
لا تستوي الأمور على ما نشاء فنحن بشر تتقاطع مصالحنا فما يسرني ربما يحزنك وما يضايقني من المحتمل أنه يفرحك، فوزك بالمركز الأول دمر أمنية شخص طموح لم يحالفه الحظ، لا يجب أن نبتهج بالنصر على الدوام فالمعارك الكبرى والملاحم التي سطرتها بعض الإمبراطوريات في تاريخها كانت نكسات ومصائب على شعوب وأمم قُتل رجالها ونهبت ثرواتها وفي الطرف الآخر كان الأبطال المنتصرون والأمجاد تُسطّر بحروف من ذهب.
دواليب الحياة تدور والنصر يتحول إلى هزيمة والكارثة التي نعتبرها مصيبة تستفز شعباً بأكمله لكي يقوم من تحت الأنقاض وينفض الغبار عن نفسه ويتألق والسبب الرئيسي الكارثة التي وجدوا فيها عاملاً محفزاً للعودة للحياة، كذلك كل قضية مهما بلغت من التعقيد تحمل في طياتها الحل المناسب لها وما يمنع الحلول ليس القضية أو المشكلة، بل الرغبات والأطماع التي تؤخر الحلول، بسبب رغبة أحد الأطراف في الحصول على المزيد من رصيد خصمه فيضغط لكي يتنازل الطرف الآخر عن بعض حقوقه.
الإنسان هو محور الدنيا وهو من صنعها، يقترن أحدهم بالآخر فحياة البشر كمعنى “ما يعيشه البشر وما يفعلونه في زمانهم يشكل دنياهم” وكل جنس من المخلوقات له دنياه التي ربما تتقاطع مع المخلوقات الأخرى ويتميز البشر هنا عن البقية أنهم عقلاء يمكنهم فرض السيطرة ووضع القوانين والأنظمة وكسب المعارف، هذا ما جعلهم متمكنين وقادرين على قيادة البقية فطغى الجنس البشري على كامل الأجناس واستفاد منها ولم يكتفِ الإنسان بذلك، بل سخر بني جنسه الأقل منه في القوة والإمكانيات ووضعهم في إطار الخضوع والسيطرة.
لا أعرف متى تم أول استعباد لمخلوق بشري في التاريخ ولا أدري ما القناعات التي مكنت إنساناً من استعباد إنساناً آخر يشبهه في الخلق والإمكانيات، ما يَرجح أن القوة هي التي تمكِّن مجموعةً من السيطرة على البقية وفرض نفوذها عليهم ثم تطور الأمر حتى وصل للاستعباد الذي أوصل الإنسان إلى أن يصبح سلعة بيد شخص آخر يفعل به ما يريد كأي حيوان يمتلكه.