تشاءم قليلاً لو سمحت ..

علينا أن نخاف فلا شيء يبعث على الاطمئنان البتة، الأوبئة، الحروب، النزاعات الاقتصاد، الأخلاق والمبادئ والقيم والقوانين، الدول كلها تسير نحو الانحدار وكأننا نقف على حافة عالم ينهار ولا بد من السقوط، من سينجو؟ لا أحد يعرف ذلك، لا أتحدث وأنا متوهم أو مخدوع، بل أتحدث من واقع الشعور العميق بالإحباط وأظن أني أتقاسم هذا الشعور مع كثيرين حولي، بعضهم يسعى للإصلاح والبعض الآخر يريد أن تقترب ساعة الصفر لينتهي الأمر، لكن ساعات الصفر دائماً ما تأتي بالفوضى ولا تأتي بالإنجاز .

يموت العالم من الوباء وتشل حركته وبعض الدول لا تفكر في هذه الأمور وتسعى للسيطرة وفرض الأمر الواقع دون الرجوع لمبادئ ولا قوانين لمجرد أنها تملك القوة، وأخرى تسعى لأن تكون قوية لذا تعمل على تدمير الأقوى لتحل محله، عجلة تدور وتدور ولا بد من التغير في النهاية لكن ذلك التغير المرتقب لا نعرف متى يحين ولا ما سيحل بنا حين يأتي فمعنى الانهيار هو الدمار ولا معنى آخر له .

الكل يسعى للمال تلك الدول الفقيرة تسعى له لكي تطعم شعوبها والدول الغنية تسعى له لترفه عن شعوبها وفي النهاية حين أصبح المال هو الهدف والصراع هو وسيلة الحصول عليه ذابت تحته كل الأخلاق التي بنيت عبر سنين وانهارت تحت وطأته كل القيم الأخلاقية التي توارثتها البشرية، الأديان السماوية الثلاث بدأه تلبس هوية مشتركة في الضياع فلا دين للمال ولا أخلاق ولا مبادئ، المال هو الذي يضع القانون وهو الذي يرسم المستقبل ويحدد مصير البشرية .

نحن بشر مؤمنون بآدميتنا، نعيش لنعمل ونأكل ونشرب ونتكاثر وهذا خط لا ينتهي ويجب أن يسير فيه الجميع الغني والفقير وكلاً منا يعمل بطريقته، ليحقق أهدافه بوسائله الممكنة، لكننا أصبحنا لا نفكر في الطريقة الصحيحة، بل نفكر في الطريقة الأقصر للوصول للهدف، نريد أن نصل تحت أي شعار ولو تخلينا عن كل شيء في سبيل تحقيقه.

كما يبني البشر خط حياتهم وأهدافهم تبني أيضاً الدول ذلك الخط للوصول لأهداف أكبر وأقوى فما تملكه الدول أكبر بكثير مما يملكه الفرد وهنا تكمن قوة التجمع فالبسيط حين يكثر يصبح ثروة، والثروة تقاد لتحقق أكبر مصلحة، وأيضاً الثروة يطمع فيها الآخرون سواء كان الآخرون يملكونها أو لا لكنها تثير الشهية وغرائز الرغبة التي ينكرها الجميع لكنهم حين تكون المبادئ عقبة يبطؤونها دون تفكير لأجل الحصول على الثروة وحين تتصادم المصالح دون أن يكون هناك قانون لا بد أن تنتشر عقيدة الغاب ويأكل القوي الضعيف دون رحمة وهذا بالفعل ما نسير باتجاهه لكنا نسير إليه بشكل وحشي فمناهج السياسة والمال حين طغت على كل شيء انهارت المجتمعات وأصبحت لا تحافظ على القيم والمبادئ ، تحذر من القوانين لأنها تخشى العقوبة ، وحين تتأكد أن كسر القانون لن يضرها في شيء تكسره دون الرجوع إلى الضمير .

وبدلاً من أن يغذي المجتمع السياسيين ورجال الأعمال بأناس يحملون مبادئ وقيم سليمة أصبحت المجتمعات تزودنا بالكثير من السياسيين الفاسدين ورجال الأعمال الأكثر جشعاً وعساكر أكثر توحشناً ورجال دين الأكثر تطرف، نحن نسير في اتجاه الهاوية شئنا أم أبينا فكل شيء مصيره الانهيار وما بعد الانهيار ؟ لا أحد يعرفه لكنهم جميعاً يفكرون في الفوضى، لست متشائماً بل محبط وأنا أرى الصورة العامة للعالم وهو يتنازعه الطمع والجشع وحب السيطرة.

متميزون ..

