أين مصر ؟ ..

Egypt Flag Photos (24)-623x383

أين مصر ..

يجب ان لا تغيب مصر عن المشهد العربي لا لأنها دولة تقع في قلب هذا الوطن فحسب بل لأنها دولة ذات ثقل ووجودها مؤثر على الساحة العربية والعالمية ، وهنا اعود لأسأل نفسي من جديد ، ما هو الدور الذي تقوم به مصر حاليا في المجال السياسي ؟ والاقتصادي ؟ والثقافي ؟ هل مصر تقوم بأدوارها كاملة ، هل مصر تقود الثقافة العربية ؟ وتشارك بفعالية في السياسة الدولية ؟ هل مصر تملك اقتصاد له وزن في التجارة العالمية ؟

منذ عشر سنوات في مفكرة لاحد الكتاب المصرين تناقشت مع الاخوة من مصر وكان الانتقاد شديد لقطر في ذلك الحين ، لم يكن يهمني كثير من هم ينتقدون لكن كان سؤالي لهم هل مصر تقوم بدورها السياسي كاملا ؟ وبما ان الإجابة لم تأتي متزنة ، لان الخلل السياسي كان موجوداً ، طلبت منهم ان لا يلوموا أي دولة تتبنى أدوار سياسية بدل مصر ، لان مصر اهملت دورها السياسي .

الإهمال ، السياسي لم يأتي من فراغ ، فعندما تنشغل السلطة بنفسها وبمشاكلها الداخلية واهواء الساسة ، تصبح الأدوار السياسية الإقليمية والدولية في المرتبة الثانية أو الثالثة ، او ربما الاخيرة ، فالأولويات تختلف حين يصبح التفكير في المصلحة بمنظور شخصي ، ويذهب الانتماء للدولة لخانة الشعارات فقط ، لكي يحقق بها الساسة مصالحهم الشخصية ، ولو رجعنا للماضي القريب ، فإن الدور السياسي المصري كان نشطاً ، وفاعلاً رغم كل الظروف ، فحقبة عبد الناصر مثلاً رغم الهزائم إلا ان السياسيون كانوا يحققوا نتائج اقوى من العسكر في كل المجالات .

الثقافة كانت تدعم السياسة المصرية بشكل قوي ، في داخل مصر وخارجها في العالم العربي ، فكلنا كنا متأثرون بالثقافة المصرية في كل مجالاتها ، وأيماننا عميق بقوة تلك الثقافة والقائمون عليها كنا نلتف حول الروايات والكتب المصرية في شتى المجالات ، ونتابعها ، ونستمتع بالأعمال الفنية ، في مجالاتها كافة ، وهذا ولد ليدينا انطباع قوى بأن مصر رائدة في أي شيء تقوم به وأننا مقتنعون بتميزها ، ولهذا كانت الثقافة تصب في مصلحة السياسة ، لنزيد أيماننا بريادة مصر في الوطن العربي ونؤمن ان مصر تدافع عن الوطن العربي كافة وان كلمتها للعالم تأتي باسم الوطن العربي كله .

انهارت نظرتنا للثقافة المصرية ، وللكتاب المصريين ( لا اعمم فمنهم مبدعون ومخلصون ) وللفن المصري ، وإذا تغيرت ثقافة الشعوب تتغير نظرتها ويتغير انتمائها ، وهذا ما حصل في الدول العربية حين ضعف دور مصر الثقافي ، ففقدت السياسة المصرية الدعم النفسي والمعنوي الذي كانت تحصل عليه من الشعوب العربية ، وزالت العواطف التي كانت تتأثر بكلمات القادة في مصر ، وتحلم معهم بالإنجازات والقوة .

كل شيء كان ينهار في مصر ببطء حتى الاقتصاد ، والعملة هي مقياس الاقتصاد ، ومصر كانت تنهار من الداخل ، تنهار لان قيمة عملتها تهبط ، وتهبط ، وتهبط ، فأصبح الشعب الذي كان يفكر بالثقافة والفن والادب والتعليم ، يفكر في نفسه فقط ، وكيف يسد حاجته وحاجة اسرته ، لم يعد الشعب المصري ينظر للعالم الخارجي إلا لكي يعمل ويحصل على المال ، لم يعد الشعب المصري يفكر في ما كان يفكر فيه المصريون سابقاً ، بأنهم رواد الثقافة والعلم ، فأصبحت المادة هي الحاجة الأساسية للشعب ، واصبح التمايز بين طبقات المجتمع حاداً ، ثم بدأت الطبقات تنهار ، ويصبح فقط هناك قاع وقمة ، لا شيء في الوسط لكي يعدل الميزان نفسه ويستقيم ، اصبح هناك منتفعين ، او بالأصح مستفيدين من الدولة ، يتربعون على القمة ، واصبح هناك أناس لا تجد شيء من الدولة ، ويعيشون في القاع .

