هذا يكون النقد هو المرحلة الأهم في تقييم أي عمل أدبي على الساحة.

شيء من الهدوء …

عندما يشعر الإنسان بالهدوء يتغلغل في نفسه، تصفو أفكاره من الشوائب، ويتخلص عقله من الضوضاء، فيسمع صداعا يتردد في رأسه حين تتصادم، فتخرج أفكاراً جديدة، وتموت أخرى، يرى صور الذكريات، وهي تغذي الخيالات والتأملات، وتملأ روحه دون ملل ولا إزعاج وبعيداً عن فوضى الذكريات والصور المبتورة التي نرسمها ونغذيها في الخيال لكي تكبر وتتضح.

الحياة تحتاج إلى الهدوء، لا لتستكين فقط، بل لتستقر؛ فالروح استقرارها الهدوء، والعقل استقراره الفكر، والخيال استقراره الصور والذكريات، والنفس، آهٍ من النفس التي تقلبنا بين الرغبات والأهواء.

يعجبني الهدوء؛ أشعر به وهو يقيد نفسي فلا تجمح لأهوائها، بل يجعلها تحت سيطرة العقل، فيتحكم بها في فترة السكينة كما يشاء، ويحركها فتحفزه تارة، وتستفزه تارتاً أخرى، لكنها لا تخرج عن سيطرته.

قهوة …

قهوتي هي البدايات.

وهي النهايات.

قهوتي … تشرب الدقائق …

وأشربها في دقائق …

تعلمني طعم الحياة …

شكرا قهوتي …

نحن هكذا ..

العقل هو الحافظ لكل ما يمر بنا، نجتر منه معارفنا، نعبث في المعلومات التي وضعناها في رؤوسنا، نقرأها، نظيف إليها، نعيد ترتيبها كلما وجدنا لها مكاناً أفضل، ونبحث عن الجديد، ننقب في بطون الكتب، وعقول البشر، نستفز الأقلام والمشاعر، لنحصل على ما نستطيع أن نأخذه، لنضيف إلى ما قرأنا وما عرفنا وما درسنا وما اكتسبنا، ورغم ذلك نكتشف أننا نريد أن نعرف أكثر، ونطلب المزيد.

النقد من منظور إلهي ..

أنهيت قراءة كتاب “موت الناقد لـ رونان ماكدونالد” منذ فترة طويلة وكتبت هذه السطور لكني لم أنشرها ، ولن أعلّق كثيراً فمادة الكتاب جيدة وفيها الكثير من المحاور المهمة التي سيستفيد منها القارئ، يتناول نظرياتٍ عدة منها نظرية موت الناقد عبر مراحل مختلفة من خلال كُتّاب ونُقّاد وأكاديميين بين ضفتي الأطلسي، إنجلترا والولايات المتحدة، وينقل الكثير من الآراء لكل مرحلة مر بها الأدب والجمال والثقافة منذ بداية القرن الماضي حتى نهايته، يتعاطى مع النقد بشكل موضوعي في الكثير من المواقع، إلا أنه عاد في نهاية الكتاب لينصّب الناقدَ إلهاً للأدب واللغة والجمال.

نقد تقويمي، نقد تحليلي، نقد فني إلخ.. ما لم يتطرق له الكاتب هو تعالي النقاد وبيع أقلامهم ومحاباة الأسماء الكبيرة التي يخشون المساس بها، وهذه الأسباب أثرت أكثر من غيرها، والتي دعت المجتمعات الثقافية والأكاديمية والشعبية إلى قتل الناقد كصورة من صور الانتقام “من وجهة نظري، لا أرفض منظومة النقد التي تدعو إلى الارتقاء بالعمل الأدبي لكني أقبل أن ينصب الكاتب نفسه إلهاً في الرواية، فيخلق ما يريد ويقتل من يريد ويفعل ما يشاء لكي يعطي العمل قيمة إضافية، يصنع الأحداث ويكرس المشاعر، ويركز النظر على نقاط يريدها أن تصل للمتلقي من خلال مقدرته الإلهية المتواصلة في العمل وجهده.

وحين يتأله الناقد يتعامل مع المخرجات الأدبية تعامل الأب المتسلط والإله الحاكم.

