قراءة في كتاب رواية اسفكسيا لـ محمد نجيب عبدالله

IMG_20171023_190949.jpg

تعمدت أن أضع صورة غلاف الرواية بالمقلوب ، لأنها بالفعل تقلب بعض المشاعر رأسا على عقب ، بل تجعلك تنظر إلى داخلك ، ربما بصورة مختلفة ، أو ربما ستجعلك تنظر إلى بعض المشاعر بصورة مختلفة .

     رواية عاطفية بامتياز تنقلب فيها الشخصيات على بعضها ، تتمرد ، تتكسر ، ثم تعود ، بأحداث بسيطة غير مبالغ فيها ، لكنها تحمل معها كمية مشاعر تحيط بكل حدث ، وكل تصرف وكل كلمة ، تدور أحداثها بين ثلاث شخصيات رئيسية لا تتجاوزهم إلا في لحظات قليلة لتترك للأحداث مساحة .

     يوجد بالقصة نقاط لم تزعجني شخصيا ، لكنها من الممكن أن تزعج البعض ، كأن تكون المحادثات في الرواية بالعامية المصرية ، لكنها سلسة من وجهة نظري كصياغة الرواية ككل ، وكذلك الانتقال من وصف مشاعر فتاة بتفاصيلها ، ثم الانتقال إلى وصف ألم وحزن شاب بكل التفاصيل ، لتقسم الرواية إلى قسمين ، طرفه الأول مشاعر أنثوية ، والطرف الآخر مشاعر ذكورية ، ومن وجهة نظري أثبت الكاتب تمكنه من الانتقال من جنس إلى جنس بمهارة فلا خلل وجدته في نسقها وحبكتها بشكل عام .

     الرواية مسلية أسلوبها بسيط ، سلسة تقع في 206 صفحات من الحجم الصغير  ، أنصح بقراءتها .. من وجهة نظري رواية ممتعة .. تخرج عن نسق الأحداث التقليدية ..

قراءة في كتاب ( رواية الطنطورية ) لرضوى عاشور ..

الطنطورية-ملتقى-المرأة-العربية-660x330.jpg

الطنطورية : وأصل الكلمة يرجع لقرية الطنطورة في شمال فلسطين ، وتحكي القصة فتاة طنطورية ، منذ أن كانت في الثانية عشر من العمر ، وما حل بقريتها ، ورحلة الشتات ، والمجازر والقتل التي تمت على يد الصهاينة ، ثم زواجها وانتقالها إلى لبنان مع زوجها ، والتي عاصرت خلالها الكثير من الحالات الإنسانية والكثير من المجازر التي وقعت في حينها ، منها مجزرة صبرة وشاتيلا وفقدان زوجها ثم انتقالها إلى العيش مع ولدها في أبو ظبي ، ثم انتقالها للقاهرة ثم العودة للبنان مرة أخرى حيث تنتهي الرواية .

الرواية تحمل الكثير من الحياة في جنباتها ، والكثير من المشاعر ، وتستطيع وأنت تقرأ الرواية أن تلمس الحياة الفلسطينية البسيطة في القرى ، وتمر مع الكاتبة بلحظات المعاناة ، ولحظات الألم ، وتعيش معها ومع الأسر الفلسطينية في الشتات ، وتعرف كيف كانوا يتعاونون ، ويتكافلون ، ويساعدون بعضهم البعض ، ليتمكنوا من النجاة من الموت .

تحمل الرواية الكثير من الدماء والكثير من القتلى ، والكثير من صور الألم ، وهذا بطبيعة الحال يناسب الأحداث التي تتناولها الرواية ، كرواية توثيقية ، وبناءً على التوضيح في نهاية الرواية فالأحداث كلها أحدث واقية جرت بالفعل في تلك الأماكن التي وُجدت فيها بطلة الرواية ، السيدة / رقية ، لكن الأشخاص ، مقتبسون من خيال الكاتبة ، وقد أبدعت رضوى عاشور في تجسيد دور الفلسطينية ، لدرجة أنها تشعرك أنها تحكي قصة حياتها الشخصية ، وذلك تلمسه في عمق المشاعر حين تتحدث السيدة / رقية عن أبنائها ، أو إخوتها ، أو تنقلك للحظات الحنين ، وحين تعود بك لاسترجاع  لحظة مؤلمة أو لحظة اشتياق في حياتها السابقة .

