دراسات وأبحاث أدبية ..

قراءة في بعض الدراسات التي تنقد وتحلل الاعمال الروائية .

اقرأ دراسات في تحليل الروايات وبالتأكيد تتناول هذه الدراسات بناء الرواية واسلوبها وعناصرها ، وتتطرق للكثير من التفاصيل والمقارنات التي بين العمل الذي تقوم عليه الدراسات واعمال أخرى مشابهة أو قريبة وتحمل نفس العناصر ، وكل الدراسات التي قرأتها تذكر المدارس التي ينتمي إليها بعض الكتاب كمرجعية ، وهذا شيء جيد يمنهج العمل الروائي ويضع له قوالب متنوعة ومختلفة ومتطورة بل قابلة للتطور في المستقبل .

وتتناول الدراسات المكان والزمان والشخصيات والأساليب والتفاصيل واللغة والحبكة ، تتناولها بأسلوب تحليلي دقيق ، والجيد في هذه الدراسات أنها تتناول الأعمال الأدبية التي بها مضمون قوي وصحيح ككتلة روائية مبنية بشكل سليم ، ولا اختلف مع الباحثين في هذه الجوانب ولا انكر عليهم عملهم بل إني استفيد شخصياً من هذه الأعمال فهي تبين الكثير من الجوانب الخفية في الرواية محل الدراسة وتفكك عناصرها بشكل يثير الاعجاب .

لكن لدي ملاحظات لا تمس الدراسات بل تعني الكاتب وكيفية تشكيله للرواية ، فالكاتب إنسان له ثقافته وله مرجعيات ولغة ، وحين يبدأ السرد تكون الأهمية الأولى هي العمل الروائي الذي يشتغل عليه ، فحبكة الرواية وشخوصها واحداثها تفرض على الكاتب أن يخرج أحياناً عن السياق الذي أطر فيه الأفكار الأساسية قبل البدء في الكتابة ، فأسلوب التعاطي مع الزمن يختلف لدى الكاتب من عمل لآخر ففي بعض الأعمال يكون الزمن عنصر واجب الحضور وفي بعض الأعمال يكون الزمن مموه او مائع ، وكذلك المكان أحياناً يكون فقط محيط يحدد موقع الحدث أو القضية واحياناً يحمل الكثير من التفاصيل ، ويحدد هذه الأهمية العمل نفسه ومدى خدمة تلك العناصر للرواية ، فلو افترضنا عمل ادبي توثيقي يتناول مرحلة في الحرب العالمية الثانية سيكون الزمان والمكان واضحي العناصر ، بعكس لو كان العمل يناقش قضايا اجتماعية فيخف وضوح الزمن .

كذلك اللغة ، فلغة الرواية البسيطة تجعل القراءة تنساب بشكل سلس ، لكنها تخضع لمعايير في العمل الأدبي ، منها مثلاً المجتمع الذي يعيش فيه الكاتب ويريد أن يوصل فكرته لهذا المجتمع فعليه أن يجعل اللغة سلسة بعيدة عن التقعير والكلمات الغير مستخدمة والمصطلحات الغريبة ولو اضطر الكاتب لاستخدامها عليه أن يضع لها تفسير في الهامش ، كذلك تخضع اللغة لدرجة اجادة الكاتب للغة المستخدمة ، وتخضع أيضاً لأسلوبه هو شخصياً هل هو سلس أم عميق أو مبتذل ، فالرواية تعكس شيء من الكاتب حتى لو أراد أن يخفيه ، واستخدام اللغة مهم في الرواية لأنه الأساس الذي ينقل من خلاله الكاتب أفكاره للقارئ فحين نكون اللغة ضعيفة لن تصل الفكرة وحين تكون اللغة مبتذلة يصبح العمل ممل ، والتوازن يضعه الكاتب بناءً على تصوراته الشخصية فيما يرى أنه يخدم العمل .

بعض مشاكل الرواية العربية ..

تعتبر مشكلة الرواية العربية مشكلة مركبة ، فالقصة بحد ذاتها قديمة وتطورت بأساليبها المختلفة عبر  القصص المروية والمكتوبة حتى وصلت لشكلها الحالي كقصة كبيرة تسمى رواية ، لم تولد في المنطقة العربية ولا يوجد نهج خاص بالروائيين العرب ، ولا اعني بهذا الكلام الأسلوب بل اعني ان لا مدارس فكرية او فلسفية عربية خرجت في اطارها الرواية أو مدارس فكرية وفلسفية عربية مستقلة تأثر بها الروائيين العرب ، بل كل التصورات والأفكار غربية ولولا الفكرة المحلية في الرواية العربية لكنا متلبسين بالكامل بالمدارس الفكرية والفلسفية الغربية .

وهذا ليس عيباً في الرواية ، بل تكمن المشكلة في فقر المخرجات الفكرية والفلسفية العربية التي تحاكي الغرب في كل اتجاهاتها ولا تعمل على اخراج فكر يحمل قدر من الاستقلالية بل تكرس الفكر الغربي وتتبناه بقوة ، ما عدا الفكر الوحيد الذي يقاوم الغرب وهو الفكر الإسلامي ، وحتى هذا الفكر لا يوجد به مفكرين يستطيعون محاكات الأجيال الشابة .

حتى نتمكن من اخراج فكر عربي يوثر في الأدب علينا ان نجتهد في مسائل أهمها جودة الكتاب المادة الفكرية المؤثرة ، المادة التي تجعل الفكر العربي يخرج من التبعية للغرب ويخرج من النظرة العميقة للماضي ، ويواجه الحاضر بنظرة فكرية تستطيع أن تحلله وتفكك اجزائه المعقدة وتضع حلول يقتنع بها المجتمع العربية .

لنعود للرواية ، ومشاكلها العربية ، فالرواية قصة لا تحاكي مراحل زمنية فقط ، بل تحاكي فكر يعتبر عميق في النفس يحاكي المشاعر ، المشاكل ، وينقل كل صور الحياة التي يعيشها الإنسان دون أن يكون هناك قيود تحدد فكر الكاتب أو ابعاد لروايته ، لذا تكون جودة الرواية مهمة لأنها حين تقرأ ستصل لمسافة عميقة في نفس القارئ وتمس مشاعره ، فإن كانت تحمل فكر ، فسوف تؤثر في القارئ بشكل جيد ، وستنقل إليه أفكار الكاتب ، وعلى القارئ التمييز بين الغث والسمين في هذا الجانب .

