قراءة في كتاب رسالة في اللاهوت والسياسة للفيلسوف الفرنسي سبينوزا الفصل السادس

كل ما يأتي في هذه المقال مستند لشرط سبينوزا في البحث “تفسير الكتاب المقدس بالكتاب المقدس” ولم يلجأ إلى كتاب غيره لذا وجب التنبيه أن كل ما يرد لا يعني أي شيء آخر غير ذلك.

الفصل السادس

المعجزات:

العامة يظنون أن قدرة الله تظهر إذا حدث في الطبيعة أمر خارق للعادة مناقض لما اعتادوا عليه، ويعتقدون أن أكبر برهان على وجود الله هو الخروج الظاهر على نظام الطبيعة، وعلى ذلك فهم يتخيلون قدرتين متميزتين: قدرة الله، وقدرة الأشياء الطبيعية التي تخضع لقانون الله، ويسمي العامة حوادث الطبيعة الخارقة للعادة معجزات أو أعمال الله، وهم يفضلون أن يجهلوا العلل الطبيعية للأشياء، ويعتقد سبينوزا أن هذا الرأي يرجع إلى اليهود القدماء، فقد قصوا معجزاتهم محاولين أن يبينوا أن الطبيعة مسيرة لمصلحتهم وحدهم بأمر الإله الذي يعبدونه.

الإنسان يتخيل أن الطبيعة محدودة، وأنه هو الجزء الرئيسي فيها حسب أفكار العامة وأحكامهم المشتقة عن الطبيعة والمعجزات، ويبين سبينوزا هنا أربع نقاط مهمة:

أولاً: لا يحدث شيء في الطبيعة فالطبيعة نظام أزلي لا يتغير:

المبدأ الإلهي يقول: إن ما يشاؤه الله، أو يحدده يتضمن ضرورة أو حقيقة أزلية، وهذا استنتاج من عدم تمييز ذهن الله عن إرادته بمعنى: أن الله وفقاً لطبيعته وكماله يتصور الشيء على ما هو عليه وما يريد على ما هو عليه، ومن هذا نتبين أن الأوامر الإلهية تصدر من الطبيعة الإلهية وكمالها، فلو حدث شيء في الطبيعة يناقض قوانينها العامة يكون هذا الأمر مناقضاً لأمر الله، فلو قلنا إن المعجزة الإلهية تخرق قانون الطبيعة، فإننا نقول إن الله خرق القوانين التي سنها في الكون، ويكون هذا حينها اعترافاً منا بأن الله خلق طبيعة تعمل بقوانين وقواعد عقيمة.

سيقول سبينوزا في هذه النقطة بالتحديد: أن، المعجزة حادثة لا نستطيع أن نتبين علتها على مبدأ الأشياء الطبيعية كما ندرك بالنور الفطري، وأجريت على مستوى فهم العامة، وأن الكتب المقدسة روت الوقائع التي يقال عنها معجزات، ويمكن تعيين علتها بالمبادئ المعروفة للأشياء الطبيعية.

ثانياً: لا نستطيع أن نعرف بالمعجزات ماهية الله أو وجوده، ويمكننا الوصول لذلك عن طريق قانون الطبيعة الثابت:

لا يمكن معرفة ماهية الله أو وجوده أو عنايته عن طريق المعجزات، وعلى العكس من ذلك نستطيع أن ندرك تلك الأمور بطريقة أوضح عن طريق نظام الطبيعة الثابت الذي لا يتغير، وبما أن وجود الله غير معروف بذاته، فمن الواجب استنتاجه من أفكار تبلغ من الرسوخ والثبات حداً لا يمكن معه وجود أو تصور قوة قادرة على تغيرها، ولو وجدت قدرة قادرة على التغير، فمن حقنا أن نشك في استنتاجنا أي في وجود الله، وبذلك لو عرفنا المعجزات على أنها أعمال مناقضة للطبيعة يستحيل أن تكون وسيلة لإثبات وجود الله، وعلى العكس إيماننا بأن الطبيعة تملك نظاماً ثابتاً لا يتغير يجعلنا أكثر يقيناً.

المعجزات سواء أكانت لها علل طبيعية، أم لم تكن، فهي عمل يتجاوز حدود الفهم الإنساني، والحق أن كل ما نعرفه بوضوح وتمييز يجب أن نعرفه بذاته أو بشيء آخر يعرف بذاته، ويفسر سبينوزا المعجزة في الكتاب المقدس بوصفها عملاً في الطبيعة يتجاوز الفهم الإنساني.

ثالثاً: أن الكتاب المقدس لا يعني بأمر الله ومشيئته ولا بالعناية الإلهية، بل يعني نظام الطبيعة ذاته بوصفه نتيجة ضرورية للقوانين الأزلية:

يبين سبينوزا معتمداً على الكتاب المقدس أن أوامر الله ووصاياه ليست في الواقع إلا نظام الطبيعة، فعندما يقول الكتاب المقدس أن هذا الشيء، أو ذاك حدث بالفعل طبقاً لقوانين الطبيعة ونظامها لا لأن الطبيعة قد توقفت قد توقفت عن الفعل بعض الوقت، أو أنها خرجت عن نظامها كما يعتقد العامة، والكتاب لا يخبرنا بذلك بشكل مباشر؛ لأن هدفه ليس تعريفنا بالعلوم والعلل، بل بالإيمان وبث الخشوع في نفوس العامة.

يتحدث الكتاب المقدس عن الله وعن الأشياء بأسلوب غير دقيق؛ لأنه لا يريد إقناع العقل بقدر ما يريد إثارة الخيال وشحذ قدرته على التصور فمثلاً: لو روى الكتاب المقدس سقوط دولة بنفس أسلوب المؤرخين لما حرك ساكناً لدى العامة، على حين أن الأثر يعظم عندما يصف ما حدث بأسلوب شاعري وينسبه إلى الله.

رابعاً: الطريقة التي ينبغي بها تفسير المعجزات وما يجب ملاحظته أساساً على الرواية الخاصة بالمعجزات:

كان العبرانيون في زمن يشوع يعتقدون أن الشمس تتحرك حركة تسمى يومية، في حين تظل الأرض ثابتة، ثم كيفوا تلك الفكرة لمعجزة حدثت في أثناء معركتها ضد الملوك الخمسة، فلم يروا فقط أن النهار قد طال أكثر من المعتاد، بل روى أن الشمس والقمر قد توقفا، أي أن حركتهما قد انقطعت، وبدافع من العقيدة تصوروا الأمر، ورووه على نحو مخالف للحقيقة.

من الضروري أن نعرف الراوي الأول وأول من دون الرواية، ثم نميز بين الأفكار والتصور الحسي الذي كان يمكن أن يَتْكون في الواقع، وإلا فإننا سنخلط بين المعجزة نفسها كما حدثت بالفعل وبين أفكار رواتها وأحكامهم.

المعجزات لا تبدو شيئاً جديداً إلا لجهل الناس بأن الكتاب يعلمنا ذلك صراحة، لكنه لا يقول في أي من نصوصه أن شيئاً ما يحدث في الطبيعة مناقضاً لقوانينها، أو يستحيل استنباطه منها.

قراءة في كتاب رسالة في اللاهوت والسياسة لــ سبينوزا الفصل الخامس

كل ما يأتي في هذه المقال مستند لشرط سبينوزا في البحث “تفسير الكتاب المقدس بالكتاب المقدس” ولم يلجأ إلى كتاب غيره لذا وجب التنبيه أن كل ما يرد لا يعني أي شيء آخر غير ذلك.

الفصل الخامس

السبب في وضع الشعائر والإيمان بالقصص، لأي سبب ولأي نوع من الناس كان ضرورياً؟

3-ما هي الغاية التي استهدفت فيما مضى الشعائر الدينية:

يقول سبينوزا: “إن طقوس العهد القديم للعبرانيين وحدهم، وتكيفت حسب دولتهم، وأنه لا يمكن إقامة معظم هذه الشعائر إلا بوساطة المجموعة بأسرها، وأن لا علاقة لها بالقانون الإلهي، وأنها لا تعم في السعادة والفضيلة، وأنها تتعلق فحسب بالنعيم الدنيوي وسلامة الدولة” يستند سبينوزا فيما يقول لدعوة النبي أشعيا الذي حاول أن يجمع بين القانون الإلهي والقانون الشامل، وأنه استبعد الشعائر مما قال: تطهير النفس، ممارسة الفضائل بصفة مستمرة (الأفعال الحسنة)، الإحسان للفقراء.

إذا يقر سبينوزا بأن الشعائر لا تؤدي إلى السعادة مطلقاً، وتتعلق بالمنفعة الدنيوية للدولة، وتقتصر السعادة الروحية على من يحافظ على القانون الإلهي الشامل؛ لأن الأسفار الخمسة لا تبشر إلى بالنعيم الدنيوي وسلامة البدن، وأن موسى لم يعلم اليهود تحريم القتل والسرقة، بل أمرهم بها بصفة المُشرع، هذا بحسب العهد القديم، أما بما يتعلق بالعهد الجديد، فإن المسيح بشر بجزاء روحي لا بمكافأة مادية؛ لأنه لم يبعث لتشريع القوانين، بل لتعليم القانون الإلهي الشامل.

يشير سبينوزا إلى أن الله لم يطلب من اليهود بعد تخريب المدينة شيئاً معيناً، إلا مراعاة القانون الطبيعي الذي يخضع له جميع البشر، وأن الشعائر انقطعت بعد كل انهيار للدولة، وأنهم اتبعوا قوانين من خضعوا إليه، وأن الشعائر التي أقامها اليهود في منافيهم بعد ذلك كانت نكاية بالمسيحين.

