قراءة في كتاب رواية “هكذا كانت الوحدة” لـ خوان خوسيه ميّاس

الوحدة أو السيدة التي تمثل اللا شيء ، لا يهمها شيء ، ولا هي تهم أحد ، فهي لا شيء ، وال لا شيء أحب أن أطلقه دائماً عند الحديث عن اللامبالاة بشكل عام ، فحين لا أبالي بمن حولي ولا أريد أن يهتم أحدٌ بي كإنسان ، هنا يموت الشعور ويموت الإحساس بالآخر ويموت الإحساس بالعواطف البشرية التي كانت إلينا الشخصية الرئيسية في الرواية تحارب لتقتل كل اهتمام بمن حولها ، وتقتل اهتمامهم بها .

الرواية كنسق جميلة وككتلة جميلة لكن لا أظن أن المترجم أعطى الرواية حقها في الترجمة فهي مختزلة بشكل لافت للانتباه ، وأظن أنه قتل الكثير من الجوانب التي تتضمنها الرواية في التفاصيل ولا أعرف ما الاعتبارات التي دفعته لذلك ، لكن الاختصار واضح جداً في هذه النسخة من الترجمة العربية للرواية المتوفرة بكثرة في الإنترنت .

 تدور الرواية حول سيدة متزوجة في الأربعينات من العمر تدمن الحشيش وتبدأ بمشهد موت بارد ، تتبعه أحداث أخرى يعتريها البرود وعلاقات جامدة ، الباقي منها خيوط رفيعة ، وتتسلسل الأحداث حتى تقطع البطلة إليينا كل تلك الخيوط وتعيش في عالم من الوحدة تصاحب أفكارها وتخيلاتها وتكتب مذكراتها ، تنعزل في النهاية عن كل أحد له صلة بها ، لكنها تبقى خيطاً رفيعاً لمشاعر الذكريات ، والحب ، فصورة التحري الذي استأجرته لكي يتابع تحركات زوجها الذي كانت متأكدة من خيانته ، تحولت لتكون متابعة لها هي وكأنها تقول أنا محتاجة أن يراني أحد دون أن يلمسني أو يقترب مني ، أحد لا أراه ولا أعرفه يشملني بالرعاية عن بعد ، وهذا ما وصل إليه الأمر مع مكتب التحري الذي كان يجهل من الذي طلب متابعة تلك السيدة .

علاقات أسرية ميتة في الرواية كعلاقة البطلة إليينا بوالدتها التي بدأت الرواية بالحديث عن وفاتها ، وصورة البرود لدى البطلة التي تعود بعد فترة في الرواية لتجسد شخصية والدتها وتتجسد هي تلك الصورة في نواحي كثيرة من حياتها ، ورغم إيمانها بالكثير مما كتبته والدتها في مذكراتها إلى أنها ترى أنها تحولت لقرينة لوالدتها تعرفها لكن لا يجب أن تتواصل معها .

الحشيش ذلك العالم الوهم الذي بدأ يشكل عالم البطلة إليينا ويرسم صورة ، والذي تخلت عنه بعد أن ترسخت تلك الصور في شخصية البطلة وعلاقة الحشيش كعلاقتها بزوجها الذي انتهى فجأة مع آخر سيجارة حشيش دخنوها سوياً وآخر لقاء لهم في الفراش ، وقد رسم هذا المشهد صورة قاتمة لعلاقة الرجل بالمرأة وجرد المرأة من كل مشاعرها الأنثوية ، التي كانت البطلة مؤمنة أن لا وجود لها فهي لم تتحدث كامرأة من بداية الرواية ولم تتحدث بعاطفة في أي ناحية من نواحي حياتها حتى بكائها كان لأمور لا تدخل فيها المشاعر بل الاعتبارات ، وكان المشهد الأخير حين ذكرت أنها نامت مع زوجها ، وفي اليوم التالي تركته ، دون أن تبدي أي سبب وكأنها ترفض أن يخترقها مخلوق آخر أو أن هناك إنساناً يستطيع أن يحتويها ولو للحظات .

تتكرر في الرواية صورة المرأة في أكثر من شخصية فالأم مرسدس والابنة مرسدس والحفيدة مرسدس ، وأليينا البطلة هي القرينة ، صور مكررة ترسمها الرواية ، وكأن كل النساء متشابه ، ويسيرون في النهاية للوحدة والانعزال ، وكأنه أمر طبيعي يجب أن يتم ، بينما تعاطت الرواية مع الرجال بشكل مختلف ، وشخصيات مختلفة ، لم يظهر هذا الأمر بشكل كبير إلا في شخصية الزوج ، وبشكل أقل في شخصية والأخ والمحقق .

النزعة الفردية في الرواية قوية واللامبالاة أيضاً قوية ، وموت المشاعر والإحساس البشري ، ما عدى الخوف ، الذي يخرج من الخيال ، الخوف الذي يطارد الروح والروح المتجسدة في شخصية إليينا روح شبح ، لدرجة أنها كررت في أكثر من موقع في الرواية ، أنها نخاف الخروج ، لأنها تعتقد أنه لن يتعرف عليها أحد ، وفي أحد تلك المشاهد ، تمسح وجود الزوج وتمسح وجود الابنة .

هذه الرواية ترسخ مبدأ اللامبالاة والنزعة الفردية ، وهنا يجب أن نذكر مرحلة ما بعد الحداثة التي يطرحها المفكرون الغربيون ، والصورة التي ستؤول لها الأمور في النهاية لا محالة ، وهنا يجب أن نضع علامة استفهام كبيرة ؟ فتلك الصورة تعني موت الإنسانية وتحول البشر إلى آلات أو مجموعة من المشردين ذهنيا لا صلة لهم ببعض ولا يحتاجون إلى بعض ولا ينتمون لبعض ، صورة تدمر الأسرة وتقتل كل شعور بالانتماء إلى المجتمع أو الهوية أو الدين أو الأسرة .

لا يمكنني أن أحكم على الكاتب فهو كاتب عالمي كما يقولون ولم أقرأ له أي عمل آخر وما قرأت مترجماً للعربية بشكل موجز ، والذي أعرفه أن الرواية حازت جوائز ، والحكم على الترجمة أنها تنقل الصورة كاملة للقارئ أظن أنه صحيح ، فمن واقع قراءاتي أجد نسخاً كاملة ونسخ مختصر في الكثير من الأعمال الروائية العالمية ، لكن لم أجد نسخة أخرى لترجمة هذه الرواية .

