عالم الأغبياء .. ترامب ..

عالم الأغبياء ..

ترامب ..

بقلم / جابر عتيق ..

يتنافس في السيد / ترامب سلوكان اسوء من بعضهما ، الوقاحة والغباء ، ولو لم يكن ترامب وقحاً بشكل كبير ، لكان الغباء هو المسألة الأكثر بروزاً في شخصيته ، لكن وقاحته التي تنبني على شعوره بالقوة وهو يترأس أكبر دولة في العالم ، جعلت سلوك الغباء يستتر خلف غروره ووقاحته فلا يظهر بشكل واضح .

غباء السيد / ترامب مميز ، فهو يريد أن يهدم النظام القائم في الولايات المتحدة الامريكية ، ذلك النظام الذي جعله يصل لكرسي الرئاسة ، ليحول أمريكا لدولة تبتز العالم فقط دون أن يكون لها دور قيادي أو انساني أو أخلاقي ، ويريد أن يكسر النسيج الامريكي الداخلي الذي تمتزج فيه عرقيات كثيرة وثقافات متعدد ، ويجعل السلطة بيد فئة واحدة تصل بجذورها للمحتل الأول الذي داس على الأرض الأمريكية .

غباء السيد / ترامب مميز يوصله لهدفه باتصال تلفوني مع أغلب الدول التي تتبنى النظام الدكتاتوري والتي ترتبط بالولايات المتحدة الامريكية ، فتنفذ أوامره دون جدال ، ويحصل على كل ما يريده بأقل تكلفة ، لكنه لا يدرك أن تلك الأنظمة الدكتاتورية التي يتعامل معها بهذا الشكل الوقح ، ما عادت تشعر بالثقة في الإدارة الامريكية التي يتربع عليها ، لأنها لا تجني من ابتزازه إلى المواقف السياسية فقط .

تجلى غباء السيد / ترامب في استغلال الملفات التي تملكها الإدارة الامريكية ضد حكومات الشرق الأوسط ، ليضغط على تلك الدول لتطبع مع الكيان الإسرائيلي وهي مرغمة ، كما فعل مع السودان مثلاً فربط رفع اسم السودان من القائمة السوداء للإرهاب بقبول التطبيع مع الكيان الإسرائيلي ، وكأنه تحول لرئيس لإسرائيل بدلاً من الولايات المتحدة .

غباء السيد ترامب اتضح في ملفات عديدة ، في الشرق والغرب ، والشمال والجنوب ، وفي الأعلى والأسفل ، ويعجبني كلام المستشارة الألمانية ميركل حين تتحدث عن ترامب ولا تبالي في شأنه ، ويعجبني أيضاً موقف رئيس كوريا الشمالية ذلك الدكتاتور الصغير الذي جعل ترامب يصافحه بحرارة متجاهلاً كل مواقف كوريا الشمالية التي تهدد الولايات المتحدة في كل مناسبة بأنها ستقصفها بالأسلحة النووية ، لأنه لا يتجرأ أن يخلق مواجهة معه  .

غباء السيد ترامب الواضح ، هو نظرته للسياسة بمنظور تجاري بحت ، فجعل منها أداة لتحقيق مصالح سواء كانت مصالح للولايات المتحدة الأمريكية أو مصالح شخصية ، ويتجلى الغباء في أوقح صوره في أنه حول البيت الأبيض ، لمملكة عائلية تلعب فيها زوجته وابنته وزوجها في كل الملفات السياسية التي تخص الدولة ، بجرأة ووقاحة وبأسلوب لا يمت للسياسة بصلة بل ينتهج نظام السرية والمؤامرات والدسائس .

عالم الاغبياء .. ماكرون ..

عالم الاغبياء ..

ماكرون ..

بقلم / جابر عتيق ..

استطيع أن أقسم أن العالم الآن يحكمه مجموعة من الأغبياء ولا أعني الحكام العرب طبعاً فهم من الأساس لا يَحكمون بل يُحكمون ، أعني بحديثي هذا شخصان يمثلان دول كبرى تتحكم في دول كثيرة في الشرق الأوسط وتسيطر عليها سيطرة شبه كاملة .

