
تبتسم .. قهوتي ..
تعبس .. تضحك .. وتبكي ..
وتبقى .. هي .. صاحبتي ..
مُرةٌ .. في كوبٍ أنيق ..
سوداء .. تغلفها الألوان
وأنا .. أحبها .. رغم مرارتها .. وسوادها
لا يهمني .. ما كانت فيه .. وما كانت عليه .

تبتسم .. قهوتي ..
تعبس .. تضحك .. وتبكي ..
وتبقى .. هي .. صاحبتي ..
مُرةٌ .. في كوبٍ أنيق ..
سوداء .. تغلفها الألوان
وأنا .. أحبها .. رغم مرارتها .. وسوادها
لا يهمني .. ما كانت فيه .. وما كانت عليه .

بين البداية والنهاية خطوط مستقيمة أو متعرجة، وعلينا أن نختار أيَّ طريقٍ نسلك لكي نصل.
عندما نبدأ المسير لا يمكننا التوقف، لكن يمكننا اتخاذ سبل متعرجة أو منحنية أو مائلة، وفي الختام سنصل بعد أن نعرف أخطاءنا.
سنصل بعد أن تتراكم لدينا الخبرة التي لا مجال لاستخدامها في النهايات.

هل تعلمين أن الوداع مؤلم؟ وأنه لو لم ألتقِكِ ما شعرت بذلك الألم، ولا عرفت معنى الشعور التعيس الذي يطاردني أينما ذهبت.
ليتك تفهمين أن الألم ليس فراقاً فقط، فهو يجمع ما هو جميل ليُولِد الحسرة في النفس، وما هو مؤلم ليُعمق الجراح، وكل الأشياء البسيطة ليُعقِّد الحياة بعده، الفراق سيدتي، شيء لا يوصف، الكل يكتب ألمه ويعترف به، والحقيقة أنه يمزق كل نفس على حدة، وبأنواع عذاب تتفاوت.
تعرفين من يعاني ألم الفراق أكثر؟ ذلك الصامت المبتسم، الذي تقرأين في ابتسامته ألف معنى للحزن، الماشي في صمت يبحث عن ذاته في الطرقات، يبحث عن محبوبته التي فارقها في الوجوه التي يقابلها، لعله يراها صدفة.
رغم الرحيل، ورغم المسافة الشاسعة في الزمان والمكان، والمسافة بين قلبي وقلبك، إلا أني أحلم أن أراكِ صدفة، أو ألتقي نظرتك التي لا شك أنها ستحتقرني، رغم ذلك أحلم، ولا أملك إلا أن أحلم؛ فذكرياتك تنتشر في أرجائي، تشاركني كل شيء: قهوتي، كتابي، قلمي، حلمي، والأماني.

ليستِ السعادةُ شخصًا أو حبيبًا، فربما يكون ذلك الشخص هو الحاجزَ بين الإنسانِ وسعادته؛ التضحيةُ من أجلِ الحبِّ أحيانًا تُسبِّبُ لنا التعاسة، وعندما نتجاوز مرحلةَ الألم نكتشف أنَّ الحبيبَ الذي كنا نظن أنفسَنا سعداءَ بجواره، كان سببَ تعاستنا، ورغم ما كنا نُعانيه، تبقى العواطفُ والذكرياتُ مستمرة، وهذا شيءٌ غريب، لأنَّ الأمرَ مُعقَّدٌ في هذا الجانب.
لا مقاييسَ للسعادةِ، ولا حدودَ لها، ويمكننا أن نكبح رغبتنا في السعادةِ الزائفة، التي تتمثل في الطمعِ أو الحبِّ، بالقناعةِ والرضا، وهذا الأمرُ يُغطيه الجانبُ الديني، لكنه يكون عكسيًّا في بعضِ الأحيان؛ كأن نكون راضينَ عن مستوى معيشةٍ معيَّن، ويمكننا أن نصلَ لمستوى أفضل، أو نستمرَّ في علاقةٍ، ونقول إننا مُقتنعون بها (والحمد لله)، وهي في الأساسِ كارثية.
السعادةُ توازناتٌ، ينجح البعضُ في تحقيقها، ويفشل آخرون، تختلف أسبابُ سعادتي عن أسبابِ سعادتك؛ بعضُنا سعادتُه في الغِنى، وغيرُنا يُسعده الحبُّ، وآخَرونَ تكمن سعادتُهم في الإنجازِ والعمل.
الابتعادُ عن الضغطِ النفسي له تأثيرٌ كبيرٌ في هذا الجانب، فالعملُ تحت ضغط، أو الحياةُ مع شخصٍ سيِّئ، يُدمِّر الشعورَ بالسعادة.
علينا إهمالُ التفاصيلِ السخيفةِ لنتجاوزَ التعاسة، وكذلك الابتعادُ عن الأمورِ الروتينية، وإهمالُ الحذر، والإفراطُ في الخوفِ الزائد من المستقبل.

