
لا تحزني فما أنا إلا فُتات وشيءٌ من الذكريات وقليلٌ من الأمنيات، لا تحزني حين الرحيل وأرحلي حيث الوجود، فأنا السأم المضجر والملل الذي لا يطاق وأنتِ الحياة، كل الحياة، يكمن فيكِ لون الزهور وعطرها ورحيقها فلا تذبلي بين أناملي البائسة، انطلقي بعيداً وأشرقي في فضاءات الهوى والنعيم، ولا تنظري خلفك فهناك كمٌ من البؤس لا تستحقينه دعيه يأكل بعضه وينتهي.
لا تحزني فما أنا إلا طيفٌ غريب مر من أمامك وداعب عطر مشاعرك، فدعيني أمر وأحمل ذكرياتي معي، لا تقلقي فالأطياف لا تحمل الكثير من الماضي لكنها لا تترك حسرته، فلماذا تحملين معي الحسرات؟ دعيني وانطلقي لآفاق الخيال وروعة الجمال، ولا مانع حين تتذكرينني أن تبتهلي لأجلي قليلاً ولا تكثري من الابتهال فلا أستحق أن أنتزع منكِ الدقائق التي تزخرف وقتك وتزينه .
لا تحزني فأنا شيءٌ قليل لا يلبي طموحك، وشيءٌ ضئيل لا يملأ عينيك فأغمضيها وسأتلاشى دون جهد، احتفظي بكحلك الجميل وسحرك عينيكِ البهيتين، لا تغرقي روعتك في تعاستي وانطلقي لتقطفي الكثير في الحياة والأمل.
لا تحزني فلا يليق بكِ الحزن ولا الدموع فتلك اللآلئ الغالية التي تنحدر على وجنتيكِ مؤلمة لا أريد أن أراها، وصدّقي أني أحبك لذا أقول: ارحلي اهربي فعواطفي قيود ومشاعري أغلال وحبي سجنٌ مظلم يؤسفني أن تسكنيه ويصعب عليّ أن أراكِ تذبلين بين جدراني وأنتِ مكبلة بمشاعرك.
لا تحزني حبيبتي، إن كنت أستحق، يكفي أن تحملي معكِ بعض الذكريات الجميلة. رغم أني أعرف أنها ذكرياتٌ قليلة تذكّريها وابتسمي، لا تحزني لا تحزني.