ربما تستغل ضعف منطقتنا العربية والإسلامية أغلب شعوب الأرض لكنهم لا يمسون معتقدات الشعوب المسلمة ولا يتهجمون على رموزها الدينية ، ربما يعملون بأسلوب ناعم على نشر الفساد والرذيلة ، لكنهم يحتفظون ببعض اللباقة في طرح المواضيع الحساسة .

لكن السيد / ماكرون بذكائه الخارق وفطنته الحادة ، وقريحته السليمة ، تبنى أفعال شخصية وصبغها بصبغة السياسة ، وجعلها مبادئ تحارب عنها الجمهورية الفرنسية ، التي تحمل الاحترام كشعار وتطالب بالحرية لكل شعوب الأرض ما عدى الشعوب العربية والإسلامية ، فيطالبها أن تخضع وتقبل الذل والهوان ، ويهين رموزها ويسيء لنبيها ، ويتهجم على مبادئها ، وحين تقوم تلك الشعوب بردة فعل وتقاطع المنتجات الفرنسية ، يصدر بيان بصيغة الأمر بأن ينهوا تلك المقاطعة .

ألا يعرف السيد / ماكرون أن تعداد الشعوب المسلمة يتجاوز المليار نسمة ، ألا يعرف السيد ماكرون أن ما يجمع تلك الدول هو الإسلام متمثل بنبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام ، ألا يعرف السيد / ماكرون أن الشعوب الإسلامية تقوم بالمقاطعة لأنها مؤمنة أن حكامها لن يفعلوا شيء للدفاع عن نبيهم ، ألا يعرف السيد / ماكرون ، أن المساس بالعقائد أمر مرفوض عند كل شعوب الأرض ألا يعرف السيد / ماكرون أن الشعوب المسلمة في العصر الحديث تعلمت معنى الحرية من المبادئ الفرنسية لذا لن تقبل أن تتلقى الأوامر منه أو من غيره حين تمس مبادئ الأمة ورموزها .

لا أريد أن اتطرق للأمر الشخصية التي تؤثر على السيد / ماكرون ، لكن عليه أن يتذكر أن في فرنسا وحدها يوجد 12 مليون مسلم بنسبة تتجاوز 17% من تعداد الشعب الفرنسي ، ألا يعد ما قام به السيد / ماكرون غباء حين يهين شخصية يحترمها 12 مليون مسلم في فرنسا ، إذا لم يكن يفكر في الانتخابات القادمة ولا يحتاج لدعم المسلمين ، عليه أن يفكر في حجم الانقسام الذي سيسببه في المجتمع الفرنسي على أقل تقدير .

أحاول أن اضع مصطلح آخر لما قاله السيد / ماكرون في تصريحاته عن الإسلام وعن الإساءة المتعمدة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام فلم أجد أي مصطلح غير الغباء لكي أصف به السيد / ماكرون ، وإذا كانت حادثة القتل التي وقعت في فرنسا ازعجته عليه أن يبحث في الأسباب التي تجعل المسلمين في فرنسا يقومون بهذه الأفعال ، في حين أن الفرنسيين منتشرين في أغلب البلدان العربية والإسلامية ولا يتعرضون لمثل هذه الأفعال ، الخل داخل فرنسا فعليه أن يركز على الداخل ويضع الحلول التي تجنب المجتمع الفرنسي الانقسام إذا كان بالفعل يبحث عن حلول .

يتبع .. مقال عن غبي آخر من حكام العالم ..

الوقار ..

إن الاحترام لا ينبعث من نفسٍ مريضة ، وأن الاحترام لا يصل لنفسٍ مريضة .

وإن الوقار يضع الحواجز ، بين العاقل والمجنون ، وبين الجاهل والعالم .

فصن نفسك بالوقار ، وأحط نفسك بالعقلاء .

الرواية .. الشخصية الرئيسية ..

الرواية .. الشخصية الرئيسية ..

جابر عتيق ..

هي المحور الأهم في الرواية ، ورغم أن الكاتب يمكنه أن يضع  اكثر من شخصية رئيسية في العمل الروائي إلا أن القليل يتمكنون من عدم تضخيم احد الشخصيات لتطغى على البقية ، أو يكون لها حضور لافت في الرواية بحيث يكون تأثيرها فاعل في الرواية ، ويمكن الملاحظة بسهولة أن الكاتب يضع لتلك الشخصية الخارطة الأقوى في العمل .

