لحظات صغيرة ..

الأمور الصغيرة التي تحدث لنا تؤثر فينا أكثر مما نتوقع؛ جرد ابتسامة لطيفة في الصباح يمكنها أن تغير مزاجك طوال اليوم، وتجعلك تنظر إلى الدنيا بتفاؤل، وتبحث عن كل ما هو جميل، ويمكن أيضاً لنظرة اشمئزاز أو نظرة تعالي أو احتقار أن تقلب مزاجك رأساً على عقب، وتنشر التشاؤم في يومك، وتمسح كل الأشياء الجميلة من مخيلتك.

الحياة هي أمور صغيرة تجتمع لتُكون شيئاً أكبر مؤثراً في حياتنا سواء لفترة طويلة أو قصيرة، ولكل حدث ردة فعل عند المتلقي فلا تعني الابتسامة في الصباح الكثير عند بعض الأشخاص، لكنها تعني الكثير عند غيرهم، وبهذا نتأكد أن استقبالنا للأمور الجيدة والسيئة يختلف من شخص لآخر، أو من حين إلى حين، فربما الابتسامة الجميلة نفسها في الصباح لا نستقبلها بالتفاؤل الذي استقبلنا به سابقتها.

الكوارث ثوانٍ أو دقائق، والمصائب أيضاً، تنبني عليها أمور أكثر تعقيداً وأكبر شأناً، لكنها مواقف قصيرة، يتأثر بها من يعيشها، وينظر إليها البعيدون نظرة استغراب ودهشة، وهكذا هم البشر ؛كل شيء يمسهم يصبح مهماً وما يبتعد عنهم يقل تأثيره عليهم.

مجموع هذه الأمور الصغيرة هو الذي يرسم لنا الحياة، اللحظات والدقائق تشكل واقعنا الذي نعيشه وتتراكم في ذاكرتنا، لنعود إليها في لحظات كما عشناها في لحظات، لكننا حين عشناها عشنا بتأثرنا بها، وحين نعود إلى ذكراها نعيشها لفترة أقصر، وكلما بعُد الزمن عنها نعود إليها لفترة أقصر من سابقتها.

كما تعود المادة إلى أصولها يعود الوقت إلى أصله، وأظن أن لا شيء بعد اللحظة، فهي في نظري الكتلة التي يستطيع الزمن أن يُحدث فيها أمراً يبقى ويؤثر في محيطه.