عندما تجلس مع شخص يستطيع أن يجعلك تفكر بعمق أكبر ويفتح لك آفاقاً جديدة ويجعلك تقرأ خرائط الحياة بمنظور مختلف وتنظر إلى الواقع من زاوية لم تشاهدها من قبل تعرف مدى حاجتك لأن تتعلم أكثر فهناك جوانب في الحياة لا يستطيع أن يصل إليها عقل واحد، بل هي نتاج عقول كثيرة وخلاصة أفكار من مدارس شتى، تجمعت وتصادمت وأنتجت أفكار أخرى أكثر قوة وأكثر واقعية وأكثر فاعلية.

الغياب ..

لا تكن معي كالذي كان صاحباً ساحباً لي في الهوى حتى هوية فتركني أهوي في هواه، قد رآني في رباه مثل الغيوم السابحة مثل الندى قد كسوت الريح عشقي وغسلت العمر بوجدي ولم أجد وجد الهوى في الهاوية.

لم أعي أني على أطراف الزمان أبكي أياماً مضت لم تترك من الشَعر أسوداً، قد مضت وما زلت أمشي فيما مضى بخيالٍ خصب وأحلام تزخرفه وكأني طفل قد لبس العيد ثيابه ليرقص معه فأخذ العيد ثيابه ورحل.

لم يبكِ الطفل ثيابه، بكى الأمل في عيده الراحل، بكى حتى ذبل ومضى في طريق الذبول يسكب خمر عينيه، فتزهر شوكا جارحا بين الأماني فتمزقها أشلاءً.

لماذا يسحرنا الغياب بحزنه فنغيب بين الأنين والذكريات، يسحبنا عن واقعنا حتى نصبح أطياف بشر لا يعنيها الواقع؟ أشباحٌ نعيش خارج زماننا كأننا جئنا من المجهول، لنُمضي ما تبقى لنا من الحياة.

قراءة في رواية ” امرأة الضابط الفرنسي” للكاتب جون فاولز ..

لن أتحدث عن الأسلوب السردي في هذه الرواية ولن أتحدث عن الحبكة الروائية ولن أتحدث عن القصة التي تحتويها، فهذه الرواية نوع مختلف من الروايات التي قرأتها، نوع يقع بين التخمين والتوقع والمفاجأة والكاتب السيد جون فاولز، عرف كيف يضع القارئ في تصور مشهد ثم يقلب الطاولة رأساً على عقب فيعيد المشهد بشكل آخر تماماً.

توجد قصة في الرواية ويوجد زمن وتوجد شخصيات، والشخصيات هي العنصر الأهم في في الروايات لكن في هذه الرواية لهم أهمية خاصة حيث تشعر بتأثير الشخصيات على الكاتب بشكل قوي وحضور مؤثر في تصورات الكاتب لروايته التي يطرحها، فالشخصيات تلعب دوراً مختلفاً عن دورها في الروايات النمطية، فالكاتب كما يقول ويقول غيره من الكتاب أن الشخصيات يخلقها الكاتب لكنها حين توجد تظل في رأسه ويصبح تأثيرها فيه أقوى مما نتصور، لكن الكاتب لم يجعل ذلك التأثير خفياً بل صرح به في مشاهد كثيرة في الرواية وخصص الفصل(13) يتحدث فيه بالكامل عن هذه النقطة بالتحديد ورغم أنه أخرجني من صلب حكايته إلا أنه رسم لي صورة التأثير القوي للشخصيات فيها وأنه سيجعلها ترسم أدوارها دون تدخله، وإن تدخل ستمسح ما كتب لتكتب هي النهاية التي تراها مناسبة.

وهذا بالفعل الذي حدث فكثيراً ما يقف الكاتب ويقول إن هذا الحدث تصورته هكذا لكن الذي حدث مختلف تماماً وكأنه يرى مشاهد أمامه لشخصيات تتحرك وتخلق واقعها بمنأى عنه، ينهي الرواية في الفصل (44) بشكل كلاسيكي إلى أنه يتهكم علينا ليضع أحداثاً أخرى وتصورات أخرى ثم يعود ويضع المشهد الأخير في الفصل (60) لكنه يضع التصور الأكثر إيلاماً في الفصل الذي تلاه ليرسم المشهد الأخير بشكل مختلف.

لعب الروائي لعبة التصورات والتخمينات، فما فعله كان يجبرني على أن أخمن ما سيحدث، ويجعلني أيضاً لا أصدق ما يقوله حتى يقول لي أن هذا ما حدث، فتدخله بشخصه وسط السرد جعلني أنظر إليه كشخصية موجودة في الرواية لكنها غير مرئية.

تحاكي الرواية نهايات العصر الفيكتوري وتوضح الاختلاف المجتمعي المتباين بين الريف والمدينة وقدرة الريف على الحفاظ على النمط وتكريسه بشكل يجعله إلاه لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه، وما يحدث في المدينة ومن محاولات تغيير متكررة، كما تصف الشخصيات الفيكتورية وصفاً دقيقاً وقوياً بحيث أن الكاتب يضع حدثاً ثم يقول لك إن نمط التفكير الفيكتوري لا يسير في هذا الاتجاه وهذا يدل على أن الكاتب حضر جيداً للرواية ودرس العصر والمجتمع بشكل جيد.