أنصح بقراءة الرواية فهي عمل أدبي به عناصر واضحة يمكن تصورها وتخيل شخصياتها ونقدها ، تقع الرواية في 180 صفة مع المقدمة والتعريفات .

قراءة في كتاب الواقع في قصص للكاتبة / بدرية حمد .. 

الكاتب / بدرية حمد .

كاتبة قطرية .

اسم الكتاب/ الواقع في قصص (مجموعة قصصية قصيرة)

عدد الصفحات: 67 .

     مختلفة هذه المجموعة القصصية، رغم صغرها ولا أعرف لماذا لم تكتب السيدة/ بدرية المزيد من القصص، فما طرحته كانت قصص من واقع الحياة، وأظن أن لديها أفكاراً أخرى وقصصاً لم تكتبها، وأنا شخصياً يحزنني أن أجد قلم مميزاً يملك من الإمكانات ما يؤهله لأن يصل إلى أعلى الهرم لكنه يقف عند نقطة محددة ولا يكمل المشوار .

     نعم السيدة/ بدرية حمد تملك القدرة على رسم المشهد وتحديد إطاره للقارئ ليقف على رسائل القصة دون أن يجد تعقيدات أو إيحاءات تخرجه عن السياق، وكل هذا ضمن جمل سلسة يستوعبها القارئ بسهولة ويستمر ليصل للنهاية، ويعيد النظر في المسائل التي مرت في الحياة دون أن يلقي لها بال، ليعرف تأثير الموقف على الشخص الذي عايشه .

     كل قصة في هذا الكتاب تحكي واقعاً وتركز بؤرة ضوء على موضوع وليس بالضرورة أن يكون الموضوع مشكلة أو قضية، بل ربما يكون تصحيح لوجهة نظر أو قراءة مغايرة للرأي السائد، وهذا يعطي الكاتب نجمة إضافية على مقدرته الجيدة في تصوير حقبة زمنية ونقلها عبر السرد لتُصل للقارئ الذي عايش تلك المرحلة صور معين، وترسم شكل ذلك الزمن للجيل الذي أتى بعده .

     الجميل في هذه المجموعة القصصية أنها تحكي واقع المرأة بمراحلها المختلفة الطفولة الشباب وما بعد الزواج، وترسم تلك المشاكل التي يظنها الرجل أنها تافهة، لتنقل تأثيرها في النساء، وتصور مدى اتساع الفجوة بين نظرة الرجل ونظرة المرأة لتلك المشاكل، وتلقي الضوء أيضاً على مشاعر المرأة ومخاوفها ومدى تأثير تلك المشاعر والمخاوف على واقعها .

    أعود وأكرر هذه الجملة في كل مقال أضعه لكاتب قطري، لماذا هذا البخل؟ لماذا لا تخرج الأفكار على شكل كتب؟ وإن خرجت لماذا تكون قليلة؟ الساحة الأدبية تحتاج كل قلم مبدع أن يعطي أفضل ما عنده، والساحة متسعة للجميع، وأنا أناشد السيدة/ بدرية حمد، ألا تتوقف ، فقد اطلعت لها على أكثر من مقال وهذه المجموعة القصصية، وكل ما حصل أن قناعتي زادت أنها تملك إبداعاً لم نشاهده بعد .

     

قراءة في كتاب ( العبودية المختارة ) لـ .. إبتان دو لا بويسي

سمعت عن هذا الكتاب أو بالأحرى المقال لكن لم أفكر في قراءته سابقاً، وبعد أن قرأته اليوم، وجدت أنه جميل، لكنه في حقبة سابقة في عهد الملوك في فرنسا، وذلك الزمن يشبه لحد كبير زمننا في المنطقة العربية والشرق الأوسط عموماً وسيجد من يقرأ هذا الكتاب الكثير من التطابق لدى الشعوب العربية المستعبدة، والتي يفرض عليها حكم دكتاتوري ملكي أو عسكري، يستعبد الشعوب ويسوقهم كالقطعان .

يتحدث الكاتب ويقول: إن الشعوب هي من تصنع الظالم، وهو محق فالظالم لا يأتي من الفضاء، بل هو بشر مثلنا له نفس التكوين البشري، العقل والحواس إلى أنه يتسلط على البشر ويملكهم، وهو ينساقون خلفه، سواء إعجاباً به أو خوفاً منه، لكن الكاتب يتهم الشعوب بأنه تنساق خلف الحاكم وتنظر إليه بإعجاب في الكثير من المواقف، فهم كالقطيع الذي يسير خلف الراعي دون تفكير، ودون أن يحاول أحدهم أن يسلك الطريق وحده، ويتساءل الكاتب لما هذا الانسياق غير المبرر؟

ثم يعود ليأصل مبدأ الحرية فالحرية في منظورة تنشأ في فطرة الإنسان وهي أصيلة في نفسه، أي أن الإنسان لا يستحب العبودية ولا يرغب فيها أن نشأ على أساس صحيح، وتربية صحيحة، فرفض العبودية ينبع من داخل النفس البشرية، ولا يتعلمونه، فالحرية هي الأساس والاستعباد وضع يُفرض على البشر، ويُفرض بأساليب عنيفة .

يوزع الكاتب الحكام على ثلاثة أصناف، *حاكم أخذ الحكم بقوة السلاح وهو الحاكم المتجبر بطبعه، *وحاكم أخذ الحكم بالوراثة، فهو نشأ في بيت سلطة تعلم أساليب الظلم من صغره، ونشأ على مبدأ أن المُلك للمَلك، *وحاكم يختاره الشعب ثم يتمكن منه ويسيطر عليه ، ويتحول إلى ظالم نتيجة ما يجد من تأييد مطلق ونفاق، وأشخاص يريدون أن يرضى عنهم بأي وسيلة، ورغم ذلك يرى الكاتب أن اسوء الشرور هو الحاكم الذي اختير من الشعب، (الحاكم المنتخب)، وعلينا أن لا نهمل هذه القراءة في زمن كتابة المقال فهو في عام 1840م، والديمقراطية لم تنل شكلها النهائي .