المعضلة التي يعانيها الكِتاب العربي انه لا يُقرأ ولا يعني هذا أن كل الكتب سيئة بل يعني أن القارئ العربي قد فقد ثقته في الكُتاب العربي لأسباب كثيرة ولو نظرنا لهذه الزاوية في الرواية ستتضح لنا الصورة بشكل شبه كامل ، فالرواية العربية تعاني من مشاكل كثيرة ، التفاصيل التي تخرج عن سياق الرواية ، الفكرة المطاطة للرواية ، الروتين في الرواية وتكرار المشاهد والوصف الذي يجع القارئ يهتم بالمكان لا بشخوص الرواية ، حتى تقييم الرواية نفسه يرتبط باسم الكاتب ولا يقيم العمل بذاته ، فحين يكتب أحد الكتاب الكبار رواية ضعيفة ، نجد المديح مستمر ، دون ان يوجه له نقد يقيم العمل ، وحين يصدر روائي صغير رواية جيدة يعاني من الاهمال لأنه أسم غير معروف .

كذلك هناك مشاكل يعانيها الكُتاب العرب ، فالمحاذير العربية والإسلامية كثيرة ، بدعوة المجتمع المحافظ ، ونتجاهل أن المجتمع المحافظ في المنزل العربي يعاني من انفلات غير محدود في الشارع ، ومطلوب من الكُتاب العربي أن يسيروا على النهج المنزلي المحافظ ولا يتطرقوا إلى الانفلات الذي وصل إليه الشارع العربي .

التطرق للجنس مثلاً ، والدين ايضاً ، والشذوذ ، وغيرها من المشاكل التي تعقد الفكر العربي وتحدده ، ولا تريد أن يقترب احد من هذه المشاكل ويطرحها ويناقشها بل كل الأمور تحبس وتترك للقدر فإما تتطور تكتسح أو تموت وتدفن دون تدخل فكري ولا اجتماعي عميق يحلل المشاكل ويدرسها ويفككها ويضع الحلول الممكنة لكي يحجمها على اقل تقدير ، وعلى الكاتب العربي أن يسير على نفس النهج لكي يكون مقبولاً .

لدي مشكلة شخصية في هذه النقطة بالتحديد ، مشكلة التطرق للجنس في الرواية وكأن الغريزة شيء غير موجود في الأنسان العربي ، فحين نشرت روايتي الأخيرة اختلفت اختلافاً كبيراً مع دار النشر في بيروت ، ورغم أن دار النشر في بيروت تحمل قدر من التفتح إلا أن احد افراد تلك الدار وصفني بأني كاتب بورنو للأسف ، ثم شرح لي احد افراد الدار المشكلة بشكل بسيط فقال : حين نصدر رواية جريئة تحبس على رفوف الرقابة ولا يمكننا تسويقها في دول الخليج ، وأضاف أن لو تم منع رواية واحدة سيتم التدقيق في كل إصدارات الدار مما سيؤثر على المبيعات .

ربما يحمل هذا الرأي قدر من الوجاهة لكنه أيضاً رأي محدود فوسائل التسويق حالياً اكبر من رقابة الدول وضوابطها ، فالإنترنت فتح افاق لم تكن متوفة للكاتب العربي في السابق ، كما أن هذا الرأي يحدد الصورة التي يرسمها الأعلام عن الإنسان العربي بأنه انسان شريف نقي لا يرتكب أي فعل شاذ أو محرم ، بعكس الواقع الذي نرى فيه الإنسان العربي أبعد ما يكون عن تلك الأفكار ، بل اصبح يتقبل أمور ربما لا يتصورها المفكرون ولا الكُتاب ولا دور النشر المحافظة .

علينا أن نطرح المشاكل ، ونعالجها سواء بالرواية أو غيرها من الوسائل الأدبية والفكرية ، وعلينا أن ننظر للواقع كما هو دون أن نجمله ونرسم له صورة خيالية بعيده عنه ، فالاقتراب من الواقع يجعلنا حقيقيين أكثر ويجعنا مؤمنين أن لدينا مشاكل ملحة تحتاج لحلول ، الغريزة الالحاد الشذوذ وغيرها مسائل موجودة في كل المجتمعات ونرى أنها نمت وتطورت بشكل سريع بسبب اننا نتجنب الحديث عنها .

رواية الثقب الأعوج …. قراءه نقديه .

هذا رأي الأستاذ احمد حمدان في رواية الثقب الأعوج ، كل التقدير للأستاذ احمد وستكون ملاحظاته التي دونها في الاعتبار في الإصدارات القادمة ..

كنت قد قررت قراءة رواية الأستاذ جابر عتيق في عطلة نهاية الأسبوع ولكني وبمجرد ان بدأت بالصفحة الأولى لم اتمكن من ترك الرواية حتى اتممت قراءتها بالكامل

وهذا هو أسلوب اخونا جابر المتمكن في اصطياد القارئ وادخاله في حالة ادمان وتشويق لمعرفة الأحداث واستقرائها

وقد تألق في ذلك (كعادته) وانا من ازعم انه من الصعب ان يتملكني كتاب لدرجة ان اغيب عن العالم (وانا ممنون) وارتدي ثياب بطل القصة واعيش معه احداثها .. ومع ان البطل هنا فتاة في مطلع العشرينات

لكنك ومن شدة الوصف تعتقد انك هي , بل وتتأكد انها هي من تكتب وليس الأستاذ جابر

يخترق جابر كل الخطوط الحمراء, المعلن منها والمخفي, عن طريقة عيشنا في المجتمع المحافظ المتكلف, ويوصلك لنتيجة مفادها اننا منافقون , امام المجتمع نحن ملائكة يعلو وجوهها الخجل والتقوى, واذا خلونا الى شياطيننا قلنا انا معكم انما نحن مستهزؤون, نعيش الحقيقة فقط في الخارج او في جلساتنا السرية

