قراءة في كتاب رواية “ناريا” للكاتب حسن علي أنواري

عندما تقرأ رواية ناريا للكاتب حسن علي أنواري، تتصور لأول وهلة أنك تقرأ رواية خيالية، على عكس الحقيقة التي تكتشفها بعد بضع صفحات أنها تحاكي الواقع بمنطق الخيال، وأحداثها التي تجري تسقط بسرعة في مخيلتك على أحداث جرت من فترة قريبة، عايشها الكثيرون، تكتشف أن ظل الله في الأرض موجوداً بيننا وقادة جيشه ومخابراته يمثلون الحقيقة التي نحاول أن نتجنبها في الواقع.

النهر الفاصل، الهزائم والانتصارات، يستطيع القارئ أن يضع لها تواريخ ويسميها، لكنه يجد في النهاية الدرامية التي نسجها الكاتب تصورات أخرى، تنبت في عقله مع مشهد قتل “نحسو” بطل الرواية، أن الدكتاتور يمكنه أن يضع يده بيد عدوه لكنه لا يستطيع أن يضع يده بيد شعبه، وأن الكلمة التي يقولها العقلاء من الشعب هي مصدر القلق الأكبر لدي أي دكتاتور، وأن الدين أصبح لعبة يستخدمها الساسة للسيطرة على الشعوب، ورغم هذا التصور المتشائم، ستجد مبدأ مهماً،  أن الأفكار الصحيحة لا بد أن تصل للشعوب وتحقق أهدافها لا محالة، طال الزمان أو قصر.

الرواية سلسة بشكل كبير، لدرجة أنك تعتقد في بعض المراحل من القراءة أنها رواية للناشئة، لكنها تتعدى هذا التصور، حيث إن إسقاطات الأحداث على الواقع أعمق من أن توضع في نص يخاطب الناشئة وحدهم، بل يخاطب شرائح مستسلمة ومغيبة.

الفرق بين كتابة التاريخ والرواية الخيالية التاريخية، أن بها منطقاً أدبياً يستطيع أن يتسلل للقارئ نفسه بسلاسة تجعله ينظر إلى الحدث من ناحية أدبية أو درامية وتفتح له مجال الخيال ليعيش الأحداث أو ينقلها لواقعة، أو يسقطها على أحداث وقعت بالقرب منه منذ فترة، وهي أسلوب فعال يستخدمه الكتاب العرب للهرب من مقص الرقيب والأجهزة الأمنية.

صدرت عن دار أبجد

قراءة في كتاب ( رائحة الكتب ) لـ حسن علي أنواري ..

يجب أن نقف قبل أن نتحدث عن هذا الكتاب ، حيث إن خارطة الإنسان الزمانية تحثه على أن يسير في الدنيا ليكسب المعرفة والعلم ، يكتشف ، ينظر ، يتأمل ويتعلم ، حتى النهاية ، طبيعة المعرفة البشرية طبيعة تراكمية تنتقل فيها المعارف والعلوم من جيل إلى جيل وتتراكم لتصل لمستوى جديد في كل زمن .

ربما سيقول أي قارئ محب للكتب أن السيد حسن أنواري يمثله فما تطرق إليه في وصف طبيعة حبه للكتب والقراءة صورة تتكرر كثيراً عند محبي القارئة والمطالعة ، لكن ما يتطرق إليه الكتاب لا يعني كاتبه فقط فروح المعرفة التي تسيطر على الذات تدفع صاحبها للمزيد دون أن يشعر ، المزيد من العلم يتطلب المزيد من القراءة والاطلاع ، الثقافة أيضاً تتطلب التنوع المعرفي ، وحين تكون المطالعة للتعلم والمعرفة تكون القيمة مضاعفة .

سيرة قارئ هذا ما يمكنني أن أسميه ، فهو تحدث عن رحلته مع القراءة من نقطة الصفر وهي قراءة للكتاب الأول وحتى اليوم الأخير الذي كتب فيه آخر جملة في كتابه ، مروراً بكل المراحل الزمنية في حياته برفقة كتبه وقراءاته ، وهذه لمحة لا تعني الكاتب فقط بل يجب أن تنتقل هذه الرغبة للأجيال لكي يكون الكتاب هو وسيلة المعرفة الحقيقية والصديق الدائم ، الذي لا يجب الاستغناء عنه أبداً .

الكتاب جميل ومستفز يجعلك تضع نفسك في مجال المقارنة لتنظر إلى مكتبته وما تحويه وقراءاتك وما لفت انتباهك منها وما تعتز به من كتب .