غيبوبة ..

أنتِ أحلامي الصغيرة

أنتِ أوهامي الكبيرة

أنتِ الفجور…

الأرض أرضكِ

حبيبتي

لا زالت تدور  

بي بين السطور …

فأدور بين الضمةِ … وكسراتِ النساء

وأطير حين تنونين … أطيافَ المساء

 وتكسرين وتشددين … وتفتحين أبواب السماء

أنا هنا بين حرفي الهوى .. حاءٌ وباء ..

سجني هنا .. أنتِ هنا ..

لا تعرفي أني سجين

اصرخي اسأليني

من أنا ؟؟ ما أنا ؟؟ من أكون ؟؟

اسأليني كي أجيب ؟ أني حبيب

قد عاش يوماً ضاحكاً

قبل المغيب

قبل الرحيل

قبل النحيب

ناجي العلي ..

جسد ناجي العلي شخصية حنظلة، رسمها للتاريخ لكي تصف واقع أمة مريضة

فنجان المساء ..

عندما تحتسي فنجان قهوة في وقت .. متأخر

فإنك تخبر المساء أن الوقت لا يزال باكراً

وأن الأفكار التي في رأسك تجمع بين الظلام وسواد القهوة

وأنك تعيش مع الليل، لحظات لا تجدها في أوقات أخرى في يومك

عن المجهول ..

دائما ما يكون هناك شخص يجوب شوارع المدينة ليبحث عن ذاته، يبحث عن أحدٍ يشبهه، ليرى فيه نفسه، وغالباً لن يجده، والأكيد أنه لن يجده، لأن الإنسان لا يتكرر في أشخاص آخرين حتى وإن تشابهت الملامح والوجوه .

يمشي في الشوارع ويجلس على الأرصفة، يمعن النظر في ملامح البشر، يقرأ تلك السكنات والنظرات، وربما يتهور ويفعل أشياء مجنونة لكي يصل إلى ذاته التي يفتقدها بين السكون والضجيج، وبين صخب الشارع ومتاهات صدره، يريد أن يرى البشر لكنه لا يريد أن يتحدث مع أحدٍ منهم، ويريد أن يستمع إلى الأصوات ولا يريد أن يفهم ما يقال، يرى الجمال ولا يريد أن يلمسه، يرى الفقر ولا يضايقه، يرى كل شيء لكنه مشغول في بحثه، يدقق في الأشياء لا لأنه يريدها، بل ليبحث فيها عن ذاته.

هذه الفئة موجودة، تكتشف أفرادها حين ترى أعينهم تدور في المكان كأنهم يبحثون عن المجهول، ربما أكون أنا، أو أنت.

الراحلون ..

إن للدموع طعماً مالحاً، وللجروح طعمٌ مر، فإن شربت من كأس الهوى يوما، ستعرف مرارة الجرح، وملح العيون.

لا تفرح بنشوة الهوى، ولا تسعد بصحبة حبيب، الزمان كما السجل يطوي أوراقه كل يوم ويأخذ معه أناساً كثر، فإن كنت سعيدا سترحل أنت أولا، وإن كنت شقيا، ستكون آخر الراحلين.

حيره ..

عندما تقف الأسئلة دون إجابات في رأسي .. أعرف أن هناك حلقة مفقودة في سلسلة أفكاري .. لم أكتشفها بعد …

رحيل ..

أرحل أذا حددت موعداً للرحيل فبقائك لن يغير شيء، لو بقي جسدك ستكون الروح قد رحلت بالفعل

أرجوك فكر معي ..

