قراءة في كتاب ( أرجوكم لا تسخروا مني ) لجودي بلانكو .

item_XL_6587250_4127691

رواية أو سيرة ذاتية تحكي فيها الكاتبة معاناتها من الاضطهاد، في مراحل الدراسة المختلفة، وتتحدث عن المنبوذين اجتماعياً في مرحلة المدرسة من أقرانهم، ومدى المعاناة التي يعيشونها في تلك الفترة من حياتهم .

تصف الكاتبة بعض المشاهد بدقة فائقة، وتنتقل من مرحلة إلى مرحلة لتصف تطور تلك الأساليب التي يستخدمها المتنمرون في المدارس والضغوط التي يمارسونها على سائر الطلاب في المدرسة .

القصة مشوقة، ومريحة في القراءة، ربما تشخص حالات التنمر وحالات الضعف، وتضع خطوطاً ربما يعود إليها الباحثون أو الدارسون في هذا المجال، كما تتيح هذه القصة أو السيرة للقارئ أن يقارن ويعرف الاختلاف بين المجتمع الذي يعيش فيه والمجتمع الأمريكي .

لا أجد شيئاً أنتقد فيه الكاتبة سوى النهاية التي اعتبر أن الكاتبة بالغت فيها حين تحدثت عن مسامحة الجميع، والاهتمام بهم بعد كل تلك الأحداث التي روتها في سيرتها المؤلمة .

تقع الرواية فيما يقارب الـ 300 صفحة، وللكاتبة مؤلفات أخرى، أنصح بقراءة الرواية للآباء والأمهات ومن يقومون على شؤون التعليم، أو بالأحرى من يعمل في المدارس .

قراءة في كتاب ( اللغة الصامتة ) ل ادوارد تي هول

كتاب شيق، يجمع بين الفلسفة وعلم الاجتماع، يقع في 260 صفحة، مؤلفه إدوارد تي هول وهو يحمل شهادة الدكتوراه .

يتحدث عن الفروقات بين المجتمعات المختلفة ما هو مُتقبل في مجتمع، قد يكون مرفوضاً في آخر، مثلاً: الوقت يحترم في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير، بينما لا لا يحظى بنفس درجة الاهتمام في المكسيك، وبعبارة آخر إن السلوك الإنساني يختلف من مكان إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، وإن تشابهت المواقع والملابس والأدوات، فالمجتمعات مختلفة ..

قراءة في كتاب ( خرائط التيه ) لبثينة العيسى

khara

رواية مشوقة لا أستطيع أن أقول خلاف ذلك بما فيها من أحداث، ما يجعلك تتعلق بالكتاب حتى تنهيه، الأسلوب الجميل في الطرح، لكني أختلف مع الكاتبة فيما قالته في مقدمة الكتاب، من أن القصة من نسج الخيال، حيث إن الأحداث التي ساقتها في الرواية لا يمكنها أن تترتب بهذا الشكل في عقل كاتب، دون الرجوع إلى سجلات قضايا وقعت فعلاً، والاستماع لأشخاص عايشوا تلك الحوادث، كما أنها وجهت الشكر في النهاية لجهات ساعدتها وأشخاص تجنبت أن تذكرهم، وهذا دليل آخر على أن القصة وقعت، ربما مع اختلاف الجنسيات، والأسماء أو ربما طُلب من الكاتبة عدم التصريح لكي لا تعرف الشخصيات الحقيقية، إلا أن هذا لا يقلل من أنها أبدعت في توزيع الأحداث ومتابعة مسارات القصة بشكل متوازن .

ربما نسجت الكاتبة من خيالها بعض المواقف، أو وضعت لمستها العاطفية في وصف المشاعر الإنسانية التي مرت بها شخصيات الرواية، لتكمل الحبكة الروائية من كل الجوانب .

طرحت الكاتبة إشكاليات كثيرة لا ينتبه لها الناس في الحياة، ولا يلامس ألمها إلا من وقع في تلك المشاكل والأزمات، واستطاعت أن تصف المشاعر بصورة بارعة تجسد الألم والحيرة وتأثيرات الأزمة، وجمعت نقائض كثيرة مثل الإيمان والكفر، اليقين والجحود، الانحراف والاستقامة .

طرحت أيضاً، الإشكاليات الأمنية ، وكشفت مدى تراخي الجهات الأمنية في متابعة مشاكل تنال اهتمام الناس ولا تجد الاهتمام الموازي لدى تلك الجهات .