يتحدث الكاتب عن أن استعباد شعب حر يحتاج صلابة حتى يروض، لكن الجيل الجديد ينشأ تحت وطأة الذل والهوان والاستعباد بكافة أشكاله، فيكون هو الوضع الطبيعي في الأجيال المتلاحقة التي تنشأ تحت نفس الظروف، فيستسيغون العبودية، وينظرون إلى الحُكام على أنهم يفعلون الصواب ويعود الكاتب ويؤكد أن الحرية هي الفطرة الصحيحة في بني البشر وأن العبودية والاستعباد قهر يُعود الإنسان عليه.

حين يتحدث عن التغير يقول: أن التغير له أكثر من صفة، فتغير النظام الظالم هو الصحيح، والخطأ هو تغير الوجوه الظالمة بوجوه جديدة، فالوجوه الجديدة هذه وإن كانت حسنة نوعياً، إلا أنها تتبنى نفس آليات النظام الظالم وتطبق المعايير التي تخدم الحاكم الجديد، فالحُكم من وجهة نظره هرمي، أي أن الحاكم يحيط به خمسة أشخاص يستفيدون منه وينفذون أوامره، وهؤلاء الأشخاص يديرون 500 شخص أسفل منهم، بنفس منظور الفساد الذي يدير به الحاكم الخمسة الأساسيين، والخمسمئة يديرون خمسين ألفاً يتوزعون على أماكن مختلفة ومناصب مختلفة، والخمسون ألفاً يديرون عدد أكبر في مناصب أصغر بنفس منظومة الفساد، أي أن الفساد هرم يبنى من الأعلى إلى الأسفل، يجمع الظلمة بطبقات مختلفة وأساليب وممارسات لخدمة نظام ظالم تحت حكم رجل واحد يسيطر على الجميع، وأي تغيير لا يشمل النظام بأكمله، يعتبر تغير وجوه لا أكثر، وأن النظام الظالم باقِ على حاله .

حين يتحدث الكاتب عن فرنسا لم ينتقد الملك، رغم أنه استرجع مواقف كثيرة من التاريخ خصوصاً في زمن الرومان واليونان، بل قال حين تحدث عن فرنسا: وحتى لو لم يكن الأمر كذلك لما رغبت في خوض نقاش حول صحة أخبارنا ولا تفنيدها لكيلا أفسد جمال شعرنا الفرنسي الذي يتبارى فيه شعراؤنا، ويقول إن الملك اختاره العلي القدير وهذا تناقض واضح في مقاله فحين ينتقد الظلم والاستعباد يمتدح ملك فرنسا ويرفض الخوض في مثالب المملكة، ربما بنى موقفه هذا نتيجة قربه من الطبقات العليا وزواجه من نبيلة .

يتحدث عن تأثير الحاشية على الملك أو السلطان أو الحاكم، لكنه يقول عن تلك الحاشية في الصفحات الأخيرة: أنهم رغم الفوائد والامتيازات التي يحصلون عليها إلا إنهم في خوف دائم، وترقب، وكأنه يشير أن لديهم يقين أن الملك لم يبقى راضياً عنهم للأبد، مقتنعون بشكل ضمني أن الملك ربما يتخلص منهم في أي وقت وفي ذلك الحين الشعب المستعبد لن يلعن الملك، بل سيلعن حاشيته سواء كان الملك قريباً منها وراضياً عنها أو حين يستغني عنهم ويذلهم أو يتخلص منهم، سيلعنهم الشعب لأنهم كانوا هم العطا التي يستخدمها الملك، فالشعب يرى العصا ولا يرى من يأمر بإستخدامها .

قراءة في كتاب .. رواية : لغاية آخر نفس .. للكاتبة ( عائشة الخليفي ) .

لغاية اخر نفس

     حين تبدأ في قراءة رواية مهداة من أحد الكتاب ، يرافقك شعور غريب، هل هذا الكاتب يستحق الإطراء على عمله أم أنك ستضطر للمجاملة، لكن حين بدأت قراءة الرواية لم أتركها حتى أنهيت فصولها الستة، وكانت الرغبة في إتمام تلك الفصول التي زرعتها الكاتب في سطور الرواية وربطتها بأحداث تحكيها المها بطلة الرواية بتناسق فريد، وأسلوب سلس لا يبعث فيك الملل ولا يجنح للأسلوب المعقد الشائك الذي نراه في الكثير من الروايات لمجرد أن الكاتب يريد أن يثبت قدرته على الكتابة فقط .

     هي رواية صغيرة الحجم تقع في 115 صفحة من الحجم المتوسط تتسلسل أحداثها مع البطلة من سن الثامنة عشر، والارتباط بالزواج، ثم الفشل، ثم النجاح وتحقيق الطموح، في تسلسل رائع وأسلوب جذاب، يربطك بالشخصية الرئيسية في الرواية، فتبحث بين السطور عن تلك الصغيرة التي تخرج من عالم صغير نسبياً إلى عالم كبير، بمسؤولياته والتزاماته ومشاكله، لتكتشف مع المها بطلة الرواية أن كل هذا لا يكفي لتحقيق الذات، وأن النجاح لا يتكون وأنت ظل لأحد بل يجب أن تكون أنت النجاح، وأنت الذي ترسم حدود ما تريد الوصول إليه .

     الرواية جميلة ومشوقة، لكنها تفتقر لبعض الأشياء، تفتقر للتفاصيل التي كانت ستعطي الرواية أبعاداً أكبر ومعاني إضافية تجعل وزنها أدبياً أكبر، أتعجب من يملك هذا الأسلوب المشوق المعبر أن يبخل في إضافة المزيد على العمل الأدبي ليعطيه الدافع ليبقى كعمل ذا قيمة لفترة أطول، بل ربما يكون مرجعاً في الأسلوب والفكر .

     تعالج الرواية مسائل في حياة الفتاة القطرية، وذكورية المجتمع، وبعض هذه الجوانب في هذه الفترة شبه اختفى، لكنها تضع بقعة ضوء جميلة، رغم اختفاء تلك العادات التي كانت متأصلة في المجتمع .