يجعلك الكاتب تتضامن مع الفتاه مع انها مثقله بالذنوب والخطايا (من وجهة نظر مجتمعنا) الا انها أيضا ضحيه لمجتمع لا يريد ان ينصف المرأة ولا يريد أصلا ان يبدأ باي مشروع لإنصافها

أحداث متلاحقة وممتعه لا يمكن ان تمر عليها دون ان تقرأ الصفحة بإمعان حتى لا تفلت اي جمله منك

نجح الكاتب وبعفوية الصادق المقتنع بوجهة نظره من إيصال فكرة الرواية بل والولوج في المناطق المحرمة وبجرأة لم نعدها في المجتمع القطري,

لكنه وللأسف فشل في تجاوز حالة الفوقية الموجودة

ولو بأشكال متفاوتة في المواطن القطري .. فمثلا لا أرى أي مبرر ان يذكر الكاتب ان مريم كانت القطرية الوحيدة في جلسه تضم ثمانية من العشاق, الذكور قطريين والاناث عربيات؟

ولا ادري لماذا يقول فيصل لمريم انه لو كان يعرف انها قطريه لما تركها بعد مغادرته لندن ( كان يعتقد انها كويتية)؟ مع انهما تشاركا الفراش هناك عده مرات وبدون أي رابط شرعي؟

لقد تعرضت مريم بطلة الرواية الى احداث جلل لا يتحملها اشد الرجال, فما بالكم بفتاه عشرينيه ذات وجه طفولي بريء لا تعرف شيئا عن الحياه , ومع ان الكاتب ذكر ان والدها رفض خطبتها من شاب احبته بعد زواجها الأول الفاشل

بسبب ان المعرس كان قد تجنس الجنسية القطرية حديثا .

وانا شخصيا أرى ان هذا كان اول وأهم أسباب سقوط مريم الى الهاوية , فلماذا ليس مسموحا للفتاه القطرية ان تحب من تريد؟ لماذا يجب ان يكون زوجها ضمن كتالوج مفروض عليها سلفا بينما الشاب لا غبار عليه حتى ان تزوج هندوسية او ملحدة؟ ولماذا يجب دائما ان يكون غير القطري طامعا في ثروة القطرية؟ لكن الحدث لم يعطيه الكاتب كثيرا من الاهتمام او التأثير على حياة مريم

وكأنه يوافق ضمنيا على تصرف الوالد في رفض الغير قطري؟؟

حتى مريم عندما تذكر مآسيها المتكررة لا تذكر من بينها رفض والدها لزميلها في العمل التي احبته.

اعتقد انه آن الأوان ان نتحدث عن البشر على انهم بشر وليس عن جنسياتهم , فمثلا كانت هناك شخصيه لفتاه اسمها مريم لكنها عربيه وليست قطرية وكانت البطلة تصفها بأنها ابليس

مع ان مريم القطرية فاقت بمراحل من فعلته مريم العربية بل وصلت لدرجة ان تمارس الحب مع فتاه أخرى (رغد) وهي ابنة احد ازواجها السابقين.

الرواية رائعة وفيها خلطه لغوية متناسقة واحداث مفعمة بتفاصيل لا يمكن ان يكتبها الا من حصلت معه , لكني واثق من ان قدرة الكاتب على الوصف تؤكد مره أخرى على مهارته العالية وتمكنه الممتاز في نسج

الأحداث وأعتقد ان الصورة الأعم لفكرة اخونا جابر هي أيضا ان المال لا ولن يشتري الأمان العاطفي والنفسي

الرواية إضافة جديدة للرصيد الغني عن التعريف للكاتب الفذ الأستاذ جابر عتيق الكعبي واضافه للمكتبة القطرية ,وامنية جديده من امنيات النخبة المثقفة في قطر والوطن العربي لإعطاء المرأة حقها

وانصافها في كل شيء

أرجو من الجميع قراءة هذه التحفه الفنية الرائعة

والى الأمام اخونا جابر وفي انتظار المزيد من هذا المعين الذي لا ينضب

أخوك / أحمد صقر حمدان

ضغينة ..

أحياناً يحمل الأشخاص ضغينة أكبر مما نتوقع دون سبب …

ضـغـيـنـة

لم تكن تلك الابتسامات التي كنا نتبادلها مصدر إعجاب بل كانت تخفي ورائها الكثير من الضغينة ، والكثير من الحقد ربما لا احقد عليه أنا لكني دون شك أحمل له من الضغينة مالا يمكنه أن يتصوره ، وحين اعود للواقع لا أجد من ذلك الرجل أي تصرف سبب هذه الضغينة في نفسي ، فمنذ اللقاء الأول كان انطباعي عنه سيء ، نظراته الحادة نبرة صوته المقرفة ، جعلتني لا اتقبله على الإطلاق ، لذا سعيت منذ ذلك اليوم أن أدمره ، فافتعلت المشاكل في كل عمل يقوم به ، وأنا متأكد أنه يعلم أني أقف خلف تلك الأمور المزعجة التي يواجهها في العمل ، ومتأكد أنه لو كان بمقدوره أن يدمرني لفعل ، فكم الفخاخ التي نصبتها له اوقعته في الكثير من المشاكل التي خرج منها مشوهاً ولولا أن علاقاته لا تزال جيدة ببعض المسؤولين ، لتم طرده من العمل دون شك .

لا اعرف لما أبغضه ، ولا اعلم لما ينمو البغض في نفسي ويكبر كلما رأيته ، لا اجد في نفسي سبب حقيقي لذلك ، ورغم ذلك اشعر بالسعادة حين يقع في مشكلة افتعلتها له ، بل ربما يفوق شعوري السعادة ذاتها واصل لمرحلة الرضا عن النفس ، فأكون راضٍ عن نفسي كل الرضى في تلك المواقف .

الغريب في الأمر أن ذلك الشخص لم يتهمني بشكل مباشر ، ولم يقل أي كلمة سيئة في حقي رغم معرفته بكم البغض الذي احمله له ، وفي إيماني أنه إنسان خبيث يخفي ما يريد ولا يصرح به ، بل حين أراه في العمل اشعر بأنه يخبئ سكيناً خلف ظهره .