وهذا ما حصل انهارت الطبقة الوسطى ، واختلطت السياسة بالمال والجند ، فأصبحت مصر يقودها ساسة عسكريون تجار ، يفكرون في ارصدتهم ، ولا يفكرون في امتهم ، يفكرون في مصالحهم ولا يفكرون في شعوبهم ، يفكرون كيف يستفيدون ولا يفكرون كيف يفيدون .

ثلاث نقاط أساسية ، الثقافة والاقتصاد والعلم ، جوانب مؤثرة فقدتها مصر ، وهذه الجوانب هي التي كانت تعطي مصر القوة المعنوية لكي تستطيع ان تنطلق ، فلا يوجد دولة تهدم قواعدها الأساسية وتستطيع ان تنهض ، يؤلمني وانا عربي أن أرى مصر تتأثر بغيرها ، من الدول ، يؤلمني أن أرى مصر التي كانت عبر العصور السالفة هي صمام الأمان للامة كافة ، واسترجع هنا التاريخ قليلاً ، حين جاء التتر ودخلوا بغداد كانت مصر هي الدرع للعرب والإسلام وحين يأس المسلمون من تحرير القدس جاءت مصر بصلاح الدين لتقول لهم القدس حرة ، أتمنى ان تعود مصر لدورها الريادي عربيا ، فضعف مصر يعني ضعف العرب اجمع وقوة مصر تعني قوة العرب .

نريد أن نواجه ايران ؟

maxresdefault.jpg

     ايران ، تعرفون ما هي ايران ؟ لأخبركم قليلاً عن دولة كانت احد اقطاب العالم القديم ، دولة امتد نفوذها إلى روما في احد الأيام ، دولة عظمى يحمل أبنائها هذا التاريخ على عاتقهم ، تحت أي عقيده لا يهمهم لكنهم مصممون أن يكون لهم قوة ونفوذ يحترمها العالم ، هذه هي ايران باختصار سواء رضينا ام لم نرضى ، فكيف لنا ان نواجه تلك القوة الصاعدة بسخافاتنا ونزعاتنا .

     من يريد أن يواجه الدول القوية يجب أن يتخذ من أسباب القوة ما يمكنه من الصمود أولاً ، قبل أن يفكر في الحرب ، وعليه أن ينظر بعين التمعن في كل المداخل التي يمكن أن يتغلغل إليها الأقوياء في كيانه قبل أن يفكر في أن يهز عروش الأقوياء ، وانا لا ادعوا هنا عن التراجع في مواجهة ايران او غيرها من الدول القوية لكني اريد أن نضع الأسس السليمة للمواجهة ، الأسس التي تجعل العالم يحترمنا أولاً ، وهنا النقطة الأولى ، هنا الكارثة الحالية التي نعيشها ، فنحن نريد أن نتصارع مع العالم ، والعالم بأسره لا يحترمنا من الأساس ويفعل كل شيء يسيء للعرب وللإسلام .

     ولنعود لأيران ، في العصر الحديث ، عصر الشاه ، الذي كان يعد جيشه خط المواجهة الأول مع الاتحاد السوفيتي في ذلك الحين ، لكنه كان تابع للولايات المتحدة التي تخلت عندما قررت حكومته أن تأمم تجارة النفط في ايران ، وتركته يواجه الشعب الذي كان يرفض ان تخضع ايران بتاريخها للولايات المتحدة ، وهذه هي العقيدة السليمة في المواجهة ، ان تمنع أي نفوذ يأثر على قرارك ، ثم بدأت الحروب ضد ايران بسبب اعتمادها المذهب الشيعي رسمياً .

     نمت ايران رغم كل المحاولات لأفشالها ، او تدميرها ، او زعزعة النظام فيها ، لا لأنها اعتمدت على قوى خارجية تحميها ، بل لأنها عرفت كيف تحمي نفسها ، وهنا النقطة الثانية في المواجهة ، عليك أن تحمي نفسك ولا تعتمد على احد لكي يتكفل بحمايتك ، لأنه بكل بساطة من يحميك ، يقوم بذلك ليحمي مصالحه ، ويتغلغل في داخلك حتى يسيطر عليك بالكامل .

     نريد أن نواجه ايران والعالم ؟ ونحن لا نملك من أسباب القوة شيء سوى النفط ، وعدة قنوات تلفزيونية ، تدق على الاوتار فتجعلنا نرتجف خوفاً ، نريد أن واجه ايران ؟ ونحن لا نعرف كيف نحمي انفسنا ، نريد أن نواجه ايران ، ونحن لا نملك غذائنا ولا دوائنا ولا سلاحنا ، ولا نملك حتى كرامتنا .

     سرنا في ركب بريطانيا وفرنسا وامريكا ، وسرنا خلف كل احد يحمينا ويستغلنا ، باستسلام تام ونريد أن نواجه ايران ؟ تركنا إسرائيل التي تحتل القدس ، وتدوس مقدساتنا ، لأننا لا نستطيع أن نواجهها ، ونريد أن نواجه ايران ؟ بل نحن لا نستطيع أن نواجه أحداً على الأطلاق ، فالدعوة لواجهة ايران هي هروب من العدو الرئيسي ، الذي يجب أن نواجهه ، كما فعلنا في السابق ، في ال 48 حين حاربت القوات العربية في فلسطين واراضيها محتلة وتحت قيادة ضابط بريطاني .