محورية الشخصية الرئيسية ليست فقط لأن الأحداث تدور حولها أو أنها تحرك أحداث الرواية بل هي مكون رئيسي في بنية الرواية وتكوينها ، بحيث أن الخلل في الشخصية الرئيسية يؤثر على الرواية بشكل عام ، وكلما تمكن الكاتب من تجسيد الشخصية التي تلعب دور البطولة بشكل صحيح نجح في تكوين الجزء الأهم من الرواية ، لأن الشخصية الرئيسية تقع في المحور وأي خلل فيها يسبب الارتباك .

مسار الرواية التي تكون فيها البطولة لشخص واحد يمشي على خط شبه مستقيم ، فالأحداث تقع إما بفعل الشخصية الرئيسية أو بجانبها ، فيستمر التسلسل على نمط واحد تقريباً ، مع تشكيل الاحداث وتأثيرها .

البطولة المشتركة في الرواية تكون متعبة للكاتب أكثر من البطولة المفردة ، ففي حال البطولة المفردة ينظر الكاتب للأحداث بعين البطل فقط ، لكن عندما تكون بطولة الرواية مشتركة بين أكثر من شخصية ، تختلف نظرة كل شخصية للأحداث التي تدور في الرواية ، ويختلف التحليل ، وعلى الكاتب أن ينتبه للعوامل المؤثرة مثل العوامل النفسية والاجتماعية والمالية لكل شخصية .

في البطولة المشتركة تكون للرواية مسارات إما تبدأ وهي ملتقية مع بعضها أو تكون متفرقة ، ثم تجتمع ، ومن الممكن أن تلتقي مرة أخرى بحسب التقاء الاحداث وتنافرها في الرواية ، ومدى تأثيرها على الشخصيات ، وهذا النمط له ميزة انه يعطي الرواية تفاصيل أكثر ويعمق الفكرة فيمكن للكاتب أن يطرح قضية واحدة ويضع لها أكثر من تصور بحسب الشخصيات الموجودة في الرواية .

من الضروري للكاتب مراعات الشخصيات النسائية في أدوار البطولة ، حيث أن النساء يختلفن كل الاختلاف عن الرجال في الحالة النفسية والانفعالية ، والتأثر بالمشاعر وحالة الصدمة ، وردة الفعل ، فمن الضروري أن يؤمن الكاتب الرجل بأنه لا يكتب عن نفسه بل يكتب عن جنس آخر له تكوينه الفيسيولوجي المختلف ، وكذلك الكاتبة المرأة يجب أن تراعي تلك الملاحظات عندما تكتب عن البطل الرجل ، فالتفاصيل للأجناس البشرية تميز الشخصية وتميز الحدث أحياناً .

قد مر طيفك

قد مر طيفك

يا صاحبي قد مر طيفك

من الصباح إلى الصباح

وحين غفوت

خرج الظلام

وألقى طيفك في مساحات الظلام

كالشموع

فأنتشر في كل الضلوع

ضمني وقال  لي : قم

فقمت انقب

في الزمان وفي المكان

عن طيفك المغرور

لكني لم أجده

إلى على هذه السطور

الرواية .. نقد الرواية ..

الرواية .. نقد الرواية ..

جابر عتيق ..

من الأمور التي تزعج الكاتب “النقد” وهو بالفعل أمر مزعج سواء لكاتب الروايات أو لغيره من الكتاب ، فالنقد من شأنه أن يرفع العمل الأدبي أو أن يشوهه ، وللنقد عدة أوجه في مجال العمل الروائي ، بنية الرواية الاحداث الشخصيات ، زمان ومكان الرواية ، ومجالات فرعية كثيرة ، ويستخدم النقد أيضاً في عدة أوجه ، إما لرفع أسهم الرواية أو للتحقير من العمل أو لتشجيع كاتب أو أن يكون النقد بناء ومنهجي .

ومن المفروض للنقد أن يكون نقداً بناءً ، ليضع نقاط الضعف أمام الرأي العام ، وأمام كاتب الرواية ليتجنب تلك المواضع الضعيفة في عمله الروائي ويعمل على تحسين مستوى أعماله المستقبلية .