اخبرني السكرتير اليوم أنه طلب مقابلتي ، تجاهلت حديثه لكنه بعد نصف ساعة اخبرني أنه عاود الطلب ، فطلبت منه أن يأخره قدر المستطاع ، فأنا أتمنى أن يمل ويرحل عن مكتبي دون أن ألتقيه ، ورغم ذلك انتظر ولم يغادر ، فاضطررت أن استقبله ، ولم يكل لقائنا طويلاً ، لأنه جاء كما يقول ليسلم علي ويشكرني ، بعد أن قدم استقالته من العمل ، وبقيت كلماته ترن في اذني إلى الآن “اشكرك لأني تعلمت منك ما لم اتعلمه في حياتي ” .

ما ازعجني ليست كلماته الملغزة ، ولا ملامحه التي لا أطيقها ولا نظراته الحادة التي تستفزني ، بل ما أزعجني أنه سيرحل وسأفقد برحيلة تلك المتعة التي اشعر بها في نفسي من اذيته ، وأيضاً أزعجني أنه سيرحل قبل أن ادمره ، قبل أن اشفي غليلي وأنا اراه ينهار .

لم ادعو له بالتوفيق ، ولم أتمنى له الخير حين اخبرني بأمر الإسقالة ، بل حاولت استفزازه ، كنت اريد أن يخرج من فمه أي كلمة لكي اصرخ في وجهه وأطرده من مكتي لكنه لم يمنحني تلك الفرصة إلى حين صافحني قبل أن يخرج ، حينها قال : أنت مريض نفسي ويجب أن تتعالج ، حينها سحبت يدي من يده وصرخت في وجهه : اخرج من مكتبي .

جلست على الكرسي واسترجعت كل ما افتعلت له من اذى ومشاكل ، وشعرت أن كل ما فعلته لا يصل لأثر كلماته الأخيرة  التي جعلتني أتمنى أن اقتله قبل أن يخرج .

موسم الندوات ..

أن تعقد ندوة فأنت توصل صوت الثقافة لأشخاص ، وأن تعقد موسم للندوات ، فأنت تقيم مهرجان ثقافي يتواصل فيه الجمهور مع مجموعة كبيرة من العلماء والمثقفين والفنانين والأدباء والمبدعين ، فيجب أن نسعد بأن الثقافة أصبح لها موسم يسلط الضوء على مخرجات العقول المبدعة التي يمكنها أن تعطي المواد التي تتعامل معها قيمة حقيقية تعكس مدى أهميتها فالعالم يفتح لنا نوافذ العلم والفنان يحدثنا عن دوره والأديب يرسم لنا صوره لأعماله والمثقف ينقلنا لتصورات أخرى وأفاق جديدة ، وقس على ذلك كل المجالات وكل التخصصات .

موسم للندوات بحد ذاته أنجاز واعتبر أن موسم الندوات هو الموسم الأبرز وسط مواسم المهرجانات والتسوق والاحتفالات ، التي اكتسحت الأقطار العربية ، فكما للبهجة مواسم يجب أن يكون للثقافة والعلم والمعرفة مواسم ، تحتفي بالعقول وترينا الإبداعات المحلية والعربية والعالمية في كل المجالات ، وتتيح لنا الفرصة لكي نلتقي بالنخب المثقفة ونناقشها ونستفيد من معارفها .

الندوات تتجاوز حدود التنظير وتخلق جو من النقاشات وتبادل الآراء ، وهذه الأمور تقلص فجوة التواصل مع الجمهور وتخلق أجواء جاذبة للشباب من الجنسيين للالتقاء بالرموز في كل المجالات لاكتساب المعارف وتنمية الخبرات لديهم ، وعلينا أن نعمل على أنجاح موسم الندوات بكل الوسائل المتاحة ليحصل هذا الموسم على الزخم الذي يجعله يستمر ويتطور ، فحاجتنا للمعرفة ضرورة يجب أن لا نهملها .

من الجيد أن نجد جمهرة ثقافية في هذا العام الذي ستقام فيه بطولة كأس العالم في قطر فمن الجميل أن تكون هناك فعاليات ثقافية مصاحبة للبطولة العالمية التي جعلت من قطر محط انظار العالم ، وعلى العالم أن يعرف أن الرياضة هي أحد المجالات التي تهتم بها الدولة وأن لدينا اهتمامات أخرى لا تقل أهمية عن تلك البطولة العالمية نهتم بها ونقيم لها فعاليات ، وموسم الندوات مرآة جميلة للمشهد الثقافي في قطر وأتمنى أن تنتقل عدوى الفعاليات الثقافية لكل الدول العربية ، وتصبح الفعاليات والمواسم الثقافية والعلمية والأدبية من الأولويات وتتجاوز مرحلة الخمول الحالية .

الرواية .. الكاتب إله الرواية ..

الرواية .. الكاتب إله الرواية ..

ربما لا يعجب هذا المصطلح فئات كثيرة ، لكنه يعجبني بلا شك ، فالكاتب هو إله الرواية الذي يفعل كل شيء فيها يحي ويميت ، يوزع الأموال والمناصب ، ويخلق المشاكل ويضع الحلول ويبني الشخصيات ويهدمها ، وإلى هذا الحد يقف دور الكاتب ، فهو إله في نصه الذي يكتبه ولا تستطيع قدراته أن تتجاوز هذا النص بلا شك ، فقدرته الهائلة في الرواية تقف عاجزه مثلاً عن إيجاد القبول أو رفض العمل أدبياً أو شعبياً ، نتفق إذا أن الكاتب إله الرواية لكنه عندما ينتهي منها يخضع للمعاير التي يخضع لها البشر في الواقع .