ربما يكون هذا التصرف من السيد جون، ناتجاً عن تركيبات وأحداث كثيرة، فحين يعشق الكاتب روايته ويتعمق فيها تصبح هناك تقاطعات في أفكاره فيكون لديه أكثر من تصور لكل فعل فيقارن بين التصور وواقع الرواية وهنا تكون مهارة الروائي بحيث يختار المشهد الذي يواكب نمط الشخصيات وظروف الزمن، ورغم أن الكاتب لجأ في أكثر من موضع لحدث ثم غيره بشكل مختلف فقد أقحمنا بشكل قوي لا في الرواية والشخصيات فقط بل في نوع تفكيره وتصوره لذا طرحت فكرة أنه موجود ضمن شخصيات الرواية لكنه شخصية مختفية تظهر حين تسير الأحداث بشكل مخالف لعصرها.

رواية ممتعة جداً بالنسبة لي لكنها ربما لا تستهوي البعض الذين يريدون أن يقرأوا رواية نمطية، تقع الرواية في 488 صفحة من القطع الكبير أنصح بقراءتها.

قراءة في كتاب “ذات” للكاتبة فلونا عبدالوهاب

أنا في غرقٍ منذ أن قلت أحبك ..

غارقة في الاحلام ..

في عمق صحراء عينيه ..

في خطوط يديه البعيدتين ..

التي لا أتشبث بغيرها .. رغم الضياع .

هنا وقفت لأدرك أن ما أقرأه ليس خواطر يكتبها البعض ليفرغ شحنة عاطفية طغت على شعوره، بل معنى أعمق مما تصورت حين أمسكت ذلك الكتاب النحيف بصفحاته الثمانين فأصبحت أدقق في كل جملة وأعيد قراءة الفقرة أكثر من مرة وبصوت عالٍ، لم يعجبني الأسلوب وحده بل وجدت شيئاً أجمل وهو عمق الشعور الذي كتبت به تلك الفقرات.

يذكُرها في ركن المقهى، يراها في كل كتابً أول صفحة، يحتضن نفسَه تحت المطر ليراقصها.. لا يتأخر عن جواب رسائلها .. 

تتدفق الصفحات بهذه السلاسة والعذوبة لتجرفك عبر أمواج المشاعر دون أن تشعر إلا بنهاية ذلك الكتاب الصغير في حجمه الجميل في معناه فهو يمثل عنوانه حرفياً “ذات” لذا أرفع تحية للأستاذة فلونا عبدالوهاب فمنذ زمن لم أقرأ هذا الشعور الجميل والمؤلم ..

عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير

قراءة في رواية “الغابة النرويجية” للأديب الياباني هاروكي موراكامي

أتذكر جيداً متى اشتريت هذه الرواية، ورغم أني اشتريتها استغرقت الكثير من الوقت لكي أفتحها وابدأ في قراءتها، لكن كنت مدركاً أنها رواية جميلة ستعجبني حين اقرأها، وبالفعل ما إن بدأت في القراءة لم أتركها حتى انتهيت منها، ثم عدت وأخرت كتابة المقال الخاص بالرواية لأكثر من أسبوعين، ولا أدري لماذا فعلت ذلك؟ حتى هذه اللحظة التي فتحت الكمبيوتر وشرعت أكتب.

تستطيع أن ترسم شكل المجتمع الياباني من خلال شخصيات الرواية ضمن الزمن المحدد لها بشكل واضح فشخصيات الرواية من الوضوح بحيث ترى شخصية مجتمع مختلفة بشكل حقيقي عن واقعك وقيمك وأخلاقك، ولا أقول ذلك لكي أنتقد الرواية، بل لأنه ساءتني الألفاظ البذيئة التي تخللت السرد والتي طرحت على لسان الشخصيات النسائية في الرواية، مما خلق لدي انطباع بأن المرأة اليابانية وقحة بذيئة اللسان، ولا أظن أن هذا التصور صحيح على الإطلاق، فلكل مجتمع قيمه وأخلاقه، ربما تكون الشخصيات النسائية في القصة متطرفة جنسياً، أو أن الكاتب أراد أن يصف مرحلة معينة كان فيها التحرر سبيله الجرأة والوقاحة في مسألة الجنس.