ناقشت الرواية عبر شخوصها مسألة الاختطاف، ومسألة الاتجار بالبشر وبالأعضاء ، ومسألة الحج، بتسلسل واقعي ، مؤلم أحياناً ومزعج أحياناً أخرى، طرحتها ليتساءل القارئ أين نحن من هذه المشاكل التي لا تناقش في الإعلام ولا تجد الاهتمام الكافي لدى المجتمعات ولا السلطات لكي تقضي عليها، وكشفت أو بمعنى أصح ألمحت إلى أن هناك مسؤولين كبار يقفون خلف تلك العمليات القذرة ويستفيدون منها .

لا أستطيع إلا أن أهنئ الكاتبة وأشكرها في الوقت نفسه على هذه الرواية الوثائقية في أحداثها، العاطفية في مشاعرها، فشكراً للمبدعة بثينة العيسى، كما أني أنصح بشدة من يجد هذه الرواية قراءتها، لأنها لا تعتبر عملاً أدبياً فقط، بل عملاً توثيقياً في صورة أدبية ممتعة .

قراءة في كتاب رواية اسفكسيا لـ محمد نجيب عبدالله

IMG_20171023_190949.jpg

تعمدت أن أضع صورة غلاف الرواية بالمقلوب، لأنها بالفعل تقلب بعض المشاعر رأساً على عقب، بل تجعلك تنظر إلى داخلك، ربما بصورة مختلفة، أو ربما ستجعلك تنظر إلى بعض المشاعر بصورة مختلفة .

رواية عاطفية بامتياز تنقلب فيها الشخصيات على بعضها، تتمرد، تتكسر، ثم تعود، بأحداث بسيطة غير مبالغ فيها، لكنها تحمل معها كمية مشاعر تحيط بكل حدث ، وكل تصرف وكل كلمة، تدور أحداثها بين ثلاث شخصيات رئيسية لا تتجاوزها إلا في لحظات قليلة لتترك للأحداث مساحة .

توجد بالقصة نقاط لم تزعجني شخصيا، لكنها من الممكن أن تزعج البعض، كأن تكون المحادثات في الرواية بالعامية المصرية، لكنها سلسة من وجهة نظري كصياغة الرواية ككل، وكذلك الانتقال من وصف مشاعر فتاة بتفاصيلها، ثم الانتقال إلى وصف ألم وحزن شاب بكل التفاصيل، لتقسم الرواية إلى قسمين، طرفه الأول مشاعر أنثوية، الآخر مشاعر ذكورية، ومن وجهة نظري أثبت الكاتب تمكنه من الانتقال من جنس إلى جنس بمهارة فلا خلل وجدته في نسقها وحبكتها بشكل عام .

الرواية مسلية وأسلوبها بسيط وسلس تقع في 206 صفحات من الحجم الصغير، أنصح بقراءتها، من وجهة نظري رواية ممتعة، تخرج عن نسق الأحداث التقليدية .

قراءة في كتاب ( تاريخ الوجودية في الفكر البشري ) لـ المستشار سعيد العشماوي

IMG_20171016_173552.jpg

لست مختصاً في الفلسفة لكن يمكنني أن أضع بعض الإشارات عن هذا الكتاب في عدة جمل من واقع قراءتي، مع الأخذ في الاعتبار أن تاريخ الكتاب يعود لعام 1984م أي أنه توجد أفكار عدة طرحت بعده في نفس المجال .

يناقش الكتاب تاريخ الفكر الوجودي من عدة جوانب لغوي وتاريخية عبر الأمم وعبر الفلاسفة ونظرياتهم، وكذلك وضع لمسته على تلك المفاهيم والنظريات في نطاق إسلامي وربما من منظور صوفي في بعض الأحيان، بشكل جيد يمكن فهمه ببساطة .

     بعد أن شرح الكاتب معنى الوجودية لغوياً انتقل لتعريفها عبر العصور، ابتدأ من تاريخ الدولة الفرعونية، وهنا أسهب الكاتب كثيراً في تلك المرحلة، واختصر في حضارات أخرى لا تقل أهمية، بل يوجد لها مراجع قوية مثل الحضارة المصرية القديمة، ومثلاً أغفل حضارة ما بين النهرين، ثم انتقل إلى الحضارات تباعاً اليونانية والرومانية، والمسيحية والإسلامية، وأنا أرى لو أفرد باباً خاصاً لشرح الوجودية في الديانات لكان الأمر أكثر وضوحاً، فأغلب الفكر الوجودي ينقلنا إلى الإلحاد، والفكر الديني لم يلغِ الوجودية بل وضعها في منظور معين له حدود، وله منطق يختلف عن منطق الفلاسفة .