ما يجب عل الكاتب في هذه الجانب الذي يبني الرواية ويتحكم في النسق أن يجد له طريقة مناسبة ومتزنة في طرح القضايا والاحداث والشخصيات ، بحيث يتتبع القارئ خيط الاحداث الذي يجعله يستمر في القراءة لمعرفة النهايات ، دون أن يزهد في الرواية ويتركها ، فتشابك الاحداث وتتابعها مهم جداً ، وكذلك حجم الحدث وموضعه في الرواية ، فأن تبدأ الرواية بكارثة ، يتوجب عليك أن تعطي هذه الكارثة حجمها الطبيعي المقبول لدى الجمهور فلا ترفعها أكثر فتنهار ولا تسخطها فتتحول لحدث ، لكن يمكنك أن تظهر الجوانب الخفية في الكارثة كالجانب الإنساني أو الاقتصادي أو الاجتماعي ، وبهذا الأسلوب تتضخم الكارثة في عين القارئ دون ان يكون فيها شذوذ عن الواقع .

يجب أن يكون هناك توازن ، فأن تكتب شيء معقول يساير الواقع أو أن تكتب شيء في الخيال ، يخالف الواقع أو أن تبالغ في طرح القضايا وتضخمها بالقدر الذي يفوق لفت الانتباه ويصل لدرجة الاشمئزاز ، فأنت تخلق احداث في كل الاتجاهات تبنيها بتصورك الشخصي ، لأن الرواية تصور شخصي للأحداث مهما تبنت مراجع أو تضمنت احداث واقعية ، فهي تفسر الواقع والتاريخ بعين واحدة ، والمبالغة أو الاختزال لها موقعها في الرواية فبعض الأمور يجب أن يرتفع فيها نسق التفاصيل وبعضها يأفل فيها ذلك النسق ، وكل القضايا وكل الشخصيات وكل الاحداث يربطها أسلوب الكاتب وكيفية الطرح ، فالأسلوب يجعل من الغريب مقبول ، ومن المستنكر جائز ومن الشاذ طبيعي .

إذا احسن الكاتب الصياغة واستطاع أن يصل بالأحداث لمستوى الإقناع لدى القارئ يكون العمل تجاوز الارباك وفك الاشتباك الذي يحدث بين الشخصية والحدث في الرواية ، وحتى لو لم يعجب العمل الادبي المختصين ووجد النقد لاذع واكتشفوا فيه الكثير من الأخطاء التكوينية ، يمكن للعمل أن يتجاوزهم جمعياً في عين الجمهور ويكون العمل مقبول أو ناجح أو مبهر .

الإله يتحكم في كل شيء من البداية حتى النهاية ، والكاتب إله الرواية ، وهو المتحكم فيها ، وعليه أن يخلقها بشكل جميل وأن يعود للواقع أو تصوراته لأن الواقع هو ما يربط الرواية في ذهن القارئ ، فوجود الانسان في رواية خيالية هو بحد ذاته واقع لأن الانسان واقع ، والاحداث الخيالية تدور حوله ، أو تشابه الاحداث بين عالم افتراضي كامل مع الاحداث في عالمنا ، مع الفرق في التشكيل والتلوين والبهرجة التي يضعها الكاتب لكي يكون عالم خيالي يناسب الطرح .

أثر النقد على الكاتب ، لأتحدث عن نفسي قليلاً ….

لأتحدث عن نفسي قليلاً ….

أثر النقد على الكاتب ..

عندما نشرت أول رواية ( رواية التقينا ) في عام 2013 في جمهورية مصر العربية والتي كنت قد عملت عليها بجد لمدة طويلة لكي أقنع نفسي بأنها رواية تستحق النشر ، أصابني إحباط شديد حيث أن الرواية لم تجد صدى في الأوساط الأدبية في الدوحة ، ولا في الأوساط الأدبية في القاهرة ، لأسباب عدة لا أريد أن أذكرها لكن كنت أنتظر أن أسمع وجهة نظر محاية في الرواية وكنت أنتظر أن أستمع لآراء نقدية للعمل سواء كانت إيجابية أو سلبية لكن للأسف لم أتلقى أي من هذه الردود على مدار سنتين ، لا من القراء ولا النقاد ، ولم يكن اهتمامي في هذا الأمر لكي أنتشر أو أن بيرز اسمي كروائي ، بل لأني متخوف من العمل كونه العمل الأول وكانت لدي قناعة أنه يجب أن يخضع للنقد لأقف على مستوى العمل وأعرف مدى قوته ، ونقاط ضعفه .

بعد أكثر من عامين جاءني اتصال من الدكتور / محمد مصطفى ، وهو أستاذ في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر ، سألني على ما أذكر سؤال مباشر بقوله : أين أنت وهو يعني أين أنت من الوسط الأدبي ؟ ورغم سعادتي بالاتصال لأنه كان محفز ومشجع وداعم لي شخصياً ، عدت للكتابة مجدداً ، إلى أني لم أفكر أن انشر أي عمل جديد إلا في عام 2020 وكان العمل الثاني الذي قمت بنشره مختلف نهائياً عن العمل الأول الذي تناولت فيه قصة عاطفية تدور كل محاورها لتكرس المشاعر وتبين دور العاطفة ، وأما العمل الثاني ( رواية ثمار القلب ) فكان رواية اجتماعية تدور أحداثها في المجتمع القطري وتبرز المشاكل المجتمعية بمنظور ربما يختلف عن أساليب الطرح الأخرى .

العمل الثاني وجد صداه في الأوساط الأدبية في الدوحة بل وجدت الكثير ممن يشجعني ويدعمني ويتابعني في كل ما أكتب ، شعرت حينها أني قدمت عمل جيد من منظوري الشخصي عمل ربما يرسم صورة للمجتمع القطري ليست براقة بل واقعية ، وأستطيع أن أقول أن العمل نجح نسبة إلى ردود الفعل التي وصلتني ، لكن هناك نقاط مهمة لازالت غائبة يجب أن اناقشها في أعمالي الجديدة .

في الأمس عاود الدكتور / محمد مصطفى الاتصال بي مجدداً ، وأرسل لي ما كتبه عن روايتي الأولى وأستطيع أن أقول أن ما قرأته يجعلني فخور بتلك الرواية ، رغم أنها لم تحدث الصدى الذي أحدثته الرواية الثانية ، لكنها كعمل وبعد أن قرأت رأي الدكتور مصطفى والذي يحمل جوانب نقدية حقيقة في العمل أظن أني سأستفيد منه كثيراً في المستقبل ، أود أن اتحدث عن أشياء لم اتحدث عنها بالشرح في مراحل سابقة .