تنظيم سياسي طبيعي:

أولا: على المجتمع أن يقيم سلطة تنبثق من الجماعة بحيث يكونون ملزمين بطاعة أنفسهم لا أمثالهم.

ثانياً: أن توضع القوانين في كل دولة بحيث أن يكون الباعث على ضبط الناس هو الأمل في تحقيق خير معين.

ثالثاً: السلطة منتمية إلى جميع الأفراد وتوضع القوانين برضاء الجميع، وإن زادت القوانين يبقى الشعب حراً لأنه يفعل برضائه الخاص.

التنظيم السياسي للعبرانيين:

وضعت قواعد التشريع بالسلطة الإلهية على أن يقوم الأفراد بذلك لا عن كراهية، بل عن طيب خاطر لسببين:

  1. العصيان الطبيعي للشعب يخضع لسلطة القوة وحدها.
  2. الحرب وما يتطلبه النصر من خروج الجند عن اقتناع لا بالتهديد والعقاب.

ويقول سبينوزا أن موسى:

  1. ادخل الدين في الدولة بسلطته الإلهية حتى يقوم الشعب بواجباته بإخلاص لا عن رهبة وخوف.
  2. وربطها لهم بالمنافع وأعطاهم وعوداً كثيرة باسم الله.
  3. ورفض أن يقوم الشعب بأي فعل بإرادته حتى يضل الشعب مقيداً بكلمة الرئيس الآمر

4-ما الفائدة من معرفة الروايات المقدسة والتصديق بها :

لأي نوع من الناس يكون التصديق بالروايات التاريخية في الكتاب المقدس ضرورياً؟ ولأي سبب؟

إذا أردنا أن نعلم أمة ما أو البشرية عقيدة، ونجعل الناس يفهمونها بكل تفاصيلها، يجب أن نثبتها بالتجربة، وأن نجعل تعريفاتها ملائمة لمستوى فهم العامة أي الأغلبية، دون اللجوء إلى التعقيدات التي تخاطب النخب.

الكتاب المقدس أُوحي لكي تفيد منه أمة كاملة أو البشرية لذا تحتم أن يتلاءم محتواه مع أفهام العامة، والأساس في الكتاب المقدس أن هناك إلهاً موجوداً صنع كل شيء، ويحفظه بحكمة عليا، وهو يرعى البشر المؤمنين السائرين على التقوى والأمانة أعظم رعاية، ويعاقب سواهم بالعذاب. يثبت الكتاب المقدس هذه الأمور بالتجربة أي عن طريق القصص التي يرويها على مستوى وعي العامة.

معرفة هذه القصص ومعرفتها ضروري إلى أقصى حد للعامة الذين لا نقوى أذهانهم على إدراك الأشياء بوضوح وتميز، ومن ناحية أخرى من ينكرها ولا يعتقد بوجود إله يمكن أن يعد كافراً.

يقول سبينوزا: إن العامة يعجبون بالقصص ونهاياتها العجائبية أكثر مما يعجبون بالعقيدة لذا كانوا بحاجة إلى كاهن لكي يعطيهم العبر التي تتضمنها هذه القصص بأسلوب يتناسب مع تكوينهم الذهني، ويعود سبينوزا لموضوعه الرئيسي، ويضع ثلاث نقاط في النهاية:

  1. التصديق بالروايات أياً كانت لا صلة له بالقانون الإلهي.
  2. لا تعطي السعادة الروحية للناس.
  3. ولا فائدة من القصص إلا بقدر ما تساعد على إقامة عقيدة.

قراءة في رواية “الروع” للكاتب العماني زهران القاسمي

الروع كما يسميه أهلنا في عمان هو الفزاعة التي يستخدمها المزارعون في أنحاء العالم لإخافة الطيور والحيوانات السائبة وحماية المحاصيل منها، ولم تكن الفكرة على هذا النحو في البداية من الأساس، لكن لكل خبرة بشرية تسلسلها، حتى تنموا وتصل لحدها النهائي، وتترسخ في نفوس أصحابها، وهذا بالضبط ما يكتب عنه الرائع زهران القاسمي؛ لأنه يتحدث عن فكرة ترسخت في نفوس المزارعين، يشرح طقوسها وآلية عملها وأساطيرها في مساحة سماها رواية، ومن حقه أن يطلق عليها هذه الصفة؛ لأن الروع أو الفزاعة هو البطل الحقيقي، هو الأسطورة ومن تدور حوله الفكرة والأسطورة، ورغم وجود شخصيات كثيرة في الرواية، إلا أنني كنت أبحث عن تطور الروع وكأنني أرتقب بعث الروح فيه ليعيش الحياة التي أرادها “محجان” صاحبه وخالقه.

شخصيات الرواية:

محجان: اسمه الحقيقي سعيد، لكنه طمس مع اشتهاره بلقبه حتى هو حين يخاطب نفسه يقول محجان متناسياً اسمه الحقيقي، غريب الأطوار كما هو لقبه، طويل القامة نحيل لكنه قوي البنية، صامت في أغلب الأحيان، عاش في أسرة فيها الأب أعمى والأم هادئة، ورث مزرعة والده، وأهتم بها بعد أن تنبه لأهميتها، تزوج ولم ينجب، الكاتب لم يذكر شيئاً عن ذلك.

عميرة: زوجة محجان وهي تمثل الشكل النمطي للزوجة في القرية العمانية التي تلازم بيتها وترعى زوجها وتهتم بكل شؤونه.

مسعودة: لها جانب صغير في الرواية، لكنه علامة فارقة في بعض اللحظات كتجسيد للشر أو لنقل لخبث العجائز.

الشيخ: وهو سيد المنطقة أو كبيرها، وما يمثله من وقار ومنزله وشيء من السيطرة، فهو يحتل الأرض الأفضل، ويعلو منزله على رابية، ولا يرغب في أن يصل أحد آخر لمنزلته.

المطوع: رجل الدين وأمام المسجد حامي حمى الشريعة في القرية وهو المتبصر في الأمور المترقب لأخطاء أهالي القرية التي تتجاوز حدود الشرع.

المحتوى:

محجان هو الذي يخلق الحدث ومعه “الروع” الذي يشكل محور الرواية فلا شيء يفوقه في الأهمية في الحكاية كلها إلا حماية الأرض التي يقف عليها، حيث أن محجان لا يريد أكثر من حماية أرضه من الحيوانات السائبة والطيور، لكن محجان صاحبنا يختلف عن البقية، فهو يحب أن يحكم عمله ويتقنه، وهذا ما قام به مع الشيء الجديد الذي كان يفكر في خلقه، ونصبه في وسط مزرعته ليحميها من كل شر، فكر في كل التفاصيل، ما يجعل الروع أقوى وما يجعله مخيف أو مرعب، ما يلبسه وكيف يشكل التفاصيل التي توحي لمن يراه أنه بشر يقف ليحمي المزرعة من كل دخيل، سواء كان ذلك الدخيل يمشي على الأرض، أو يطير في السماء.

يوطد محجان العلاقة مع الروع من أول يوم فيعامله باحترام، رغم أنه متأكد أنه من صنه ليحمي مزرعته، يلقنه ما يريد منه أن يفعل ولم يقم بذلك على نحو بسيط، بل كان حريصاً أن يكون أمام الروع في صورة السيد الذي يأمره وينتظر منه الطاعة، إلا أن العلاقة اختلفت بعد أن وجد محجان الروع يقوم بعمله على أكمل وجه، فلم يأتِ أي دخيل للمزرعة لا من الأرض ولا السماء، فزاد إيمانه بأن الروع ليس مجرد أخشاب منصوبة ترتدي أسمال بالية، بل هو كائن حقيقي يقوم بعمله وكأن به روحاً، ويزداد ذلك الشعور مع الأيام بعد أن تزدهر المزرعة، ويكثر محصولها وتتمدد.

النقطة الفاصلة في الرواية، حين وصلت علاقة محجان مع الروع لمرحلة الإيمان بأن الروع تكمن فيه روح، وأنه يستطيع الفعل، حتى أن محجان حين آذى الروع ظن أنه ينتقم منه، فعاد ليرضيه وتخلى عن إيمانه لمجرد أن يبقى مخلوقه الجبار ذو سطوة على الجميع، ثم انتقلت العلاقة إلى أبعد من ذلك حين أصبح إيمان محجان بالروع يفوق أيمانه الطبيعي، وانتقل إلى مرحلة الحب، لدرجة أنه ينتقم لأجله.

تحمل الرواية في طياتها أجواء القرية العمانية بأحاديثها ونميمتها وحسدها وترابطها، فلا حدث يمر دون أن تعرفه القرية كلها، ولا شيء يحدث حتى يشارك فيه الجميع، في الخير والشر، وتلك النفوس البسيطة التي تصدق أشياء ربما لا تكون موجودة في الواقع، لكن تلك الأشياء تحمل أساطير القرية وخيالاتها، ويتحكم في القرية المتحدثين وأصحاب النفوذ والدين.

الأسلوب:

اعتمد الكاتب أسلوب الراوي العليم، وأظنه أصاب في هذا الاختيار؛ لأنه أسلوب المتمكن من كل التفاصيل، وينقلها بشكل أوضح للقارئ دون شطط، كما إني متأكد أن أسلوب زهران القاسمي في الكتابة لا يختلف عليه اثنان، فهو يملك اللغة القوية والأسلوب الجميل المشوق، ويستطيع أن ينسج الخيال بحروفه لا في عقله ككاتب، بل في عقل القارئ.

