ضغينة ..

أحياناً يحمل الأشخاص ضغينة أكبر مما نتوقع دون سبب …

ضـغـيـنـة

لم تكن تلك الابتسامات التي كنا نتبادلها مصدر إعجاب بل كانت تخفي ورائها الكثير من الضغينة ، والكثير من الحقد ربما لا احقد عليه أنا لكني دون شك أحمل له من الضغينة مالا يمكنه أن يتصوره ، وحين اعود للواقع لا أجد من ذلك الرجل أي تصرف سبب هذه الضغينة في نفسي ، فمنذ اللقاء الأول كان انطباعي عنه سيء ، نظراته الحادة نبرة صوته المقرفة ، جعلتني لا اتقبله على الإطلاق ، لذا سعيت منذ ذلك اليوم أن أدمره ، فافتعلت المشاكل في كل عمل يقوم به ، وأنا متأكد أنه يعلم أني أقف خلف تلك الأمور المزعجة التي يواجهها في العمل ، ومتأكد أنه لو كان بمقدوره أن يدمرني لفعل ، فكم الفخاخ التي نصبتها له اوقعته في الكثير من المشاكل التي خرج منها مشوهاً ولولا أن علاقاته لا تزال جيدة ببعض المسؤولين ، لتم طرده من العمل دون شك .

لا اعرف لما أبغضه ، ولا اعلم لما ينمو البغض في نفسي ويكبر كلما رأيته ، لا اجد في نفسي سبب حقيقي لذلك ، ورغم ذلك اشعر بالسعادة حين يقع في مشكلة افتعلتها له ، بل ربما يفوق شعوري السعادة ذاتها واصل لمرحلة الرضا عن النفس ، فأكون راضٍ عن نفسي كل الرضى في تلك المواقف .

الغريب في الأمر أن ذلك الشخص لم يتهمني بشكل مباشر ، ولم يقل أي كلمة سيئة في حقي رغم معرفته بكم البغض الذي احمله له ، وفي إيماني أنه إنسان خبيث يخفي ما يريد ولا يصرح به ، بل حين أراه في العمل اشعر بأنه يخبئ سكيناً خلف ظهره .

اخبرني السكرتير اليوم أنه طلب مقابلتي ، تجاهلت حديثه لكنه بعد نصف ساعة اخبرني أنه عاود الطلب ، فطلبت منه أن يأخره قدر المستطاع ، فأنا أتمنى أن يمل ويرحل عن مكتبي دون أن ألتقيه ، ورغم ذلك انتظر ولم يغادر ، فاضطررت أن استقبله ، ولم يكل لقائنا طويلاً ، لأنه جاء كما يقول ليسلم علي ويشكرني ، بعد أن قدم استقالته من العمل ، وبقيت كلماته ترن في اذني إلى الآن “اشكرك لأني تعلمت منك ما لم اتعلمه في حياتي ” .

ما ازعجني ليست كلماته الملغزة ، ولا ملامحه التي لا أطيقها ولا نظراته الحادة التي تستفزني ، بل ما أزعجني أنه سيرحل وسأفقد برحيلة تلك المتعة التي اشعر بها في نفسي من اذيته ، وأيضاً أزعجني أنه سيرحل قبل أن ادمره ، قبل أن اشفي غليلي وأنا اراه ينهار .

لم ادعو له بالتوفيق ، ولم أتمنى له الخير حين اخبرني بأمر الإسقالة ، بل حاولت استفزازه ، كنت اريد أن يخرج من فمه أي كلمة لكي اصرخ في وجهه وأطرده من مكتي لكنه لم يمنحني تلك الفرصة إلى حين صافحني قبل أن يخرج ، حينها قال : أنت مريض نفسي ويجب أن تتعالج ، حينها سحبت يدي من يده وصرخت في وجهه : اخرج من مكتبي .

جلست على الكرسي واسترجعت كل ما افتعلت له من اذى ومشاكل ، وشعرت أن كل ما فعلته لا يصل لأثر كلماته الأخيرة  التي جعلتني أتمنى أن اقتله قبل أن يخرج .

موسم الندوات ..