     تباعد بعض المراحل، في الرواية يكاد أن يُخرج القارئ من نسق الرواية وكذلك الحوار أحياناً، وأعود وأكرر أن الرواية جميلة جداً لكنها كانت تحتاج إلى تفاصيل تجعل الشعور أعمق وأقوى، وتأصل الشعور لدى المتلقي.

عائشة الخليفي : يجدر بي أن أقدم لكِ التحية على هذا العمل الأدبي الرائع، وأتمنى أن أرى أعمالاً في المستقبل تنقلك من صفة الكاتبة المحلية إلى آفاق جديدة أكبر، القلم الذي يستطيع أن يشد القارئ يملك إبداعاً لا يجب أن ينقطع ، ويجب ألا يخمد، بل يجب أن يستمر . 

قراءة في كتاب ( في ظلال جدي ) للكاتبة د.هيا المعضادي ..

IMG_20191009_194708

كتاب صغير جداً به قصص قصيرة ، ظننت في البداية أني سأعاني حتى أكمله لكن وجدت العكس تماماً ساقني الأسلوب الجميل إلى أن أنهيه في جلسة واحدة، لفت انتباهي قصص البداية التي كتبتها د. هيا المعضادي وهي تروي قصة طفلة تتحدث عن تفاصيل حياتها اليومية ، تتحدث عن الأشخاص الكبار الذين نشاهدهم عظماء ونحن في سنٍ صغيرة تتحدث عن الأشياء العادية التي كنا ننظر إليها باندهاش وانبهار ونحن صغار، كأنها تكتب بدايات الحياة البسيطة لتقول لنا انظروا الفرق الهائل بين الماضي والحاضر، وأظن أن ما كتبته على لسان الطفلة يمثل شيئاً من واقع حياتها هي في الستينيات، ورسخت به تفاصيل الحياة في ذلك الوقت بعين طفلة.

بعض القصص كانت تجمد موقفاً أو تصف موقفاً واحداً فقط لكنها شيقة تثير الأفكار والتساؤلات ، ولفت انتباهي القصة الأخيرة (بعيداً عن الديرة) وهي تتحدث عن أسرة كويتية كانت في ضيافة أسرة قطرية في فترة غزو العراق للكويت ، ولفت انتباهي أنها لم تذكر اسم أي دولة، ولا اسم أي رئيس، ثم اكتشفت أني أركز على الشخصية الرئيسية في القصة (لولوة) فكل شيء يقودك إلى أن تتبع تلك الشخصية.

يمكنها أن تكتب أكثر أو لماذا لم تكتب أكثر؟ هذا بالضبط ما خطر في بالي عندما انتهيت من قراءة المجموعة القصصية فالأسلوب الذي تكتب به د. هيا أسلوب شيق وممتع لم أطلع على إصدارات أخرى لها لكني أتمنى ألا يكون هذا هو الإصدار الأول والأخير.

قراءة في كتاب ( فراش الشيطان ) لـ خيري رمضان .

فراش الشيطان لخيري رمضان.jpg

كتاب جيد ، هو عبارة عن قصص أرسلها القراء لمحرر في إحدى الصحف، تتناول مشاكل شخصية كلها تتمحور حول العلاقات الأسرية والعلاقات المحرمة، وانحرافات البعض، سلوكياً وأخلاقياً، ويذيل المحرر القصة ببعض النصائح ويستقبل بعض الردود المتفاعلة مع تلك القصة التي نشرت .

     يعتبر الكتاب للعبرة أكثر منه للمعرفة، لأنه تدخل فيه الكثير من الأمور الشخصية والدوافع الفردية التي يحيكها أصحابها ربما للتخلص من تأنيب الضمير أو الاعتراف بأخطائهم خلف أسماء مستعارة أو لمعرفتهم السابقة بأن أحداً لن يعرف من هو صاحب القصة الحقيقي .

     أنا شخصياً لا أحب هذا النوع من الكتب، مع أني استمتع أحياناً ببعض القصص التي أجدها وأنظر إلى بعض القصص على أنها مفبركة لتكمل الشكل العام للكتاب، ولا أدعي هذه النظرة السلبية من قراءتي لهذا الكتاب لكني أشك أن بعض القصص حصلت بالشكل الذي رواها الكاتب .

     يقع الكتاب في 207 صفحات من الحجم الصغير، الكتاب شيق في بعض جوانبه ، ومؤلم في جوانب أخرى، وهو ممتع لمن يحب هذه النوعية من الكتب .

قراءة في كتاب ( رواية الشيطان والانسة بريم ) لـ باولو كويلو ..

9789953882550-uk.jpg

 الشيطان والآنسة برايم ، أو الشيطان هو الآنسة بريم ، أو شخصية الشيطان تنتقل من شخص لآخر لتضع ملامح الإنسان وأمانيه وخيالاته ، انتصرت الآنسة بريم على الشيطان ، لتكون شيطاناً بملامح أخرى وأفكار أخرى ، لتصبح شيطاناً يستطيع أن يستغل الشيطان الذي كان يهدده ، ويبتزه نفسياً .

 تحمل الرواية الكثير من المشاعر، والتناقضات النفسية ، وهذا شيء جُسِّد بشكل جيد ليمثل النفس البشرية التي تتقلب في الأفكار بين الشر والخير بين الرغبة والطموح، وبين ما تريده هي وما يريده الجميع ، والطمع فيما هو للجميع ، والأفكار التي تتسلسل ، لتصل بصاحبها إلى هدفه، وإن كان هدفها نبيلاً يحمي المجتمع، لكنها لا تخلو من أطماع النفس البشرية التي تريد أن تستحوذ على القيمة دون الجميع .

 هو الشيطان يغزل مكائده حول البشر ليرتكبوا الجرائم والمعاصي برغبة، وطمع، هو الشيطان الذي، يكسر الصور النمطية ويقلب المجتمع ليتصارع مع ذاته، فيدمرها، فالشيطان على شكل بشر، والإنسان يسير بعقل شيطان ، والرغبات والأطماع، يمكنها أن تدمر الأشياء الجميلة ، وتكسر الهدوء لتأتي بالصخب والضجيج، والدماء .