     أيضاً في الباب التاريخي للوجودية يسرد الكاتب التاريخ ويقارن الوجودية في الحضارات ومجدها وانهيارها ويربطها بالوجودية وهذا يخلط الفكر الوجودي بالتاريخ، وهنا أيضاً كنت أقرأ في هذا الباب تاريخاً يسري بالأحداث حتى أنسى الموضوع الأساسي، ثم أعود إلى فكرة الوجودية حين يذكرها الكاتب، أي إنه كان يركز على الحضارات وتاريخها أكثر من الفكر الوجودي (موضوع الكتاب الأساسي) .

    ثم انتقل الكاتب إلى أبواب أخرى، الوجودية في الفكر الوسيط، ثم في الفكر الحديث، وفي باب الفكر الحديث، كانت النظرة أوضح بكثير، وتسلسل الفكر بين نظريات الفلاسفة والمفكرين كان رائعاً ومنطقياً، فتدرج مع نظريات الفلاسفة المؤثرين في الفكر الوجودي من هيجل وكجارد وهوسل حتى وصل إلى سارتر، ثم وضع موجزاً للفكر الوجودي في تلك الفترة، ثم انتقل إلى قصدية الوجود ووضع شرحاً جيداً، وفي نهاية الكتاب لخص فكرته الأساسية، النابعة من قناعاته الإسلامية .

يعد الكتاب صغيراً بالنسبة لكمية الأفكار التي يطرحها، وعموماً هو جيد يقع في 153 صفحة، موزعة على أبواب، كما أنه مفيد لمن يحب أن يطلع على بعض جوانب الفكر الوجودي والفلسفي، صدر في عام 1984 .

قراءة في كتاب ( المساواة ) لـ مي زيادة ..

1157.jpg

الكتاب صغير في حجمه ثمين في مضمونه، فلم يتناول المساواة فقط في الحقوق والواجبات أو المساواة بين الرجل والمرأة ، بل تناول المسألة من جوانب أخرى، وبطرق مختلفة ، تتدرج معك مقالات الكتاب أو أبوابه من الطبقات الاجتماعية، ومنها الطبقة الأرستقراطية، ثم تعود بك للرق والعبودية وتاريخها، وتأثيرها ، ثم تتحدث عن الديمقراطية بمنظورها الواسع من بداية ما قاله الفلاسفة حتى الواقع الذي كتبت فيه الكتاب، ثم تتحدث عن الاشتراكية السلمية، وإمكانية تحولها، وتعود إلى الاشتراكية الثورية التي كانت الكاتبة نفسها تعايشها في أوجها ثم تعود إلى النظريات الفوضوية، وتميل بك إلى نظرية العدمية في أبواب متتالية .

تنقلك مي زيادة في هذا الكتاب في الواقع بين كل المذاهب المطبقة في ذلك الحين من الزمن، نقلاً سلساً بلغة قوية، وتدخل في جوانب وتفاصيل، وتضع تصورها في كل باب تطرقه ، لتخرجك من سيطرة الفكرة أو النظرية، ولتجعلك تنظر إلى جانب آخر لم تنتبه له، ومن المفارقات التي وردت في الكتاب أن الكاتبة تنبأت بانهيار الشيوعية رغم أن حياتها كانت في أوج الفكر الشيوعي الماركسي، إلا أنها تنبأت بأن الشيوعية ستكتسح العالم ثم تنهار، ولم يمتد بها العمر لترى أن صراع الشيوعية استمر مع الرأسمالية، وانهار دون أن ينتصر، ولكنها تميزت في بفكرة الانهيار، كما أنها تحدثت عن المساواة في حقوق المرأة، واستغلال العمال .

الفصل قبل الأخير من الكتاب كان نقاشاً بين أشخاص يمثل كل واحد منهم فئة أو طبقة اجتماعية، أو دور يقوم به في مجتمعه، ويدور الحوار بين المفكر والشيوعي والإنسان البسيط والإنسان الرأسمالي، ثم تختم كتابها برسالة أحدهم وهو أفضلهم في النقاش وطرح الأفكار فيتناول كل تلك المسائل من واقع مقالاتها التي كونت الكتاب، ويطرح تصوره وما يجب فعله .

يقع الكتاب في 163 صفحة، وهو كتاب شيق، بمنحك معرفة عامة من خلال أبوابه المتنوعة، أنصح بقراءته مع ملاحظة أن الزمن الذي كتب فيه الكتاب يختلف عن زماننا هذا، وأن الكثير من النظريات والأفكار قد عفا عليها الزمن، لكن متعة المعرفة في الكتاب قوية جداً .