أن تعقد ندوة فأنت توصل صوت الثقافة لأشخاص ، وأن تعقد موسم للندوات ، فأنت تقيم مهرجان ثقافي يتواصل فيه الجمهور مع مجموعة كبيرة من العلماء والمثقفين والفنانين والأدباء والمبدعين ، فيجب أن نسعد بأن الثقافة أصبح لها موسم يسلط الضوء على مخرجات العقول المبدعة التي يمكنها أن تعطي المواد التي تتعامل معها قيمة حقيقية تعكس مدى أهميتها فالعالم يفتح لنا نوافذ العلم والفنان يحدثنا عن دوره والأديب يرسم لنا صوره لأعماله والمثقف ينقلنا لتصورات أخرى وأفاق جديدة ، وقس على ذلك كل المجالات وكل التخصصات .

موسم للندوات بحد ذاته أنجاز واعتبر أن موسم الندوات هو الموسم الأبرز وسط مواسم المهرجانات والتسوق والاحتفالات ، التي اكتسحت الأقطار العربية ، فكما للبهجة مواسم يجب أن يكون للثقافة والعلم والمعرفة مواسم ، تحتفي بالعقول وترينا الإبداعات المحلية والعربية والعالمية في كل المجالات ، وتتيح لنا الفرصة لكي نلتقي بالنخب المثقفة ونناقشها ونستفيد من معارفها .

الندوات تتجاوز حدود التنظير وتخلق جو من النقاشات وتبادل الآراء ، وهذه الأمور تقلص فجوة التواصل مع الجمهور وتخلق أجواء جاذبة للشباب من الجنسيين للالتقاء بالرموز في كل المجالات لاكتساب المعارف وتنمية الخبرات لديهم ، وعلينا أن نعمل على أنجاح موسم الندوات بكل الوسائل المتاحة ليحصل هذا الموسم على الزخم الذي يجعله يستمر ويتطور ، فحاجتنا للمعرفة ضرورة يجب أن لا نهملها .

من الجيد أن نجد جمهرة ثقافية في هذا العام الذي ستقام فيه بطولة كأس العالم في قطر فمن الجميل أن تكون هناك فعاليات ثقافية مصاحبة للبطولة العالمية التي جعلت من قطر محط انظار العالم ، وعلى العالم أن يعرف أن الرياضة هي أحد المجالات التي تهتم بها الدولة وأن لدينا اهتمامات أخرى لا تقل أهمية عن تلك البطولة العالمية نهتم بها ونقيم لها فعاليات ، وموسم الندوات مرآة جميلة للمشهد الثقافي في قطر وأتمنى أن تنتقل عدوى الفعاليات الثقافية لكل الدول العربية ، وتصبح الفعاليات والمواسم الثقافية والعلمية والأدبية من الأولويات وتتجاوز مرحلة الخمول الحالية .

رمضان كريم

كل عام وأنتم بخير اعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات .

تغليف الواقع بالوهم ..

تغليف الواقع بالوهم ..

تعتمد الأحزاب في العالم على أساليب عدة لكسب الأصوات منها ، سن قوانين ، مشاريع ، سياسات ، تخفيض ضرائب ، وجزء من هذه الوعود وهمية في الأساس لكن الأحزاب تروجها  لكي تكسب الأصوات وتصل لمقعد السلطة .

وهذه المسألة موجودة أيضاً في عالمنا العربي ، لكن الفرق بين الأحزاب التي تصل للسلطة في نظام انتخابي سليم تختلف كل الاختلاف عن الدول التي تعين فيها الحكومات التي تبيع الوهم للمواطنين ، وفي الواقع لا تستطيع تلك الحكومات أن تحقق وعودها ، ولا يستطيع الشعب أن يحاسب تلك الحكومات .

يختلف الهدف من الانتخابات بين وضع ديمقراطي سليم ووضع ديمقراطي مشوه أو معدوم ، ففي الوضع الديمقراطي السليم ، تستخدم الأحزاب تلك الحيل لكي تصل للسلطة ، وبعد وصولها للسلطة تخضع لنظام رقابي ومحاسبي دقيق ربما يطيح بها إن لم تحقق الوعود التي قطعتها للناخبين في مرحلة الانتخابات ، لذا لا تكون المسائل الوهمية كبيرة في برامجها الانتخابية بل محدودة لا تؤثر على مسألة بقاءها في الحكم .