الكاتب:

شاعر وروائي عماني ولد عام 1974، صدرت له العديد من دواوين الشعر ومجموعتين قصصية وخمس روايات أبرزها “تغريبة القافر” التي فازت بجائزة البوكر للرواية العربية.

تقييم العمل:

العمل رائع وممتع يقع في 154 صفحة من القطع المتوسط، جميل ويحمل قدر كبير من التشويق، أنصح بقراءته.

قراءة في كتاب “رسالة في اللاهوت والسياسة” لـ سبينوزا الفصل الرابع

الفصل الرابع

القانون الإلهي:

كل ما يأتي في هذه المقال مستند لشرط سبينوزا في البحث “تفسير الكتاب المقدس بالكتاب المقدس” ولم يلجأ إلى كتاب غيره لذا وجب التنبيه أن كل ما يرد لا يعني أي شيء آخر غير ذلك.

لفظ القانون مأخوذ بمعنى المطلق، على كل حالة يخضع لها الأفراد منظوراً إليهم كل على حدى، والقانون إما ضرورة طبيعية أو قرار إنساني، وهنا يسمى قاعدة تشريعية وهو أن يفرض البشر على أنفسهم أمراً يلتزم به الجميع ليجعلوا الحياة أكثر أمناً وسهولة.

  • لأن الإنسان جزء من الطبيعة فهو جزء أيضاً من القدرة الطبيعية والقانون يتوقف على قرار يتخذه البشر، وهو يعتمد على قدرة الذهن الإنساني، ويمكننا بوضوح تصور أن الذهن الإنساني قادر على الصواب والخطأ.
  • القانون يعتمد على قرار إنساني؛ لأن علينا أن نعرف الأشياء، ونفسرها بعللها القريبة؛ لأننا نجهل الأشياء وتسلسلها في الواقع.

عادة ما نقصد بالقانون أمراً من الأوامر يستطيع الناس تنفيذه أو إهماله على أن يكون مفهوماً أنه يحصر قدرة الإنسان في حدود معينة، لذا ابتدع المشرعون مبدأ العقاب ليسيطروا على العامة، فمن يطيع القانون يعيش تحت سلطة القانون، ويلتزم غير المطيعين للقانون خوفاً من العقوبة، لكن في القانون شرطاً أساسي وهو العدالة فهي إرادة ثابتة ودائمة لإعطاء كل ذي حقٍ حقه.

القانون الإنسان ينظم الحياة، ويحافظ على الإنسان والدولة، والقانون الإلهي قاعدة لا تهدف إلى للخير الأقصى بمعنى أنه يهدف إلى المعرفة الحقة وحب الله، ففي معرفة الله وحبه خيرنا الأقصى وسعادتنا، ويضع سبينوزا نقطة هنا ليشرح ما يقصد أن جميع الأفعال الإنسانية التي تؤدي إلى المعرفة الحقة وحب الله موجودة فينا كفكرة يمكن أن تسمى أوامر الله، لأن الله مصدرها بقد ما هو موجود في أنفسنا.

حب الله عندما يكون غاية أخيرة لجميع الأفعال يكون الإنسان متبعاً للقانون حباً لله لا خوفاً من عذابه؛ ولذلك يتلخص القانون الإلهي في حب الله باعتباره الخير الأقصى، ويعتبر سبينوزا أن شريعة موسى قانون إلهي؛ لأنها صدرت من نور النبوة.

القانون الإلهي:

  1. شامل يعم الناس جميعاً مستنبط من الطبيعة الإنسانية في طابعها الكلي الشامل.
  2. يعرف عن طريق تأملات الطبيعة البشرية وحدها فمعرفة الله يجب أن تنشأ من أفكار مشتركة يقينية معروفة بذاتها، يقول سبينوزا في هذه النقطة ((من المحال إذاً أن يكون تصديقنا بالروايات التاريخية شرطاً لا نستطيع بدونه أن نصل إلى الخير الأقصى)) لكنه يقر بفائدة الروايات التاريخية في الحياة الاجتماعية.
  3. القانون الإلهي لا يقتضي إقامة الشعائر والطقوس إلى إذا كانت ترمز لخير ضروري للخلاص.
  4. القانون الإلهي يعطينا معرفة القانون نفسه أي معرفة الله وحبه باعتبارنا موجودات حرة حقاً ذات نفس صافية وثابتة                                                                    

نقاط البحث في القانون الإلهي:

1-هل نستطيع بالنور الإلهي تصور الله كمشروع أو كأمير يسن القوانين للبشر: إرادة الله مجازية وليست قطعية ويستشهد سبينوزا بقصة آدم حين نهي عن الأكل من شجرة علم الخير والشر، فلو أن أمر الله له بعدم الأكل من الشجرة قطعي لما استطاع آدم أن يأكل من الشجر، وبما أنه أكل فإن إرادة الله مجازية، أي ان الله كشف لآدم الخير والشر الناتج عن الأكل من الشجرة، وأن آدم استنتج من هذا القانون أن خيراً أو شراً ما سيقع في حال قام بالفعل المنهي عنه، ويربط سبينوزا هذا بالعبرانيين فنقص فهمهم للوصايا العشر أصبحت الوصايا قانوناً لهم وحدهم لأنهم لم يعرفوا وجود الله كحقيقة أزلية، وأن موسى ادرك بالوحي أو استنتج بأن أفضل طريقة توحد شعب إسرائيل أن يتوحد في بقعة من بقاع الأرض ويخضعوا لأوامر ونظم مفروضة وشرعها كقوانين أرادها الله ومن هنا ولد تصورهم لله بوصفه قائداً ومشرعاً وملكاً، وينفي سبينوزا هذه النقطة ويستشهد بأن المسيح ارسل للبشرية.

2-ماذا يقول الكتاب المقدس بشأن هذا النور وهذا القانون الطبيعي: ويعود سبينوزا للإنسان الأول والأمر الأول النهي عن الأكل من شجرة معرفة الخير والشر ويقول((يعني أن الله أمر آدم بأن يفعل الخير ويسعى إليه من حيث هو خير لا لأنه ضد الشر، أي أن يبحث عن الخير حباً في الخير لا خوفاً من الشر، ومن يفعل الخير حباً في الخير يفعله بحرية وعزيمة راسخة، في الإصحاح 13:3 ((طوبى للإنسان الذي وجد الحكمة وللرجل الذي نال الفطنة)).

  • الحكمة أو الذهن هو وحده يعلمنا خشية الله بطريقة سليمة.
  • أن الله هو منبع الحكمة والعلم وأن الله هو واهبها.

بناءً على ما تقدم يقول سبينوزا ((سعادة من ينمي ذهنه الطبيعي وهدوء نفسه لا يتوقفان فيما يقول الحكيم سليمان على قوة الحظ “أي على عون الله الخارجي” بل يتوقفان أساساً على قدرته الداخلية أي “على عون الله الداخلي” لأنه يستطيع أن يحفظ حياته على أفضل نحو إذا كان يقضاً نشطاً على قدر كبير من الدراية.

3-ما هي الغاية التي استهدفت فيما مضى الشعائر الدينية:

يناقشه سبينوزا في فصل الخامس

4-ما الفائدة من معرفة الروايات المقدسة والتصديق بها :

يناقشه سبينوزا في فصل الخامس

قراءة في كتاب “رسالة في اللاهوت والسياسة” لـ سبينوزا الفصل الثالث.

الفصل الثالث رسالة العبرانيين وهل كانت هبة؟ وقفاً عليهم؟:

كل ما يأتي في هذا المقال مستند لشرط سبينوزا في البحث “تفسير الكتاب المقدس بالكتاب المقدس” ولم يلجأ إلى كتاب غيره لذا وجب التنبيه أن كل ما يرد لا يعني أي شيء آخر غير ذلك.

على لسان سبينوزا “عندما قال الكتاب لحث العبرانيين على طاعة الشريعة ((أن الله اصطفاهم من بين سائر الأمم، وأنه قريب منهم بعيد عن الآخرين، وأنه وضع لهم شرائع عادلة لهم وحدهم، وأنه أعطاهم وحدهم شرف معرفته))  فإنه إنما يتحدث على مستوى فهم العبرانيين الذين لم يكونوا يعرفون السعادة الحقيقية” في هذا المقطع يوضح سبينوزا أن الله لم يختص بني إسرائيل وحدهم بالرعاية، بل أنهم أولوا تأويلاً تعسفي، ففي نظر سبينوزا أن بني إسرائيل لن يحصلوا على رعاية أقل لو أن الله رعى الأمم الأخرى، أو أعطاها كما أعطاهم، فالمسألة تتوقف على التأويل والأمنيات والخيال الذي دعاهم لتصور هذا الأمر، وأن موسى استخدم هذه اللغة والأسلوب لكي يعلم العبرانيون عبادة الله، وأن يربطهم به بطريقة تناسب أرواحهم الساذجة.

يتطرق سبينوزا في هذا الباب لمصطلحات في التوراة: حكم الله، عون الله الداخلي والخارجي، اختيار الله، وأخيراً الحظ ويشرحها على النحو الآتي:

حكم الله: الحكم الإلهي الثابت نظام الطبيعة الثابت الذي لا يتغير التي تقع ضمن تسلسل قوانين الطبيعة، وهذه هي أوامر الله الأزلية التي تحفظ التوازن العام.

عون الله الداخلي والخارجي: كل ما يستعين به الإنسان وهو نفسه جزء من الطبيعة للحفاظ على وجوده من حيث إنها فاعلة بطبيعة الإنسان نفسها، أو أشياء خارجة عن طبيعة الإنسان.