دعونا من كل هذا فالرواية جميلة تصف رحلة طالب يعاني مشكلة نفسية تحصره في شخصية صديقه المتوفى، حتى إنه لا يستطيع أن ينتزع نفسه من ذلك الوهم فيحب حبيبة صديقه ويخلص لها عاطفياً لكنه لا يستطيع أن يخلص لها جسدياً فيقيم علاقات عابرة مع فتيات شتى دون الالتزام بعلاقة ثابتة إلا مع تلك الفتاة الرمز التي كانت عاملاً مشتركاً بينه وبين صديقه المنتحر، تستمر محاولاته أن يجد له مكاناً في قلب تلك الفتاة التي تعتبره هو أيضاً العامل المشترك في حياتها والعنصر الذي لا تريد أن تخسره بعد أن انتحر حبيبها، فتشكل الرواية صورة معكوسة من المشاعر بين شاب وفتاة يعيش كلٌ منهم الأوهام نفسها، لكن الفتاة في النهاية لا تستطيع أن تتغلب على الذكريات فتقيم في مصحة ثم تنتحر، ويبقى الشاب في حالة من فقدان التوازن.

هناك ثلاثية ذكرت كثيراً في الرواية، الحب والجنس والانتحار، المشاعر تدور حول تلك الأمور، كتبت بإتقان يجعلك تندمج بأحاسيس الأبطال وتستطيع أن تقييم حالتهم، بل وتخلق المبررات لكل شخصية إن أردت فالتفاصيل مهمة حين تكون مرتبطة بالعاطفة والمكان كذلك، الألم والحزن والعزلة أمور تستطيع أن تعيشها خلال قراءة الرواية التي كتبت بمهارة عالية.

تقع الرواية فيما يقارب الأربعمائة صفحة من القطع المتوسط أنصح بقراءتها لمن هم فوق الثامنة عشر.

قراءة في المجموعة القصصية (حارس الجسد) للأستاذ هاشم محمود .

لا يخلو مجتمع من مشاكل، ولا يخلو البشر من الأخطاء والذنوب، ولو قسمنا المجتمع لرجل وامرأة لوجدنا أن المرأة تتحمل جل الذنوب في المجتمع كما أنها العنصر الضعيف الذي لا يستطيع التصريح بأخطائه أو رغباته المكبوتة، كما أنها تتنازع بين العاطفة والرغبة والأمل في شريك حياة يوفر لها الاستقرار العاطفي والجسدي، لا تختلف المرأة عن الرجل من ناحية الرغبة الجسدية إلا أن الرجل لا يحمل وزر خطيئته بعكس المرأة التي يحاسبها المجتمع على أخطائها ويحملها هي وأسرتها عار الخطيئة.

في هذه المجموعة القصصية حكايات متنوعة تشرح الواقع المسكوت عنه لدى المجتمعات العربية من الخيانات والعلاقات والرغبات الجنسية لترفع الغطاء عما يدور في خلف الكواليس لكنها تنطق باسم المرأة التي لا نسمع صوتها إلا ما ندر، في هذه القصص تصرخ المرأة وتشتكي رغباتها وأهواءها وتصف كل ما تشعر به من ألم ولذة ورغبة وخوف.

صوت المرأة عالٍ حين تقع في الشهوة وتستمتع، وألمها شديد حين تشعر بالخيانة، واستسلامها متوقع حين تريد الحفاظ على أسرتها وتماسكها، وحين تصرخ بصدى ما يدور في نفسها، وهنا تجاوز الكاتب الكثير من الحدود ليقول لنا أن المرأة كائن له صوت يجب أن نسمعه باهتمام، فهي الشريك الدائم وهي الحبيبة فلا يجوز أن نتجاهلها، بل يجب علينا أن نتقبل تصرفاتها وأن نجد لها الأعذار كما نفعل مع الرجل فهي لا تقل عنه من حيث التكوين ولا الرغبات، وأن نحمل كلا الجنسين المسؤولية بشكل متساوِ حين يكون هناك خطأ.

المجموعة القصصية متجاوزة من حيث الجرأة التي ربما لا يتقبلها القارئ، فالأستاذ هاشم محمود كتب بتجرد ووصف أمور تخص النساء بشكل جريء وغريب عن المجتمع، فلم يلجأ إلى أسلوب التورية، بل وضع الأمور في نصابها الصحيح فنجد الخيانة متجردة والشهوة عنيفة والخطأ صريحاً  والأمور النفسية التي تجول في خاطر أي امرأة واضحة، فحين تحدث نفسها عن الشريك تبدي الرغبة، وحين تتألم تبكي وحين تهان تصرخ، وحين تجبر تستسلم.

لم نتعود هذه الصراحة في الكثير من القصص التي نقرأها وتوضع فيها المرأة تحت المجهر، لأن الرقابة الذاتية لدينا تمنعنا من السير في هذا الاتجاه وتقف المحاذير المجتمعية والرقابية حاجزاً دون كشف الأمور المستورة وتناول القضايا الحساسة بشكل واضح وأنا هنا لا أدري هل أهنئ الأستاذ هاشم على صراحته أم ألومه على جرأته، وفي الواقع هو لم يأتِ بشيء غير موجود لكنه كشف الغطاء فقط.