 الرواية تجسد كل تلك المشاعر في صراع بين الآنسة بريم والشيطان الذي يمثله الشخص الغريب، المجهول، وبين صراعات الآنسة بريم مع نفسها وعقلها، ومجتمعها، مع رغبتها في المال، وخوفها على المجتمع ، والصراع في المجتمع، والعقل المسير نحو الطمع، الذي يلغي كل الاعتبارات من أجل المال، ثم تأتي الأفكار البسيطة لتكسر تلك الصورة وينتصر العقل والأفكار السليمة، على كل الأفكار الخبيثة، تأتي الآنسة بريم في صورة ملاك، لكن ذلك الملاك يستحوذ على الثروة ويدع المجتمع في صورته النمطية العتيقة . 

 الرواية ممتعة ، وبها الكثير من العبر وتجسد النفس البشرية وصراعاتها، رواية صغيرة لكنها مفيدة أنصح بقراءتها .

 

قراءة في كتاب ( دراسة استشراقية في المذهب الإباضي ) للكاتب جون كرافن ولنكنسون .

Bn_T8teIUAAtk1Y

 كتاب أو لنقل أنه يجمع بين الكتاب المفيد والمرجع، وهو يتطرق للفكر الإباضي منذ البداية وحتى نهاية حكم الأئمة ثم يسرد التاريخ للقرن الثاني عشر، يقع الكتاب في ما يقارب الستمائة صفحة مقسماً إلى عدة أقسام حسب مراحل تطور الفكر الإباضي وحتى تحوله لمذهب، لا يطرح الكاتب فكر الخلاف مع المذاهب الأخرى من منظور ما هو الصحيح وما هو الخاطئ، بل يطرح تلك الأفكار ويناقشها من خلال الجدل الذي يقع بين الأئمة والمفكرين في الإباضية ، ووجهة النظر الراجحة، وتبني الفكرة النهائية، وهذا دليل على حرفية الكاتب حيث إنه لم يخرج من الإطار العام لأبحاثه التي حددها في الفكر الإباضي بكل أفكاره ومراحله .

يتناول الكاتب الأنساب بشكل مكثف في بداية الكتاب، ويركز على أشخاص معينين ثار حولهم الكثير من اللغط والكثير من الجدل، فيضع بعضهم في الواقع كشخصيات كانت موجودة ومؤثرة، وينسب بعضهم للخيال أو الأسطورة، وهذا أمر واقع للكثير من الشخصيات في بداية تكون الدولة الإسلامية، حيث لم يكن التوثيق معتمداً بشكل كبير إلا للكتاب ( القرآن ) والسنة النبوية، وكذلك كثرة الفِرق التي كانت تعمل في الخفاء وكانت تنقل تعاليمها ومعلوماتها بشكل شفهي دون ترك أي مستند يدينها ، لتتجنب الملاحقة .

يُرجع الكاتب الفكر الإباضي بشكل عام للعمانيين ، من الأزد وكندة ويتحدث عن هجرتهم مع الفتوحات الإسلامية وبالتالي نشاطهم في البصرة وأبعد منها في أقاليم مثل خراسان وكيف انتقل ذلك الفكر للحاضنة الرئيسية عمان، وكيف تطورت ونشأت الإمامة هناك، ويُفصل في طريقة اختيار الإمام ، ثم ينتقل إلى تاريخ الأئمة، وتبلور الفكر الإباضي في زمنهم، والصعوبات التي واجهتها الدولة، والأزمات كذلك، ويشرح كثيراً كيف كانت إدارة الدولة، والأحكام الشرعية في إدارتها، وتطرق إلى قانون البحار لأن الدولة العمانية كان لها نشاط قوي في هذا المجال ولم يكن هناك الكثير من الأحكام في هذا الجانب لدى المذاهب الأخرى، كما تطرق إلى أنظمة الري والزراعة والتجارة، والكثير من الجوانب .

الكتاب بشكل عام ذو قيمة معلوماتية عالية ، لكن لا أظنه هو الوحيد الذي يمكنه أن يرسم الصورة كاملة عن الفكر الإباضي ، ولو أردنا أن نراجع ذلك الفكر يجب أن ننظر إلى ثلاثة جوانب مهمة ،

1 – ما كُتب من الإباضية أنفسهم.

2 – ما كُتب في نقد الفكر الإباضي.

3 – ما كُتبه المستشرقون في هذا الجانب.

هذه الصورة التي تكونت لديّ بسبب أن الكاتب كان يركز في مراجعته على كلام المستشرقين بشكل كبير ورغم أنه يرجع إلى بعض المراجع العمانية إلا أنه ينظر لما كُتب من المستشرقين أولا ثم يعود لما كُتب في المراجع العمانية، أو ما وجده لدى المؤرخين العرب، ولا أخالفه الرأي في أن الكثير من المراجع العربية التي تؤرخ لتاريخ الدول تتأثر بسلطان الحاكم، وتتلون حسبما يريد .

هذا الكتاب جعلني أنظر إلى الفكر الإباضي بشكل أوضح، وبسببه عرفت جوانب لم أكن مطلعاً عليها سابقا، كما أنه صحح لديّ بعض المفاهيم التي كنت أعتقد أنها صحيحة، ولذلك أنصح بقراءة الكتاب وأنا متأكد أنه لن يعجب الكثيرين لأنه يحتاج إلى تركيز كبير جداً لكي نجمع الخطوط المتوازية التي يرسمها الكاتب في بداية كتابه وبالتحديد في مسألة الأنساب والشخصيات التي يلفها الكثير من الغموض .

قراءة في كتاب رواية ( أحلام ممنوعة ) لنور عبدالمجيد

13416783

حين اقتنيت الرواية لم أتصور أني سأكون أسيرها، ولم أتصور أنها ستترك في نفسي كماً من التساؤلات لا ينتهي، ولم أتصور أن أجد قلماً يعيد إلى مخيلتي الأحياء الشعبية في القاهرة .

هي أحلام ممنوعة ، وأفكار ممنوعة ، ومشاعر ممنوعة ، وحياة ربما تكون ممنوعة، فالممنوعات كثيرة في الفقر، والمحرمات كذلك، رغم أن الفقير ربما يعتبر أسمى في جوانب كثيرة، وببساطة لم تشوهه الأموال ، ولم تسيطر عليه بعد ، فالجوع أكبر بكثير .