اختيار الله: في تلخيص بسيط يقصد سبينوزا القدر فهو يقول: من المحال أن يسلك أحد سلوكاً إلا لنظام الطبيعة المحدد من قبل، يترتب على ذلك أن لا أحد أن يختار أسلوب حياته إلى برسالة خاصة من الله الذي اختار هذا الفرد وميزة ليقوم بهذا العمل. وتشعر بأن سبينوزا يقول في هذه الجزئية أن الإنسان مسير لا مخير دون التصريح بذلك.

الحظ: حكم الله من حيث سيطرته على البشر عن طريق العلل الخارجية التي لا يمكن توقعها.

لماذا سُميت أمة العبرانيين أمة مختارة:

  • معرفة الأشياء بعللها الأولى
  • السيطرة على انفعالاتنا حتى نصل للفضيلة
  • العيش في سلام مع جسم سليم

وهذه هي العلل الأساسية الأولى التي يقول سبينوزا أن النقطة الأولى والثانية هبتان لا تخصان أمة دون أمة، أما العيش في سلام مع جسم سليم فله شروطه فحكم الحياة البشرية واليقظة يفيدان الإنسان فائدة جمة كالقانون والمنطقة الجغرافية التي يعيش فيها ذلك المجتمع وأتحاد جميع القوى في المجتمع، وبوجود القوانين والناس الحكماء واليقظة يكون المجتمع أقل حاجة للحظ، والعكس يكون أن المجتمع المتخلف أو غير المنظم ترتفع حاجته للحظ أكثر.

إذاً الأمم تمتاز بالنظام الاجتماعي والقوانين التي تحكمها وقد أختار الله العبرانيين وفضل أمتهم على سائر الأمم لا لحكمتهم وطمأنينة نفوسهم بل لنظامهم الاجتماعي والحظ، الله أوجد لهم دولة ونعموا بالأمان وازدهار أحوالهم وأن هذا كله حصل بعون الله الخارجي وفيما عدا ذلك لا يتميزون على باقي الأمم، وأن الوعد الإلهي يقتصر على الازدهار الدنيوي لدولتهم والمزايا المادية، وبذلك يجزم سبينوزا أن الشريعة لم تعد العبرانيين بشيء أخر مقابل طاعتهم إلا باستمرار دولتهم التي يسعدون بها وبنعم الدنيا، إن التزموا بالشروط وفي حال مخالفتهم للميثاق تسقط عليهم أفدح المصائب.

يعرج سبينوزا على نقطة أخرى مهمة أن الله لم يختص العبرانيين وحدهم وأن شروطه وضعت للجميع ويستدل من التوراة على ذلك في المزمور 144 ((الله قريب من جميع دعاته الذين يدعونه بالحق)) والمزمور 9 (( الله صالح للجميع ومراحمه على كل صنائعه)) وآيات أخرى يستدل بها سبينوزا على ما يريد إثباته ويستشهد بأن “أيوم” وهو غير يهودي كان أحب الجميع إلى الله لأنه فاقهم في الورع والتدين، وفي سفر يونس ((أن الله يرعى الجميع ويرحمهم ويسامحهم، وأن رحمته تسعهم جميعاً)) .

أما بخصوص أن الله لم يرسل للعبرانيين أي نبي غير يهودي فيقول سبينوزا أن هذا الأمر ليس مهماً لأن العبرانيين لم يهتموا إلا برواية شئونهم الخاصة لا برواية شئون الأمم الأخرى، وأن ارميا لم يسمى بنبي الأمة العبرية وحدها، بل نبي الأمم كلها بلا تميز.

الشريعة أوحيت للجميع على حد سواء بمعنى شريعة الفضيلة الحقة ويستدل بكلام بولس أن الله هو إله جميع الأمم وأنه يرعى الجميع ما دام الجميع يخضعون للشريعة والخطيئة، ويقول بولس “لقد أؤتمن اليهود وحدهم على كلمات الله، ويشرحها سبينوزا أن اليهود وحدهم من اودعت لديهم الشريعة مكتوبة في حين حصلت باقي الأمم على الوحي والأمانة في الروح فقط.

سبينوزا يعتبر تميّز اليهود زمنيًا وسياسيًا فقط، لا أبديًا أو روحانيًا، وبكذا تكون أوضح، ويستشهد على ذلك بالشتات الذي يعانونه في وقته ويتمنى أن تعود لهم دولة وأنهم يكونون مرعيين من الله في ذلك الوقت.

قراءة في كتاب “رسالة في اللاهوت والسياسة” لـ سبينوزا الفصل الأول والثاني

قراءة في كتاب “رسالة في اللاهوت والسياسة” لـ سبينوزا

من الجميل أن يضع الكاتب منهجه في الكتاب بشكل واضح، وهذا ما فعله سبينوزا، فاستخدم في هذا الكتاب مبدأ عام تستخدمه جميع الأديان السماوية وهو “تفسير الكتاب بالكتاب” أي أنه سيستخلص المعاني والتفاسير للكلمات من التوراة فقط، وقد استخدم ذلك بوضوح من الفصل الأول، وهذا نهج جيد بحيث يعرف القارئ للكتاب لمَ توقف المؤلف عند نقطة معينة، ولم يتجاوزها أو لماذا لم يأخذ معنى آخر مستخدماً لدى العامة، أو في ديانة أخرى.

الفصل الأول النبوءة:

“النبوة أو الوحي هي المعرفة اليقينية التي يوحي بها الله للبشر والنبي هو مفسر ما يوحي الله”، لكن سبينوزا ينظر إلى الأمر بشكل مختلف، ويقسم المعرفة إلى جزأين: *معرفة فطرية *ومعرفة إلاهية، وأن المعرفة الفطرية والإلهية مشتركتان؛ لأن الفطرة البشرية وضعها الإله فينا لذا تكون للمعرفة الإلهية التي يوحي بها الله للأنبياء ميزة واحدة عن المعرفة الفطرية وهي اليقين، فما نصل إليه بتفكيرنا أو خيالنا يخلو من اليقين أحياناً تكون المعرفة الإلهية يقينية، وهو يؤكد أن المعرفة الفطرية إلاهية، لكن أصحاب الفطر والمبشرين بها ليسوا أنبياء بعكس المعرفة الإلهية؛ حيث إن من يبشر بها فهو نبي، يشير سبينوزا أن أي وحي يرجع إلى طبيعة الذهن الإنساني؛ لأنه قادر على المعرفة الفطرية.

يبدأ سبينوزا في تفسير الظواهر الدينية، ويشرحها بشكل بسيط حين تلغي الشعوب المتدينة العلل والأسباب المتوسطة أو الجزئية بدافع التدين، فيرجعون كل شيء في حياتهم لله، إن من أعطاهم المال هو الله، وهو من هيئ لهم أمورهم الأخرى، حتى في مسألة الشعور يقولون أوحى لي الله بذلك، وهذه مقدمة فقط ليطرح سبينوزا أساليب الوحي الإلهي ويحددها: بالكلام المباشر أو بالظواهر الحسية، منها الخيالات والرؤى وما إلى ذلك، ويبدأ في استجلاب نصوص من التوراة والنظر فيها وتوضيح المتناقض في التفسير، مثلاً أن موسى وحده هو الذي سمع صوت الله الحقيقي وغير ذلك كان إيحاءً مع باقي الأنبياء.

يشرح سبينوزا معنى روح الله، وعنى بكلمة “روح” بناءً على ما ورد في الكتاب اليهودي المقدس، وقد أحصى وأورد لها 7 معانِ، ثم يعرج على معنى “كل ما يتعلق بالله” فكل ما يتعلق بالله يسمى إلاهياً” ويورد فيها 5 معانِ مثل: بيت الله، مال الله وكيف ينظر اليهود لهذا المعنى مثلاً فمعنى غضب الله تجاوز معناه، وحل في أي شيء قاسٍ لا يمكن تفسيره فالعاصفة تصير غضب الله، وكما أن المعجزة هي أفعال الله، والرجال الطوال الأشداء أبناء الله، حتى لو كانوا مجرمين.

يقول سبينوزا بما أن روح الله حلت في البشر، ومنهم الأنبياء فإن ميزة الأنبياء الخاصة أنهم مثابرون على التقوى بالإضافة أنهم يستطيعون إدراك فكر الله وحكمته، ويشير هنا لمعنى “روح” في التوراة التي تأتي بمعنى الذهن أو حكم الذهن، وبهذا يكون سبينوزا مقتنعاً أن الأنبياء لم يتلقوا وحياً إلهياً إلا بالاستعانة بالخيال.

الفصل الثاني الأنبياء:

من وجهة نظر سبينوزا الأنبياء لا يتميزون بفكر، بل يتمتعون بقدرة أعظم على الخيال الحي لم يأتِ بهذه الفكرة من رأسه جاء بها من الكتاب المقدس الذي يقول إن سليمان كان حكيماً، ولم يكن نبياً لذا فسبينوزا يقارن هذا في كل أنبياء بني إسرائيل، واستخلص النتيجة أن الأنبياء لا يصلون لقدرة كبيرة في الفكر والحكمة بقدر ما يتميزون في الخيال والقاعدة لدى سبينوزا “كلما زاد الخيال قل الاستعداد لمعرفة الأشياء بالذهن الخالص”.