تحوي هذه المجموعة خمس عشرة قصة تتناول قضايا تمس النساء في كتاب يقع في 164 صفحة، القصص ممتعة وسنجدها في الواقع بأشكال مختلفة، أنصح بقراءتها لمن هم فوق 18 عاماً .

حلقة مفرغة ..

لا أعرف ما يدور من أحدث سياسية هذه الأيام لكني متأكد أن كل ما يدور من سياسة دولية في المنطقة لا يصب في صالحها، بل على العكس تماماً، الأعداء ما زالوا يتربصون ونحن مازلنا نرتعش، الحلفاء يتمنعون ويشترطون ونحن نسايرهم في رغباتهم، لا نحن استطعنا أن نبني قوة ترهب الأعداء، ولا استطعنا أن نكسب حلفاء جدداً يمكننا الاعتماد عليهم .

حلقة مفرغة، تذهب زعامات وتأتي زعامات والوضع لا يتغير، تنازل السابقون وخضع الحاليين وسيركع من يليهم وسيسجد من بعدهم، لا شيء يتغير سوى جرعة الهوان وكمية العار التي تلحق بنا كل عام، لا سجلات تنطوي على مجد  ولا إنجازات ، تدفن سجلات الموتى لكيلا يعرف عددهم أحد ولا يصل لجثثهم أحد .

شعوب ترزح تحت الذل وشعوب تحت الفقر وشعوب مترفة لا تريد إلا الاستمتاع، وأخرى تتأرجح بين، بين، جميعاً لا هدف لديهم، صموا آذانهم وأغمضوا أعينهم، والخوف الذي يمنعهم من أن يتحركوا، هو نفسه الذي يمنع حكامهم أن يتحركوا، وكما تكونوا يولى عليكم .

غارقا في نفسي ..

غارقا في نفسي ..

http://ahmedalalawi-om.com/2023/05/08/%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%b9%d8%aa%d9%8a%d9%82-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%ad%d9%85%d9%8c-%d9%8a%d9%82%d8%b8%d8%aa%d9%87/

لا شيء معنا نُكلل به نزق المساء ورتابة اللحظة، سوى الخيبة، والضحكات المنفلتة من هواجسنا اللاذعة”لم يبقَ سوانا يا جابر، لم تبقَ الزرقةُ معنا بعد هذا الغروب الشاحب؛ ذهبتْ حيث الليل، لترتاح  من يقظتنا، بقينا ننوس كسلًا على مسطبتنا؛ أين العابرون من هنا؟ كيف تواروا خلف الظلمة؟
 ولا شيء معنا نُكلل به نزق المساء ورتابة اللحظة، سوى الخيبة، والضحكات المنفلتة من هواجسنا اللاذعة.
هناك يا صاحبي خيط نوري، يُقسِّمُ الأفق، أنظر خيطَ خوفٍ وضياعٍ يُقسم مسطبتنا، نضحك، ونلف سجائرنا، نشعلها، وخلفها العالم يغور في عينك، تهتز من دخان الحروب، وتغضب من جلوسنا الطويل، الطويل. 
ألم تقل يا ابن عتيق: اللحظة المتشظية لا يعاد تشكيلها إلا على مسطبة، تُزاحم فيها رائحة التبغ سقفَ هذه الظلام؟ 
ها نحن هنا تحته نعدُّ خسائر المهزومين. كم مضى على الظلام؟ سألتكَ لكنك اتكأتَ وحدَّقتَ صوب أحلامك، تُعلق عينيك على صدر أيامنا، فوق مسطبة المتصوفة، وتسأل بعدها شاردًا: كم سيطول غيابُنا؟ وإلى أين تقودنا آمالنا الغريقة؟ 
نحن الذين اخترنا هذه البقعة، وهذا الانتظار الطويلَ الطويل الطويل، عبثًا نراقب الغيب، كما نفعل يومًا بعد يوم على مسطبتنا، عبثًا نُحملق نحو الأفق، ننتظر طلوع الذئب من قمرة اللاوعي؛ لنحاول استيعاب خيبة العالم، في آنية اللحظة.
تصرخ وتثور قفزًا، لستَ أنت وحدك ترمم الأيام، وتكتب وتعانق الأهواء، وتخسر؛ أصعدُ معك على ما تبقى من حجارة مسطبتنا، وأصرخ: “أنت معي”؛ مثل المتصوف يقاتل العُزلة بالنشوة؛ ليمضي إلى الوحدة.
أحمد العلوي 
AhmedAlalawi
الدوحة قطر، فبراير 2023

رد …
عزيزي لا شيء يبقى، فكل شيء محكوم عليه بالعودة إلى العدم، لا ألوان هناك ولا أشخاص فلا تستغرب أن تجرب بعض الذي سيحدث في المستقبل قبل وقوعه، فما نحن إلا ماء نثر على وجه الأرض ولا بد لنا أن نتبخر.

