قراءة في رواية “امرأة الضابط الفرنسي” للكاتب جون فاولز

لن أتحدث عن الأسلوب السردي في هذه الرواية ولن أتحدث عن الحبكة الروائية ولن أتحدث عن القصة التي تحتويها، فهذه الرواية نوع مختلف من الروايات التي قرأتها، نوع يقع بين التخمين والتوقع والمفاجأة والكاتب السيد جون فاولز، عرف كيف يضع القارئ في تصور مشهد ثم يقلب الطاولة رأساً على عقب فيعيد المشهد بشكل آخر تماماً.

توجد قصة في الرواية ويوجد زمن وتوجد شخصيات، والشخصيات هي العنصر الأهم في في الروايات لكن في هذه الرواية لهم أهمية خاصة حيث تشعر بتأثير الشخصيات على الكاتب بشكل قوي وحضور مؤثر في تصورات الكاتب لروايته التي يطرحها، فالشخصيات تلعب دوراً مختلفاً عن دورها في الروايات النمطية، فالكاتب كما يقول ويقول غيره من الكتاب أن الشخصيات يخلقها الكاتب لكنها حين توجد تظل في رأسه ويصبح تأثيرها فيه أقوى مما نتصور، لكن الكاتب لم يجعل ذلك التأثير خفياً بل صرح به في مشاهد كثيرة في الرواية وخصص الفصل(13) يتحدث فيه بالكامل عن هذه النقطة بالتحديد ورغم أنه أخرجني من صلب حكايته إلا أنه رسم لي صورة التأثير القوي للشخصيات فيها وأنه سيجعلها ترسم أدوارها دون تدخله، وإن تدخل ستمسح ما كتب لتكتب هي النهاية التي تراها مناسبة.

وهذا بالفعل الذي حدث فكثيراً ما يقف الكاتب ويقول إن هذا الحدث تصورته هكذا لكن الذي حدث مختلف تماماً وكأنه يرى مشاهد أمامه لشخصيات تتحرك وتخلق واقعها بمنأى عنه، ينهي الرواية في الفصل (44) بشكل كلاسيكي إلى أنه يتهكم علينا ليضع أحداثاً أخرى وتصورات أخرى ثم يعود ويضع المشهد الأخير في الفصل (60) لكنه يضع التصور الأكثر إيلاماً في الفصل الذي تلاه ليرسم المشهد الأخير بشكل مختلف.

لعب الروائي لعبة التصورات والتخمينات، فما فعله كان يجبرني على أن أخمن ما سيحدث، ويجعلني أيضاً لا أصدق ما يقوله حتى يقول لي أن هذا ما حدث، فتدخله بشخصه وسط السرد جعلني أنظر إليه كشخصية موجودة في الرواية لكنها غير مرئية.

تحاكي الرواية نهايات العصر الفيكتوري وتوضح الاختلاف المجتمعي المتباين بين الريف والمدينة وقدرة الريف على الحفاظ على النمط وتكريسه بشكل يجعله إلاه لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه، وما يحدث في المدينة ومن محاولات تغيير متكررة، كما تصف الشخصيات الفيكتورية وصفاً دقيقاً وقوياً بحيث أن الكاتب يضع حدثاً ثم يقول لك إن نمط التفكير الفيكتوري لا يسير في هذا الاتجاه وهذا يدل على أن الكاتب حضر جيداً للرواية ودرس العصر والمجتمع بشكل جيد.

ربما يكون هذا التصرف من السيد جون، ناتجاً عن تركيبات وأحداث كثيرة، فحين يعشق الكاتب روايته ويتعمق فيها تصبح هناك تقاطعات في أفكاره فيكون لديه أكثر من تصور لكل فعل فيقارن بين التصور وواقع الرواية وهنا تكون مهارة الروائي بحيث يختار المشهد الذي يواكب نمط الشخصيات وظروف الزمن، ورغم أن الكاتب لجأ في أكثر من موضع لحدث ثم غيره بشكل مختلف فقد أقحمنا بشكل قوي لا في الرواية والشخصيات فقط بل في نوع تفكيره وتصوره لذا طرحت فكرة أنه موجود ضمن شخصيات الرواية لكنه شخصية مختفية تظهر حين تسير الأحداث بشكل مخالف لعصرها.

