مساء الخير عزيزتي ..

مساء الخير عزيزتي: الرحيل هو الرحيل، أما أسبابه فتتوزع في اتجاهات مختلفة، لا أقول هذا الكلام لأبرر لنفسي أي تصرف لكني أقوله لكيلا تجهدي نفسك في تبرير أمور حدثت، الرجل يا عزيزتي يشعر كما تشعر المرأة حين يتغير المزاج ويتغير الجسد،  هناك لغة نخفيها دوماً عمن نحب، لكنه يشعر بها، لغة لا تُنطق، يشعر بها المحبوب، حين تتغير النظرات، وحين تختفي الأهمية، وحين تتغير رائحة الهوى، الجسد حين يقترب ممن يحب يكون منتشياً، وحين يقترب ممن يخاف ينكمش، حين يجد من يحب يتهيأ لاستقباله، وهذا الشعور الذي فقدته منذ فترة ليست بالقصيرة.

كنت أتابع التغير الذي يحدث في صمت، وأتتبع المواقف، وصلت لبعض التفسيرات، وتركتها على الهامش، كنت أعرف أني سأعود إلى الهامش لأنقب فيه، فمرحلة الرحيل عند الأحبة يا عزيزتي لا تحدث بين يوم وليلة، بل تمر بمراحل، لذا لم أستعجل، رأيت المراحل كلها، وفي النهاية أردت أن أختصر لكِ الوقتَ والجهد، فاختلقت المواقف التي تريدين لكي ترحلي.

كوني في سلام ولا تفكري كثيراً، فأنا في عزلتي التي أحبها، يصاحبني فنجاني وأقلامي وتلك الأفكار المجنونة التي تعرفين، سأنسج منها أشياء كثيرة، أشباحٌ وأطياف وقصص، سأكتب سأجعل للأوراق الرخيصة قيمة، ستقرئينها لا شك كما قرأت تفاصيل يدكِ عينيكِ، الريبة، الجفول، رسائل كتبت على جسد كنت أقرأها بوضوح، الآن لن أقرأ شيئاً من تفاصيلك، فالتفاصيل تكمن فيها الشياطين التي تخلق الأعذار الغريبة والمستفزة.

حصار السياسة ..

تحاصرنا السياسية في كل مكان، تخنقنا، وكان يجدر بالحكومات الخليجية أن لا تقحم الشعوب في السياسة لأنهم لا يمارسون أي دور سياسي، لا يمارسون ما هو أقل من ذلك في تشكيل مؤسسات مجتمعية يكون لها دور فاعل، فلا توجد هيئات ولا نقابات في دول الخليج، ولا منظمات حقوقية مستقلة .

كل شيء يدخل تحت مظلة الدول، ويرتب ليكون شكل مؤسسة دون أن تقوم تلك المؤسسة المجتمعية بدورها الحقيقي، في أحسن الأحوال تتجنب بعض المؤسسات التي تحمل شيئاً من الاستقلالية أي صدام مع الدولة، تسير في خط مستقيم لا يتقاطع أبداً مع السلطة ولا يعارضها .

خلاصة القول، نحن الخليجيون، الشعوب الخليجية، ما دمنا لا نمارس أعمالاً سياسية ، فلماذا يتم إقحامنا في أمور السياسة؟ لتأخذوا السياسة حيث تريدون، واتركونا نبني ما يربطنا دون تدخل .

لحظة سكون …

جميل هي فترات السكون التي يشعر بها الإنسان عند انقطاعه عمن حوله وانعزاله عن العالم المحيط.. ليعيد اكتشاف ذاته .. أو يترك لنفسه العنان .. لتعبث بذكرياته.

كلاكيت ثاني مرة ..

جلس بجوارها ورغم أنه لم يسألها، لكنها شعرت بسؤاله : لماذا تبكين .

هناك شيء يتحرك في نفسي يؤلمني، أحدهم استطاع أن ينتزع مني السعادة، كنت أظن أنه السعادة ذاتها، ظننت أنه يشعر بي .

عادت إلى البكاء من جديد ..

ثم صرخت ، كنت أحبه بجنون ، لكنه رحل .

كان ينظر إليها ودت لو يسألها: هل كان يحبك بجنون كما كنت أنتِ تحبينه ؟

أجابت دون أن يطرح السؤال: الرحيل يدمر كل التوقعات، ويقتل الأمل، الرحيل يجعلني أقسم أني أحبه أكثر من السابق، هل تعرف معنى الرحيل؟ أظن أن الرجال لا يعرفون ما الذي يصنعه الرحيل في قلب امرأة، لا يعرفون أن الحب حين يسكن في قلب النساء لا يترك مجالاً لغيره، فترغب أن تضع الرجل في كل أرجائها وهذا ما فعلته، لقد وضعته في كل أرجائي، لكنه رحل .