الرواية شيقة لكنها ربما لا تروق بعض القراء لكثرة الصور العنيفة من القتل والدماء والضحايا ، أو لكثرة التوثيق التي سارت بها الكاتبة من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة أخرى ، لكنها في النهاية عمل أدبي مشوق في صياغته مثير لمن يريد أن يتعرف على أحدث تلك الحقبة من 1948 إلى 1982 ، ومثير أيضاً لمن يرغب في معرفة بعض التفاصيل عن الحياة الفلسطينية قبل الشتات ، وبعده .

من هي رضوى عاشور ؟

رضوى عاشور (ولدت في القاهرة في 26 مايو 1946)، قاصة وروائية وناقدة أدبية وأستاذة جامعية مصرية. يتميز مشروعها ، في شقه الإبداعي، بشعارات التحرر الوطني والإنساني، إضافة للرواية التاريخي ، زوجة الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، ووالدة الشاعر تميم البرغوثي توفيت يوم 30 نوفمبر 2014 ، لها الكثير من الأعمال الأدبية والنقدية والروائية ، من ضمنها رواية الطنطورة التي تحدثنا عنها .

قراءة في كتاب ( موت صغير ) لـ محمد حسن علوان

Mohammed-Hasan-Alwan_A-Small-Death

لا انصب نفسي حكماً على الصوفية وطرقها ومشايخها ، ولا أفتي في ما لا أعرف لكني عاتب على كاتب الرواية التي يحكي فيها الكاتب قصة محي الدين ابن العربي عدم توضيح بعض الأمور فترك الرواية دون مقدمة منه تسهل على القارئ أهي نقل لقصة الشيخ بصيغة جديدة أم إنها محاكاة لقصته بقلم الكاتب ، وكذلك العودة لأزمنة مختلفة في بعض فصول الرواية تحكي نقل كتبه من شخص إلى شخص ، فسرت تلك الأزمان التي أوردها الكاتب على أنه يبلغنا أن ما نقل من علم الشيخ شيء قليل ، ورغم قلة ما وصل لنا إلا أن شخصية ابن عربي موجودة بقوة .

لا يهمني أن أعرف مدى تأثر الكاتب بالصوفية من عدمه ، لكن ما كان يهمني أن اطلع على نص أدبي راقي ، يشدني في كل فصل للفصل الذي يليه ، وقد نال الكاتب هذا بجدارة واستحقاق في قراءتي لروايته فنقلني بين الجُمل والفقرات والصفحات دون أن أشعر كم قرأت من صفحاته، فهو يحكي بأسلوب يختلط فيه القديم المنقول بحديث الأسلوب وسلاسته وإبداعه .

تقع الرواية في مئة فصل ، وأوراقها 590 صفحة ، أنصح بقراءتها كسيرة ، كما أراد الكاتب أن ينقلها كسيرة ، وابتعد عن الأحكام والاختلافات بين الصوفية والمذاهب الأخرى التي أشار لخلافها مع الصوفية مجرد إشارات ولم يتعمق في الخلاف ، فيلقي لمحات منه ، دون أن يضع تفسيراً للخلاف ولا نقاط لحله .

قصة ممتعة ، وسيرة لا يمكن أن ينساها من قرأها بسهولة ففيها من العبر والقصص ، والتأملات الكثير، ولن أتطرق لما أعتقد أنا في مذهب التصوف، بل ما يهمني العمل الأدبي الذي استمتعت بقراءته .