الخيال النبوي له معايير لدى سبينوزا فالخيال ليس يقيناً، ويحتاج شيء يدعمه لكي يتحول إلى يقين بمعنى لو حلم النبي، واستيقظ ثم رأى ما يشير إلى حلمه يقع اليقين في نفسه، ويعرف أنها مسألة تتجاوز الحلم وهي أمر إلهي، ويستدل سبينوزا من الكتاب المقدر على هذا الأمر بالكلمات المكررة على لسان أكثر من نبي “اجعل لي آية” والكلمات المكررة على لسان الخالق “ليكن هذا لك آية على أني أرسلتك” وبذلك أن الأنبياء تقع لهم آية تجعل لهم يقيناً بالأشياء التي يتخيلونها، ولا يعتبر سبينوزا هذا الأمر تشكيكاً في النبي، بل يقيناً لأن الله لا يخدع الأنقياء والأتقياء.

وبناءً عليه نكتشف أن سبينوزا وضع مقياس لليقين النبوي من ثلاث بنود:

  1. تخيل الأشياء الموحى بها كأنها ماثلة أمامهم أي بشكل واضح.
  2. الآية الدالة على الأمر المتخيل.
  3. ميل قلوبهم للعدل والخير ويعتبر سبينوزا هذه النقطة هي الأهم.

يقول سبينوزا أن في اختلاف المعجزات من نبي إلى آخر أن الآيات والمعجزات تبعاً لآراء الأنبياء ومعتقداتهم بحيث لا يمكن للآية التي تقنع نبياً أن تقنع آخر فكره مشبعاً بآراء مختلفة، وذهب أبعد من ذلك، فقال إن الوحي أيضاً يختلف بحسب وضع النبي وإمكانياته، ويضرب الكثير من الأمثال منها، إذا كان النبي ذا مزاج مرح يأتيه اليقين من الحوادث التي تشير إلى الفرح والانتصارات، وإذا كان ذا مزاج شرير يأتيه اليقين مثلاً من حوادث الحرب والعذاب، وأيضاً الوحي فحين يكون النبي فلاحاً يكون الوحي بالصورة المحلية، ولو كان في بلاط السلطان يأتيه الوحي بما يتناسب مع ذلك.

يشير سبينوزا أن القدرة البلاغية للأنبياء، ويضع أمثلة وتصورات مثلاً: كتبت نبوات أشعيا ونحوم بأسلوب رشيق بعكس نبوات حزقيا وعاموس التي كتبت بأسلوب أكثر خشونة، وبهذا يقول إن الله في خطابه لم يكن له أسلوب يتميز به، وأن المسألة تعود إلى بلاغة النبي وأسلوبه وقدراته البلاغية.

ينكر سبينوزا ما قاله بعض المفسرين أن الأنبياء يعرفون كل ما يستطيع الذهن الإنساني أن يحيط به ويستدل من التوراة على أن هناك أموراً لا يعرفها الأنبياء، ويتهم المفسرون بأنهم تعسفوا في تفسير النصوص ليقولوا ما لم يقله النص بصراحة، ولا يدعي سبينوزا أن الجهل في جزئية معينة ينقص من تقوى الأنبياء، وأن ما ناله الأنبياء لا يرجع إلى مزايا روحية عالية، بل بسبب تقواهم ورسوخ إيمانهم.

ينتقل سبينوزا لنقطة أخرى، ويشرح معنى كلمة “يهوه” وهي تدل على الأبعاد الثلاثة أصول الزمان الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل، وأنه يختلف عن كل الموجودات، ولا يمكن التعبير عنه بأي صورة أو شيء حسي بعيداً عن الأبصار، وأن له قدرة لا مثيل لها، وأنه فرد واحد، لكنه يستقي من التوراة بأن هناك موجودات تحل محل الله، ويحدث ذلك بأمر وتفويض من الله، وبناءً على ذلك بحسب التوراة يكون الله “يهوه” هو إله الآلهة، ويستدل على كلام موسى في التوراة “الآن علمت أن الرب عظيم فوق جميع الآلهة”

وهنا يضع سبينوزا ثلاث علامات استفهام:

  1. هل الله خلق هذه الموجودات “الآلهة” التي تقوم مكانه.
  2. خلق ونشأة الآلهة الأخرى.
  3. الموجود الأعظم الله “يهوه” أخرج العالم من العماء وأقام فيه النظام.

وأن الله “يهوه” اصطفا الأمة العبرانية من دون الأمم، وترك الأمم الأخرى في رعاية الآلهة الأخرى، لذا سمي يهوه” إله الآلهة بإله إسرائيل وإله أورشليم.

معتقدات موسى في الله “يهوه”:

  • انه إله الآلهة.
  • وأن “يهوه” أخرج العالم من العماء وأقام فيه النظام.
  • اصطفى الأمة العبرانية لنفسه من دون باقي الأمم.
  • وأن “يهوه” يسكن السماء.

ينتقل سبينوزا للتعارض بين أقوال أنبياء بني إسرائيل ويستشهد بأقوال النبي حزقيا التي تناقض أفكار موسى لدرجة أن الأحبار كانوا على استعداد أن يقروا استبعاد سفر حزقيا من الكتاب المقدس لولا أن “حنينا” فسر سفر حزقيا بشكل مقنع، وكذلك التناقض بين أقوال النبي صموئيل والنبي أرميا.

يستخلص سبينوزا بعد ذلك:

  • بأن الوحي الذي أرسله الله يتغير وفقاً لفهم الأنبياء وآرائهم، استناداً للكتاب المقدس.
  • وأن الأنبياء يمكن أن يجهلوا وقد جهلوا بالفعل استناداً للكتاب المقدس.
  • إن آراء الأنبياء متعارضة فيما بينها، استناداً للكتاب المقدس.

النتيجة التي وصل إليها سبينوزا أننا لسنا ملزمين بالإيمان بالأنبياء إلا فيما يتعلق بغاية الوحي وجوهره وما دون ذلك متروك للبشر ليختاروا منه بحرية.

قراءة في كتاب “دم وخمر” للكاتب الروسي ليو تولستوي.

لا أستطيع أن أسمي هذا الكتاب رواية، أو مجموعة قصصية؛ لأنه يحمل قصتين فقط، لكنه كتاب قصص كتبه تولستوي في أواسط القرن التاسع عشر، لكن أحداثها تحاكي بدايات القرن.

شخصيات القصة الأولى:

بوليكوشكا: الشخصية الرئيسية من عبد القصر يرعى الخيول ويعالجها، لص لديه زوجة وخمسة أطفال.

اكولينا: زوجة بوليكوشكا امرأة أكبر همها رعاية أسرتها.

السيدة: هي سيدة الأرض والمتحكمة فيها.

ايجور: القائم بأعمال سيدة الأرض، وتعود إليه المهام التي تقع في نفوذ سيدته.

دوتلوف: فلاح يحاول أن ينقذ أبناءه وابن أخيه من التجنيد.

شخصيات القصة الثانية:

الكونت فيدور توربين: ضابط مميز في كتيبة الفرسان الخفيفة متهور راقص ماهر يعشق النساء واللهو.

آنا فيدروفنا: أرملة وسيدة أرض تحمل قدراً كبيراً من الجمال ولها دوران في القصة العشيقة والأم.

ليزا: ابنة آنا فيدروفنا فتاة ريفية عفيفة.

الابن الكونت توربين: ابن فيدور ويحمل صفات أبيه، إلا أنه حريصٌ على المال بعكس والده.

بولزوف: ضابط في كتيبة الفرسان، شريف لديه مبادئ وقيم نبيلة.

الضابط المتقاعد: شقيق آنا فيدروفنا وخال ليزا، لم يكن في كتيبة الفرسان لكنه يدعي ذلك،

المحتوى:

قصتان مختلفتان لطبقتين في المجتمع تعيش إحداها الفقر والعوز والأخرى ترفل في النعيم والترف والملذات والجميل أن لا مقارنات داخل القصص، لكنك بلا إدراك حين تقرأ القصتان ستقارن بين القاع والقمة بين الفقر والغنى بين اللامبالاة عند الأغنياء والهم عند الفقراء، ستفكر في قيمة المال عند الطبقتين، وسترى قيمة الإنسان من زوايا مختلفة.

المقارنات التي تثير الفضول، وتطرح سؤال لماذا؟ يحدث هذا الأمر؟ ولما يحدث بهذا الشكل؟ المؤلم أحياناً والغبي أحياناً أخرى، ففي القصة الأولى ستجد البطل عبد أكبر همه أن يعيش لحظة سعادة، أو يشعر أنه ذو قيمة، وينتهي به المطاف معلقاً بحبل على سور عالٍ، وقد فارق الحياة مشنوقاً، وفي القصة الثانية البطل أمير وفارس اكتسب من مهارات الحياة ما يجعله نجماً، ويعيش حياته حتى يموت ويحمل رايته ابنه بنفس اللقب والصفات، وكأن الكاتب أوحى لنا ما نعرفه أن العبد يلدُ عبداً، والسيد يلدُ سيداً، لن يتغير شيء.

ستعرف في القصص أسلوب التجنيد السائر في ذلك العصر وأساليب المواصلات، وستعيش مع شخوص القصص في الحظائر والبيوت، معادلة الكتاب الأرض + الرقيق = دم، الأرستقراطية + الترف = خمر.

تطرح القصة الأولى مسألة التجنيد الإجباري في ذلك الزمن، وكما يعتقد المجتمع الفقير أن من يذهب للتجنيد لا يعود حياً وتفقد الأسرة احد ابناءها العاملين العائلين لها.