كنت أنظر للأعمال التي يصدرها أدباء قطريون أنها اعمال تخاطب المجتمع القطري فقط ، ولا تتجاوزه للخارج ، ورغم أن هناك أقلام قوية في هذا المجال لا أستطيع أن أحصرها كلها إلى أن الرواية القطرية بقيت حبيسة في الوسط الأدبي الصغير في قطر ، وكنت أفكر وأنا أكتب روايتي الأولى كم شخص سيقرأ الرواية في قطر لو أني أصدرتها في الدوحة ، وفي تلك الفترة كانت دور النشر محدودة وفاعلية الدور الموجودة محدود أيضاً ، وفكرت في أن أنشرها في القاهرة ، وبالفعل ذهبت لدار نشر في القاهرة وتم التعاقد على نشر روايتي هناك ، وللأسف لم تنتشر الرواية ، ولم يكن هناك اهتمام لتسويقها بالشكل الصحيح ، ولنتجاوز هذه الأمر الآن ، لأتحدث عن نقاط ابتعدت عنها في الرواية الأولى لكي تصبح مستساغة وما كان ذكر قطر إلى كمحيط يجمع ابطال الرواية ، وهذه النقطة قد تطرق لها د. محمد مصطفى في نقده لذا سأستطرد في شرحها قليلاً .

بما أن الرواية قصة حب بين شاب قطري مسلم وفتاة مسيحية لبنانية ، كان من المتوقع أن تكون العادات والتقاليد العربية والإسلامية في قطر حاجز قوي لهذه العلاقة ، لكن هذا الحاجز لو فكرنا فيه قليلاً غير موجود بالنسبة للرجل لكنه قوي ولا يمكن اختراقه لو حدث العكس في المجتمع بمعنى لو كانت الفتاة مسلمة والشاب مسيحي ، لكن أن يكون شاب قطري مسلم يرتبط بفتاة مسيحية ، من خارج الحدود فهذا الامر موجود ولا أقول بكثرة لكنه موجود وبه الكثير من الحالات الناجحة وقد عايشت بعض الحالات منها عن قرب ، إلى أني بالفعل خفت من ردة فعل المجتمع القطري في هذا الجانب وساعدني على ذلك أن بطل الرواية كان وحيد اسرته ، وأيضاً ساعدني على ذلك النسق العاطفي العالي في الرواية الذي أستطيع أن أخفي خلفه الكثير من المشاكل التي ربما تحدث وتأثر على مسار الأحداث في الرواية ، ورغم ذلك حاولت قدر المستطاع أن ارسم صورة العاطفة كقوة تستطيع أن تكسر الكثير من الحواجز ، وابرز أن ما نعانيه من مشاكل في هذا الجانب لا تقتصر علينا وحدنا في قطر أو الخليج بل هي أمور موجودة في كل المجتمعات ولو بدرجات مختلفة ، ونستطيع أن نتعايش مع الآخر سواء كان مسلماً أو مسيحيا أو غير ذلك ، وكذلك خففت من اللهجة الدينية في الرواية ، أخذت الاحكام العامة وعملت عليها دون التطرق للأحكام المتشددة من الطرفين .

توجد نقطة طرحها د. محمد مهمة جداً ، أن سارة بطلة الرواية وهي مسيحية رفضت أن يتزوج زوجها احمد وهو مسلم بامرأة ثانية ، وعادت لتُغلب الدين المسيحي في الحكم في هذه النقطة ، ود. محمد محق وملاحظته في محلها ، ورغم أن الدين المسيحي لا يجيز الزواج بأكثر من امرأة في حال لو كان الزوج مسيحي ، لكن الامر فيه اختلاف حين يكون الزوج من ديانة أخرى ، وبه الكثير من الأقوال ، لكن هنا أقف لأضع سلطة الكاتب في جريان الاحداث ، وبالفعل كانت سلطتي في صنع الحدث في هذه النقطة لكي أخرج من النمط الكلاسيكي للزوجة المستسلمة لقدرها ، المحبة لزوجها التي تخضع للظروف دون أن تبدي أي اعتراض أو رفض ، ولأضع نهاية لتلك القصة أيضاً .

لم أخفف من مستوى الصدام الديني والمجتمعي في الرواية لأخدم القصة فقط ، بل خففت منه لكي تكون الرواية مرنة ومنفتحة يستسيغها أي أحد يقرأها ولتتجاوز حواجز  المجتمع الأدبي المحدود في قطر وترحل بعيداً ، ومن حقي أن احلم بأن تصل للخليج وللعالم العربي والعالم بأسره .

خلاصة القول أن ما ورد في الدراسة التي قدمها الدكتور محمد مصطفى وتضمنت نقد حقيقي ومقدر عن روايتي الأولى لم يزدني إلى قناعة لكي اعمل على جودة اعمالي المقبلة بشكل أفضل ، وهذه رسالة لكل كاتب يجب أن يعيها جيداً أن النقد هو المرآة التي تعكس لنا صورة العمل ، النقد بحد ذاته يصب في مصلحة العمل ويرفع قدرات الكاتب لكي يرتقي بأعماله المستقبلية .

الناقد حين يفرغ نفسه ويقرأ عمل روائي ويكتب عنه هذا بحد ذاته أمر يستحق التقدير والشكر ما بالكم لو كان هذا النقد يخدم العمل ويخدم الكاتب ما نقول عنه حينها إلا أنه مجهود مقدر ومحترم ، وعلينا أن نعرف أن النقد عملية تقيم لأي عمل أدبي وأن المجتمعات الأدبية التي يكون صوت النقد فيها قوي تكون مخرجاته قوية .

اود أن اشكر د. محمد مصطفى على المجهود الذي بذله في قراءة روايتي والمجهود الذي بذله لتحليلها في كل الجوانب واني كنت اقرأ ما كتب وأنا فخور أنه يوجد شخص بهذا الوعي وهذا المستوى العالي من المسؤولية يناقش رواية كاتب مبتدئ ويزرع فيه الحافز والثقة ، ويخبره بنقاط ضعفه ونقاط قوته ، على العموم قد قررت منذ فترة أن أعيد نشر روايتي الأولى مجدداً في الدوحة ، لا لشيء إلا لأيماني أن العمل يستحق أن ينشر ويستحق قدر اكبر من الاهتمام .