حيث تكونين سلام، فأنا لا أريد لكِ إلا السلام، فإن كنت مع نفسكِ في سلام فلا تفكري كثيراً فيمن حولك، غالباً هم لا يستحقون تلك الدقائق الثمينة التي ستنفقينها عليهم، ولا يستحقون المساحة التي كان من الممكن أن تخصصيها لهم في قلبك، هم مجرد أشخاص يتحركون في فراغ الذكريات .
استسلمي للسكون واشربي قهوتك في هدوء تام، افتحي تلك الكتب التي أهملتها فترة من الزمن، اقرئي، وأتمنى ألا تجدي أشباح الماضي كامنة بين السطور، وألا يزعجك حين تقرئين شيئاً يثير الشجن، أو يوقظ ذكرياتك، أو شيئاً من الحب، فلا معنى لتلك المشاعر؛ فالسطور والحروف جامدة، ويجب أن تكون مشاعرك أيضاً جامدة.
كل شيء يجب أن يُسخّر لكِ، مكتبك، كُتبك، أقلامك، مفكرتك، وحدتك، فراغك، حتى جنونك، لا تُشركي فيه أحداً، تذكري أنكِ تملكين كل هذه الأشياء، عزيزتي، فلا تفرّطي فيما تملكين، احرصي على أن تكوني وحيدة فالوحدة أبلغ من الصحبة، والفراغ أثمن من الاجتماع، وغالباً ما تكمن قيمة الأشياء الصغيرة في وجودها بين يديكِ.
لا وقت لديك لتنفقيه على أحد، ولا تمنحي قُبلة الحياة لأي شخص فأحياناً، تكون القبلة مميتة، لا تفكري أن تهبيها لأيٍ كان، احتفظي بها لنفسك، لا تغامري، لأنك إما أن تقتلي بها شخصاً أو أن تقتلي بها نفسك.
قولي وداعا ليس لي أنا، أو لأحد ممن كانوا حولك في أحد الأيام، بل وداعا للصخب الذي سببته لكِ، وللأمل الذي دمرته في نفسك، وللحب الذي يقولون إنه أكبر كذبة عرفها التاريخ، قولي له وداعاً، فربما يستحق هذا الوهم الوداع.

هل تسمعين ؟ ..
أناديكِ
أنا هنا
بين جفنين
أحدهما أنتِ
والثاني أنا
بين الجحيم والنار
تكمن جنة
فيها الورود تشتعل
بالأرواح وتضيع
فيها أسكن أنا
بين الجحيم والنار
واشتعل
أتعرفين معنى الأرق
وهل تعرفين معنى الورق
الأرق أن أفكر في النوم، ولا أفعل
والورق أن أفكر في البوح، ولا أفعل
فاسكن بين وسادتك وأوراقك
حتى أذبل
في الحيرة
معاني
وفي الصمت
معاني
وبينهما أنا
لا أستكين
فأعاني
ارحل
أبقى
لا فرق
سأبقى أعاني
بين الأرق والورق
أناديكِ
أنا هنا
لا أستكين
بين الحياة والموت
أنا ..
رحلة أمل
أنا ..
رحلة ألم
أناديك
هنا تسمعين؟