رواية ممتعة جداً بالنسبة لي لكنها ربما لا تستهوي البعض الذين يريدون أن يقرأوا رواية نمطية، تقع الرواية في 488 صفحة من القطع الكبير أنصح بقراءتها.

قراءة في رواية “الغابة النرويجية” للأديب الياباني هاروكي موراكامي

أتذكر جيداً متى اشتريت هذه الرواية، ورغم أني اشتريتها استغرقت الكثير من الوقت لكي أفتحها وابدأ في قراءتها، لكن كنت مدركاً أنها رواية جميلة ستعجبني حين اقرأها، وبالفعل ما إن بدأت في القراءة لم أتركها حتى انتهيت منها، ثم عدت وأخرت كتابة المقال الخاص بالرواية لأكثر من أسبوعين، ولا أدري لماذا فعلت ذلك؟ حتى هذه اللحظة التي فتحت الكمبيوتر وشرعت أكتب.

تستطيع أن ترسم شكل المجتمع الياباني من خلال شخصيات الرواية ضمن الزمن المحدد لها بشكل واضح فشخصيات الرواية من الوضوح بحيث ترى شخصية مجتمع مختلفة بشكل حقيقي عن واقعك وقيمك وأخلاقك، ولا أقول ذلك لكي أنتقد الرواية، بل لأنه ساءتني الألفاظ البذيئة التي تخللت السرد والتي طرحت على لسان الشخصيات النسائية في الرواية، مما خلق لدي انطباع بأن المرأة اليابانية وقحة بذيئة اللسان، ولا أظن أن هذا التصور صحيح على الإطلاق، فلكل مجتمع قيمه وأخلاقه، ربما تكون الشخصيات النسائية في القصة متطرفة جنسياً، أو أن الكاتب أراد أن يصف مرحلة معينة كان فيها التحرر سبيله الجرأة والوقاحة في مسألة الجنس.

دعونا من كل هذا فالرواية جميلة تصف رحلة طالب يعاني مشكلة نفسية تحصره في شخصية صديقه المتوفى، حتى إنه لا يستطيع أن ينتزع نفسه من ذلك الوهم فيحب حبيبة صديقه ويخلص لها عاطفياً لكنه لا يستطيع أن يخلص لها جسدياً فيقيم علاقات عابرة مع فتيات شتى دون الالتزام بعلاقة ثابتة إلا مع تلك الفتاة الرمز التي كانت عاملاً مشتركاً بينه وبين صديقه المنتحر، تستمر محاولاته أن يجد له مكاناً في قلب تلك الفتاة التي تعتبره هو أيضاً العامل المشترك في حياتها والعنصر الذي لا تريد أن تخسره بعد أن انتحر حبيبها، فتشكل الرواية صورة معكوسة من المشاعر بين شاب وفتاة يعيش كلٌ منهم الأوهام نفسها، لكن الفتاة في النهاية لا تستطيع أن تتغلب على الذكريات فتقيم في مصحة ثم تنتحر، ويبقى الشاب في حالة من فقدان التوازن.

هناك ثلاثية ذكرت كثيراً في الرواية، الحب والجنس والانتحار، المشاعر تدور حول تلك الأمور، كتبت بإتقان يجعلك تندمج بأحاسيس الأبطال وتستطيع أن تقييم حالتهم، بل وتخلق المبررات لكل شخصية إن أردت فالتفاصيل مهمة حين تكون مرتبطة بالعاطفة والمكان كذلك، الألم والحزن والعزلة أمور تستطيع أن تعيشها خلال قراءة الرواية التي كتبت بمهارة عالية.

تقع الرواية فيما يقارب الأربعمائة صفحة من القطع المتوسط أنصح بقراءتها لمن هم فوق الثامنة عشر.

قراءة في كتاب “رواية السيدة التي سقطت في الحفرة” للكاتبة إيناس حليم

أنا سقطت في حفرة وأنا أقرأ هذه الرواية، وأنت لا بد أن تسقط في حفرة كما سقطت شخصيات الرواية في حفرها الخاصة، فكل إنسان له حفرة إما يسقط فيها بإرادته أو رغماً عنه، حفر تكمن في صدورنا تبلعنا بالكامل في لحظة ما، لا نستطيع أن نتحكم فيها بأنفسنا، تحفرها الحياة على مقاسنا.