أما في النظام الديمقراطي المشوه أو المعدوم ، تلجئ الحكومات للترويج لنفسها بأمور وهمية كثيرة ، كادعاء النجاح ، أو عبر مشاريع لا تتحقق ، أو عبر وعود زائفة ، أو إخفاء اخطائها وادعاء النجاح وتحقيق الإنجازات ،  لكي تُسكت الشعب عن المطالبة بحقوقه ، وفي النهاية لا يستطيع الشعب أن يراقب أو يحاسب تلك الحكومات أو أن يزيحها عن السلطة .

أمور كثيرة تُروج للشعوب العربية خارج نطاق الواقع ، كخلق تصور لدى الشعوب بأن التطور هو مجموعة مباني جميلة تزين البلد ، وفي الحقيقة أن التطور يختلف كل الاختلاف عن تلك الصورة البراقة التي تروج لها الحكومات العربية ، ربما يكون العمران جزء من التطور لكنه لا يمثله بشكل حقيقي ، فصيانة القانون وخلق نظم وأليات صحيحة في الإدارة وبناء مؤسسات مجتمع مدني فاعلة ورفع المستوى التعليمي والصحي ، تمثل التطور بشكل حقيقي بعكس المباني التي تعتبر صورة جميلة فقط لا تعكس تطور البلد من معدمه .

وفي السنوات الأخيرة أصبحت الديمقراطية العربية وهم يروج على نطاق واسع ، ولا أقول أن الحكومات تسير في هذا الاتجاه بل هي تعمل على الشيء ونقيضه ، فبينما تدعي الحكومات في بعض الدول العربية أنها تسير للديمقراطية بشكل تدريجي ، تروج أيضاً أن الشعوب لا تحمل الثقافة والفكر الذي يؤهلها للعمل الديمقراطي ، فتخلق مجالس وبرلمانات مشوهة وتفتعل أزمات لتثبت حقيقية ادعائها وتخلق جدل مجتمعي يشوه الديمقراطية ، كأن تقرر انشاء مجالس بصلاحيات ناقصة تكبلها ، او ترشيح أعضاء لا يتمتعون بالكفاءة . فينتقد الرأي العام تلك المجالس بل يتهمها بالتقصير والفشل ، وفي الأساس يكون الفشل مفتعل لكي يثبت فشل الشعب في إدارة العملية التشريعية .

أمور كثيرة تروج لنا في الوطن العربي على انها إنجازات ، لكنها للأسف إنجازات وهمية لا تخدم الدول ولا تصب في صالح الشعوب ، وللأسف لا توجد أصوات حرة نتقد الواقع وتكشف حقائقه ، فكل وسائل الأعلام في الدول العربية مسيسة من صحف ومجلات وقنوات تلفزة ، والمثقفون إما تم شرائهم أو تم زرع الخوف في نفوسهم لكي لا يتحدثون .

الكلمة ..

ليست الكلمات مجرد حروف بل صلتها مع النفس فهي تعبير عما نشعر به وعما يدور في خواطرنا نكتبها لكي نعيش لحظه او نمجد لحظة او نخلق بها لحظة .. نعود بها لأشواقنا ونعيش معها مع ماضينا ، وفي النهاية يقولون إنها كلمة .. وهي كل التعابير وكل المشاعر وكل الألم ، وهي رسول .. وهي سهم ، وهي أنا وأنت ..

كلمة تقلب الدنيا وتجمع الدنيا .. فلا تستهينوا بها .

اثنان .. وثلاثة .. وأربعة ..

الليل يعشق ثلاثه …
عشاق … مفكرون .. ومجانين .

وانا اعشق إثنين .. الليل .. والجنون ..

ويعشقني إثنان .. الوهم .. والخيال

ويصحبني إثنان .. التفكير .. والصداع ..

ويأسرني إثنان .. القهوه .. والكتاب ..

ويخدعني إثنان .. المراة .. والاحلام ..

ويسرقني إثنان .. الوقت .. والانتظار ..

ويستعبدني إثنان .. العمل .. والمال ..

ويكرهني أربعه .. المتكبر .. المتسلط .. المغرور .. والأناني ..

حدثني عن .. الحب .