سنتذكر تلك الكلمات التي كنا نرسم بها المشهد كما كنا نرسم الحكايا، وكما نوجه بها الجدل والنقاش في لقاءاتنا المتتالية، نخرجها من أنفسنا العميقة، التي تسكنها الظلمة لنلقيها في الواقع، فتصرعه أو يصرعها، فندفن أحدهم، أو ربما تتصادم حين تخرج كلماتي من الأعماق، فتجابها كلماتك بدروعها وسيوفها، وتدور المعركة التي لا دم فيها، وتذكر أن الموت بلا دم نازف هو أقسى موت يمكن أن يعيشه بشر.

 حين تثور الحروب بين الكلمات يصبح للسيجارة معنى آخر، نشعلها وننفث دخانها وكأننا نخلق عواصف، ضبابٌ ودخان في ساحة المعركة، وحين تنزل الفوضى لعيوننا ننظر إلى بعضنا ونحن نرى المعركة، ثم نضحك على ذلك المشهد التراجيدي الذي خلقناه من العدم، سنتذكر كم من الكلمات ألقينا في فوهة الجحيم لنخلق بها واقعاً مختلفاً يمكننا أن نرسم من خلاله خيطاً من النور أو رائحة عطر تغير الحاضر، وتجعل الجميع يلتفت إلينا.

تمدد عزيزي على المذبح فلا خيار لك سوى أن تقدم نفسك قرباناً لآلهة لا تعرفها لكي تعبث بدمك، ستقول: تمدد أنت، سأخبرك حينها أني أعرف رائحة دمي فقد تمددت على مذابح كثيرة، لكنها للأسف لم تنجح أن تخلق لي النهاية المحتومة وعليك أن تجرب الشعور حين ترى الدم ينزف ليشكل دائرة حولك وأنت لا تتحرك، وأكثر من ذلك تعرف أنك لن تموت، فالمذابح مثل الفاكهة المحرمة ما إن تذقها مرة، تهوي للجحيم وتستسلم لكل المذابح التي تجدها أمامك.

 عزيزي لا أملك غير الأفق لأنظر إليه فالنظرات كلها غائبة عن الواقع وراء فكر مجنون يسيطر على عقل رجل بسيط، استطاع أن يخلق عالماً في داخله أعمق وذا أبعادٍ مختلفة، تحيطه أسوار وخنادق، ويقف أمامه جنودٌ لا حصر لهم ولا عدد، فيعود أدراجه لوهمه الجميل، لكنه في يوم من الأيام استيقظ ليجد أن كل أفكاره قد تحطمت وتهدمت الأسوار، ومات الجنود وأنه أصبح في الواقع، فرحٌ ورقصٌ وغنا، ثم اكتشف أن الواقع له أسوار أضخم وجنود أقوى وأقسى وأكثر، وأن الموت أخرج الشبح الذي يعيش بداخلي ليسيطر عليه.

أغلق عينيك عزيزي، وأستسلم لفكرة غبية واحدة لا تغيرها، الجمود رحمة لا ينالها إلا الأغبياء، لكنهم رغم غبائهم الذي يلومونهم عليه تكون أمامهم الأمور أبسط، فيقدمون ويبحرون، يخسرون ويضحكون كأن لا شيء قد حدث.

 لتصبح ابن العربي، سألبس الصوف من أجلك، ونجوب العالم بأقدامٍ حافية فالعالم لا يستحق أن نلبس له أحذية، علينا أن نطأه كما الخيول الجامحة لنترك أثرنا كندوب لا يستطيع أن يمحوها أحد..

jaberatiq

١٨ مايو ٢٠٢٣

ضـغـيـنـة ..

أحياناً يحمل الأشخاص ضغينة أكبر مما نتوقع دون سبب …

ضـغـيـنـة

لم تكن تلك الابتسامات التي كنا نتبادلها مصدر إعجاب بل كانت تخفي وراءها الكثير من الضغينة ، والكثير من الحقد ربما لا أحقد عليه أنا لكني دون شك أحمل له من الضغينة ما لا يمكنه أن يتصوره ، وحين أعود إلى الواقع لا أجد من ذلك الرجل أي تصرف يثير الضغينة في نفسي، منذ اللقاء الأول كان انطباعي عنه سيئاً، نظراته الحادة نبرة صوته المقرفة، جعلتني لا أتقبله على الإطلاق، لذا سعيت منذ ذلك اليوم أن أدمره فافتعلت المشاكل في كل عمل يقوم به وأنا متأكد أنه يعلم أني أقف خلف تلك الأمور المزعجة التي يواجهها ومتأكد أنه لو كان بمقدوره أن يدمرني لفعل، كم الفخاخ التي نصبتها له أوقعته في الكثير من المشاكل التي خرج منها مشوهاً ولولا أن علاقاته لا تزال جيدة ببعض المسؤولين، لتم طرده من العمل دون شك .