أنت لا تعرف المستحيل حين أتحدث معك ولا تقر بخطئك ولو لمرة واحدة ولا تتوقف عن الجدال، يا عزيزي لا توجد ملائكة تمشي على الأرض، وإن وجدت فأنت لست منها، عليك أن تضع احتمالاً ولو بسيطاً أن رأيك به شيء من الخطأ، وأن رأيي به شيء من الصواب، القاعدة تقول: لا صواب كامل ولا خطأ كامل، الأمور نسبية، اترك لي جزءاً بسيطاً تضع فيه رأيي ضمن النسبة الصحيحة وسأمنحك إن شئت أكبر نسبة للصواب، لكني دون شك لن أمنحك العلامة الكاملة .

     أنا وأنت بشر نتمتع بالصفات نفسها، فتأكد يا عزيزي، أن لا شيء سيمنحك القوة مثل الاستماع، وألا شيء سيمنحك الحكمة مثل التفكير، تمهل حين تسمعني أتحدث حتى أنهي كلامي، وخذ من الزمن دقيقة واحدة لتفكر، فقط دقيقة لا أكثر، تفكر فيها قبل أن تجزم بأن ما أقوله خطأ، مثلما تتجمع الأفكار في رأسك، هي تجتمع أيضاً في رأسي، وكما تتولد النتيجة لديك، أخرج أنا بنتيجة أفكاري، ولي الحق أن أطرح ما فكرت فيه فربما يكون صواباً.

ألغِ كل الاعتبارات، عزيزي، حين تستمع إليّ فلا المال ولا النسب مقياس للذكاء والنباهة، هناك موازين وقيم نلجأ إليها لنفكر بشكل صحيح ونقيس مدى صحة أفكارنا وجدواها، كما في قيادة السيارات، القواعد الأساسية ثابته لدى الجميع والإبداع يكون في الأداء، قف لحظة قبل أن تحكم على أفكار شخص بسبب شكله أو لونه أو جنسيته، صدقني ستجني الكثير من الفوائد بمجرد أن تتمهل وتترك الاستعجال، فالحكمة في التمهّل والمكاسب في الصبر .

     عزيزي لو جمعت النعم كلها، ستجدها أصفاراً أمام العقل، لا قيمة لها ولا هدف بلا عقل يوجهها، نحن نملك ذلك الميزان في عقولنا، نفكر ونُخرج الأفكار لكي تواجه الأفكار الأخرى الصالح منها والطالح، والمفيد منها والضار،  والخبيث منها والحسن، لا نناطح البشر برؤوسنا، بل الأفكار تتصادم فتستقيم أو تموت، تصمد أو تنتهي، أو تتحد فتُخرج أجمل فكرة بين عقول مشتركة تجمعها الأهداف النبيلة في أغلب الأحيان .

قد مر طيفك

يا صاحبي

قد مر طيفك

من الصباح إلى الصباح

وحين غفوت

خرج الظلام

ألقيت طيفك في مساحات الظلام

فأضاء الشموع

وانتشر في الضلوع

ضمني طيفك وقال: قم

فقمت أنقب

في الزمان وفي المكان

عن طيفك المغرور

لكني لم أجده

إلا على هذي السطور

عن الرفوف والذكريات ..

عندما جاءت الأمنيات كنا معاً وعندما ضاعت بقيت وحيداً، أتذكرين تلك الخطى التي مشيناها سوياً، تلك الأصابع التي تشابكت في المسافات، لم تكن تعني أننا نمشي معاً، بل تعني أننا ربطنا الحياة والمصير بعهود لا تكتبها أقلام ولا تعرف الورق، لا حِبر لها ولا أفق، لا يعرفها إلا من عاشها، وأظن أني عشتها وحدي.

حين تصبح الذكريات مجرد ماضٍ، تفقد قيمتها وتتخلى عن كل معانيها الجميلة، المشاعرالتي تجعلنا نشتاق، وتزرع الأمل واللهفة في نفوسنا، وتبني معنا الغد، الأحلام الصغيرة، تلك الزاوية التي كنا سنضع فيها الزهور، وتلك التي ستحوي ألبوم الذكريات، وعلى الرفوف ستكون ملابسنا منسجمة ومتناغمة.