ابتسم رغم أن ألمها قد طغى على المحيط .

أنت أيضاً رجل، لا بد أنك دمرت امرأة، ووأدت فيها الشعور بالحياة، أنت رجل تجلس بجواري وتسألني، لماذا أبكي، ارحل عني لا أريد أن أتحدث مع أحد .

سمعها لكنه لم يتحرك، كانت ابتسامته تكبر، وعيناه تتألق أكثر .

نظرت إليه بغضب وقالت: هل تتوقع أن أعتبر جلوسك عندي مواساة، أم تتوقع أن أرتمي في حضنك لتمنحني السكينة، أم أن أقول لك كل أسرار الدموع التي تنزل، أو أطلب منك أن تساعدني، ماذا تريد؟

ابتسم لكنه لم يتكلم ولم يتحرك .

شعرت بوخزة في قلبها، ابتسامته بدأت تطعنها، شعرت أنه يستهزئ بدموعها، قامت ونظرت إليه بغضب ثم صفعته، دُهش من تصرفها لكنه لم يتألم، لم يتحرك من مكانه، ألقت بجسدها بجواره وغطت وجهها بيدها وانخرطت في البكاء، ثم قالت وهي تدفن وجهها بين كفيها: أنا آسفة لا أستطيع التحكم في تصرفاتي .

نظر إليها وابتسم .

صرخت في وجه لا تبتسم، بدأت تضربه بكل ما أوتيت من قوة ثم هدأت وقالت: أنا آسفة، لكنها بعد ذلك قامت ورحلت دون أن تنظر إليه .

الحياة رَحلت معها، لم يؤلمه رحيلها الآن، بل رحيلها منذ سنة، حين قال لها إنه يحبها، لم تلتفت إليه في ذلك الحين وقالت بهدوء وبمزاج عالٍ: أنا لا أناسبك، نظرت إليه بعدها وابتسمت وهو يحترق، لم تشعر بنيرانه ولم تعرف ما الذي فعلته حين أدارت له ظهرها ورحلت، الآن لم يأتي ليشمت ، بل هي من طلبت منه الحضور، تحدثت واشتكت، وهي من فقدت السيطرة على أعصابها، وصفعت شخصاً بجوارها وضربته، ثم أدارت له ظهرها ورحلت، شتان بين ذلك الرحيل وهذا الرحيل، في السابق تركته أشلاء، وفي الحاضر رحلت وهي تلملم أشلاءها .

لم يتحدث لأنه يعرف أن الصمت كان أفضل من الحديث، يعرف أنها ستقول له أنها تتألم، ويعرف مصدر ذلك الألم، فمن منحها ألم الحاضر هو من منحها الهدوء في السابق ليدير لها ظهره ويرحل .

الصمت كان في المرة الأولى مؤلماً ، وافي المرة الثانية أيضاً مؤلم، لكنه يعرف أن ما وصلت إليه لن يمنحه قلبها ولو منحها قلبه من جديد، فقلبها أصبح عند شخص آخر سيطارده ويبحث عن أي شيء يخصه، سيزورها في أحلامها ويقظتها، وسيحتل كل ذكرياتها .

على الرصيف ..

    يشغلني النظر إلى المارة في الشوارع والتأمل فيهم كلاٌ على حِدا، أتمنى أن أكتب شيئاً ذا قيمة في هذا الجانب، تلك المعاناة التي تتجسد في طفل يرجو المارة أن يعطوه شيئا، أمور كثيرة تحدث على أرصفة الطرقات تشغلني كلما جلست في مكان عام أتأمل المارة .

انفجار لحظة .. 

نظرت إليه باستغراب، ومن حقها أن تنظر إليه بهذا الشكل، فعندما تخبر امرأة أنك لا تحبها لا تتوقع أن تنظر إليك بنظرة الرضا، حين كانت تجلس بجواره قبل أن تسأله، كانت تشعر أنها الإنسانة الوحيدة في حياته دون أدنى شك في ذلك، لكنها الآن تحمل كل التساؤلات وتنقلها إليه بتلك النظرة الغريبة التي تحمل الاستغراب والرجاء والدموع، بل تتجاوز ذلك وتسأل: لماذا؟

لماذا لا تحبني؟ كانت تنتظر الإجابة، رغم أنها لم تطرح عليه السؤال من الأساس، لكنها كانت تتوقع أن يتحدث عن السبب الذي لا يجعله يحمل لها مشاعر الحب ولا يبادها العواطف في هذه اللحظة التي توقعت أن تكون نقطة محورية في علاقتهما، أخبرها بأنه لا يحبها وصمت، كان يعرف تلك الأسئلة التي تريد أن تسأله إياها، ويرى مشهد الدموع في عينيها، لكنه فضل الصمت .