كل ما سبق مهم في العمل الأدبي والروائي لكن علينا أن نعرف أمراً مهماً للغاية أن العمل الأدبي هو الأساس ، بمعنى أن لا نقد إن لم يكون هناك عمل ، فالعمل الروائي يصدر ثم ينتقد ، لا لكي ينتقد بل يعتبر النقد أسلوب من أساليب تقييم العمل الروائي ووضعه في موضعه المناسب بين القمة والقاع ، فحين يكون الرأي العام للنقاد بنجاح عمل روائي فهم بذلك يضعونه في المراتب العليا ، ثم يأتي نقد أعلى قيمة ليفاضل بين الأعمال التي تشترك في المراتب العليا لنعرف أيها أكثر جودة وأيها يبقى لزمن أطول وأيها يخلد كعمل إبداعي لا يمكن تجاوزه .

على الناقد حين ينتقد عمل روائي أن لا يلتفت لأسم المؤلف ، ولا تاريخه الأدبي ، وهذا يجعله حيادية ، وأكثر مصداقية ، فالعمل الروائي لا يتكون من عنصر أدبي واحد بل له عناصر كثير في مجال الأدب ، ولو أهتم الناقد باسم المؤلف أو دار النشر ، ستدفعه خلفيته الثقافية أن يقف عند نقاط من الضروري أن لا يقف عندها ، وذلك لأسباب مختلفة ، منها أنه الناقد نفسه ربما يتعرض للنقد بسبب موقفه من عمل أدبي معين لكاتب معين ، لذا عليه أن يهتم بالعمل الأدبي ويقيمه كنص منفرد .

وهناك نوعيات كثيرة للنقاد ، كأي مجال إعلامي منهم المخلص ومنهم المسوف ومنهم المأجور ، لذا على الكاتب حين يستمع للنقد أن لا يتأثر إلى بما يستحق النظر والتمعن من النقد الذي يحلل العمل الروائي ويخرج عيوبه بشكل صحيح دون تشويه ودون مزايدة ودون نفاق ، فحين يتعدى الناقد حدود النقد ويصبح الهجوم على الكاتب وليس على العمل ، هو لا يشوه عمل واحد بل يشوه كل أعمال الكاتب ويترك بصمة سوداء في ذهن القارئ فينظر حينها بريبة لأي كتاب يحمل أسم ذلك المؤلف .

وحين يتعدى النقد حدوده في الإطراء ، يكون الخطر أكبر على الكاتب ، الذي من الممكن أن يتأثر نفسياً وينظر لأعماله بشكل مختلف فيؤثر ذلك على جودة اعماله المستقبلية . النقد عملية مهمة جداً ويحتل مساحة جيدة في الساحة الثقافة ، وكما يجب أن يكون العمل الروائي ذو مستوى من الجودة يجب أيضاً أن يكون النقد على مستوى مرتفع من الجودة لأن النقد لا يقوم به إلى اشخاص محترفون ، بينما العمل الروائي يمكن أن يخرج من أناس عاديون لا علاقة لهم بالساحة الأدبي لكنهم يملكون القدرة على الكتابة والتعبير بشكل جيد

الرواية .. كاتب الرواية ..

الرواية .. كاتب الرواية ..

جابر عتيق

لا شك أن كاتب الرواية هو إله الرواية ، يحي فيها ويميت ، ويفعل فيها ما يشاء دون أن يكون هناك حدود لإرادته سوى جودة وحبكة الرواية ، فيضع الشخصيات ، ويصنع الأحداث ، ويسيرها بما يناسب القصة التي يكتبها، ولديه عدة عناصر في الرواية عليه أن ينسقها ويربطها سوياً ، الشخصيات ، الأحداث ، الزمان ، المكان ، وكل هذه العناصر تجتمع بين دفتي كتاب لتسمى رواية.

حين ننظر إلى الكاتب على أنه مبدع ، أو أنه قدم عمل يستحق القراءة ، علينا أن نقدر أولاً أن العمل الروائي عمل كبير بشكل عام ، وأن الاستمرار في كتابة الرواية يحتاج الكثير من الجهد النفسي والمعنوي والكثير من الاطلاع والاستماع والمتابعة ، بالإضافة إلى الصياغة وتركيب الأحداث ، وأن كل هذا العمل يقوم به شخص واحد جمع الفكرة المتناثرة في رأسه ، وعكف على كتابتها حتى النهاية .