“سقطت في الحفرة وغابت” سيدة في مدينة البحر الإسكندرية ابتلعتها الأرض يروي كل شخص حكاية مختلفة عنها فتمتزج الحكاية “الحقيقة” بالأسطورة والخيال والوهم، شادن تتوه بين الأطراف تبحث عن الحقيقة وتصدق الأسطورة وتطارد الوهم، وتستسلم لأقلامها حتى ينكسر آخرها على صفحة النهاية التي لم ولن تكشف حقيقة السيدة التي سقطت في الحفرة، لكنها تخلق حفرة بحجم كل شخص في صفحاتها وشخوصها، حفرة تجعلك تبحث عن حفرتك الخاصة التي تخاف أن تنظر إليها لكيلا يبلعك الظلام فتغيب كما غابت ميرفت.

بالنظرة المعكوسة للعالم التي رسمت في بداية الرواية، الفتاة التي تعلق قدميها على الجدار وتقف على يديها وتنظر إلى العالم بالمقلوب تستطيع أن تعرف أن الخيوط في تلك الرواية متشابكة مع تعقيد ناعم يشبه نسيج الصوف الذي تخلفه أبر “التريكو” فترسم دوائر ومربعات، تمائم وممرات مظلمة تختفي خلفها حقائق أو أوهام ساذجة نرى منها جزءاً من المشهد، أوهام لا ترقى أن تكون حقائق لكننا نسعى ورائها لنبحث عن المجهول في سطور الرواية نتتبع الخطوات، ندخل البيوت، نقابل الأشخاص ونحاورهم مع تلك الفتاة الحائرة التي تبحث في حفرة عن سيدة عملاقة اختفت.

تغرق الرواية في التفاصيل الصغيرة والوصف الدقيق، في الأدراج المغلقة في النقاط السوداء التي تتسع ويختبئ تحتها كل ما نخافه، بالفعل كنت أبحث وأنا أقرأ الرواية عن الحفرة التي سقط فيها كل شخص مر ذكره، ثم بدأت أبحث عن حفرتي وحفر من حولي، وارفع القبعة للكاتبة إيناس التي خلقت فراغاً في الرواية لكي يسأل القارئ نفسه أين حفرتي.

ربما لا يحب البعض كثرة التفاصيل في الرواية وكثرة الأساطير، لكنها تُكون حقيقة الاعتقاد لدى البشر حين يعجزون عن تفسير حادث ما لا يجدون له مبرراً أو لم يتمكنوا من معرفة حقيقته فيلجؤون إلى تبريرات تخرج عن الواقع ويستغل الموقف أصحاب الأهواء ليصلوا للشهرة ويتسلقون الحوادث.

رواية شيقة تقع في 311 صفحة أنصح بقراءتها.

قراءة في كتاب رواية الحرب لـ د. محمد اليحيائي

قبل أن أقرأ هذه الرواية توقعت أن أجدها عميقة وتركيباتها تخرج عن المعتاد ولم يخب ظني حين بدأت، فحين تقرأ رواية للدكتور محمد اليحيائي يجب أن تتوقع أنك ستقرأ لشخص يُخرج المعاني من الأعماق وينقلك بأسلوبه الفلسفي بين مواقع مختلفة وأزمنة وشخصيات متنوعة ولا تتوقع أن تكون روايته مجرد سرد لأحداث منتظمة، بل يكون السرد في أفق متحرك بين شخوص الرواية وأحداثها.

الحرب هو الموضوع، ثورة ظفار بما حملته من أثقال ومن قيم ومبادئ لم تتحقق على الأرض، التمرد على الواقع الذي نبتت أفكاره في الداخل ثم تشعبت ليوجهها الخارج لتفقد بذلك الكثير من قيمتها ومعناها الذي قامت من أجله، التغيير في الفكر والتغير السياسة وتصادم أفكار الثوار هي الأسباب التي قوضت الدعائم الأساسية التي قام عليها الثورة في الجنوب وجعل المحاربين يتصادمون بين الواقع المحلي والواقع الإقليمي هل يغيرون النظام في عمان أن يغيروا واقع المنطقة بأكمله، متناسين أن المواجهة لم تكن مع نظام منعزل، بل نظام تحاول القوى الفاعلة الكبرى حمايته بكل الوسائل.