تتناول الرواية قصة عائلة، بكل تشعباتها ، ثم تتشعب أكثر وتنتقل إلى محيط تلك العائلة ، ثم تتقوقع من جديد، وتتقلص وتعود لتلك العائلة، في انتقال جميل ومشوق بين مراحل الرواية المؤلمة، وبين نبضات الأمل الكثيرة ، التي لا تتحقق، وبين الأمنيات، والأحلام، وبين الواقع الذي يدمرها دون رحمة .

العاطفة في الرواية قوية جداً لدرجة أنك تشعر أنك تلمس تلك المشاعر العنيفة، وكذلك تجد الألم الذي يعتصر القلب في ثنايا الرواية، حين تتابع السطور في ووصف المشاهد المؤلم، أو المحبطة، أو الصادمة، أو الحزينة، لتثير التساؤلات، لماذا لا يتغير شيء، لماذا لا تنفرج الأمور .

وتأتي الإجابة في المشهد الكبير، للثورة المصرية، لترسم الراوية وتلخص ما تريد أن تقوله، إن كل ما هو موجود من إحباط وألم وفشل، هو مفتعل، ليبقى الشعب تحت رحمة أشخاص معينين، يكرسون سلطتهم، ويتحكمون في كل شيء، ثم تصهر الكاتبة كل شخصيات الرواية في الثورة، لترسم تلاقي القلوب من أجل الوطن، وترسم وحدة الهدف للجميع .

الرواية رائعة وممتعة، بل إن فيها شيئاً من الخمر، فتستزيد وتستزيد، حتى تنتهي الرواية، ورغم أن الكثير من المشاهد لم تضع لها الكاتبة نهايات، إلا أني أظن أن مشاعر الحب التي رسمتها في الصفحات الأخيرة، تجسد ما كانت عليه مشاعر المصريين .

قراءة في كتاب رواية ( جمهورية كأن ) لعلاء الاسواني .

38388790

وكأنها كانت ثورة، وكأن شعب مصر قد ثار، وتمرد على النظام القائم منذ ثلاثين سنة، وحطم القيود التي كانت تكبله وتقيده وتمرد على الظلم والهوان وفك القيود للأبد، رواية جمهورية كأن، شيقة، ممتعة، فصياغتها جميلة، وشخصيات الرواية واضحة الملامح، وواضحة الأهداف، تسير بخطوط متوازية تتصادم ولا تتلاقى، ينقطع بعضها، ويسير بعضها وكأنه للأبد، بشكل متصل ودائم، وترتسم الصورة التي نجدها في الواقع، نشك في أنه كانت هناك ثورة، فكل شيء عاد إلى نقطة الصفر، أو تحت الصفر .

محور الرواية الرئيسي، هو الثورة، لكن المحور المكتوب بين السطور في الرواية، هو القبضة الأمنية الحديدية التي تسيطر على مصر، وتتحكم في مفاصل الدولة، ربما تختفي تلك القبضة قليلا ، لكنها لا تتلاشى، بل تعمل في الخفاء، لتعاود الظهور من جديد، بشكل أقوى ، وأعنف، وأشرس.

شخصيات الرواية تمثل القطاعات المهمة التي وُجدت وقت الثورة، الأمن، ولم يحدد الكاتب أهو الجيش أم الشرطة، فنجد أنه يتحدث عن الاعترافات لتفكر في الداخلية، ثم يتحدث عن خطة لإجهاض الثورة والسيطرة عليها، فتعود لتفكر في الجيش، ثم يتحدث عن الإعلام، وقد أبدع في هذا الجانب، رغم أنه كان يجب أن يتناول الإعلام في أكثر من شخصية، ثم التائهون في الأرض ، اليساريون والشيوعيون ، الذين ثاروا في القديم، ثم استسلموا للواقع الجديد، وركبوا جواد السلطة والمال، وفي النهاية ، الثوار الجدد، الشباب، وما قدموا من تضحيات.

تنتقل الرواية من مرحلة النصر للثوار، والشعور بالفخر، ثم الإحباط، والهرب من الواقع بمغادرة مصر، أو الاستسلام للواقع وتقبل السجن، أو التصفية، وهذا هو ما خلصت إليه الثورة المصرية المجيدة التي حدثت في 2011، فقد تعمد الجهاز الأمني في مصر، أن يكرس الشعور القوي بالإحباط لدى الشباب بالذات لكيلا يفكروا مجدداً في الثورة.

توجد نقطة أثارت حفيظتي، فكلنا نقر بأن من ثار هم الشباب الذين لم تلوثهم السياسة، ولم يتحزبوا، لكن لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يلغي الكاتب الإسلام في المجتمع المصري ، أو أن يلبسه فقط ثوب الخيانة والمؤامرة ، ولو كان يريد أن يبعد النظرة الدينية عن المشهد، لما جسد لنا شخصية المسيحي المنخرط في الثورة، كما أنه جسد المسيحيين بواقعهم السلبي والإيجابي، لكنه كرس صورة المسلم في ثوب الخيانة.

لا يهم كل هذا فالرواية تشكل عملاً أدبي يستحق التقدير، عملاً ممتع في مضمونه ـ أحيا في نفسي الكثير من المشاهد التي رأيتها في تلك الفترة، المشاهد التي صرخنا فيها مع الشعب المصري، والتي صرخنا فيها من أجل الشعب المصري، وعشنا معهم مرحلة الإحباط المريرة التي لا تريد أن تنتهي حتى الآن .

قراءة في كتاب ( مزايا الديمقراطية ) ، مجموعة مؤلفين .

مورتون هـ. هالبيرين ، جوزيف ت. سيجل ، مايكل م. وبنستن.

يتحدث الكتاب عن المزايا التي تنتج عن تطبيق الديمقراطية ، في الدول كافة ويركز على الدول ذات الدخل المحدود ، التي لا تملك ثروات ولا تُعتبر دولاً غنية، وركز الكتاب

في الفصل الأول والثاني: على نقض فكرة أن الدول النامية أو الفقيرة من الأفضل أن تكون دكتاتورية، وبدأ ينقضها في كل التفاصيل، واعتمد على إحصاءات وجداول ، وحساب معدل التنمية ومستوى الدخل، بين دول فقيرة، بعضها ديمقراطي وبعضها ديكتاتوري، واستطاع أن يثبت أن معدلات التنمية، في الديمقراطية هي الأفضل ، ولو بنسبة بسيطة، وأن حالات الانهيار المالي، تكون كارثية في الدول الدكتاتورية، وكذلك الديمقراطية، لكن الديمقراطية لا تتأثر بنفس مستوى تأثر الدول الدكتاتورية، لوجود انظمة، وقوانين وتسلسل سليم للسلطات.