ألا تخبريني لماذا أنظر إلى هاتفي كل دقيقة وأنتِ غائبة؟ وكيف ستخبرينني وأنتِ غائبة؟ أحياناً ترد إلى ذهني أسئلة غبية، وأنا أفكر فيكِ، ولا أجد لها تبريرات ولا أسباب تدفعها للظهور، تنبثق في ذهني فجأة حين تمرين ببالي وأحياناً أخرى تحملك تلك الأسئلة إليّ لأقف أمام نفسي عارياً، وأكتشف أني أضعف مما أظن.
نعم أنا ضعيف ولولا الألم الذي أحمله في نفسي تجاهك لما تأخرت أبداً، هناك شيء يقف حائلاً بين نفسي التي تريدك ورغبتي التي تدفعني إليكِ، وتلك الخطوة الصغيرة التي تكسر كل المسافات بيننا، تجعلني أحبس يدي عن كتابة رسالة وأمنع مشاعري المزعجة وأسجن نفسي لأمنعها أن تتهور وتهرول في اتجاهك، فأنتِ لا تعنين لي الحب وحده كما تظنين، فأصابعك مزقت أوتار اللهفة.

أعود أنا.. للمساء فهو لا يتغير، كان يأتي من قبل أن أُوجد، وسيأتي بعد أن أرحل، لا يتأخر، ومسائي .. أنا .. لا يأتي إلا متأخراً يصحبه الظلام، بين نورٍ يفنى ونفس تموت يأتي بالسواد ليحجب كل شيء، ويخرج كل شيء سيّئ.
مسائي أنا.. مظلم، يُخرج الأفكار.. الغبية، مسائي بين عقلي.. وقلبي والمسافة بينهما.. أنا.

علمتني الحياة ألا أندفع خلف شعوري المفاجئ، ولا أستعجل في تصديق مشاعر كثيرة استشعارها ممن حولي، فالمشاعر وليدة اللحظة، تولد ثم تموت، وربما أكون من القليلين الذين فقدوا مشاعرهم بين يوم وليلة، فلم تعد تؤثر فيهم الكلمات اللطيفة والعواطف المتدفقة، ولا حتى كلمة أحبك.
لا يملك الإنسان مشاعره، ولا يستطيع أحياناً التحكم فيها، لكن لا يحق لأي إنسان أن يفرض مشاعره على أحد، لكي يصل لشخص معين، أو إلى من يحبه هو، فالطرف الآخر ربما يملك شعوراً مغايراً، نحو شخص آخر، في مكانٍ مختلف، فكيف يستسلم لمن يفرض عليه أحاسيسه، وإني لأرى الكثير من الناس الذين فُرض عليهم الحب فقبلوه، دون أن تكون لديهم مشاعر حقيقية، فأصبحوا مقيدين بحب فُرض عليهم ولم يولد في نفوسهم.
من المؤكد أن الحديث عن العواطف شيء حساس، وأن الصد مؤلم، لكن الخديعة أن نتماشى مع ذلك الشعور، ونستسلم دون تفكير، ففي كلتا الحالتين ستنتهي المسألة بفشل ذريع، وربما تصبح نتائجه كارثية.

كل الذين يمشون في الشوارع بشر، يحملون رغباتٍ وأهواء وسعادة، همٌ وتعاسة، وأماني وأمل، كل تلك المشاعر تمشي على الأرض مع البشر، وكل شخص يسحب معه شيء لا يراه الآخرون، وربما لا يريدهم أن يروه.
كل شخص معه حِمل لا يدري أين يضعه، أمامه أم خلف ظهره أو فوق رأسه، عالمٌ خفي داخلنا يدفعنا للحركة، لنلقي تلك الأحمال التي نعانيها، أو لنقتني أحمالاً أخف.

كان هناك حلم
وكان هناك واقع
وكأنك بين الاثنين..
واقع..
أتعرف.. ما يحدث في.. الواقع..
زالت الأحلام.. وارتحلت..
وظل ذاك الشخص واقع ..

ضجيج، كل ما في رأسي ضجيج، لا يَنتج عنه سوى الإزعاج، لا أفكار جديدة، ولا أحلام، ولا خيال، مجرد ضوضاء، تجعلني أنغمس فيها حتى الغرق، ثم أفيق ليخرج كل ما في رأسي من صراخ، وتعود التروس لتعمل من جديد، وتُنتِج أصواتاً مزعجة، فأهوي إلى القاع وأغرق.
الصدى يتكرر والأصوات، البشر يتغيرون والفلك ثابت، يدور حوله من يدور ويخرج منه من يخرج فلا فرق بين الآتي والغادي وبين المولود والميت، إلا مسافة الحياة، ذلك الخط الفاصل . ________ . بين نقطة ونقطة مثل الثقاب يشتعل بقوة، ثم يموت في صمت.