  • كتاب الدكتور محمد مصطفى سليم صدر ضمن حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية ( انسجام الخطاب ونكوص إعادة الهيمنة ، جدل الذات والنسق في الرواية القطرية ) من 1993 إلى 2015 ، ويتضمن قراءة في عدة اعمال قطرية صدر في دولة الكويت

رأي في رواية ثمار القلب ..

رواية ثمار القلب

للكاتب جابر عتيق

قراءة نقديه للأستاذ أحمد صقر

يتحفنا الكاتب المتألق جابر عتيق بلغة بلورية مُقطرة, بيسر سردها من الصفحة الأولى تقريبا للروايه.

اربع حكايا لا تعتقد ولا في الاحلام ان ابطالها يمكن ان تتقاطع حياتهم بأي شكل من الأشكال.لكن تشدك الاثارة , من ابداع الكاتب في اختيار الكلمات المناسبة والبعد عن الحشو والتكرار يشدك هذا التمكن من الاستمرار واشعال سيجارة وراء اخرى وانت تغوص في خيال جابر.ايش جاب بلح الشام لعنب اليمن؟

الاثارة موجوده لأنك لا تعرف كيف سيجمع القدر كل هذه الشخصيات في حلقة واحده من مسلسل الحياة يحدث ذلك تقريبا في النصف الثاني من الكتاب حيث تتلاقى الخيوط وتبدأ حياكة الحكايه بشكل لا يخطر ببال من شدة واقعية العمل الفني في كتاب جابر لم استطع الا ان اعتبر هذه الشخصيات جميعا حقيقية قد تكون اسماؤها مستعاره فقط ، ومن شدة هذه الواقعيه انها ذكرتنا بمستوى القهر والظلم التي تعيشه المرأه في مجتمعنا .

لا استطيع الا ان اشعر بالغثيان في قصة أحمد وهيا ! وفعلا كنت اتمنى ان ترفض هيا الزواج من خالد والذي كان هو السبب في طلاقها ممن احبت وارتضتوكنت اتمنى ان تستمر حياتها مع اولادها وبدون زوج , على ان يظفر بها خالد في نهاية المطاف ولكن هذا ما حصل لأن القصه فعلا حقيقيه وكثيرات هن على شاكلة هيا وطلاق نور المبني على كلمة من رجل قال لزوجها انها اهدته قلما قبل زواجها منه!! وزوجها طلقها حتى بدون ان يسألها والجميع سانده واعتبره صاحب حق كالعاده حلال على الرجال وحرام على النساء ولكن ايضا هذا دليل على واقعية الخيال عند الاستاذ جابر (ان لم يكن حقيقه لا خيال)

ليس من الدين بشيء ان تفقد المراة حضانة اطفالها ان تزوجت بل هي حمية الجاهليه الاولى المقيته والذي جاء الاسلام ليغيرها لكنها مع الاسف متاصلة في مجتمعنا بل ونسميها القضاء الشرعي والعياذ بالله .

في المحصلة , كانت رسالة الكاتب ان المجتمعات مهما بلغ ثراؤها لا تُبنى سعادتها الا على صدق المشاعر وحرية الاختبار.

لا اريد ان اطيل اكثر لكنني استمتعت بقراءة رواية اخي وصديقي جابرعتيق واشعلت مشاعري كلماتة البليغه واتمنى ان يقرأها الجميع فهي اضافة قيمة لأدب الروايه العربيه والخليجيه القطريه .

كل الحب والتقدير والاحترام

أحمد صقر

https://www.facebook.com/ahmr.hnyh

الرواية بين النقد والرأي ، ومشاعر الكاتب ..

الرواية بين النقد والرأي ، ومشاعر الكاتب .

حين يفرغ المؤلف من روايته ويطرحها للعامة لا يحق له تقييم العمل فمهما كانت قناعته بالعمل لا يمكنه أن يحكم عليه ، حيث أن العمل صدر منه وتقمص شخصية أبطاله ، وفي هذه الحالة يكون حكمه منحاز للعمل دون أدنى شكل ، فأي رأي سيمتدح فيه الكاتب روايته ، يكون رأي سلبي حتى لو كان العمل رائع بالفعل ، فبمجرد أن يسلب الكاتب حق الجمهور في ابداء الرأي أو تقييم العمل يكون قد تدخل في قرارهم بالحكم على الرواية .

القرار المهم الذي يجب على الكاتب اتخاذه في تقييم العمل هو مدى ملائمته للنشر ، وهل يصلح للنشر أو لا يصلح ، وكل العمل الذي يقوم به الكاتب وكل الجهد من كتابة وتدقيق وتصحيح ومراجعات ، يفعلها الكاتب لكي يخرج العمل في أفصل صورة ممكنه ، وبعد النشر ينتظر رأي النقاد والقراء في العمل ، ويجوز له إبداء رأيه فيما يقال ويجوز له أن يدافع عن عمله ويبرر كل شيء تم طرحه من قبل النقاد والقراء دون حرج ، فأيمان الكاتب بالعمل وما بذله من مجهود يعطيه الحق أن يدافع عن عمله الادبي دون رفض النقد بشكل عام ودون أن يعترض على نقاط الضعف التي يصل إليها النقاد في العمل ، فالنقد لا يجرح العمل إلا إذا كان العمل سيئاً ، أما إن كان العمل جيداً أو مميزاً فإن النقد يبن للكاتب نقاط الضعف التي لم يلمسها هو شخصياً في عمله ، لذا يجب أن يستمع الكاتب للرأي النقدي بحرص ويرد عليه بإتقان بما لا يجرح صورة العمل او يحول الصدام مع النقاد من صدام فكري إلى صدام شخصي .