يمكننا أن نصور الكاتب على أنه مؤرخ ، لكنه تأريخه ضمن الرواية لا يؤخذ بجدية التأريخ المنهجي الأكاديمي للأحدث لفردية الراوي والتصور المدرج ضمن الحبكة الروائية ، فالكاتب الروائي حين يصور أي حدث تاريخي يضع فيه الكثير من المشاعر والارتباطات التي لا يلجئ إليها المؤرخ الاكاديمي أو المختص ، وقس على ذلك كل ما يتعلق بالعمل الأكاديمي في كل التخصصات.

يمكننا أيضاً أن نصف الكاتب على أنه شاعر أو أنه رومنسي أو أنه عاطفي ، وفي هذه النقطة بالتحديد يكون العمل الروائي ذو مصداقية أكبر حيث أنه من الطبيعي أن يعايش الكاتب روايته منذ البداية ويرسم شخصياتها ، وهذا الأمر يجعله على اتصال ذهني وعاطفي بشخصيات الرواية ، لذا يكون متمكن أكثر من غيره في وصف تلك المشاعر والأحاسيس ، لدرجة تصل للواقع أو تقترب منه في بعض الأحيان .

من الضروري أن نعرف أن الكاتب يقع تحت تأثير نفسي وعقلي ، يجعله ينسج روايته في خياله أو بشكل مختصر عبر نقاط ، وأن الرواية التي ينسجها المؤلف لا بد أن تتأثر بخلفيته الدينية أو الايديلوجية ، أو الحزبية أو إلخ .. ، وهذا يعطي الرواية بعد شخصي فلا يمكن للكاتب أن يلغي كل اعتقاداته السابقة ، وكل قراءاته وفكره دون أن يكون في الرواية بصمة نفسية للكاتب ، فأحياناً يتعمد الكاتب أن يبرز معتقده فيما يكتب أو احياناً يوحي به أو احياناً يكتشف القارئ ذلك من معرفته السابقة بالكاتب .

أما نجاح العمل وفشله فله عدة أوجد تقع بعضها على الكاتب ، ويكون بعضها رغماً عنه ، فالمسؤولية التي تقع على الكاتب ، هي جودة العمل من حيث الصياغة وربط الأحداث وتجسيد الشخصيات بشكل صحيح في روايته حيث يكون العمل مترابط والرواية محبوكة بشكل لا يشتت القارئ أو يضعف اهتمامه بالعمل .

الرواية .. شخصيات الرواية ..

شخصيات الرواية

جابر عتيق ..

الشخصية الرئيسية في الرواية هي المكون الأساسي التي تدور من حولها الأحداث وتمسها بشكل مباشر، لذا يضطر الكاتب أن يُكون شخصية بطل أو بطلة، تناسب أحداث الرواية وتسير معها بشكل منتظم.

 الشخصية في الرواية هي كيان يشكله الكاتب حسبما يريد وحسب المواقف في روايته، وهناك مواقف ينسجها الكاتب تحتاج شخصيات معينه، فلا يمكن أن يضع شخصية ضعيفة في موقف قوي ويصدر منها رد فعل قوية تناسب للموقف، وهذا يعني خلل في نسق الشخصية، وأن الكاتب لم يختر ردة الفعل المناسبة للشخصية التي وضعها في الرواية، في هذه الأنماط من الشخصيات يمكن أن يضع الكاتب شخصية مساعدة، توجه الشخصية الرئيسية في الرواية لكي يحدث اتزان في تصرفات البطل أو البطلة، ويكون رجل حكيم أو امرأة حكيمة، فيكون مثل المرآة ويستطيع من خلالها الكاتب أن يوضح الجوانب الخفية في شخصية البطل أو البطلة.

الشخصيات الفرعية في الرواية، شخصيات يضعها الكاتب في الرواية، وهذه الشخصيات منها من ينتقل من شخصية فرعية لشخصية رئيسية، كأن يكون شريك، أو أن تكون شخصية نسائية حبيبة أو زوجة، والشخصيات الفرعية تولد الأحداث وتخلق عمق واقعي في الرواية.

ربما يكون في الرواية أكثر من شخصية رئيسية، ويكون لكل شخصية منها محيطها الاجتماعي، ويمكن أن تلتقي الشخصيات في الرواية، او لا تلتقي، لكن يجب أن يكون تأثير الشخصيات الرئيسية ممتد لكل الشخصيات الرئيسية الأخرى ومؤثر فيها، سواء بفعل أو حدث.

