
هل تعلمين أن الوداع مؤلم؟ وأنه لو لم ألتقِكِ ما شعرت بذلك الألم، ولا عرفت معنى الشعور التعيس الذي يطاردني أينما ذهبت.
ليتك تفهمين أن الألم ليس فراقاً فقط، فهو يجمع ما هو جميل ليُولِد الحسرة في النفس، وما هو مؤلم ليُعمق الجراح، وكل الأشياء البسيطة ليُعقِّد الحياة بعده، الفراق سيدتي، شيء لا يوصف، الكل يكتب ألمه ويعترف به، والحقيقة أنه يمزق كل نفس على حدة، وبأنواع عذاب تتفاوت.
تعرفين من يعاني ألم الفراق أكثر؟ ذلك الصامت المبتسم، الذي تقرأين في ابتسامته ألف معنى للحزن، الماشي في صمت يبحث عن ذاته في الطرقات، يبحث عن محبوبته التي فارقها في الوجوه التي يقابلها، لعله يراها صدفة.
رغم الرحيل، ورغم المسافة الشاسعة في الزمان والمكان، والمسافة بين قلبي وقلبك، إلا أني أحلم أن أراكِ صدفة، أو ألتقي نظرتك التي لا شك أنها ستحتقرني، رغم ذلك أحلم، ولا أملك إلا أن أحلم؛ فذكرياتك تنتشر في أرجائي، تشاركني كل شيء: قهوتي، كتابي، قلمي، حلمي، والأماني.