     مهزلة ، نعيشها كل يوم ، وكل البطولات التي ندعيها هي كذب ، فنحن نعرف أننا اضعف من أن نكسب احترام العالم فكيف لنا أن نواجهه ،  وهذه هي النقطة الأهم ، يجب أن نعرف موضعنا من العالم وكيف ينظرون لنا بازدراء حين نتحدث ، وحين نعمل ، ويضحكون علينا حين نحارب .

     ونريد أن نواجه ايران ؟ ولا يوجد نظام سليم في الدول العربية ، ولا اقتصاد قوي في الدول العربية ، ولا تعليم منهجي ، من يريد ان يواجه العالم يجب أن يصلح نفسه اولاً ، ويتخذ أسباب القوة ، ولا يجب أن نكون مع قوة الولايات المتحدة ولا بريطانيا ، لكننا على اقل تقدير نملك من القوة ما يمكننا من الصمود . يجب أن نكون صادقين مع انفسنا ، ونعرف نقاط ضعفنا ، ونعالجها ، ثم ننظر في أسباب القوة ونأخذ بها ، وحينها لن تكون ايران او غيرها من الدول يرعبنا او يخيفنا ، بل سيحترموننا .

يجب ان تبحث في ما وراء القهوة ..

IMG_20180420_130803.jpg

تصور المقاهي مثل #costa #starbuks وغيرهم من الشركات العالمية التي تعمل في مجال القهوة الكثير من العمال في هذا القطاع ، يصورونهم بشكل مغري يظهر القهوة بشكل لائق ، والعامل بشكل انيق ، ولا يذكرون المشاكل التي يعانيها هؤلاء العمال في هذا القطاع ، مجرد بحث بسيط على google , ستعرف الكثر عن هذا النوع من الاستغلال العالمي للفقراء العاملين في هذا المجال .

ملكية عامة ..

بعد انهيار الدولة العثمانيه انتقلت ملكية الجزيرة العربية لبريطانيا فاحتلت الجزاء المهمة منه وسيطرت اداريا على المناطق الاخرى ، ثم انتقلت الملكية للولايات المتحدة فتركت ما يمسى الاحتلال العسكري وفرضت الاحتلال الاقتصادي وظمنت امن الخليج في مقابل ان تكون لها الكلمة العليا في المنطقة ، اما الان اعزائي فملكية الخليج اصبحت ملكية عامة ، ودول الخليج تركت امنها الاقليمي واصبحت تتصارع فيما بينها ، اكلت يوم اكل الثور الابيض .

لا حول لنا ولا قوة ..

مجلس-التعاون-الخليجي

مجلس التعاون إلى اين يسير فالكتلة الخليجية التي صمدت طويلاً في وجه الضغوط ، تنهار سريعاً وتتفكك ، احلاف جديدة في الأفق ، واطماع كبيرة في الأفق ، وحروب جديدة في الأفق ، وقوى جديدة في الأفق ، ونحن الخليجيون ، لا حول لنا ولا قوة .

حصار السياسة ..

5

تحاصرنا الامور السياسية في كل مكان ، بل تخنقنا ، وكان يجدر بالحكومات الخليجية أن لا تقحم الشعوب في السياسة لأنهم لا يمارسون اي دور سياسي ، لا يمارسون ما هو اقل من ذلك ، في تشكيل مؤسسات مجتمعية يكون لها دور فاعل في المجتمع ، فلا يوجد هيئات ولا نقابات مستقلة في دول الخليج ، ولا منظمات حقوقية مستقلة .

كل شيء يدخل تحت مظلة الدولة ، وكل شيء يتم ترتيبه ليكون شكل مؤسسة ، دون ان تقوم تلك المؤسسات المجتمعية بدورها الحقيقي في المجتمع ، وفي احسن الاحوال تتجنب تلك المؤسسات أي صدام مع الحكومات ، فتكون بذلك مسيرة في خط مستقيم لا يتقاطع ابداً مع السلطة ، ولا يعارضها .

خلاصة القول ، اننا نحن الخليجيون ، نحن الشعوب الخليجية ، ما دمنا لا نمارس اعمال سياسية ، فلماذا يتم اقحامنا في امور السياسة ؟ لتأخذوا السياسة حيث تريدون ، لكن اتركونا نحن الشعوب نبني ما يربطنا دون تدخل .

الوحدة .. 

الوحدة : ان تجلس وحدك ، تقلب تلك الافكار الراكدة في رأسك ، تعيد القديم منها وترتبه ، وتصنع الجديد ، الوحدة ملهمة ، الوحدة : هي مساحة لكي ينطلق فيها العقل دون ان يجد احدا يمنعه او يصده .