الأسلوب:

اعتمد أسلوب الراوي، ولا يظهر كصوت مستقل إلا في بعض المواضع بجمل قصيرة يوضح فيها معنى محدد، الأسلوب جميل بلا شك، وقد وضع الكاتب القُراء في زاوية المقارنات، دون أن يشعروا وجعلهم ينظرون إلى صورتين متناقضتين، لكنهما موجودتان في نفس المكان، ليخلق كل قارئ صورته وانطباعه الخاص.

الكاتب:

تولستوي كاتب وفيلسوف روسي تبنى مبدأ اللاعنف ركز على العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية أشهر أعماله: الحرب والسلام، آنا كارنينا، البعث.

تقييم العمل:

العمل رائع وممتع يقع في 190 صفحة من القطع المتوسط، أنصح بقراءته.

المترجم:

الترجمة جيدة بوجه عام فقط عانيت مع بعض الكلمات التي لم تعد مستخدمة، ربما لجأ إليها المترجم ليوصل المعنى بدقة.

قراءة في رواية “إمبراطورية الملائكة” للكاتب الفرنسي برنارد فيربير.

انهيت العمل منذ قليل ولم اتوان في الكتابة عنه، هذا الشعور انتابني وألح عليّ قبل أن انهي العمل لا لشيء إلا أنه استفز فيّ أشياء كثيرة مثل: النظرة للغيب، التفكير فيما بعد الموت، التأمل في العوالم الخفية من منظور خيالي، وهذا لا يعني أني اقرأ الرواية بمنظور الكاتب، بل سأحتفظ بالنقد للسطور الأخيرة من هذا المقال فهناك الكثير من الملاحظات التي يمكنني أن اذكرها دون تردد.

العمل كبير قليلاً لكنه ممتع وطرح بأسلوب جميل يجعلك تفكر فيما سيحدث وهذا ما يستدعي الرغبة في استمرار القراءة بشكل شبه متواصل، فالأحداث كثيرة وتقع في أكثر من مكان، وكذلك الشخصيات الرئيسية والفرعية، والأهم من ذلك الأسلوب الجميل ولنبدأ بشخصيات الرواية.

الملائكة:

ميشيل بانسون: هو الراوي في هذه الحكاية وعلى لسانه تسرد الأحداث

رافاييل: الملاك الباحث عن الحقيقة الأعلى والمتطلع للغيب.

إدمون ويلز: لعب دور المرشد للملائكة لكن صوته تكرر كثيراً تحت بند الموسوعة وكأنه يلعب دورين رئيسيين فمن جهة هو موجود بشخصيته في الأحداث ومن جهة أخرى تحت بند الموسوعة، يسرد معلومات استخدمها الكاتب كنقاط مضيئة في العمل.

توجد الكثير من الملائكة في الرواية ادوارهم فرعية.

البشر:

جاك: عانا من صعوبات في دراسته ويعاني من ذاكرة ضعيفة يتمتع بخيال واسع وسيمتهن الكتابة والتي يمر معها بحالات تعاسة متكررة حتى يستقر، يحب القطط ويؤمن بأنها ملهمته.

فينوس: فتاة مدللة عاشت الشهرة منذ الصغر وتطورت امنياتها فأصبحت عارضة أزياء، ملكة جمال ثم ممثلة وتستقر في النهاية.

إيجور: روسي يمر بمراحل كثيرة وينتقل من دار رعاية ايتام لمصح ومن ثم للجيش ويستقر لكنه ينتهي بلا هدف.

هناك شخصيات بشرية فرعية كثيرة في الرواية.

الرواية:

تنتقل الرواية من الأرض إلى السماء بموت البطل ميشيل بانسون وترسم منظور لمرحلة الانتقال عبر رحلة فيها مراحل انتظار ومحاكمة حتى يترقى البطل الرئيسي لدرجة ملاك ومن هنا تبدأ الرواية الفعلية التي تشرح دور هذا الملاك مع موكليه في الأرض ومع أصدقائه الملائكة الآخرين، وبما أنه موكل بثلاثة من البشر يحمل كل فصل عنوان لكل شخصية بشرية رئيسية لكتب عنها منذ الولادة وحتى الموت، وهناك أيضاً حديث يدور في الجنة خصص له عنوان في كل فصل وفي خاتمت الفصل الموسوعة التي يكتبها ادموند ويلز، وبهذا نشاهد في كل فصل خمسة عناوين أو أكثر والرابط الرئيسي بينها هو بطل الرواية ميشيل بانسون، العنوان الوحيد الذي ستشعر في البداية أنه خارج السياق هو عنوان الموسوعة الذي كان يوقع باسم ادموند ويلز موسوعة المعرفة، في الفصول الأولى تشعر من كثرة المعلومات والشخصيات انها تتداخل في عقلك ومن ثم تتسق وتترتب مع التكرار.

الأسلوب:

اعتمد الكاتب على أكثر من صوت في الرواية منها بطل الرواية ومنها الموسوعة والراوي العليم، لكنها متسقة مع العمل، وانتهج أسلوب مميز في توزيع الأدوار بين شخصياته البشرية بحيث أن ترتيب السرد في كل فصل لا يسير بتناسق تراتبي مثلاً: فينوس تأتي في المقدمة في بعض الفصول وتأتي في الوسط في بعضها أو في الأخير، وكذلك المواقع فبين الأرض والسماء تأتي الأحداث أحياناً قبل الحديث عن الشخصيات أو بعدها، الجزء الثابت هو الموسوعة التي تأتي في نهاية كل فصل لتضيء لك نقطة أو تشرحها.

الأسلوب به الكثير من التعقيد لكنه التعقيد الذي يخدم العمل والذي يمزج بين المعلومات المستقاة من التراث الديني اليهودي والمسيحي، والخيال الذي يرسم الصورة الذهنية، والفلسفة الخاصة بالكاتب، والذي يتضح انه يملك مهارة عالية في المزج بين تلك الأمور ونسجها بشكل لا يلفظه القارئ، بل يتقبله لأن أسلوب الكاتب جميل ومقنع.

النقد:

ستلاحظ دون المزيد من الجهد أن عالم الملائكة كله من العرق الأبيض وبالأخص من اليهود والمسيحيين، والبشر المنتخبين للرعاية من الملائكة من نفس الديانتين، وبهذا اختزل الكاتب المنتخبين للجنة من العرق النقي من منظور غربي بحت.

كل المعلومات المستقاة في تصوره للجنة مأخوذة من العهد القديم أو التوراة، ويشير إشارات بسيطة في الحديث للشامانية مثلاً البوذية لكنه لا يأخذ من تصوراتها في جنته ومن الطبيعي لا يذكر الإسلام نهائياً.

الشعوب الأخرى موجودة لكنها لا تقع تحت رعاية الملائكة ولا مكان لها في الجنة، وحين تحدث عن الشرق قال أنهم برابرة.

الكاتب:

من أصل يهودي لكنه لا أدري أي لا يؤمن بدين حالياً وربما مخزونه الثقافي طغى على تفكيره، أو ربما يحمل عنصرية ضد الآخر أي ما دون العروق التي يؤمن الغرب أنها نقية وأنها منتخبة من الإله.

تقييم العمل:

العمل أدبياً رائع وممتع ويحمل الكثير من المعلومات والخيال والفلسفة والإلحاد يقع في 398 من القطع المتوسط، انصح بقراءته لأنه ممتع لكنه يحمل أفكار إلحادية.

المترجم:

تحية اجلال للمترجمة أريج حمود فلغة الترجمة كانت راقية جداً لدرجة أنك لا تشعر أن العمل كتب بلغة أجنبية فلا خلل في اللغة ولا المعنى.

الرواية بين النقد والرأي، ومشاعر الكاتب.