في الفصل الثالث: تحدث الكتاب عن أساليب تدعيم الديمقراطية، ومعوقاتها، وقد قال إن الركود الاقتصادي يشكل التهديد الأول للديمقراطية وأن المجتمعات التي تتحمل أعباء الديمقراطية

هي التي تستطيع أن تكمل مسيرة الديمقراطية، وأشار إلى أن الديمقراطيات دائما تولد في ظروف صعبة، إلا أن النظم الديمقراطية تنفتح على التنمية والاقتصاد بشكل سليم، مما يرفع معدل الدخل، ويحسن القدرة الشرائية، وكذلك أشار إلى أن الحكومات الديمقراطية تعاملت بنجاح مع الشدائد والأزمات، مما يُحبط الروح الاستبدادية بين القادة المتنافسين على الحكم .

في الفصل الرابع: يتطرق الكتاب إلى الديمقراطية والأمن، وأن النظم الاستبدادية تعرض السلم العالمي للخطر لأن احتمال أن تشن حرباً، أو تتورط في نزاعات أهلية، أكبر من النظم الديمقراطية بكثير ، حيث يتم في الدول الديمقراطية البحث عن الحلول ، لا البحث عن الصراعات المسلحة، وتطرق الكتاب إلى دعم الولايات المتحدة لنظم غير ديمقراطية ، وإقامة تحالفات معها مما سبب نزاعاتٍ وركوداً اقتصادي في تلك الدول ، وربط الكتاب الأمن العالمي بالديمقراطية بشكل كبير، لأن النظم الديمقراطية نظم شفافة تقوم على مبدأ المحاسبة وعدم التفرد بالسلطة والقرار .

في الفصل الخامس: يتطرق الكتاب إلى التنمية وعلاقتها بالديمقراطية، وأن نظام  الحكم هو الطريقة التي ينظم بها المجتمع نفسه ليحقق أولوياته وتطرق إلى المساعدات التي تقدم للدول النامية الفقيرة التي تسير على النهج الديمقراطي أو التي تسير إليه، وأحيانا تكون المساعدات سلبية لتلك الدول النامية ، وركز على أن المساعدات يجب أن توضع ضمن دراسة للدولة والمجتمع ، وحالته الاقتصادية، لتقليل الأضرار التي تصيب الأفراد نتيجة الإصلاحات الاقتصادية، وركز على ضرورة أن يراعي المانحون ، وأظنه يقصد البنك الدولي، مراعاة الجداول الزمنية للتغير والإصلاح الاقتصادي .

في الفصل السادس: يتحدث الكتاب عن الديمقراطية باعتبارها الخيار التلقائي، وأن المساعدات التي تقدم للدول، تستخدم في النظم الديمقراطية بشكل أفضل من غيرها من النظم الأخرى، وأن الديمقراطيات هي التي تكفل التوزيع السليم للمساعدات ، وتضمن التطوير في المؤسسات بشكل شفاف ، وحث الكتاب الولايات المتحدة على تقليص مساعداتها للأنظمة الاستبدادية .

في الفصل السابع: يركز على دمج الحكومات والنظم الديمقراطية في عملية التنمية، وعلى ضرورة دمج السياسة والاقتصاد، لتقوم الديمقراطيات في العالم النامي بدور محوري في التنمية .

الفصل الثامن: وسماه الكتاب، السباق العظيم، ورفض وضع الاستقرار والسلم فوق كل اعتبار آخر، هذا الوضع يخلق عدم استقرار أكبر، وركز الكتاب على ضرورة أن تقوم السياسات المتبعة مع الدول النامية على محاربة ثالوث التحديات، والتي حددها في (الفقر، الصراع، الحكومات الاستبدادية) ويشير إلى أهمية تخليص العالم من الطغاة .

قراءة في كتاب ( التيارات الفكرية في الخليج العربي ) لـ مفيد الزيدي .

التيارات الفكرية.jpg

طرح الكتاب، حركة المجتمع في الخليج العربي والقوى الاجتماعية والبنى الاقتصادية والتركيبة السياسية وتطورها، والحركات التي قامت في الخليج العربي في الفترة المشار إليها في المقدمة ، وأشار الكاتب إلى أن هذه الدراسة مهمة لفهم أعمق وأوسع للخليج العربي ، في فترة شبه مجهولة للمنطقة .

تطرق الكاتب إلى فترة ما قبل النفط ومرحلة ما قبل ظهوره، حتى عهد الاستقلال، وقد شرح وضع الاقتصاد التقليدي قبل النفط، والتحول الاقتصادي الذي تم، وتحول دول الخليج العربي إلى دول ريعية، والقبيلة وحكم المشيخة، وطبيعة المجتمع والهجرة العكسية التي بدأت بعد اكتشاف النفط، وكيف نشأ الفكر السياسي، وأبرز الحركات التي قدمت الفكر الليبرالي، والقومي، والإسلامي، والماركسية .

الكتاب ممتع ، لأنه يتطرق لفترة مجهولة لدى الكثيرين، حيث إن الكثير يجهل مدى تأثر المنطقة بالأفكار السياسية والاقتصادية، ويجهل الكثير من جوانب المجتمع الخليجي ومراكز القوى ومراكز الفكر والثقافة في منطقة الخليج التي كانت البحرين والكويت الدولتين الأكثر وعياً، والأكثر تأثراً بالتعليم والأفكار المختلفة، البحرين لأنها كانت مركز الحكم البريطاني في الخليج، والكويت لقربها من العراق وإيران، لكن هذا لم يمنع أن تكون هناك حركات فكرية في مناطق أخرى من الخليج ولو بشكل أضعف .