  • حدثني عن الحب ؟
  • وأي حب تقصد ؟ حب الأبناء حب المال ماذا بالتحديد .
  • عن الحب عموماً .
  • عليك أن تسأل نفسك عن أول عاطفة نشأت بين البشر ؟ حينها ستعرف ما هو الشعور .
  • وما تلك العاطفة ؟
  • الحب . فما جمع أدم وحواء في الجنة إلى الحب .
  • ربما الرغبة أو الشهوة .
  • لا شهوة في الجنة لم تجمعهم الأجساد بل العواطف ، الم يخبروك ان المرأة خلقت لتكون سكن للرجل ، والرجل سكن للمرأة .
  • بلى .
  • وهل يسكن أحدنا في مكان لا يحبه إلا مرغماً ؟
  • لا .
  • إذن عليك أن تعرف أن الحب هو ما جمع أول مخلوقات البشرية ، وأن الحب هو أساس العواطف بين البشر ، والحب يعني الرحمة فمن يحب يرحم ومن يكره ينتقم ، لذا كان كل شيء مرتبط بالرحمة يصل للحب ، والحب درجات ، كثيرة ، وكل شيء يسيطر على رغبات الانسان يكون بدافع الحب ، فحب المال مثلاً حين يسيطر على صاحبة يلغي كل المشاعر العاطفية الأخرى فيكون اقوى من حب المرأة أو حب الأبناء أو حب الخير ، وخلق الحب لكي يتمكن في نفوسنا دون ان نتحكم فيه ، في أي اتجاه يسير ؟ كل شيء تعلمناه في الصغر ربما يكون له تأثير على شعورنا بالحب لشيء معين ، ويجب أن تفصل بين ضروريات الغريزة وبين الشعور الخالص بالحب لكي تستطيع أن تقيس تأثير هذا الشعور الغريب في النفس البشرية ، فحين تفكر بامرأة تفكر بها في شكل معين وهذا لا يعني شعور الحب المجرد فحين نتحدث عن تفاصيل الجسد تدخل الرغبات وربما تفسد ذلك الشعور ، واحيانا يتوجه الحب للرغبات اكثر مما يتوجه للعواطف ، لكن هناك توازنات في العاطفة ، فقلب الأم مثلاً يغفر للأبناء أشياء كثيرة لا يغفرها من غيرهم ، فيختلط الحب مع الرحمة والشعور بالمسؤولية .
  • لماذا نتعب حين نحب ؟
  • لأننا نخاف أن نفقد من نحب ، والخوف يثير القلق ، إلا أن هناك أمور أخرى أيضاً تتعبنا ، فالحب شعور شفاف ، ومن يحب ترتفع لديه درجة الحساسية لمحبوبه ، فيكون اكثر حساسية تجاهه ، يشعر بألمه ، يشعر بقلقه بتوتره ، يرغب في اسعاده دائماً لكن ربما يتضايق من كلمه يقولها المحبوب لو قالها غيره لما انتبه لها ، وذلك لأنه يريد أن يرى انعكاس مشاعره في محبوبه وهذا أمر طبيعي لأن الحب كالمرآة ولو جردنا الحب من الشكل البشري فالمحب يريد أن يرى مشاعر مماثله لمشاعره لدى محبوبه من حرص على رضاه والشعور بما يعاني هو ايضاً .

هناك لذة في العاطفة المتوقدة بسبب الحب لا يستطيع صاحبها مقاومتها لذه ترتبط بوجود الطرف الآخر فحين يتواجد تنبعث وحين يغيب تتحول لشعور مؤلم لا ينقطع إلى حين يرى إنعكاس مشاعره في ملامح محبوبه فينفجر الشعور مجدداً ويتحول من الألم للراحة والانس وحينها تكون للمسة معاني أخرى اسمى من كل الرغبات ، وتحمل النظرة معاني أبعد من البصر .