الشخصية النسائية حين تكون في مرتبة البطلة أو من الشخصيات الرئيسية، تحتاج لشرح نفسي أعمق من الشخصية الرجالية، هذا الامر يعطي شخصية المرأة رونق يناسب طبيعتها الانثوية، اما الشخصية الرجالية تحتاج شرح في الأفعال مع جانب من الشرح النفسي في اغلب الأحيان .

لكل كاتب مهارته التي تمكنه من نسج الشخصيات وتكوينها، وتختلف المهارة من كاتب لآخر بحسب الرواية، فالتبريرات التي يضعها الكاتب أما أن تبرر التصرف أو تشرح التصرف، فأحيان يستخدم الكاتب التبرير المسبق، وأحيان الشرح اللاحق، وأحيان أخرى يضع تصرف الشخصية الرئيسية في إطار عفوي، وكل هذا يرجع للشخصيات التي كونها، شخصية ضعيفة أو شخصية قوية أو متمردة، وكل شخصية تحتاج ما يؤطرها لكي تتضح فالشخصية الضعيفة، يكون بها الارتباك الخوف، التردد، الشخصية القوية يكون فيها الاقدام، المغامرة، المجازفة مثلا.

لنضع شكل هرمي لشخصيات الرواية، على القمة البطل أو البطلة أو مجموعة من الابطال، وأسفل منها الشخصيات المحركة صانعة الاحداث، والتي منها تتطور بعض الشخصيات لتكون رئيسية، وفي الأسفل الشخصيات الفرعية التي تساهم ايضاً في صناعة الأحداث.

في النهاية مجموع الشخصيات في الرواية سواء التي تلعب دور البطولة أو الأدوار والوسطى أو الأدوار الثانوية هي التي تخلق الصلة مع الاحداث وتربط بينها وبين شخصيات الرواية .

الرواية .. تأثير الرواية ..

الرواية .. تأثير الرواية ..

كل حدث في الدنيا له بداية ونهاية، والرواية كذلك بها نقطة بداية ونقطة نهاية، وتقع الأحداث بين تلك النقطتين، بتصور شخص واحد للأحداث.

عندما أفكر في الرواية لا أفكر بها على أنها قصة فقط، ما يشغلني في الرواية ذلك الشوق الذي يدفعنا أن نمسك كتاب لا يحمل مادة علمية أكاديمية، ونقرأه بشوق لا يفتر حتى ننتهي من قراءته، ثم نبحث عن رواية أخرى لنفعل نفس الشيء معها، ربما تحمل الروايات العبرة، وتحمل بعض الدلالات الأخرى لكن للرواية سحر خاص، يحبسك في أحداثها فلا تترك تلك الأحداث حتى تعرف نهايتها.

الرواية تحمل فكر شخص واحد، وهو الكاتب، يضع فيها عصارة فكر روائي قصصي، يحور فيها أحداث، ويكحلها بمواقف مشوقة، لتشد انتباه القارئ، ويمكنه كذلك أن يضع أفكاره، وتوجهاته سواء كانت سياسية أو ثقافية أو علمية أو أيدلوجية، في روايته على هيئة أشخاص يمثلون ذلك الفكر ويضع حولهم هالة من الوقار أو يجعل القارئ يتعاطف مع الشخصية في الرواية، وهو بذلك يزرع فكرة معينه في ذهن القارئ، ويضع مبادئ ذلك التوجه في جدول أفكاره دون أن يشعر.

هذه النقطة مهمة في الرواية فالرواية تسوق الأحداث كالحياة التي تتخللها المشاكل وتتخللها الشخصيات، وتتخللها الأزمات، إذاً الرواية مشابهة لواقع البشر الذي يعيشونه، وهي بسبب هذا التشابه يمكنها أن تأثر بشكل سلل وقوى على القارئ دون أن يشعر، وهو يقرأ الرواية في عزلة وتركيز أكبر من الواقع، وربما يتأثر بشخصية معينة في القصة، أو ينسجم مع فكرة معينة.

الكثير من الروايات سوقت لمبادئ فلسفية، ومبادئ منحرفة، ومبادئ وأيديولوجيات، ووضعتها في سياق مشوق، وجسدت أشخاصها كأبطال، ننظر لهم في القصة بفخر، أو دفعتنا للتعاطف مع حالة أو قضية أو مشكلة معينة، وبعض الروايات حققت رواجاً كبيراً في زمانها، وأثرت في الرأي العام، ووجهة الجماهر في بعض الأحيان.