وحين يفقد الإنسان البوصلة يتوه في أفكاره وهذا ما تجسد بشكل واضح في شخصيات الرواية فمنهم من يعيش أوهام الحرب ومنهم من تخلى عنها وانتقل إلى صف السلطة ومنهم من رفض الواقع الداخلي وخرج ثم أخرج من جوفه كل ما ينتمي إلى الماضي ليعيش حياة لا تمت لانتمائه القديم بصلة، وآخرون كانوا متفرجين يبحثون عن الحقائق التي لم يستطيعوا أن يقدموها للأجيال لتعرف القصة كاملة، وتستمع لطرفي النزاع بشكل محايد.

تحار وأنت تقرأ من هي الشخصية الرئيسية في هذا العمل، هل هو سعيد صالح أو سعيد قيصر أم هي كرستينا سعيد أم والدها سعيد علي، ستكتشف أن البطل الحقيقي في الرواية هي الحرب بكل ما حملته من أفكار ومبادئ وبما تعنيه من تمرد أراد أن يكسر الطغيان ويحقق الحلم، الحرب بما حملته من كوارث على أصحابها، وفعلته في المزاج وما قتلته من أمل، المحور الرئيسي الذي يربط جميع الشخصيات والأحداث هي الحرب التي جرت في الجنوب وكانت تحمل أفكاراً أكبر من الواقع ولا تنتمي لتلك الأرض، فتكسرت بن التغيير السياسي وبين ردة الفعل العنيفة والأطراف التي وقفت في مواجهتها وضعف الأطراف الداعمة لها.

ستكتشف أن الأمل في التغيير باقٍ في النفوس لكنه لم يتبلور بعد، الألسنة ما زالت مربوطة بأعراف وقوانين وخوف يقيد العقول التي تريد أن تطرح مشاكل المجتمعات الخليجية بشكل صحيح وتبحث عن حلول حقيقية تجعل تلك الدول المشتتة كيانات لها أنظمتها التي تحترم مواطنيها وتبني مستقبلها بشكل صحيح تندمج فيه كل المكونات وتُطرح من خلاله كل الأفكار دون خوف.

استخدام ذكي للعاطفة من قِبل الراوي زاوج بين العاطفة والتردد بين البقاء في الوطن والرحيل، ولن يكتمل الشهد أمامك، بل يبقى مبتوراً يحتمل كل التوقعات، كما النتائج التي أنهت الحرب وأبقت احتمالات تجدد الثورة وتجدد الغربة والمعتقدات، لكن الحب كما الأمل في النفوس لا يرحل ولا نهاية له.

المتعة التي ربما لا يتقبلها البعض هي تباعد فصول الشخصيات، فهناك أبطال حضروا بقوة في البداية ثم غابوا بين أبوابها كهوامش ثم يعودون بعد أن يظن القارئ أن دورهم انتهى أو أنهم كانوا مقدمة تمهيدية للدخول لعالم الرواية، وكذلك بعض المشاهد التي تخرج عن سياق الرواية كمقال يصف مطعماً إيطالياً، أيضاً العودة إلى البعيد في حرب سابقة بين الإمام والسلطان لكن تلك المسافات الخارجة عن النص تعتبر دمج لواقع الشخصيات في المشهد القائم الذي يرسمه الراوي كمشهد عام.

الرواية ممتعة وعميقة وتحمل أسلوباً متميز تقع في 360 صفحة وأنصح بقراءتها بشكل عام والمهتمين بالشأن العماني والباحثين في التاريخ السياسي لمنطقة الخليج على نحو خاص.

جلسة نقاشية ..

قراءة في كتاب رواية “قاربي سيعود” للشاعر محمد السادة

قرأت تاريخ البحر وأنا على مركب يتصابى بفعل الأمواج فيميل تارة إلى اليمين وتارة إلى اليسار وأنا أقلب صفحات هذه الرواية وأبحر مع السيد علي شرقاً وغرباً، استخرج اللؤلؤ مع الغواص وأشد الحبل مع السيب، أتناول التمر واشرب القهوة وانتظر وجبة العشاء مع البحارة، لفحتني الشمس معهم وترك الملح آثاره على جلدي، شعرت بكل ذلك وأنا على مكتبي أقرأ رواية “قاربي سيعود” فيها تتجسد التفاصيل الصغيرة التي يمكنها أن تعود بك لماضٍ قديم تشم فيه رائحة التاريخ وترى عرق الرجال وهم يكابدون المصاعب من أجل لقمة العيش.