  • الا يشتهي المحبوب محبوبته ؟
  • بلا .
  • إذا لماذا نفصل الحب عن علاقة الجسد ؟
  • هناك فرق حين تفكر في اللذة والتمتع بجسد ، وحين تكون الرغبة الاقتراب من المحبوب ، فصاحب الشهوة حين يفكر في الشهوة فقط ينتهي أمر الجسد بعد إنتهاء الشهوة ، وحين يولع بجسد امرأة ، سينساها حين يجد امرأة أخرى تملك جسداً أجمل ، لكن صاحب الحب لا تكون الشهوة هي معياره ، بل رغبته في الاقتراب ممن يحب أكثر ، والشعور الحميم والرغبة في ملامسة محبوبته ، فتأخذ العلاقة الجسدية أبعاد أسمى من المتعة ، فتصل بصاحبيها إلا التكامل والانسجام والرضا ، فعلاقة الجسد حين ترتبط بالحب هي علاقة متجردة من كل الحدود ، تضخم كل شعور عاطفي ليصل إلى مرحلة الذوبان في الآخر ، وحين ينتهي المحب من العلاقة الجسدية لا يفكر في جسد آخر بل يتعمق شعوره بالرضا والسرور لأنه عاش مع محبوبته لحظات أكثر حميمية وأكثر دفئاً ، فعلاقة الجسد في الحب علاقة مكملة للعواطف ولا تكون هي الأساس ، وحتى لو أبتعد الحبيبان يكون تفكيرهم في اللقاء أكبر من تفكيرهم في الشهوة ، فإن كانت الشهوة بعد اللقاء توجت العاطفة بالحميمية ، وإن لم تحصل لا يؤثر ذلك على الشعور العاطفي .

حلم ..

لا عجب ان نرى انفسنا في حالة إنهيار عندما تخنقنا الذكريات .

ولا عجب ان تكون العزله هي المكان الاجمل لدينا حين نرى أن كل البشر أصبحوا روتين في حياتنا .

أشعر أن النهاية قريبه وأن كل شيء سينتهي كالحلم كما بدأ ، فحين ولدنا كنا نرى العالم كحلم ، وحين نموت متأكد اننا سنرى ذلك المشهد كحلم فقط علينا أن ننتظر النهاية .

قليلاً من التفاؤل

قليلاً من التفاؤل

الحياة أمر غريب مختلطة تتحرك أوراقها باستمرار تدور وتدور لا تقف عند حد معين فكيف لهذا التسلسل من الاحداث أن يقف لشخص لم يقف عند حياته كثيراً .

الحياة مغرية بها أحلام وأماني وآمال ينظر لها الأنسان نظرة الرغبة والشهوة فإن لم ينل مبتغاه أصبح تعيساً مكتئباً تطارده ذكرياته وتلاحقه همومه إلى مالا نهاية أحياناً .

الحياة جميلة بها مباهج ومناطر تغيب عن أعيننا في أغلب الأحيان نمر عليها دون أن نراها فلو نظرنا إلى الدنيا نظرة المتأمل سنجدها رائعة ولو نظرنا إلى الدنيا نظرة التعيس ستجدها كئيبة ، كل عمل مبدع في الطبيعة له عين فلو بحثت عن الجمال بحث المصور لرأيت السماء بعين الطيور ولو أبحرت بقلب بحار مكتشف ولو قطعت الصحاري بقلب بدوي ستجد أن الدنيا جميلة جداً لا تخلو من الروعة والدهشة وستمنحك الانبهار ، وهذا ما يحببنا في الدنيا اغرائها وشغفها .

الحياة ملهمة تلهمك بأشياء كثيرة فلو ركزت في حياتك كإنسان له تاريخ ، ستجد الذكريات ولو ركزت أكثر ستجد الخبرة والعبرة ولو ركزت في خيالك ستجد الاحلام والامل ، ولو ركزت في جسدك ستجد القوة ، ولك أن تستقطب كل شيء تريده .

الحياة عدوها الموت ورمز الحياة الأوضح وهو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يفهم معنى الحياة ومعنى الموت ويسعى لتلافيه هو الإنسان ، والإنسان رمز الحياة الخالد وخلوده متسلسل بأجياله المتعاقبة وتاريخه التراكمي .

الحياة والدنيا مرتبطان ارتباط وثيق فلولا الحياة لا دنيا ترى ولا معنى لها لكن الحياة هي من أعطاها رمزيتها وشأنها وجمالها فالدنيا تزهو بمخلوقاتها كما الزينة فالدنيا تتزين بالحياة وتتشكل بها والحياة تلبس في الصيف ثوب الجفاف وفي الشتاء ثوب البرد وتحتفل معها في الربيع .