أنا كالماء أجري في مساري فلا تقف أمامي كحجر لكي أغيره، يجب أن يكون لك مسارك الخاص لتمضي فيه.
وقوفك يجعلك جماداً، ويعطل كل المسارات الجارية، لمجرد أن لديك فضولاً، وتريد أن تنظر في داخل البشر..
في النهاية ستنجرف.. من أحد التيارات القوية.. ثم سيلقيك في مكان لا يلتفت لك فيه أحد.

إن للموت هيبة، فتجد الإنسان يقف عند مشهد الموت عاجزاً، فلا حركة بعده ولا قضاء يعلو عليه، وإنه يضع الرعب في القلوب قبل وصوله، والاستسلام حين يحل، فلا شيء يقف في طريقه، والكل يجمع على ذلك، لذا فهو الأمر الأخير في شأن كل إنسان، موقن بحدوثه، ولا يستطيع أن يمنعه.
الموت شأنٌ عجيب، لا نعرف له سبباً يقينياً، يصيبنا المرض، أو نموت في حادث سيارة، وأحياناً ننتظر وفاة رجل كبير يعاني المرض، فيموت ابنه الصغير في فراشه دون مقدمات، نسير لا نتوقع الموت ولا يتوقعه لنا أحد، لكننا نسير لذلك القضاء المحتوم، تصدق توقعاتنا أو تخطئ، جميع الاحتمالات واردة لا يستطيع أحد أن ينفي شيئاً منها.
الموت هو نهاية، وبدايته هي الحياة، فما وُجد من عدم، يعود إلى العدم، وكل شيء يُخلق ينتهي لا محالة، ولا يكون الإنسان استثناءً من ذلك، بل مهمته تنحصر في تحسين الحياة، التي ستصل به إلى الموت، ولو عرف متى يموت، لما عمل لذلك ولا اجتهد، فحين يكون الموت غيباً، يترك مساحة الأمل قائمة، لا ينهيها، فيكون الأمل بالحياة هو الدافع للاستمرار.
الموت ربما يكون مرحلة نهاية، ربما، وربما، وربما، قالوا عنه كل شيء، ولم يقولوا عنه شيئاً، هو رحلة، نهاية الرحلة، وقالوا: إنه بداية لرحلة جديدة، وهو الذهاب للعدم، ولا حياة بعد الموت، والحياة الحقيقية بعد الموت، وقالوا، وقالوا، وقالوا، والناس في هذا مذاهب، وكل ديانة تفسّره بطريقتها، لكنهم جميعاً متفقون على شيء واحد، وهو أن الموت سيقع لا محالة، فالجميع يُسلم بحقيقة الموت، مهما اختلفت المذاهب في الخلق أو النشوء والتطور وغيرها، يبقى هو الحقيقة التي يسلم بها الجميع دون جدل، فيختلفون فيما كان قبله، وما سيحدث بعده، ويتفقون على أنه الحقيقة الواجبة الحدوث.
قال تعال: ((نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ))

أجمل ما في الحب أنه يلغي العقل ومنطقه، ويخرجنا من حواجز التفكير، فنجد لذة النظر ورحابة الحياة.
لا متعة في العقل؛ فالعقل منطقهُ آليٌّ، والقلب منطقهُ لذيذٌ رغم ألمه، نخاف منه ونريده، يؤلمنا ونشتاق إليه، يتعبنا ونسعى وراءه؛ تناقضاتٌ لا منطق فيها، لكن اللحظات التي نعيشها في العاطفة تفوق الزمن، فهي تغوص في السنين، وتسافر معنا، ترحل وتعود، كأنها مجدٌ يلازمنا.
ماذا أقول؟ لا أدري، مضى الزمن، والذكريات تربطني بتلك العواطف، مضى الزمن، وما زلت أتوق لأن أجد مساحة تخرجني من أسوار العقل لرحابة العاطفة.