إذا للرواية أو القصة، تأثير أكبر مما نتوقع، لأن الرواية تتربع على هرم القصص، فالأقصوصة ثم القصة القصيرة، ثم القصة، ثم الرواية، بالإضافة إلى ذلك يخرج من الرواية مستوى أعلى من الفكر فتتحول ربما لمسلسل أو فيلم سينمائي، ورغم محدودية زمن تلك الأعمال إلى أن تأثيرها في زمانها يكون قوياً جداً.

اذا الرواية تقع ضمن سلسلة هرمية، فهي في قمة هرم القصة المكتوبة، وهي في قاع الأعمال السنيمائية، وهذا الامتداد يعطي الرواية قيمة أكبر وأهمية لا يمكن أن ينكرها أي شخص.

هكذا هم البشر ..

هكذا هم البشر ..

جابر عتيق ..

العلاقات البشرة محيرة لدرجة أن كل العلوم التي تتصل بنفس الانسان أو سلوكه لا يمكن أن تكون ثابته، بل تتغير وتتحور بحسب الزمان والمكان، فتسقط نظريات وتخرج نظريات جديدة، وعلوم جديدة، علم النفس، علم الاجتماع، وعلوم أخرى، كلها لم تصل لجوهر ذلك المخلوق البشري العجيب.

والعجيب أكثر أن البشر لديهم القدرة على التعامل مع بعضهم البعض دون اللجوء للكثير من العلوم والنظريات، وهنا لا اتحدث عن القيادة بل أتحدث عن علاقة البشر بعضهم البعض تلك العلاقات التي ربما تتكون من ابتسامة أو كلمة لطيفة، أو موقف، الصداقة الحب، الاعجاب الانجذاب، وحتى الكره والحقد، يتولد دون نظريات في مواقف معينة، ولتصرفات معينة يقوم بها البشر.

العجيب في البشر أنهم موقنون أنهم خلقوا من جنس واحد، ومن شخص واحد، وبصفات مشتركة، وعواطف مشتركة لكنهم رغم ذلك يستعبد بعظهم بعضا، ويتسلط بعضهم على البعض، ويخدعون ويغشون ويسرقون، ويقومون بكل الأفعال التي يستنكرها ويحتقرها جنسهم البشري.

الغريب في البشر أنهم تبنوا أفكار يتصادمون فيها لكي يختلفوا، وخلقوا كيانات بشرية لتحتقر كيانات بشرية وتتعالى عليها، جعلوا من اللون سبب، ومن العرق سبب، ومن الدين سبب، ومن المبدأ سبب، لكي يمر أحدهم الآخر، وما كان الذي تبنوه إلا ذريعة ليصلوا بها إلى أطماع وأهواء ورغبات، ما كان لها أن توجد من الأساس.

نحيف، سمين، طويل، قصير، أسمر، أبيض، كلهم يملكون نفس الأعضاء ونفس الصفات، وما يختلف هو النفس، ذلك المكون الغريب الذي يموج في داخل كل إنسان فلا يعرف له سبب ولا يستطيع ملامسته، أشياء خفية لا نراها ولا نلمسها لكننا نستسلم لها، نحب ونكره ، بدوافع خرجت من لا شيء ، لتعمر أو تدمر كل شيء حولنا.

ورغم أن تلك الاندفاعات التي نشعر بها في داخلنا لا نستطيع شرحها في إطار واحد، فالكره مثلاً يختلف من شخص لآخر، وكذلك الحب، إلى أننا نستطيع أن نشعر بأحاسيس من حولنا من البشر الآخرين، فتأثر فينا ملامح الأسى، وتستفزنا الكرامة، ونشعر بالعاطفة في العيون، وفي اللمسة وفي الكلمة، كيف لتلك المشاعر أن تمتلك القدرة على أن تمتزج بأعضائنا وتأثر فيها، وتعطينا الشعور لما نراه ونشاهده.

غريب هو الإنسان، ذلك البشري الذي لا يستطيع العيش وحده فكانت العزلة في السجن هي العقوبة الأكبر، غريب أن ذلك الانسان حين يعيش في مجتمع مع بشر آخرين يقترف كل الآثام ويرتكب كل الجرائم.