قراءة في كتاب ( موت صغير ) لـ محمد حسن علوان

Mohammed-Hasan-Alwan_A-Small-Death

لا انصب نفسي حكماً على الصوفية وطرقها ومشايخها ، ولا أفتي في ما لا أعرف لكني عاتب على كاتب الرواية التي يحكي فيها الكاتب قصة محي الدين ابن العربي عدم توضيح بعض الأمور فترك الرواية دون مقدمة منه تسهل على القارئ أهي نقل لقصة الشيخ بصيغة جديدة أم إنها محاكاة لقصته بقلم الكاتب ، وكذلك العودة لأزمنة مختلفة في بعض فصول الرواية تحكي نقل كتبه من شخص إلى شخص ، فسرت تلك الأزمان التي أوردها الكاتب على أنه يبلغنا أن ما نقل من علم الشيخ شيء قليل ، ورغم قلة ما وصل لنا إلا أن شخصية ابن عربي موجودة بقوة .

لا يهمني أن أعرف مدى تأثر الكاتب بالصوفية من عدمه ، لكن ما كان يهمني أن اطلع على نص أدبي راقي ، يشدني في كل فصل للفصل الذي يليه ، وقد نال الكاتب هذا بجدارة واستحقاق في قراءتي لروايته فنقلني بين الجُمل والفقرات والصفحات دون أن أشعر كم قرأت من صفحاته، فهو يحكي بأسلوب يختلط فيه القديم المنقول بحديث الأسلوب وسلاسته وإبداعه .

تقع الرواية في مئة فصل ، وأوراقها 590 صفحة ، أنصح بقراءتها كسيرة ، كما أراد الكاتب أن ينقلها كسيرة ، وابتعد عن الأحكام والاختلافات بين الصوفية والمذاهب الأخرى التي أشار لخلافها مع الصوفية مجرد إشارات ولم يتعمق في الخلاف ، فيلقي لمحات منه ، دون أن يضع تفسيراً للخلاف ولا نقاط لحله .

قصة ممتعة ، وسيرة لا يمكن أن ينساها من قرأها بسهولة ففيها من العبر والقصص ، والتأملات الكثير، ولن أتطرق لما أعتقد أنا في مذهب التصوف، بل ما يهمني العمل الأدبي الذي استمتعت بقراءته .

قراءة في كتاب بين المد والجز لـ مي زيادة …

IMG_20170510_234744.jpg

الكتاب مكون من عدة مقالات تتناول فيها الكاتبة جوانب متقاربة في اللغة والفن والأدب والحضارة وتطرقت إلى جوانب اللغة العربية من حيث التحديث والتطوير في بعض الجوانب، وما دخل على اللغة من كلمات في ذلك العصر الذي يعد عصر نهضة في مصر في مجال اللغة والشعر، وتناولت التيارات الشعرية والمجامع الأدبية، وطرحت بعض الأفكار ، وتناولت بالنقد جوانب أخرى.

تسلسلت رؤيتها للغة العربية من القديم حتى الحديث واستشهدت بلغات أمم وحضارات سابقة، مثل اليونان والرومان، ودافعت بشكل جيد عن اللغة العربية، وقد تطرقت في بعض الجوانب للحديث عن الإسلام، وقد أثارت فضولي وإعجابي نظرتها المنفتحة على الدين الإسلامي حيث إنها أرجعت حفاظ اللغة العربية على شعبيتها إلى القرآن الكريم وهذا مسلم به عند أغلب الباحثين في هذا المجال، لكنها أرجعت الكثير من العلوم التي برع فيها المسلمون إلى القرآن والدين، فمثلاً حين تحدثت عن الرحالة العرب أوردت أن الرحالة بدأوا الاستكشاف وتسجيل ملاحظاتهم في رحلاتهم لأداء فريضة الحج التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً، وتأتي البعثات من مناطق بعيدة، وأرجعت البراعة في علوم الفلك وحساب التوقيت لأهمية مواقيت الصلاة عند المسلمين، لذلك اجتهدوا لمعرفة المواقيت ومنازل النجوم، وجوانب أخرى ذكرتها في إحدى مقالاتها ضمن الكتاب.

تطرقت في كتابها إلى الأدب والفن، الرسم والموسيقى، ومن وجهة نظري أن ما قالته أفكار تُحترم وأسلوب راقٍ في النقد ، وأفكارها تحمل الكثير من الصواب، أسلوب مي زيادة شيق في طرح المواضيع لغتها قوية لدرجة أنك تعجب بالكثير من التراكيب اللغوية والمعاني في مقالاتها ، أسلوبها يمر من باب الأدب واللباقة، فتنتقد، بأسلوب سلس لكن لباقتها لا تمنعها من إبداء رأيها وتحليل ما تتطرق إليه من مشاكل بمنهج واضح ومقنع في أغلب الأحيان.

هذا رأيي ومن المؤكد أنها تستحق أكثر مما ذكرت.