حين يفرغ المؤلف من روايته، ويطرحها للعامة لا يحق له تقييم العمل، فمهما كانت قناعته بالعمل لا يحق له أن يحكم عليه، حيث إن العمل صدر منه، وتقمص شخصية أبطاله، وفي هذه الحالة يكون حكمه منحازاً للعمل دون أدنى شكل، فأي رأي سيمتدح فيه روايته، يكون رأياً سلبياً، حتى لو كان العمل رائعاً بالفعل، مجرد أن يسلب الكاتب حق الجمهور في إبداء الرأي أو تقييم العمل يكون قد تدخل في قرارهم بالحكم على الرواية.
القرار المهم الذي يجب على الكاتب اتخاذه في تقييم العمل هو مدى ملائمته للنشر، وهل يصلح للقراءة، أو لا يصلح، والعمل والجهد كله الذي يقوم به الكاتب، من كتابة وتدقيق وتصحيح ومراجعة، يفعلها لكي يخرج العمل في أفضل صورة ممكنة، وبعد النشر ينتظر رأي النقاد والقراء في العمل، ويجوز له إبداء رأيه فيما يقال ويجوز له أن يدافع عن عمله، ويبرر كل شيء طُرِح من قبل النقاد والقراء دون حرج، فإيمان الكاتب بالعمل وما بذله من مجهود يعطيه الحق أن يدافع عن عمله الأدبي دون رفض النقد بشكل عام، ودون أن يعترض على نقاط الضعف التي يصل إليها النقاد في العمل، فالنقد لا يجرح العمل إلا إذا كان العمل سيئاً، أما إن كان العمل جيداً أو مميزاً، فإن النقد بين للكاتب نقاط الضعف التي لم يلمسها هو شخصياً، لذا يجب أن يستمع الكاتب لرأي الناقد بحرص، ويرد عليه بإتقان بما لا يخرج عن صورة العمل، أو يحول الصدام مع النقاد من صدام فكري إلى صدام شخصي.
من المؤكد أن العمل الأدبي يتجاوز صاحبه كما في باقي الأعمال الفنية، ورغم أنه يحمل اسم صاحبه، إلا أنه يصبح مشاعاً بعد طرحه في السوق، ويملك كل ناقد أو قارئ نظرته الخاصة في التقييم، الآراء التي تطرح تناقش ذلك العمل من زوايا مختلفة وفئات مختلفة، فالنقد مثلاً له مدارس كثيرة تحمل كل واحدة منها وجهاً مختلف في قراءة النص الأدبي، وكذلك أذواق القراء تختلف بحسب اهتماماتهم وثقافتهم، واستمتاعهم بالعمل، وللقراء ميزة على النقاد يجب أن لا يتجاهلها الكاتب، لأن القراء هم الجمهور الذي يخاطبه الكاتب في روايته، فحين يقول قارئ هذا عمل ممتاز، أو هذا عمل ضعيف، لا يستدعي ذلك الإحباط أو الغرور، بل يستدعي أن ينتبه الكاتب لجوانب عمله القوي منها والضعيف، فرأي الجمهور رغم أنه غير احترافي إلا أنه الرأي الذي يجعل للكاتب مقبولاً أو مرفوضاً من قبل الجمهور.
الكاتب يعيش مع شخوص الرواية ويتقمصها، ومهما ظن الكاتب بعد زمن أن تلك الشخصيات التي كتبها زالت من تفكيره فهو مخطئ؛ لأن تأثير الشخصيات ينطبع في عقله ومشاعره هكما انطبع على الورق، ومهما طال الزمن يبقى تأثير تلك الشخصيات فعالاً، حين يستمع الكاتب لنقد أو رأي يمس روايته، لذا يجب أن يتعامل الكاتب بحذر حين يتلقى الآراء المختلفة وعليه أن يراجع قدراته لكي يُوصل الصورة الصحيحة التي يريدها أن تصل للجمهور، وهذه النقطة تسبب الكثير من القلق لدى الكُتاب، فحين تكون الصورة واضحة في عقل الكاتب ولا يستطيع أن يوصلها كما يتخيلها للقارئ، تصبح هناك فجوة بين الفكرة والسرد، بمعنى مهما كانت الفكرة صحيحة لدى الكاتب ولم يوصلها للقارئ بالشكل السليم ستشكل صورة مختلفة في خيال القارئ عما هو في خيال الكاتب، فيسير التفكير في اتجاه مختلف عما أراد الكاتب أن يوصله للجمهور في عمله الأدبي.

دراسات وأبحاث أدبية ..

قراءة في بعض الدراسات التي تنقد وتحلل الأعمال الروائية.

قرأت دراسات في تحليل الروايات وبالتأكيد تتناول هذه الدراسات بناء الرواية، أسلوبها وعناصرها، وتتطرق للكثير من التفاصيل والمقارنات بين العمل الذي تقوم عليه الدراسات وأعمال أخرى مشابهة أو قريبة وتحمل العناصر نفسها، الدراسات التي قرأتها تذكر المدارس التي ينتمي إليها بعض الكتاب كمرجعية، وهذا شيء جيد يُمنهج العمل الروائي ويضع له قوالب متنوعة ومختلفة ومتطورة، وقابلة للتحول في المستقبل.

تتناول الدراسات المكان والزمان والشخصيات والأساليب والتفاصيل واللغة والحبكة، بأسلوب تحليلي دقيق والجيد في هذه الدراسات أنها تتناول الأعمال الأدبية التي بها مضمون قوي وصحيح ككتلة روائية مبنية بشكل سليم، ولا اختلف مع الباحثين في هذه الجوانب، ولا أنكر عملهم، بل أستفيد شخصياً من هذه المواد القيمة، فهي تبين الكثير من الجوانب الخفية في الرواية محل الدراسة وتفكك عناصرها بشكل يثير الإعجاب.

فقط لدي ملاحظات لا تمس الدراسات، وهي تعني بالكاتب وكيفية تشكيله للرواية، فهو إنسان له ثقافة ومرجعيات ولغة، وحين يبدأ السرد تكون الأهمية الأولى هي العمل الذي يشتغل عليه، حبكة الرواية وشخوصها وأحداثها تفرض على الكاتب أن يخرج أحياناً عن السياق الذي أطر فيه الأفكار الأساسية قبل البدء في الكتابة، مثلاً التعاطي مع الزمن يختلف من عمل لآخر، في بعض الأعمال يكون الزمن عنصراً واجب الحضور، وأخرى يكون الزمن فيها مموهاً أو مائعاً، وكذلك المكان أحياناً يكون محيط يحدد موقع الحدث أو القضية وأحياناً أخرى يحمل الكثير من التفاصيل، ويحدد هذه الأهمية العمل نفسه ومدى خدمة تلك العناصر للرواية، فلو افترضنا عملاً أدبياً توثيقي يتناول مرحلة في الحرب العالمية الثانية سيكون الزمان والمكان واضحي المعالم، بعكس لو كان العمل يناقش قضايا اجتماعية، فيخف وضوح الزمن.

كذلك اللغة، فلغة الرواية البسيطة تجعل القراءة تنساب بسلاسة، لكنها تخضع لمعايير واعتبارات، منها مثلاً المجتمع الذي يعيش فيه الكاتب ويريد أن يوصل فكرته له، عليه أن يجعل اللغة سلسة بعيدة عن التقعير والكلمات الغير مستخدمة والمصطلحات الغريبة، ولو اضطر الكاتب لاستخدامها عليه أن يضع لها تفسيراً، كذلك تخضع اللغة لدرجة إجادة الكاتب للغة المستخدمة، وتخضع أيضاً لأسلوبه هو شخصياً، هل هو سلس أم عميق أو مبتذل، الرواية تعكس شيئاً من الكاتب حتى لو أراد أن يخفيه، واستخدام اللغة مهم في الرواية؛ لأنه الأساس الذي ينقل من خلاله الكاتب أفكاره للقارئ فحين تكون اللغة ضعيفة لن تصل الفكرة وحين تكون اللغة مبتذلة يصبح العمل مملاً، التوازن يضعه الكاتب بناءً على تصوراته الشخصية فيما يرى أنه يخدم العمل.

على هوامش الرواية ..

لا توجد هوامش مكتوبة في الرواية إلا لتفسير أمر أو شرح معنى لكلمة، فالرواية لا تعتمد على الهوامش، لكن حين تدقق النظر في هذه المسألة تجد أن كل شخصية هامشية في الرواية هي هامش للرواية، وكل فكرة جانبية هامش أيضاً فهوامش الرواية غير مكتوبة على حواشيها، بل متضمنة داخل الرواية يبين الكاتب من خلالها نقطة واحدة، أو يأصَّل فكرة.

الرواية نسيج يبدأ من أصغر نقطة ويسير بشكل منتظم حتى يكتمل، فتلك الأمور التي أسميها هوامش غير مكتوبة على الأطراف تدخل ضمن نسيج الرواية لتكمله أو تزينه، فيستخدمها الكاتب بشكل غير منتظم في الرواية ليكمل الصورة.

لماذا يعزف المجتمع عن القراءة ؟ ..

علينا أن نطرح السؤال المهم، لماذا يعزف المجتمع عن القراءة؟ وعلينا أيضاً أن نبحث خلف هذا السؤال عن الأسباب الحقيقية التي تجعل مجتمعاً ما يعزف عن القراءة بشكل لافت للنظر، رغم وجود الكثير من المؤلفات التي يمكنه أن يستفيد منها.

لا أحد يملك الإجابة كاملة ولكل شخص اجتهاده في تخمين الأسباب التي تؤثر في رغبة المجتمع في القراءة والاطلاع وكسب المعرفة أو التسلية والاستمتاع فالقراءة ليست علماً فقط، فهي تحمل في ثناياها الكثير من المتعة والتشويق.

أحياناً لا توجد هناك قناعة لدى القارئ بجودة المؤلفات، وأحياناً لا تكون هناك قناعة لديه بالمؤلفين، وهذا السبب ربما لا يتناسب مع مجتمعنا فهناك الكثير من الأقلام الممتازة في كل المجالات، وأظن أن هناك سبب أكبر في هذا الأمر وهو أن الوسط الثقافي معزول أو بعيد عن المجتمع الذي ينتمي إليه، لذا لا يوجد تأثير ثقافي يمس المجتمع بشكل مباشر، ويثير حفيظته لكي يقرأ، هذه النقطة لها وجود قوي في مجتمعنا، لكنها ليست النقطة الوحيدة التي تسبب العزوف عن القراءة.

لا توجد مؤسسات ثقافية لدينا تروج للكتب بشكل مؤثر، وهذا ما يجعل الكاتب يجتهد ويروج عمله بنفسه، حين يكون العمل مؤسسياً تكون النتائج أفضل بكثير، فالمؤسسات الإعلامية والثقافية لها جمهورها من الأساس، كما أنها تنقب في الكتاب، وتبين مزاياه التي لا ينتبه لها القارئ من الوهلة الأولى، وهنا يبرز دور النقد؛ لأنه عملية تقييم فني ومهني لأي كتاب يصدر، فيعطينا دافعاً إما لقراءته أو تركه.

الندوات والمقابلات والحوارات التي يجريها المثقفون لها دور كبير في تشجيع المجتمع على القراءة، وتساعد على انتشار الأعمال الجيدة، والندوات والحوارات والمقابلات يجب أن تشمل كل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة ووسائل التواصل الاجتماعي وهناك قصور كبير في هذا الجانب.