الرواية تناقش حقبة زمنية ما بعد الحرب العالمية الأولى مروراً بالغوص للؤلؤ وحتى موت هذه التجارة والتحولات التي طرأت على الكثيرين بسب دخول الآلة في الحياة، والتطور السريع الذي غير حياة البحارة، فأصبح أغلب تجار اللؤلؤ يعانون المصاعب وتدهورت حياتهم.

اتبع الروائي محمد السادة أكثر من أسلوب في السرد منها الراوي الذاتي والراوي العليم، وفي بعض المواضع كانت الحكاية في الحوار الدائر بين السيد علي وابن أخيه، ولم أجد أي غضاضة في الانتقال بأسلوب السرد من شكل لشكل آخر فأحداث الرواية لم تتأثر باختلاف الراوي، وبما أنها الرواية الأولى التي يصدرها السيد محمد السادة فأنا أرفع له القبعة لعدة أمور أهمها كمية المعلومات والأحداث التاريخية التي تطرق لها في الأحداث، فلن تخرج من الرواية دون أن تعرف الكثير من مصطلحات البحر وأساليبه التي كانت متبعة في ذلك الزمان وستتمكن من معرفة بعض التفاصيل التاريخية التي دخلت على عالم السفن الشراعية في الخليج.

مرحلة واحدة في الرواية يمكن أن أقف عندها وأضع عليها ملاحظة وهي مرحلة الحوار بين السيد علي وابن أخيه إبراهيم، حيث إن شخصية إبراهيم أُدمجت في الحوار دون مقدمات تهيئ القارئ لتحول السرد من الراوي العليم إلى الحوار حيث دخلت الشخصية بعد مرحلة الذكريات التي كانت تمر بالسيد علي وأصبحت الأحداث تدور عبر الحوار الذي نلمس فيه التبسيط الشديد للأسئلة، والواضح أن الروائي أراد أن يبين كل مجاهل السفن والغوص عبر شخصية تريد أن تعرف التفاصيل.

الرواية ممتعة غلبت عليها روح الشاعر التي يحملها السيد محمد السادة بين جنباته، فزينت بصمته الشعرية لغة السرد بكل ما هو جميل في اللغة وجعلتني التهم الصفحات دون أن أشعر .

الرواية صغيرة لحدٍ ما تقع في 160 صفحة من القطع المتوسط أنصح بقراءتها .

مقابلة للكاتب جابر عتيق في مجلة هي و هو

https://www.raya.com/magazine-category/%D9%87%D9%8A-%D9%88-%D9%87%D9%88/

المشهد الثقافي 2021

حوارات جريدة الشرق القطرية

قراءة في كتاب رواية “ناريا” للكاتب حسن علي أنواري

عندما تقرأ رواية ناريا للكاتب حسن علي أنواري، تتصور لأول وهلة أنك تقرأ رواية خيالية، على عكس الحقيقة التي تكتشفها بعد بضع صفحات أنها تحاكي الواقع بمنطق الخيال، وأحداثها التي تجري تسقط بسرعة في مخيلتك على أحداث جرت من فترة قريبة، عايشها الكثيرون، تكتشف أن ظل الله في الأرض موجوداً بيننا وقادة جيشه ومخابراته يمثلون الحقيقة التي نحاول أن نتجنبها في الواقع.

النهر الفاصل، الهزائم والانتصارات، يستطيع القارئ أن يضع لها تواريخ ويسميها، لكنه يجد في النهاية الدرامية التي نسجها الكاتب تصورات أخرى، تنبت في عقله مع مشهد قتل “نحسو” بطل الرواية، أن الدكتاتور يمكنه أن يضع يده بيد عدوه لكنه لا يستطيع أن يضع يده بيد شعبه، وأن الكلمة التي يقولها العقلاء من الشعب هي مصدر القلق الأكبر لدي أي دكتاتور، وأن الدين أصبح لعبة يستخدمها الساسة للسيطرة على الشعوب، ورغم هذا التصور المتشائم، ستجد مبدأ مهماً،  أن الأفكار الصحيحة لا بد أن تصل للشعوب وتحقق أهدافها لا محالة، طال الزمان أو قصر.