    الحركات الفكرية الرئيسية التي تبلورت في الخليج العربي كما تطرق إليها الكاتب الليبرالية وهي الأقدم ولا تزال موجودة حتى الآن ثم القومية العربية التي بدأت في الانتكاس بعد موت الرئيس عبدالناصر ، والحركات الإسلامية ، والماركسية التي تأثرت، وما مدى تأثير تلك الحركات في المجتمع وما مدى تأثير المجتمع في تلك الحركات الفكرية .

الكتاب رسالة دكتوراه، تتناول التيارات الفكرية في الخليج العربي في الفترة من 1938 إلى عام 1971 ميلادي يقع الكتاب في 400 صفحة في خمسة فصول، الكتاب ممتع رغم أنها رسالة أكاديمية فإنه يحمل قيمة علمية وثقافية وتاريخية صيغت صياغة ممتعة.

 

قراءة في كتاب ( أرجوكم لا تسخروا مني ) لجودي بلانكو .

item_XL_6587250_4127691

رواية أو سيرة ذاتية تحكي فيها الكاتبة معاناتها من الاضطهاد، في مراحل الدراسة المختلفة، وتتحدث عن المنبوذين اجتماعياً في مرحلة المدرسة من أقرانهم، ومدى المعاناة التي يعيشونها في تلك الفترة من حياتهم .

تصف الكاتبة بعض المشاهد بدقة فائقة، وتنتقل من مرحلة إلى مرحلة لتصف تطور تلك الأساليب التي يستخدمها المتنمرون في المدارس والضغوط التي يمارسونها على سائر الطلاب في المدرسة .

القصة مشوقة، ومريحة في القراءة، ربما تشخص حالات التنمر وحالات الضعف، وتضع خطوطاً ربما يعود إليها الباحثون أو الدارسون في هذا المجال، كما تتيح هذه القصة أو السيرة للقارئ أن يقارن ويعرف الاختلاف بين المجتمع الذي يعيش فيه والمجتمع الأمريكي .

لا أجد شيئاً أنتقد فيه الكاتبة سوى النهاية التي اعتبر أن الكاتبة بالغت فيها حين تحدثت عن مسامحة الجميع، والاهتمام بهم بعد كل تلك الأحداث التي روتها في سيرتها المؤلمة .

تقع الرواية فيما يقارب الـ 300 صفحة، وللكاتبة مؤلفات أخرى، أنصح بقراءة الرواية للآباء والأمهات ومن يقومون على شؤون التعليم، أو بالأحرى من يعمل في المدارس .

قراءة في كتاب ( اللغة الصامتة ) ل ادوارد تي هول

كتاب شيق، يجمع بين الفلسفة وعلم الاجتماع، يقع في 260 صفحة، مؤلفه إدوارد تي هول وهو يحمل شهادة الدكتوراه .

يتحدث عن الفروقات بين المجتمعات المختلفة ما هو مُتقبل في مجتمع، قد يكون مرفوضاً في آخر، مثلاً: الوقت يحترم في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير، بينما لا لا يحظى بنفس درجة الاهتمام في المكسيك، وبعبارة آخر إن السلوك الإنساني يختلف من مكان إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، وإن تشابهت المواقع والملابس والأدوات، فالمجتمعات مختلفة ..

قراءة في كتاب ( خرائط التيه ) لبثينة العيسى

khara

رواية مشوقة لا أستطيع أن أقول خلاف ذلك بما فيها من أحداث، ما يجعلك تتعلق بالكتاب حتى تنهيه، الأسلوب الجميل في الطرح، لكني أختلف مع الكاتبة فيما قالته في مقدمة الكتاب، من أن القصة من نسج الخيال، حيث إن الأحداث التي ساقتها في الرواية لا يمكنها أن تترتب بهذا الشكل في عقل كاتب، دون الرجوع إلى سجلات قضايا وقعت فعلاً، والاستماع لأشخاص عايشوا تلك الحوادث، كما أنها وجهت الشكر في النهاية لجهات ساعدتها وأشخاص تجنبت أن تذكرهم، وهذا دليل آخر على أن القصة وقعت، ربما مع اختلاف الجنسيات، والأسماء أو ربما طُلب من الكاتبة عدم التصريح لكي لا تعرف الشخصيات الحقيقية، إلا أن هذا لا يقلل من أنها أبدعت في توزيع الأحداث ومتابعة مسارات القصة بشكل متوازن .

ربما نسجت الكاتبة من خيالها بعض المواقف، أو وضعت لمستها العاطفية في وصف المشاعر الإنسانية التي مرت بها شخصيات الرواية، لتكمل الحبكة الروائية من كل الجوانب .

طرحت الكاتبة إشكاليات كثيرة لا ينتبه لها الناس في الحياة، ولا يلامس ألمها إلا من وقع في تلك المشاكل والأزمات، واستطاعت أن تصف المشاعر بصورة بارعة تجسد الألم والحيرة وتأثيرات الأزمة، وجمعت نقائض كثيرة مثل الإيمان والكفر، اليقين والجحود، الانحراف والاستقامة .

طرحت أيضاً، الإشكاليات الأمنية ، وكشفت مدى تراخي الجهات الأمنية في متابعة مشاكل تنال اهتمام الناس ولا تجد الاهتمام الموازي لدى تلك الجهات .

ناقشت الرواية عبر شخوصها مسألة الاختطاف، ومسألة الاتجار بالبشر وبالأعضاء ، ومسألة الحج، بتسلسل واقعي ، مؤلم أحياناً ومزعج أحياناً أخرى، طرحتها ليتساءل القارئ أين نحن من هذه المشاكل التي لا تناقش في الإعلام ولا تجد الاهتمام الكافي لدى المجتمعات ولا السلطات لكي تقضي عليها، وكشفت أو بمعنى أصح ألمحت إلى أن هناك مسؤولين كبار يقفون خلف تلك العمليات القذرة ويستفيدون منها .

لا أستطيع إلا أن أهنئ الكاتبة وأشكرها في الوقت نفسه على هذه الرواية الوثائقية في أحداثها، العاطفية في مشاعرها، فشكراً للمبدعة بثينة العيسى، كما أني أنصح بشدة من يجد هذه الرواية قراءتها، لأنها لا تعتبر عملاً أدبياً فقط، بل عملاً توثيقياً في صورة أدبية ممتعة .