لا اعرف لما أبغضه ولا أعلم لما ينمو البغض في نفسي ويكبر كلما رأيته، لا أجد في نفسي سبب حقيقياً، ورغم ذلك أشعر بالسعادة حين يقع في مشكلة افتعلتها له، بل ربما يفوق شعوري السعادة ذاتها واصل لمرحلة النشوى والرضا عن النفس، فأكون راضٍ كل الرضى في تلك المواقف .

الغريب في الأمر أن ذلك الشخص لم يتهمني بشكل مباشر ولم يقل أي كلمة سيئة في حقي رغم معرفته بكم البغض الذي أحمله، وفي يقيني أنه إنسان خبيث يخفي ما يريد ولا يصرح به، بل حين أراه في العمل أشعر بأنه يخبئ سكيناً خلف ظهره .

أخبرني السكرتير اليوم أنه طلب مقابلتي، تجاهلت حديثه لكنه بعد نصف ساعة أخبرني أنه عاود الطلب، فطلبت منه أن يُأخره قدر المستطاع فأنا أتمنى أن يمل ويرحل عن مكتبي دون أن ألتقيه ، ورغم ما فعلت أنتظر ولم يغادر، اضطررت أن استقبله ولم يكن لقاؤنا طويلاً لأنه جاء كما يقول ليسلم علي ويشكرني بعد أن قدم استقالته من العمل، وبقيت كلماته ترن في أذني إلى الآن “أشكرك لأني تعلمت منك ما لم أتعلمه من غيرك”

ما أزعجني ليست كلماته الملغزة ولا ملامحه التي لا أطيقها ولا نظراته الحادة التي تستفزني، ما أزعجني أنه سيرحل وسأفقد برحيله تلك المتعة التي أشعر بها في نفسي حين أؤذيه، وأزعجني أنه سيرحل قبل أن أدمره قبل أن أشفي غليلي وأنا أراه ينهار .

لم أدع له بالتوفيق ولم أتمنَ له الخير حين أخبرني بأمر الاستقالة، حاولت استفزازه، كنت أريد أن تخرج من فمه أي كلمة لكي أصرخ في وجهه وأطرده من مكتبي لكنه لم يمنحني تلك الفرصة إلى حين صافحني قبل أن يخرج، حينها قال: أنت مريض نفسي ويجب أن تتعالج، سحبت يدي من يده وصرخت في وجهه: أخرج من مكتبي .

جلست على الكرسي واسترجعت كل ما افتعلت له من أذى ومشاكل، وشعرت أن كل ما فعلته لا يصل لأثر كلماته الأخيرة  التي جعلتني أتمنى أن أقتله قبل أن يخرج .

سيدتي .. لا اجد نفسي ..

سيدتي .. لا أجد نفسي .. فما بين لحظة سكينة تمر تأتي اللحظة التالية لتضج وتصرخ دون سبب، ولا تعود اللحظات لاستقرارها الذي كان يغيب طويلا ويأتي قصيرا، قصيرا جداً.

سيدتي أقلب نفسي بين ماضٍ عشته في ألم وحاضر أعيشه ألماً، وبين بين أجد تلك النفس المضطربة تضج بماضيها وحاضرها تتمرد لكنها تنكسر، تصرخ لكنها تدفن صراخها في صدري فيئن معها في نوبة حزن عميقة، لا تنتهي سوى بنوم متقطع يزعجني أكثر من السهر.

تلك قهوتي التي تعرفينها سوداء كالليل، قهوتي في الصباح أيضاً سوداء لا يتبدل لونها ولا يتغير مذاقها مع النور، تلك القهوة  “أنا” بكل اختصار، لم يتغير فيّ شيء، لا زلت سيئ المزاج تائه الفكر مشتت.

سيدتي  وأكررها دوما، أنت سيدتي، أحدثك كما أحدث نفسي، احشوا الكلمات في المفكرات التي أملكها بندائي لكِ، وأعرف أنك لن تسمعي تلك النداءات الميتة ، فلا يصل صوت الموتى للحياة.

اليوم أنت تتلبسن عقلي بذكرياتك، نظراتك، ذلك الفستان الأزرق وتلك الضفيرتين القصيرتين، تلك الصورة عالقة في ذهني لا تغيب، كقهوتي سيدتي لا يتغير طعمها ولا لونها، كذلك فستانك وضفيرتاك لا تتغيران في نظري، البراءة التي جعلتني أخرج من كل شيء سيئ لتلقيني فيما هو أسوأ.