الرواية سلسة بشكل كبير، لدرجة أنك تعتقد في بعض المراحل من القراءة أنها رواية للناشئة، لكنها تتعدى هذا التصور، حيث إن إسقاطات الأحداث على الواقع أعمق من أن توضع في نص يخاطب الناشئة وحدهم، بل يخاطب شرائح مستسلمة ومغيبة.

الفرق بين كتابة التاريخ والرواية الخيالية التاريخية، أن بها منطقاً أدبياً يستطيع أن يتسلل للقارئ نفسه بسلاسة تجعله ينظر إلى الحدث من ناحية أدبية أو درامية وتفتح له مجال الخيال ليعيش الأحداث أو ينقلها لواقعة، أو يسقطها على أحداث وقعت بالقرب منه منذ فترة، وهي أسلوب فعال يستخدمه الكتاب العرب للهرب من مقص الرقيب والأجهزة الأمنية.

صدرت عن دار أبجد

رواية الثقب الأعوج

الشكر لمجلة “هي وهو” الصادرة عن جريدة الراية القطرية على متابعة الجديد في عالم الرواية، كذلك الشكر للأستاذة / حنان بديع لما تقوم به من مجهود رائع وملموس في هذا المجال .

قراءة كتاب “في مهب الرواية” للكاتب سلمان زين الدين

كتاب قيم للناقد اللبناني سلمان زين الدين يتناول فيه الكاتب عدد من الروايات العربية لكتاب من شتى الدول وفي شتى المجالات، منها السياسي، التاريخي، العاطفي.

الكتاب جميل ومفيد حيث إنه يعطينا فكرة عن الإصدارات الجيدة في مجال الرواية العربية، ويناقشها بشكل احترافي يفكك عناصرها ويحلل الأساليب، ويبين جوانب القوة والضعف.

سلمان زين الدين هو شاعر، وكاتب، وروائي، وناقد لبناني، ويعمل أيضًا مفتشًا تربويًا صدرت له العديد من المؤلفات في الشعر والنثر والنقد الأدبي، وخاصة في مجال النقد الروائي حيث بلغ عدد الروايات التي تناولها في دراساته النقدية ما يزيد عن 260 رواية عربية حتى الآن، كما نشرت له العديد من المقالات بالصحف اللبنانية والعربية (ويكبيديا)

جلسة نقاش لرواية الثقب الأعوج ..

تحت رعاية نادي اقرأ وأرتقِ الثقافي تمت مناقشة رواية الثقب الأعوج

فوضى بثينة العيسى ..

فوضى السرد في رواية “كبرت ونسيت أن أنسى” للروائية بثينة العيسى ..

كبرت ونسيت أن أنسى ، يسهل علينا أن نعرف من العنوان أن الرواية تتحدث عن فوضى مشاعر ، وحين تضطرب المشاعر لا تكون الذكريات مرتبة بحسب أحداث الزمن ، ولا تحمل منطقة، بل هي لمحات تمر دون ترتيب في الذاكرة وقد وظفت بثينة العيسى هذا المعنى بشكل جميل في روايتها ، وجعلته يحاكي واقع المشاعر في الفوضى وواقع الأحداث الفوضوي ، فكان الانتقال من حدث متأخر لحدث متقدم دون النظر إلى الترتيب ثم العودة لحدث وسطي ، ورغم كل هذه الفوضى في السرد كانت الصورة ترسم عشوائيا بحسب الذكريات ورواسبها في النفس .

من وجهة نظري التي أراها صحيحة وأضعها في مقاييس جودة الكاتب حين يستطيع الكاتب أن يرسم فوضى المشاعر بالكلمات ، ويشكل الاضطراب الذي يحدث في النفس عبر تعابير متكررة ومكسورة أحياناً لكي نرى مدى تصدع شخصية ما في الرواية ، فالروائي لا يرسم صوراً زيتية بل هو يسرد جملاً تجعلنا ننظر لتلك النفوس والشخصيات في الرواية فنعرف أن بها خللاً نفسياً أو عاطفياً أو تعاني ألم ما ، وهو بذلك يوصل رسالته عبر الكلمات ولا يحتاج إلى التصريح بالأمر بل يترك للقارئ قراءة الشخصية بناءً على السرد ، فيعرف من خلاله ما تعانيه فيجد الاضطراب ويجد التردد ويجد الحيرة والضياع ، ضمن الكلمات .