لم تعد أحلامنا كما كانت، لم نعد نحلم، الزهور ذبلت وتعفنت، وألبوم الذكريات تخلى عن الصور، وجدت إحداها على الأرض، التقطتها فشعرت بالسم يسري في عروقي، تذكرتك حينها مع الألم وهو يمزقني، كادت أصابعي أن تيبس لكني تمكنت من أن أمزق آخر صورة تجمعنا، حينها فقط شعرت أن سم الذكريات قد تلاشى، فهيا لنكنس الماضي معاً، فما دمرناه خلّف الكثير من الشظايا التي تمزقنا كلما دسنا عليها.

نظرات ..

بين الأمس واليوم، بين تقلبات الشوق والذكريات، تقف اللحظات بين الحياة والموت، ترفض النهايات المكررة، التي تقتل الحكايا والقصص لتجعلها شعور بائس يلازم القدر.

شجن ..

توقفت تلك الأحاسيس الشابة في صدري، لم أعد أشعر بإغراء العواطف كما في السابق، العمر يتقدم ويمسح تلك الانفعالات التي كنت أشعر بها في الماضي، يطويها ببطء، حتى يأتيها وقت تزول ولا تبقى سوى الذكريات، لتزورنا بين حين وحين، ربما لم أصل إلى تلك المرحلة بعد لكني أسير باتجاهها، فالعمر يتقدم ولا يتوقف.

عندما كنا صغاراً، كانت انفعالاتنا قوية وغرائزنا عنيفة، واندفاعنا نحو الأمام، لدرجة أننا لا نتوقف عند المشهد الجميل، بل نريد أن نقفز من مكان إلى آخر، وآخر، وآخر، نريد أن نرى كل الأشياء ونفعل كل ما نقدر عليه، وفي النهاية يتقدم بنا العمر فنكتشف أننا كنا نضيع الأوقات الجميلة في حياتنا بالاستعجال.

الآن أصبح كوب القهوة ممتعاً، الوحدة ممتعة، والكتاب كذلك، النظر إلى وجوه البشر في شارع مزدحم مُغرٍ، مراقبة طفل يقفز ويلعب في مكان عام مثيرٌ للاهتمام، تفاصيل الأشياء التي كانت لا تتضح لنا في شبابنا ونحن مستعجلون، صارت أوضح وأجمل مع تقدم العمر، لكن تراكم الماضي في عقولنا يشوش على الواقع، وأحياناً يدمره.

عناد ..

العناد شيء غريب: إما أن يوصلك إلى النصر أو أن يوصلك إلى الهاوية

وتصل إلى كلاهما وأنت راضٍ عن نفسك

وفي الحالتي عليك أن تتحمل أخطائك

طفلٌ كبير ..

لو أردت أن أوصل معنى: كيف يجب أن تنظر المرأة للرجل؟ ما وجدت أبلغ مما قاله نزار قباني في هذا المقطع من قصيدة أغضب :

اغضبْ كما تشاءُ.. واجرحْ أحاسيسي كما تشاءُ

حطّم أواني الزّهرِ والمرايا .. هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا..

فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ .. كلُّ ما تقولهُ سواءُ..

فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي .. نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا.. 

أن يعود طفلاً حين يكون مع امرأة، هذا الأمر الذي لا يعترف به الرجل ، يواجه الرجل الدنيا بقوته وعنفوانه، لكنه يحتاج أن يعود طفلاً في حضن امرأة يحبها، يلقي بكل همومه وضيقه ويخلع لباس القوة ويتجرد من كبريائه ليستسلم في أحضانها كطفل في حضن أمه، يجب أن يعترف الرجل بأنه طفل أمام المرأة، وبعد ذلك يواجه العالم بكل قوة وعنف ويبرز كبرياءه لمن يشاء.

صباح الخير

هل أشرقت الشمس اليوم؟ أم تنتظر خبراً جديداً يخرجها من الصمت