
أن تعودي إلي من جديد ليس معناه أن نعود كما كنا، فبين رحيلك وعودتك تقف فجوة المشاعر التي حفرها الغياب في نفسي، ربما أريد أن أقفز فوقها لكي أعود أنا ذلك اللطيف الذي تعرفين، لكني لم أتمكن حتى في خيالي أن أفعل ذلك دون أن أقف عند اللحظة التي دمرت فيها كلماتك المشهد الأخير، وتركتني أهوي في الفراغ الذي وجدته في كل المسافات، وأسأل نفسي عن الحقيقية كيف تحولت إلى وهم مر عبر الزمن لتلقيني في الهاوية التي أردتِ أن أكون فيها وحدي، وأنتِ توجهين تلك السهام المسمومة إلى أذني لتخترق كل ذكرياتك التي احتفظ بها وتحرقينها.
أنا أموت عندما أمنع نفسي، وعندما أشعر بالحنين، وحين أسمع صوتك، الشوق الذي يعصف بي يجعلني أقترب كثيراً حتى أشعر أن كل شيءٍ مؤلم قد اختفى، ثم ينبعث الخوف ليحرق الشوق، ويعيد كلماتك الأخيرة، وأسأل نفسي المجنونة، ماذا لو؟ عاودت الرحيل؟ وشوهت الذكريات؟ وألقتني في الهاوية؟.
كيف لي أن أتحمل صدمات الخوف المتتالية التي أنتجتها كلمات الرحيل؟ وألم الجحود؟ والفراغ الذي حل في قلبي بعد ذلك؟ فأنا لا شيء حين شعرت أن ماضينا أصبح تافهاً، وألبوم الصور التي تشغلينها في عقلي قد احترق، لم تحترق من تلقاء نفسها، بل أنتِ من أشعل فيها النار لكي تجعليني بلا هوية ولا وطن.
لا أنكر أنكِ أنتِ، الشهيةُ، البهيةُ، التي كنت معها، ولا أنكر مشاعري، وأيضاً لا أستطيع أن أنكر خوفي من تكرار المأساة، فما العمل؟ هل تملكين الحلول اللازمة لعلاجي منكِ، ومن سهامك التي جرحتني في لحظة ضعف.
لن أعود كما كنت، ولو أني أستطيع الاختيار لكنت مسحت الألم، ووضعتك في مكانك القديم قبل الرحيل، حين كنتِ أول الشوق، ومنتهاه وأعذب الحب ومبتغاه، حين كان لجام العواطف بين يديكِ تثيرينها كيفما شئتِ وأينما شئتِ، لا أعرف ما أقول، ليتني أستطيع، فجمال الماضي، أصبح ماضياً، وخوف اليوم أصبح مريباً، يمنعني من الاقتراب، فالحواجز لا تأتي من فراغ غاليتي، وأنتِ بنيتِ ذلك الحاجز المرعب في نفسي، لو أنكِ تقدرين، دمريه لأعود كما كنت.