حين ينصب الكاتب نفسه إلهاً يُمكّنه ذلك من الوصول إلى هدفه، وحين ينصب الناقد نفسه إلهاً يخسف بكل ما يراه غير مناسب من منظوره الشخصي، ويغفل أن العمل الأدبي مر بمراحل، واحتاج إلى مجهود وعمل طويل متواصل لكي يخرج إلى النور، بينما يضع الناقد نقده في جلسة في مقهى لا تتجاوز الساعة، ليموت الناقد أو يعيش لا يهم، المهم أن تُراجع المهام النقدية كما تراجع الأعمال الأدبية، وأن توضع لها معايير كما وُضع للأدب معايير وشروط.

“الناقد كما الأستاذ يوجه والتوجيه لا يحتاج إلى إبداع بقدر ما يحتاج إلى مهارة ومعرفة وشعور وإدراك وإحساس بالمسؤولية”

الوقت

كل شيء له وقت
ولو طورنا المسألة سنقول الزمن، وكل شيء له زمن بداية ونهاية ونحن البشر ومضات نسير على السطح في وقت محدد ووننطفأ في وقت محدد

توازنات ..

الإنسان لا يُمنح الفرح، بل يصنعه ويعمل ما يسره وحين تأتي المصائب، فإنها تخترق الظروف المحيطة التي خلقها ليحصل على السعادة.

الأحزان أو المصائب أو الصدمات إعادة بناء للإنسان لينظر في شؤونه من زوايا مختلفة، فالبناء الذي ننشئه ليس بالضرورة صحيحاً بمعنى أن سعادتنا التي بنيناها ربما قامت على تعاسة آخرين، أو تقاطعت مع أحلامهم، ولو حصل إنسان على السعادة كاملة سيحرم منها غيره لا شك في ذلك.

حين نؤمن بشخص لدرجة اليقين ونخلص له حتى النهاية، نشعر بانهيار حين نكتشف أن ذلك الشخص لم يكن على مستوى ثقتنا، هو لم يصنع لنا الصدمة نحن مَن صدمنا أنفسنا بمنحه ثقة أكبر من حجمه الطبيعي؛ لأننا لم ننظر إلى الجوانب السلبية في شخصيته، فلا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يخطئ.

كل شيء يهدم يحتاج إعادة بناء وعلينا أن نبني ما يمكنه أن يقاوم أكثر، وأن نؤمن بأن الأشياء التي خسرناها قد انتهى دورها في حياتنا، ربما نتعرض لبعض الصدمات ونعاني من الهموم، لكن علينا أن نبدأ من جديد، وننظر في جوانب الأمور المشرقة والمظلمة، ونخلق توازنات تجعلنا قادرين على أن نستمر بأقل الخسائر.

فراغات ..

الفراغات التي في نفسي لا أظن أن يملؤها الحاضر، فلا شيء أصبح يثير اهتمامي لأجمع ذكريات جديدة تردم الفراغات، ولو حاولت أن أملأها لن أجد في الواقع ما أضعه فيها، تلك المساحات الفارغة رغم أني أتجاهلها لا تزال بها ذكريات لا محل لها في واقعي الآن، لكنها موجودة في نفسي، تحفر في جوانبها، وأنا أدفن ما استطعت.

أذكر جيداً حين صُنعت تلك الحفر في حياتي، كنت أشعر بخواء في صدري وكأنه بئر لا قرار له والمسافة بيني وبين القاع لا تقاس، أتذكر أن الفراغ لم يكن في صدري فقط، بل حولي أيضا، يحيطني، يحاصرني، ويكبلني، لكنه تراجع ليصبح ماضياً، وتقلص في صدري، رغم الوحدة والانعزال.

أعرف أن الفراغ مساحة تائهة، لا يستطيع القلب أن يخرج منها، ولا يستطيع العقل أن يتجاوزها بسهولة، يعيشها القلب ليصطدم بجدرانها، ويتعرف العقل على معنى الضياع، حين يكون هناك شيئاً واحداً يسيطر عليه ولا يستطيع أن يغادره.

الأقصى..

أخجل حين أكتب عن الأقصى فأنا شخص يقبع في مكانٍ بعيد، لم يقدم له شيء، ولم يقذف حجاراً في وجه المحتل، ولم يقف على أعتابه ليصلي ركعتين.

