ارحل ..

يا صاحب الشعر الطويل

إن الهوى

قد خُلق من رحم السرور

وإن الضياع

قد وَلد في النفس الفجور

وإن الرحيل

قد رسم أركان الطريق

فرحل ولا تسأل أحد

فرحل ولا ترجع أبد

فالرحيل هو الرحيل

يا صاحب الشعر الطويل

إن الهوى ليلٌ طويل

وإن الجروح تسكن في القلب العليل

يا صاحب الشعر الطويل

إن الهوى شتاء القلوب

والذكرى شتاء الدروب .. الماضية

تجمدت في الذاكره

وايقظتها الجروح الماكره

يا صاحب الشعر الطويل

لا تعد فأنت ذكرى راحلة

دعها تغيب

وعليك ايضا ان تغيب

عن الزمن

وتركب امواج الطريق

وتجرب اصناف المحن

لتعرف انواع الزمن

رواية الثقب الاعوج

الثقب الاعوج رواية الكاتب جابر عتيق

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb378388-375162&search=books#.YrRgkQYDuKU.link

من المستفيد ؟؟ ..

من المستفيد ؟؟ ..

علينا أن نفسر الأمور بشكل أوضح لكي نرى ما تخفيه من حقائق ، ولا نسير خلف الظاهر فقط ، فكل شيء يتحرك علينا أن نعرف من يحركه ، وحين تحدث أي مشكله يجب أن نبحث عن من يقف خلفها ، ونبحث عن المستفيد من هذه المشكلة ، فعندما تكون الاستفادة فردية أو تخص مجموعة لا يعرفها العامة تكون المشاكل مركبة أكثر بحيث أن يختفي المستفيد عن العامة .

والمشكلة أننا ندور حول المشكلة ، والأدهى من ذلك أن النقد لا ينصب على من سبب المشكلة ومن يقف خلفها ، رغم أننا في أحيان كثيرة نعرف المشكلة وسببها ومن سيستفيد منها لكننا نحوم دون أن نتجرأ ونقول أن هناك مستفيد سيجني كل الغنائم بسبب ما حدث ، ودعونا نفسر الأمور بشكل بسيط ، فالقوة لا تكمن في المستفيد ، بل القوة تكمن في الخوف منه ، فحين نخاف من الظلام لا نتجرأ عليها ، وحين نخاف من اشخاص نحاول قدر المستطاع تجنبهم والابتعاد عنهم .

إذاً الخوف يكبلنا ، والخوف يطاردنا ، والخوف هو المانع الأكبر ولو أردنا أن نتمرد على مشاكلنا علينا أولاً أن نتمرد على مخاوفنا وأن نكسر حواجزنا التي بنيناها سواء لأشخاص أو مؤسسات ، فالخوف هو من يبعدنا عن النقد الصحيح والخوف هو من يمنعنا من إحداث التغير والخوف هو من يجعلنا نحوم ونحوم دون أن نوضح الخطء ومن يقف خلفه .

إذاً نحن عقبة نقف أمام أنفسنا أحياناً رغم تجردنا في بعض المواقف ، لكنه تجرد داخلي ، لا نستطيع أن نظهره للعلن ، ولغة المجاملة والنفاق والمسايرة ، تغلب على طرحنا في قضايا المجتمع المهمة التي تمسه بشكل مباشر ، فنحوم في الدرجة الأدنى ونترك المسؤولين ، وكلنا نعرف أن هناك من يخطط ويستفيد .

من كأس العرب لكأس العالم …

تنطلق اليوم بطولة كأس العرب كبروفة أخيرة قبل انطلاق الحدث المنديالي في قطر بعد عام ، ونشاهد الاستعدادات الهائلة التي تمت خلال هذه الفترة لإنجاح البطولة العربية التي غابت سنين طويلة عن المشهد الرياضي ، ما يهمنا في النهاية هو نجاح البطولة والوقوف على الثغرات في التنظيم لكي نتفادى أي خطأ يمكن أن يحدث في البطولة العالمية العام القادم .

لكن علينا أن نعرف أن الصورة ستختلف كثيراً من حيث نوعية الجمهور الذي سيحضر في بطولة كأس العالم حيث أنه سيختلف اختلافاً كليا عن جمهور كأس العرب ، فجمهور كأس العرب هم اشقائنا تجمعنا معهم اللغة وأجزاء كبيرة من الثقافة المشتركة ، والكثير من القيم التي توجد في كل المجتمعات العربية ، بعكس جمهور كأس العالم الذي سيحضر في البطولة العالمية فهو مختلف اختلافاً كلياً عنا سيجتمع من دول شتى وثقافات شتى واخلاقيات لا علم لنا بها مسبقاً ، لذى يجب أن نجد توازن في التعامل مع كل هذه الأطياف من الجهات المنظمة للبطولة .

علينا أن نعرف أن لكأس العالم اشتراطات لا يمكن أن ترفضها الدولة المنظمة للبطولة ومن تلك الاشتراطات ما يخالف بعض قيمنا وما يتعارض مع ديننا الإسلامي ، ولا بد أن نبدي رأينا كمواطنين فيما يتعارض مع مبادئنا وأخلاقياتنا ، لكننا رغم ذلك الرفض الذي يبين ثقافة المجتمع وأخلاقياته نعرف أن الالتزام بشروط البطولة العالمية ، منحنا فرصة تنظيم كأس العالم ، ويجب أن نرسم اجمل صورة لدولتنا ومجتمعنا ، وأن نسوق كل ما هو جيد لنعطي العالم تصور حقيقي عن الثقافة العربية خلال فترة البطولة .

ستكون قطر برمتها تحت عدسة الإعلام العالمي سينقلون كل شيء يحدث على الأرض ، من مباريات وفعاليات وثقافات ، ورأي الجماهير ، سينقلون مشاهد الاحتفال ومشاهد الهزائم ، وسيقيمون كل شيء من منظورهم الخاص بحسب توجهاتهم ، ربما نسمع نقداً واتهامات وربما نسمع مديحاً وثناءً ، لكن الأكيد أن قطر ستكون حديث العالم في تلك الفترة ، وهذا ما سيفعله كأس العالم .

قطر الصغيرة بحجمها الجغرافي التي كانت مغمورة في السابق سيشاهدها ويعرفها كل سكان الكوكب ، وهذا بحد ذاته هدف استراتيجي في عالم السياسة والاقتصاد والثقافة ، فأي حدث سيتم اثناء إقامة البطولة سينتشر عالمياً ، ومن الواجب أن تُدرس كل الأمور في هذا الجانب لكي نعكس التطور الحاصل لدينا عالمياً ، لا اقصد التطور العمراني والانشائي فحسب بل التطور الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والعلمي ، يجب أن تصاحب بطولة كأس العالم فعاليات ثقافية وعلمية واقتصادية شتى لكي يجد الجمهور الحاضر لدولتنا مجالات غير الرياضة والاحتفال يستطيع أن يشارك فيها ويحضرها ، وهذه الأمور لا تعطي قطر نجاح في البطولة فحسب بل ترفع من قيمة الدولة الثقافية والفكرية أمام العالم .

فقيمة كأس العالم تنتهي بانتهاء البطولة ، لكن القيمة الثقافية التي ستحصدها قطر لو نجحت في تسويق نفسها ثقافياً سترافقها لسنين طويل بل أنها سترفع من قيمة الأنسان القطري فأنسان واعي مثقف يُحترم أينما حل ، فالقيمة الثقافية للمجتمع هي المكسب الأكبر الذي يمكننا أن نجنيه خلال إقامة البطولة العالمية .