ربما لا يعجب هذا الأسلوب الكثير من المحررين ، وأعتقد أن المحرر المختص في الرواية يمكنه قراءة الشخصيات المتشكلة في السرد بشكل سهل ، ويا للأسف أغلب محررينا هم محررون صحفيون ، يفرضون شروطهم على عالم الرواية فيطالبونا أن نسرد الأحداث بشكل آلي وننمقه بشكل يخرج شخصيات الرواية عن واقعها النفسي .

مشوقة الرواية ، مشوقة الفوضى التي كتبتها بثينة العيسى تلك الفوضى التي تتخلل كل شيء في شخصية اخترقتها الظروف ودمرتها ، فالفكر لا يخرج مرتباً حين يمتزج بالألم ولا يمكن أن يتذكر الإنسان آلامه بشكل منظم ، المشاكل والأحزان لا تأتي بشكل منتظم بل بها عشوائية فمنها العميق ومنها السطحي ومنها ما يجرح ومنها المستقيم والمعترض ومنها الخطير ، وتمر في ذاكرتنا بحسب المحرك الذي يذكرنا بها ، وأظن أن بثينة العيسى بَنت روايتها على هذا الأساس الفوضوي لكن في مساحة نفسية واحدة جعلنا نجمع مكعباتها حتى وصلنا للصورة النهائية .

لم أجد أي اعتراض للبناء الروائي إلا حين تحدثت عن الحب ، فغابت الفوضوية وبدأت الأحداث تترتب وأظن أن لو سارت الفوضى للنهاية لكانت فوضى خلاقة فنسيج الرواية المموج في البداية أصبح منتظماً في النهاية ، وما كنا نجمعه كأجزاء أصبحنا نرصه رصاً في النهاية ، وهذا لا يعني أننا ننكر جمالية السرد بل جماليات السرد سارت للنهاية لكن فوضى الحدث توقفت عند نقطة معينة وسارت بتناغم مختلف .

من النادر أن تشدني رواية لهذه الدرجة ، ربما تكرر صدى الأحداث في رأسي ، أو أني عايشت الشخصية لدرجة أني شعرت برغبة في مد يدي إليها وملامسة آلامها والتخفيف عنها ، وهذه الحالة جميلة حين يستطيع الكاتب أن يزرعها في نفس القارئ فهي تثبت تمكنه من إيصال المشاعر بشكل صحيح وعميق .

أنصح بقراءة الرواية .

قراءة في كتاب “رواية الكتيبة 17” للروائي هاشم محمود ..

في بعض الأحيان تكشف لنا الرواية واقعاً لم نكن نعرفه أو تطلعنا على حقبة زمنية معينة لنكتشف من خلالها تلك المرحلة بأحداثها وشخوصها ، وهذا بالفعل ما وجدته في هذا العمل الجميل حيث كشفت بعض الأمور التي أجهلها عن إرتيريا كأرض وشعب وتاريخ .

تتحدث الرواية عن حقبة زمنية محددة وهي السنوات الأخيرة من الاحتلال الإيطالي لإريتريا وبداية انكماش النفوذ الإيطالي وتمدد النفوذ البريطاني ويبين الكاتب من خلالها الكثير من الجوانب المهمة في تلك المرحلة كالمقارنة بين أساليب الاحتلالين ، والمقارنة بين التسامح الديني السائد في تلك الفترة بين أطياف المجتمع الأريتيري والنفور الحاصل حالياً في هذه المسألة . 

تعتمد الرواية الأسلوب التقريري في أغلب الأحيان ويصبح تتبع المعلومة هو الأهم لدى القارئ ولا نجد صدى للعاطفة أو العوامل النفسية إلى في موضعين ، الأسرة والحبيبة ، في مشهدين متباعدين في البداية والنهاية ، المسألة الدينية كان من الممكن أن يوظفها الكاتب بأسلوب نفسي وعاطفي أفضل .

العمل جميل يحمل الكثير من المعلومات المفيدة ، لأي قارئ لا يتجاوز الكتاب 167 صفحة أي أنه من الأعمال الصغيرة نسبيا  إلا أن المرحلة الزمنية التي يعالجها مرحلة مهمة وغائبة عن المجتمع العربي .

رواية الثقب الاعوج

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb378388-375162&search=books

اصدار اتمنى ان يحوز على اعجابكم