الرواية ..

الرواية ليست منهجاً أكاديمياً، بل تعتمد على الإبداع؛ فهي حكاية وفكر وأساليب أخرى، الجميل منها هو الذي يرفع لذة وشهوة القراءة لدى المتلقي، فإن كانت تحمل قيمة فكرية استطال زمانها وامتد، وإن كانت بسيطة رحلت مع زمانها.

ثُم قهوة ..

أكوابٌ كثيرة .. تحمل نفس المذاق
وشخصٌ واحد ..

يحمل أفكاراً .. كثيرة
لم تغير تلك الأكواب أفكاره ..

ولم يغير هو .. مذاقها .

كوبه الأول .. ككوبه الأخير ..

وأفكاره في الصباح ..

تعود في المساء
وعالمه يدور ..

بين فنجان يأتي .. وآخر يرحل

كما تريد أن تكون ..

كن عظيما وأفعل كل الأمجاد التي تريدها، أو كن وضيعا وسيفعلون بك كل الأمجاد التي يريدونها

فوق الخمسين ..

سارت بي الحياة لكل مكان، وقابلت آلاف البشر، دون أن أعرف كم سأستمر ولا أدري متى ينتهي مشواري الذي بدأ منذ فترة طويلة، أسير وأدعي أني أتعلم مع أن أغلب الأحداث في حياتي أصبحت مكررة والمتغير الأكبر هو الأماكن والأشخاص، لكن المواقف أغلبها مكررة، تواجهنِ مشكلة أحياناً تكون بسيطة وأحياناً معقدة وهي اللحاق بالركب أو مسايرة الزمن الذي أعيش فيه، ورغم شعوري بأني اكتفيت إلا أني يجب أن أعيش وأستمر إلى متى لا أدري.

ليس من أحد لا يريد الحياة، لكن الروتين الذي يتكرر باستمرار يجعلك تتساءل كيف أستمر؟ وما الذي يمكنني فعله في هذه المرحلة من العمر؟ أنقل خبرتي مثلاً أم اعتزل البشر؟ وأتفرغ للمطالعة أو أذهب لأمور أخرى في الحياة، التجارة مثلاً أو أي عمل يستطيع أن يشعرني بأن الحياة يمكنها أن تمنحني المزيد من الخبرة أو المعرفة.

أنظر إلى الحياة بتفاؤل، وأحياناً انظر لها نظرة ملل، ثم أعود وأدفع نفسي للتفاؤل من جديد، إلا أن نظرة الملل تكبر وتتحول لاحتقار للحياة في بعض الأحيان، وتعود الشمس لتشرق مؤذنه بروتينٍ جديد يتكرر وبأشخاص حفظنا وجوههم وتصرفاتهم، وبشوارع أصبحنا نتوقع فيها كل شيء قبل حدوثه، فالسيارات لا تزال تسير على أربع، كـطفل سريع الحبو، وأتوقع أن تكبر وتمشي على عجلتين بدلاً من أربع.

لا يمكنني أن أرى الأشياء خارج نطاق الواقع أو خارج حدوده، لأني لو نظرت إليها بشكل مختلف أنا متأكد أني سأرسم لها شكلاً جميلاً لا يمكنه الحياة في الواقع ولا أن يستمر، فالحياة خليط بين جميلٍ وقبيح، وبين طيبٍ وشرير، وبين غبيٍ وذكي، بين أناس يتصدرون وأناس يعيشون في الهامش، وأنا أجد نفسي في الهامش أكثر مما أجدها في الطليعة فالهامش الذي يحتقره الكثيرون يعطيني مساحة شخصية لا أتمتع بها لو أني كنت في المقدمة، مساحة تجعلني أتحدث بصوت عالٍ مع نفسي، وتجعلني أنتقل من مكان إلى آخر، دون أن يعرفني أحد.

الوقار ..

إن الاحترام لا ينبعث من نفسٍ مريضة و لا يصل لنفسٍ مريضة، وإن الوقار يضع الحواجز، بين العاقل والمجنون ، وبين الجاهل والعالم، فصن نفسك بالوقار، وأحط نفسك بالعقلاء .