أعرف ومتأكد أنكِ تعرفين ما سأقوله حين أراكِ صدفة في أحد الأيام، أنا وأنت نعرف ما يقوله الصمت بين قلبين، كانا معا في صمتٍ جميل، والتقيا صدفة ، في وقت لن يحمل شيئاً من الجمال، أحدهما لا زال يحب، والآخر ربما كان كذلك، لكنهما لا يريدان أن يلتقوا في صمتهم كالسابق.

خيال..

أنا هناك أتربع على وسائد الريح وأرحل فأطأ الرؤوس العالية واجمح بين الصبا والمشيب فلا عمر للخيال ولا حدود، أضع كل قدم في قارة وكل فكرة في محيط وأقرأ النجوم والكواكب ككتابٍ مفتوح ..

لا تفكر ..

لا تفكر .. كثيراً فكثرة التفكير تنقلك لمسارات لا يمكن مغادراتها، لكن حين تفكر وتجد نفسك وصلت لنقطة توقف أبحث وأقرأ لكي تستمر في التفكير من منطلق صحيح فمجرد التفكير دون معرفة الآراء الأخرى يجعلك تدور في فلك واحد لا تخرج منه، مع الاطلاع والبحث تنتقل من فلك إلى فلك آخر ومن أفق لأفق، الاطلاع سيمنحك خبرة الآخرين ويطلعك على تصوراتهم فتنظر إلى الأمر الذي تفكر فيه من عدة زوايا وتراه من أبعاد مختلفة فتكتشف الثغرات وتبني أموراً صحيحة .

قراءة في كتاب “رواية السيدة التي سقطت في الحفرة” للكاتبة إيناس حليم

أنا سقطت في حفرة وأنا أقرأ هذه الرواية، وأنت لا بد أن تسقط في حفرة كما سقطت شخصيات الرواية في حفرها الخاصة، فكل إنسان له حفرة إما يسقط فيها بإرادته أو رغماً عنه، حفر تكمن في صدورنا تبلعنا بالكامل في لحظة ما، لا نستطيع أن نتحكم فيها بأنفسنا، تحفرها الحياة على مقاسنا.

“سقطت في الحفرة وغابت” سيدة في مدينة البحر الإسكندرية ابتلعتها الأرض يروي كل شخص حكاية مختلفة عنها فتمتزج الحكاية “الحقيقة” بالأسطورة والخيال والوهم، شادن تتوه بين الأطراف تبحث عن الحقيقة وتصدق الأسطورة وتطارد الوهم، وتستسلم لأقلامها حتى ينكسر آخرها على صفحة النهاية التي لم ولن تكشف حقيقة السيدة التي سقطت في الحفرة، لكنها تخلق حفرة بحجم كل شخص في صفحاتها وشخوصها، حفرة تجعلك تبحث عن حفرتك الخاصة التي تخاف أن تنظر إليها لكيلا يبلعك الظلام فتغيب كما غابت ميرفت.

بالنظرة المعكوسة للعالم التي رسمت في بداية الرواية، الفتاة التي تعلق قدميها على الجدار وتقف على يديها وتنظر إلى العالم بالمقلوب تستطيع أن تعرف أن الخيوط في تلك الرواية متشابكة مع تعقيد ناعم يشبه نسيج الصوف الذي تخلفه أبر “التريكو” فترسم دوائر ومربعات، تمائم وممرات مظلمة تختفي خلفها حقائق أو أوهام ساذجة نرى منها جزءاً من المشهد، أوهام لا ترقى أن تكون حقائق لكننا نسعى ورائها لنبحث عن المجهول في سطور الرواية نتتبع الخطوات، ندخل البيوت، نقابل الأشخاص ونحاورهم مع تلك الفتاة الحائرة التي تبحث في حفرة عن سيدة عملاقة اختفت.

تغرق الرواية في التفاصيل الصغيرة والوصف الدقيق، في الأدراج المغلقة في النقاط السوداء التي تتسع ويختبئ تحتها كل ما نخافه، بالفعل كنت أبحث وأنا أقرأ الرواية عن الحفرة التي سقط فيها كل شخص مر ذكره، ثم بدأت أبحث عن حفرتي وحفر من حولي، وارفع القبعة للكاتبة إيناس التي خلقت فراغاً في الرواية لكي يسأل القارئ نفسه أين حفرتي.

ربما لا يحب البعض كثرة التفاصيل في الرواية وكثرة الأساطير، لكنها تُكون حقيقة الاعتقاد لدى البشر حين يعجزون عن تفسير حادث ما لا يجدون له مبرراً أو لم يتمكنوا من معرفة حقيقته فيلجؤون إلى تبريرات تخرج عن الواقع ويستغل الموقف أصحاب الأهواء ليصلوا للشهرة ويتسلقون الحوادث.

رواية شيقة تقع في 311 صفحة أنصح بقراءتها.