الصمت، هو الحيرة التي أرسلها إليها ، وهي الحيرة التي ألقى فيها بنفسه، فانعقد لسانه، ولم يستطع الحديث، وهي رغم الاستفهامات لم تنطق بكلمة، لم تتجرأ أن تسأله لماذا؟ شعرت بأنها لا تستحق الإجابة، الشخص الوحيد الذي أحبته، لا يريد أن تكون حبيبته، ولا يريد أن يصل معها لما تتمنى، بالفعل لا تستحق الإجابة، وهو أيضاً لا يستحق السؤال .

والسؤال، يكرر نفسه بينهما فهي تسأل في صمت، وهو يجيب في صمت لا يسمع أحدهما الآخر، تريد الإجابة من صنم لا تعرف ما بداخله، وهو يشرح لمساحات الصمت في نفسه الأعذار التي احتجزها لهذه اللحظة، وكلاهما بدء يتحاشى النظر إلى الآخر، كلاهما خائف من الكلمة أن تخرج وتفجر الصمت والدموع .

الدموع، شعر بحاجة إلى الدموع، لكنه لا يملك أن يخرجها من نفسه كما يراها تتدفق على خدها ، رغبة كبيرة في البكاء، لا يعرف كيف يخرجها من نفسه، تمنى أن يصرخ، تمنى أن يبكي كطفل، لكنه شعر بالشلل، لسانه لا ينطق ولا يريد أن يحرك أي جزء من جسمه، كأن المحيط المقدس الذي يوجد فيه سيتدمر لو قام بأي حركة أو نطق بكلمة، تجرأ ونظر إليها بطرف عينه ، يعرف أنها تنفجر من الداخل لكنه لا يريد أن يخرج ذلك البركان الذي بداخلها .

انفجرت، ولم تقل شيئاً، انفجر داخلها كل الحزن والغضب لكنها حين انفجرت لم تجرأ على طرح سؤال من كلمة واحدة، وقفت، لم تنظر إليه في تلك اللحظة، حملت حقيبتها، وأدارت له ظهرها ورحلت …

غيبوبة ..

أنتِ أحلامي الصغيرة

أنتِ أوهامي الكبيرة

أنتِ الفجور…

الأرض أرضكِ

حبيبتي

لا زالت تدور  

بي بين السطور …

فأدور بين الضمةِ … وكسراتِ النساء

وأطير حين تنونين … أطيافَ المساء

 وتكسرين وتشددين … وتفتحين أبواب السماء

أنا هنا بين حرفي الهوى .. حاءٌ وباء ..

سجني هنا .. أنتِ هنا ..

لا تعرفي أني سجين

اصرخي اسأليني

من أنا ؟؟ ما أنا ؟؟ من أكون ؟؟

اسأليني كي أجيب ؟ أني حبيب

قد عاش يوماً ضاحكاً

قبل المغيب

قبل الرحيل

قبل النحيب

ناجي العلي ..

جسد ناجي العلي شخصية حنظلة، رسمها للتاريخ لكي تصف واقع أمة صامته

فنجان المساء ..

عندما تحتسي فنجان قهوة في وقت .. متأخر

فإنك تخبر المساء أن الوقت لا يزال مبكراً

وأن الأفكار التي في رأسك تجتمع بين الظلام وسواد القهوة

وأنك تعيش مع أفكارك، لحظات لا تجدها في أوقات أخرى من اليوم

عن المجهول ..

دائما ما يكون هناك شخص يجوب شوارع المدينة ليبحث عن ذاته في وجوه المارة، يبحث عن أحدٍ يشبهه، ليرى فيه نفسه، لن يجده، والأكيد أنه لن يجده، لأن الإنسان لا يتكرر في أشخاص آخرين حتى وإن تشابهت الملامح والوجوه .

يجوب الشوارع ويهوى الجلوس على الأرصفة، يدقق في ملامح البشر، يقرأ تلك السكنات والنظرات، ربما يتهور ويفعل أشياء مجنونة لكي يصل إلى ذاته التي يفتقدها بين السكون والضجيج، بين صخب الشارع ومتاهات صدره، يريد أن يرى البشر لكنه لا يريد أن يتحدث مع أحدٍ منهم، يريد أن يستمع للأصوات ولا يريد أن يفهم شيئاً منها، يرى الجمال ولا يريد أن يلمسه، يرى الفقر ولا يضايقه، يرى كل شيء لكنه مشغول في بحثه، يدقق في الأشياء لا لأنه يريدها، بل ليبحث فيها عن ذاته.

