لا أدري من أين أبدأ وأنا أكتب هذه المشاعر التي تسكن في خاطري، أأبدأ من ضيق نفسي أم من سعته، فإن بدأت بما يضايقني سأختنق وإن بدأت بما يسرني عدت إلى زمن لم أتمنَ أن أغادره أبداً.
تلك الأيام مضت دون عودة على كل حال، ولن تعود، وأصبحت ذكرى، أشعر بها واسترجعها، وقد هدأت وتحولت إلى لحظات تمر بالخاطر تسره أو تحزنه، ثواني لا أكثر.
ما أعانيه في الحقيقة هو وخز الألم الكامن في الذكريات فهو أقسى وأطول، لا أسترجعه بشيء من الشجن، بل بكثيرٍ من الحزن الذي لا أتخلص منه بسهولة حتى مع مرور الأيام، وإن خفت وقعه، يبقى مزعجاً.
نعيش في السعادة فترة طويلة ولا نتذكرها إلا للحظات ونعيش الألم لحظات ونتذكرها طويلاً، نظلم السعادة بنسيانها ونرفع من قدر الألم ليسيطر علينا، نستسلم لذلك الشعور المحبط ونترك الإحساس الذي ينقلنا للنشوى والفرح، نقتل الابتسامة لنضع مكانها العبوس، نجرح أنفسنا بلحظات لا نريد أن ننساها.
لا أدري هل السرور شيء سطحي يُنسى بسهولة؟ وهل الألم عميق ويستطيع أن يبقى للأبد؟ سألت نفسي فلم أجد لديها ما يفسر تلك الفوارق، سألتها لماذا أتألم؟ ولماذا أفرح؟ ولمَ لا أتذكر السعادة وأغيب في شعور الألم؟ فلم تجبني، ولم تحاول مساعدتي.
هي نفسي لكن أنا من وضع تلك التراكمات وتركها تترسب بداخلها، بحثت عن إسعاد تلك النفس بما يسرها، وربما بحثت هي عن أيضاً إسعادي وبهجتي، نحن الاثنان مخطئان أنا أتألم وأشعر بها تتألم أكثر، هي في الداخل وأنا في الخارج، أنا من يراني الناس ومن يخاطبونه، جبانة تلك النفس تختبئ خلفي، أحاول أن أختبئ مثلها فلا أستطيع، ليتها تخبرني كيف لي أن أفعل؟ فربما أجد شيئاً من الراحة أو الهدوء لعلّي أفهمها أو أكتشفها لو فعلتُ مثلها، لكنها ستبقى خلفي للأبد وسأبقى أبحث فيها عن كل شيء.