الحياة كل شيء ولا شيء بلا حياة فكيف لنا أن نقتل قلوبنا ولا نحركها ندفنها في الذكريات والألم ولا نرى التجديد من حولنا الشمس تدور والقمر يدور والغيوم تتحرك ، لا شيء يقف فكيف للإنسان أن يقف في مكانه دون حركة ، ألا يستدعي كل هذا أن يفكر الإنسان ولو قليلاً لكي يفهم أين موقعه في خارطة الدنيا .

خمن كيف تصالحوا ..

خمن كيف تصالحوا ..

لغز اخر من الغاز السياسة الخليجية ..

لا أخفي سعادتي بسماع نبأ فتح الحدود الجوية والبرية والبحرية بين قطر والسعودية ، ولا أخفي سعادتي بمصالحة طال انتظارها لفترة طويلة لكي تخفف من حدة التوتر بين دول مجلس التعاون الخليجي ، لكن علينا أن ننتبه لأمور مهمة ربما تحدث بعد المصالحة ، وأمور مهمة أخرى غيبت الشعوب الخليجية فيها خلال الأزمة .

الأمر الأهم أن هذا الصلح السريع ربما يخفي وراءه كارثة أكبر تتمثل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران في الأيام المقبلة ، ورغم أن بعض المحللين يستبعدون أن تقوم الولايات المتحدة بهذه الضربة ، إلا أني أشك في نوايا الإدارة الامريكية الحالية ، فهي كالثور الجريح تتوقع منه أي تصرف متهور قبل أن يموت ، ولا يمكن أن تتوقع تصرفاته ، والمعطيات على الأرض تجعلنا لا نستبعد أي احتمال من هذا النوع مهما تفاءلنا .

وهناك أمر آخر يضايقني في السياسة الخليجية سواء في السلم أو الحرب ، سواء في الاتفاق أو الخلاف ، لا يوجد بصمة للشعوب الخليجية في تلك المسائل نهائياً ، فالمصالحة التي تمت يعرف الخبراء كيف تمت ولما تمت ، وأي الأوراق استخدمت لإنهاء الأزمة والضغط على الأطراف ، وفي كل الحالات لم نسمع رأي شعبي واحد في كل الدول المتأثرة بالأزمة الخليجية ولم نسمع من أي مسؤول خليجي شرح يوضح لشعبه كيف تسير أمور المصالحة ولا ما تم الاتفاق عليه لإنهاء الخلافات .

وهذا الشيء محزن فالشعوب الخليجية تأثرت بالازمة الأخيرة كما تأثرت الحكومات والدول ، وعانت ايضاً وضاعت أملاك وقطعت أرحام ، ألا تستحق هذه الشعوب أن يخرج سياسي خليجي واحد يشرح لشعبة كيفية تم حل الأزمة الخليجية وما تم الاتفاق عليه قبل أن يتم الإعلان السياسي عن الحل ، ألا تستحق شعوب الخليج أن تشعر بأن السياسيين يحملون قدر من المسؤولية تجاه الشعوب .

يؤسفني أن تكون كل الأمور السياسية سرية في الخليج ، وكأن السياسة علم نووي أو علم غيبي لا يجب أن يعرفه البشر ، لو كانت الشعوب الخليجية متمردة مثلا يمكنني أن أتفهم الأمر بسهوله لكنها شعوب راضية بالحكم العائلي بل وتحمل قدراً كبيراً من الاحترام لحكامها ، فلماذا يبخل السياسيون على الشعوب أن ترى وتسمع الحقائق .

على السياسيين أن يعرفوا أن وعي الشعوب يشكل حصانه لدولهم ، ولا يجب أن يخافوا من الوعي المتصاعد لشعوب المنطقة ، فحصانة الدول ليست الحدود فقط ، ولا الأسلحة ، بل هناك حصانه تتكون مع تنامي الوعي لدى المجتمعات بأهمية الحفاظ على الدولة ونسيجها يمنع أي عدو من اختراقها ، ، المجتمعات الواعية هي خط الدفاع الأول عن الدول وهي التي تنتج العقول والأفكار والمبادئ .