من المؤكد أن العمل الادبي يتجاوز صاحبه كما في باقي الأعمال ، ورغم أن العمل يحمل اسم صاحبه إلا أنه يصبح مشاع بعد طرحه في السوق ، ويملك كل ناقد أو قارئ نظرته الخاصة في تقييم العمل ، والآراء التي تطرح تناقش ذلك العمل ، من زوايا مختلفة ، ومن فئات مختلفة ، فالنقد مثلاً له مدارس كثيرة تحمل كل واحدة منها وجه مختلف في قراءة النص الادبي ، وكذلك أذواق القراء تختلف بحسب اهتماماتهم وثقافتهم ، واستمتاعهم بالعمل ، وللقراء ميزة على النقاد يجب أن لا يتجاهلها الكاتب ، لأن القراء هم الجمهور الذي يخاطبه الكاتب في روايته ، فحين يقول قارئ هذا عمل ممتاز أو هذا عمل ضعيف ، لا يستدعي ذلك الإحباط أو الغرور بل يستدعي أن ينتبه الكاتب لجوانب عمله القوي منها والضعيف ، فرأي الجمهور رغم عدم احترافه إلى أنه الرأي الذي يجعل للكاتب قبول أو نفور من قبل الجمهور .

الكاتب يعيش مع شخوص الرواية ويتقمصها ومها ظن الكاتب بعد زمن أن تلك الشخصيات التي يكتبها ستزول من تفكيره فهو مخطأ لأن تأثير الشخصيات ينطبع في عقل ومشاعر الكاتب كما أنطبع على الورق ومهما طال الزمن يبقى تأثير تلك الشخصيات فعال حين يستمع الكاتب لنقد أو رأي يمس روايته ، لذا يجب أن يتعامل الكاتب بحذر حين يتلقى الآراء المختلفة وعليه أن يراجع قدراته لكي يوصل الصورة الصحيحة التي يريدها أن تصل للجمهور ، وهذه النقطة تسبب الكثير من القلق لدى الكتاب ، فحين تكون الصورة واضحة في عقل الكاتب ولا يستطيع أن يوصلها كما يتخيلها للقارئ ، تصبح هناك فجوة بين الفكرة والتحليل ، بمعنى مهما كانت الفكرة صحيحة لدى الكاتب ولم يوصلها للقارئ بالشكل السليم ستتشكل صورة مختلفة في خيال القارئ عما هو في خيال الكاتب ، فيكون التحليل مختلف عما أراد الكاتب أن يوصله للجمهور في عمله الأدبي .

النقد مهم جداً للكاتب فالنقد هو من يجعل للعمل صدى ويثير النقاشات حول العمل الأدبي عموماً وأي عمل يتعرض للنقد يعني أن هناك من اهتم بقراءته ، وأن هناك من سيستمع لهذا الرأي ، من الجمهور والنقاد ، مما يثير الرغبة في اقتناء العمل والاطلاع عليه لتكتمل الصورة بالإيجاب أو السلب .

الرواية .. الشخصية الرئيسية ..

الرواية .. الشخصية الرئيسية ..

جابر عتيق ..

هي المحور الأهم في الرواية ، ورغم أن الكاتب يمكنه أن يضع  اكثر من شخصية رئيسية في العمل الروائي إلا أن القليل يتمكنون من عدم تضخيم احد الشخصيات لتطغى على البقية ، أو يكون لها حضور لافت في الرواية بحيث يكون تأثيرها فاعل في الرواية ، ويمكن الملاحظة بسهولة أن الكاتب يضع لتلك الشخصية الخارطة الأقوى في العمل .

محورية الشخصية الرئيسية ليست فقط لأن الأحداث تدور حولها أو أنها تحرك أحداث الرواية بل هي مكون رئيسي في بنية الرواية وتكوينها ، بحيث أن الخلل في الشخصية الرئيسية يؤثر على الرواية بشكل عام ، وكلما تمكن الكاتب من تجسيد الشخصية التي تلعب دور البطولة بشكل صحيح نجح في تكوين الجزء الأهم من الرواية ، لأن الشخصية الرئيسية تقع في المحور وأي خلل فيها يسبب الارتباك .

مسار الرواية التي تكون فيها البطولة لشخص واحد يمشي على خط شبه مستقيم ، فالأحداث تقع إما بفعل الشخصية الرئيسية أو بجانبها ، فيستمر التسلسل على نمط واحد تقريباً ، مع تشكيل الاحداث وتأثيرها .

البطولة المشتركة في الرواية تكون متعبة للكاتب أكثر من البطولة المفردة ، ففي حال البطولة المفردة ينظر الكاتب للأحداث بعين البطل فقط ، لكن عندما تكون بطولة الرواية مشتركة بين أكثر من شخصية ، تختلف نظرة كل شخصية للأحداث التي تدور في الرواية ، ويختلف التحليل ، وعلى الكاتب أن ينتبه للعوامل المؤثرة مثل العوامل النفسية والاجتماعية والمالية لكل شخصية .

في البطولة المشتركة تكون للرواية مسارات إما تبدأ وهي ملتقية مع بعضها أو تكون متفرقة ، ثم تجتمع ، ومن الممكن أن تلتقي مرة أخرى بحسب التقاء الاحداث وتنافرها في الرواية ، ومدى تأثيرها على الشخصيات ، وهذا النمط له ميزة انه يعطي الرواية تفاصيل أكثر ويعمق الفكرة فيمكن للكاتب أن يطرح قضية واحدة ويضع لها أكثر من تصور بحسب الشخصيات الموجودة في الرواية .

من الضروري للكاتب مراعات الشخصيات النسائية في أدوار البطولة ، حيث أن النساء يختلفن كل الاختلاف عن الرجال في الحالة النفسية والانفعالية ، والتأثر بالمشاعر وحالة الصدمة ، وردة الفعل ، فمن الضروري أن يؤمن الكاتب الرجل بأنه لا يكتب عن نفسه بل يكتب عن جنس آخر له تكوينه الفيسيولوجي المختلف ، وكذلك الكاتبة المرأة يجب أن تراعي تلك الملاحظات عندما تكتب عن البطل الرجل ، فالتفاصيل للأجناس البشرية تميز الشخصية وتميز الحدث أحياناً .