دور النشر لها أهمية ورسالتها أكبر من أن تطبع الكتب وتوزعها، فهي التي تتبنى الأقلام، وتنتج المؤلفين وتحرص على جودة المخرجات، وحين يقتصر عملها على الطباعة والتسويق فقط، تفقد قيمتها ويصبح تأثير مخرجاتها من الكتب على القارئ لا شيء.

هناك أسباب أخرى لدى المجتمع نفسه تساعده على العزوف عن القراءة والاطلاع، فالمجتمع حين تكون لديه مغريات كثيرة وميسرة، لا يلتفت للكتاب، وأخص هنا جيل الشباب الذي يساعد الترف في تشكيل هويته في الفترة الحالية، الكثير من الملهيات دخل ضمن نمط حياة الجيل الحالي، وهذه النقطة نتجت عن ضعف دور الأسرة والمؤسسات التربوية والثقافية، ترف المجتمع المادي يجب أن تلازمه الثقافة بدلاً عن اللهو.

أيضاً يوجد قياس خاطئ لنسبة القراءة، فالكل يقيس نسبة القراءة من نسبة مبيعات الكتب، ويتناسون أن الكثير من الكتب تنتشر في الإنترنت بشكل مجاني ولها جمهورها الذي يقرأها، وهذه الفئة لا تدخل ضمن الإحصائيات، ولو نظرنا إلى المواقع التي تضع الكتب المجانية كجوجل درايف ومواقع أخرى سنجد أن نسبة المشاهدات جيدة، صحيح أنها لا تقارن بنسبة مشاهدة الأفلام ولا الاستماع للأغاني، لكنها جيدة على العموم.

من وجهة نظري يجب أن يقتحم المثقفون المجتمع، لا أن ينتظروا أن يلتفت لهم المجتمع دون أي جهد منهم، الرغبة في المعرفة لا تتولد حين ينزوي العلم في أماكن مغلقة، يجب أن يكون الوسط الثقافي منفتحاً على المجتمع يسعى بكل الوسائل للتأثير فيه، وبناء هويته الثقافية ودفعه لما هو مفيد.

الرواية .. ما تفرضه وما تنفيه ..

تحكمنا النصوص والقضايا التي نطرحها في الرواية، وليس صحيحاً أننا نتحكم في الرواية بشكل تام كما يقال، النص الأدبي محكوم بفكرة أو طرح معين، أو تحدده القضية أو الحدث أو الشخصية التي يناقشها الكاتب في روايته، فيضع إطاراً فكرياً محدداً لتلك الرواية، ومن الصحيح أن الكاتب يقيد نفسه بنفسه، لكن ذلك التقييد يكون مفيداً في أحيان كثيرة، خصوصاً إذا كانت القضايا التي يناقشها ذات طابع خاص، فلو شط وترك فكره يتجول دون إطار محدد سيخرج لا شك عن سياق الرواية، ولن يحقق تلك السلاسة التي تجعل القارئ يسترسل في الحدث بشكل مريح.

أحيانا تحكمنا الفكرة، مثلاً لو أن القضية التي تطرحها محلية لا يمكنك أن تتجاوز القيم والأعراف الموجودة في المجتمع ولا معاير الأخلاق التي تحدد صيغة الخطاب الموجه للقارئ بحيث تخاطب الموروث الثقافي لدى ذلك المجتمع دون تجاوزه أو إدخال أي قيم شاذة، وهذا لا يعني أننا لا نطرح الأفكار الجديدة، على العكس يجب أن تطرح، لكن بالصيغة التي تجعلها مقروءة ومؤثرة، ولا تكون مصدر شذوذ في العمل، هذا بعكس أن نكتب رواية خيالية، فحين ندخل الخيال في العمل، نفتح أمامنا كل مساحات الحرية في معالجة الأمور الحساسة والعلاقات، أو أي شيء بشرط أن ما نكتبه يخدم العمل ولا يشوهه.

أنا أدعي أن الكاتب هو رب الرواية، يحيي شخصياتها ويميتهم، وهو من ينفي ويثبت ويُبعد ويُقرب كل ما يريد، لكن يقيني في هذا الأمر يختلف اختلاف كلي عما ادعيه ، فالرواية حين نبدأ فيها ننطلق بسرعة فمعظم الأحداث والشخصيات تكون مرسومة في عقولنا، نسترسل في البداية، ننسق أحداثه ونرتبها ونجمع بين الشخصيات، ونفتعل القضايا في الوسط، وهنا تكمن المشكلة فالكاتب بعد أن ينجز البدايات يظن أنه متحكم تماماً في الرواية، إلا أنها تبدأ من حينها تتحكم به، فلا يستطيع أن يتجاوز الشخصيات التي رسمها والأطر التي وضعها، ولا يستطيع أن يتخطى شخصية مؤثرة مثلاً، دون أن يضع أسباباً كافية ومقنعة، ولنفرض أن هناك شخصية مؤثرة يريد الكاتب أن يبعدها عن روايته، لا يمكنه أن يتجاهل ذكرها دون سبب يقنع القارئ، ولو أهملها دون سبب يكون هناك خلل في بناء الرواية والحبكة.

لذا فإن الرواية تتحكم فينا كما نتحكم فيها، وهذا التوازن الذي يحدث يضع النص الروائي في حدود العقل والمنطق، كما يحق للكاتب أن يؤلف كل شيء في الرواية يكون الحدث في الرواية محسوباً بدقة بعد أن نتجاوز البدايات، ويقيدنا في الكثير من الجوانب.

 خلق أحداث من واقع مختلف عن الرواية يجعل بناء الرواية مختلاً أو مهزوزاً، وفي أغلب الأحيان يعتمد الكاتب على إقناع القارئ بالحدث، حين يقحم قضية أو شخصية جديدة في الرواية لم تكن موجودة، ولم يضع لها مؤشرات، فالأحداث تبنى بناءً على شخصيات الرواية وعواملها النفسية، والمؤثرات التي تقع عليها.

الرواية التي تستقي أحداثها من قصص حقيقية يجب ألا يضع الكاتب فيها أي حدث مفتعل، أو يقحم فيها شخصية لا تناسبها، وعلى الكاتب أن يستخدم مهارته في صياغة الرواية ليضفي عليها واقعاً جمالياً، أحياناً يحتاج الكاتب أن يكثف الشرح في نقطة معينة لكي يوصل للقارئ الأسباب أو الدوافع التي حركت الأحداث أو أن يصف بتركيز مشاعر الشخصيات لتحقيق القيمة المعنوية في ذهن القارئ لذلك الحدث ومدى تأثيره في المجتمع.

النقد من منظور إلهي ..

أنهيت قراءة كتاب “موت الناقد لـ رونان ماكدونالد” منذ فترة طويلة وكتبت هذه السطور لكني لم انشرها سابقاً، ولن أعلق كثيراً فمادة الكتاب جيدة بها الكثير من المحاور المهمة التي سيستفيد منها من يقرأه، يتناول نظريات عدة منها نظرية موت الناقد عبر مراحل مختلفة من خلال كُتاب ونُقاد وأكاديميين بين ضفتي الأطلسي، إنجلترا والولايات المتحدة، وينقل الكثير من الآراء لكل مرحلة مر بها الأدب والجمال والثقافة منذ بداية القرن الماضي حتى نهايته، يتعاطى مع النقد بشكل موضوعي في الكثير من المواقع، إلا أنه عاد في نهاية الكتاب لينصب الناقد إله للأدب واللغة والجمال.

نقد تقويمي نقد تحليلي نقد فني إلخ.. ما لم يتطرق له الكاتب هو تعالي النقاد وبيع أقلامهم ومحاباة الأسماء الكبيرة التي يخشون المساس بها، وهذا الأسباب أثرت أكثر من غيرها، والتي دعت المجتمعات الثقافية والأكاديمية والشعبية لقتل الناقد كصورة من صور الانتقام “من وجهة نظري، لا أرفض منظومة النقد التي تدعو للارتقاء بالعمل الأدبي لكني اقبل أن ينصب الكاتب نفسه إلهاً في الرواية، فيخلق ما يريد ويقتل من يريد ويفعل ما يشاء لكي يعطي العمل قيمة إضافية، يصنع الأحداث ويكرس المشاعر، ويركز النظر على نقاط يريدها أن تصل للمتلقي من خلال مقدرته الإلهية المتواصلة في العمل وجهده، وحين يتأله الناقد يتعامل مع المخرجات الأدبية تعامل الأب المسيطر والإله لحاكم.

حين ينصب الكاتب نفسه إلهاً يُمكنه ذلك من الوصول لهدفه، وحين ينصب الناقد نفسه إلهاً يخسف بكل ما يراه غير مناسب من منظوره الشخصي، ويغفل أن العمل الأدبي مر بمراحل، واحتاج إلى مجهود وعمل طويل متواصل لكي يخرج إلى النور، بينما يضع الناقد نقده في جلسة في مقهى لا تتجاوز الساعة، ليموت الناقد أو يعيش لا يهم، المهم أن تُراجع المهام النقدية كما تراجع الأعمال الأدبية، وأن توضع لها معايير كما وضع للأدب معايير وشروط.

“الناقد كما الأستاذ يوجه والتوجيه لا يحتاج إلى إبداع بقدر ما يحتاج إلى مهارة ومعرفة وشعور وإدراك”

الرواية ..

الرواية تعتمد على الإبداع، لم تكن منهجاً أكاديمياً فهي حكاية وفكر وأساليب أخرى، الجميل منها هو الذي يرفع لذة وشهوة القراءة لدى المتلقي، فإن كانت تحمل قيمة فكرية استطال زمانها وامتد، وإن كانت بسيطة رحلت مع زمانها.