هذه الفئة موجودة ستكتشفهم حين ترى أعينهم تدور في المكان كأنهم يبحثون عن المجهول، ربما أكون أنا، أو أنت.

الراحلين ..

إن للدموع طعماً مالحاً، وللجروح طعمٌ مر، فإن شربت من كأس الهوى يوما، ستعرف مرارة الجرح، وملح العيون .

لا تفرح بنشوة الهوى، ولا تسعد بصحبة حبيب، الزمان كما السجل يطوي أوراقه كل يوم ويأخذ معه أناس كثر، فإن كنت سعيدا سترحل أنت أولا، وإن كنت شقيا، ستكون آخر الراحلين .

حيره ..

عندما تقف الأسئلة دون إجابات في رأسي .. أعرف أن هناك حلقة مفقودة .. في سلسلة أفكاري .. لم اكتشفها بعد …

رحيل ..

أرحل أذا حددت موعداً للرحيل فبقائك لن يغير شيء ، لو بقي الجسد ستكون الروح قد رحلت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أرجوك فكر معي ..

أنت لا تعرف المستحيل حين أتحدث معك ولا تقر بخطئك ولو لمرة واحدة ولا تتوقف عن الجدل، يا عزيزي لا توجد ملائكة تمشي على الأرض، وإن وجدت فأنت لست منها، عليك أن تضع احتمالاً ولو بسيطاً أن رأيك به شيء من الخطأ، وأن رأيي به شيء من الصواب، القاعد تقول ألا صواب كامل ولا خطأ كامل، الأمور نسبية، أترك لي جزءاً بسيطاً تضع فيه رأيي ضمن النسبة الصحيحة وسأمنحك إن شئت أكبر نسبة للصواب، لكني دون شك لن أمنحك العلامة الكاملة .

     أنا وأنت بشر نتميز بالصفات نفسها، تأكد عزيزي أن لا شيء سيمنحك القوة مثل الاستماع، وأن لا شيء سيمنحك الحكمة مثل التفكير، تمهل حين تسمعني أتحدث حتى أنهي كلامي، وخذ من الزمن دقيقة واحدة لتفكر، فقط دقيقة لا أكثر، تفكر فيها قبل أن تجزم بأن ما أقوله خطأ، مثلما تتجمع الأفكار في رأسك، هي تجتمع أيضاً في رأسي، وكما تتولد النتيجة لديك، أخرج أنا بنتيجة أفكاري، ولي الحق أن أطرح ما فكرت فيه فربما يكون صواباً .

     ألغى كل الاعتبارات عزيزي حين تستمع إليّ فلا المال ولا النسب مقياس للذكاء والنباهة، هناك موازين وقيم نلجأ إليها لنفكر بشكل صحيح ونقيس مدى صحة أفكارنا وجدواها، كما قيادة السيارات، القواعد الأساسية واحدة لدى الجميع والإبداع دائماً في الأداء، قف لحظة قبل أن تحكم على أفكار شخص بسبب شكله أو لونه أو جنسيته، صدقني ستجني الكثير من الفوائد بمجرد أن تتمهل وتترك الاستعجال، الحكمة في التمهل والمكاسب في الصبر .

     عزيزي لو تجمع النعم كلها، ستجدها أصفار أمام العقل، لا قيمة لها ولا هدف بلا عقل يوجهها، نحن نملك ذلك الميزان في عقولنا، نفكر ونُخرج تلك الأفكار لكي تواجه الأفكار الأخرى الصالح منها والطالح، المفيد منها والضار،  الخبيث والحسن، لا نناطح البشر برؤوسنا، بل الأفكار تتصادم فتستقيم أو تموت، تصمد أو تنتهي، أو تتحد فتُخرج أجمل فكرة بين عقول مشتركة تجمعها الأهداف النبيلة في أغلب الأحيان .

قد مر طيفك

يا صاحبي

قد مر طيفك

من الصباح إلى الصباح

وحين غفوت

خرج الظلام

ألقيت طيفك في مساحات الظلام

فأضاء الشموع

وانتشر في الضلوع

ضمني طيفك وقال: قم

فقمت أنقب

في الزمان وفي المكان

عن طيفك المغرور

لكني لم أجده

إلا على هذي السطور