قراءة في كتاب ( المساواة ) لـ مي زيادة ..

1157.jpg

قراءة في كتاب المساواة لـ مي زيادة

الكتاب صغير في حجمه ثمين في مضمونه ، فلم تتناول المساواة فقط في الحقوق والواجبات او المساواة بين الرجل والمرأة ، بل تناولت المسألة من جوانب أخرى ، وبطرق مختلفة ، تتدرج معك مقالات الكتاب أو ابوابه من الطبقات الاجتماعية ، الارستقراطية ، ثم تعود بك للرق والعبودية وتاريخها ، وتأثيرها ، ثم تتحدث عن الديمقراطية بمنظورها الواسع من بداية ما قاله الفلاسفة حتى واقعها الذي كتبت فيه الكتاب ، ثم تتحدث عن الاشتراكية السلمية ، وإمكانية تحولها ، وتعود للاشتراكية الثورية التي كانت الكاتبة نفسها تعايشها في اوجها ثم تعود للنظريات الفوضوية ، وتميل بك لنظرية العدمية في أبواب متتالية .

تنقلك مي زيادة في هذا الكتاب في الواقع بين كل المذاهب المطبقة في ذلك الحين من الزمن ، نقلاً سلساً بلغة قوية ، وتدخل في جوانب وتفاصيل ، وتضع تصورها في كل باب تطرقه ، لتخرجك من سيطرة الفكرة أو النظرية ، ولتجعلك تنظر لجانب اخر لم تنتبه له ، ومن المفارقات التي وردت في الكتاب أن الكاتبة تنبأت بانهيار الشيوعية رغم انه حياتها كانت في اوج الفكر الشيوعي الماركسي ، إلا انها تنبأت ان الشيوعية ستكتسح العالم ثم تنهار ، ولم يمتد بها العمر لترى أن صراع الشيوعية استمر مع الرأسمالية ، وانهار دون ان ينتصر ، ولكنها تميزت في فكرة الانهيار ، كما انها تحدثت عم المساواة في حقوق المرأة ، واستغلال العمال .

الفصل قبل الأخير من الكتاب كان نقاش بين اشخاص يمثل كل واحد منهم فئة أو طبقة اجتماعية ، او دور يقوم به في مجتمعه ، ويدور الحوار بين المفكر والشيوعي والانسان البسيط والانسان الرأسمالي ، ثم تختم كتابها برسالة احدهم وهو افضلهم في النقاش وطرح الأفكار فيتناول كل تلك المسائل من واقع مقالاتها التي كونت الكتاب ، ويطرح تصوره وما يجب فعله .

يقع الكتاب في 163 صفحة ، كتاب شيق ، بمنحك معرفة عامة من خلال ابوابه المتنوعة ، انصح بقراءته مع الملاحظة ان الزمن الذي كتب فيه الكتاب يختف عن زماننا هذا ، وان الكثير من النظريات والأفكار قد عفا عليها الزمن ، لكن متعة المعرفة في الكتاب قوية جداً .

قراءة في كتاب بين المد والجز لـ مي زيادة

IMG_20170510_234744.jpg

     الكتاب مكون من عدة مقالات تتناول فيه الكاتبة جوانب متقاربة في اللغة والفن والادب والحضارة وتطرقت إلى جوانب اللغة العربية من حيث التحديث والتطوير في بعض الجوانب ، وما دخل على اللغة من كلمات في ذلك العصر الذي يعد عصر نهضة في مصر في مجال اللغة والشعر ، وتناولت التيارات الشعرية والمجامع الأدبية ، وطرحت بعض الأفكار ، وتناولت بالنقد جوانب أخرى .

     تسلسلت رؤيتها للغة العربية من القديم حتى الحديث واستشهدت بلغات أمم وحضارات سابقة ، مثل اليونان والرومان ، ودافعت بشكل جيد عن اللغة العربية ، وقد تطرقت في بعض الجوانب للحديث عن الإسلام ، وقد اثارت فضولي واعجابي نظرتها المنفتحة على الدين الإسلامي حيث انها ارجعت حفاظ اللغة العربية على شعبيتها للقرآن الكريم وهذا مسلم به عند اغلب الباحثين في هذا المجال ، لكنها ارجعت الكثير من العلوم التي برع فيها المسلمون ، للقرآن والدين ، فمثلاً حين تحدثت عن الرحالة العرب أوردت أن الرحالة بدأوا الاستكشاف وتسجيل ملاحظاتهم في رحلاتهم اثناء رحلات لأداء فريضة الحج التي كانت تأتي من مناطق بعيدة ، وفي الفلك لأهمية مواقيت الصلات عند المسلمين  لذلك اجتهدوا لمعرفة المواقيت ومنازل النجوم ، وجوانب اخرى ذكرتها في احدى مقالاتها ضمن الكتاب .

     تطرقت في كتابها للأدب والفن ، الرسم والموسيقى ، ومن وجهة نظري ان ما قالته أفكار تحترم وأسلوب راقي في النقد ، وافكارها تحمل الكثير من الصواب ، أسلوب مي زيادة شيق في طرح المواضيع لغتها قوية لدرجة انك تعجب بالكثير من التراكيب اللغوية والمعاني في مقالاتها ، اسلوبها يمر من باب الادب واللباقة ، فتنتقد ، بأسلوب سلس لكن لباقتها لا تمنعها من ابداء رأيها وتحليل ما تتطرق اليه من مشاكل بمنهج واضح ومقنع في اغلب الأحيان .

هذا رأيي واضن انها تستحق اكثر مما ذكرت .

مي زيادة ..

May_ziade (1).jpg

وقفة تأمل امام هذه السيدة صاحبة القلم الفذ والحياة الغريبة ادعوكم للاطلاع على ملخص عن حياتها منقول من ويكيبيديا . 

مي بنت إلياس زيادة (1886 – 1941) أديبة وكاتبة فلسطينية – لبنانية، وُلدت في الناصرة عام 1886، أتقنت مي تسع لغات هي: العربية، والفرنسية والإنكليزية والألمانية والإيطالية والأسبانية واللاتينية واليونانية والسريانية.

ولدت مي زيادة في الناصرة. وهي ابنة وحيدة لأب لبناني وأم فلسطينية أرثوذكسية. تلقت دراستها الابتدائية في الناصرة، والثانوية في عينطورة بلبنان. عام 1907، انتقلت مع أسرتها للإقامة في القاهرة. ودرست في كلية الآداب وأتقنت اللغة الفرنسية والإنكليزية والإيطالية والألمانية ولكن معرفتها بالفرنسية كانت عميقة جداً ولها بها شعر. في القاهرة، عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنجليزية، وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته، عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. فيما بعد، تابعت دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة. نشرت مقالات أدبية ونقدية واجتماعية منذ صباها فلفتت الأنظار إليها. كانت تعقد مجلسها الأدبي كل ثلاثاء من كل أسبوع وقد امتازت بسعة الأفق ودقة الشعور وجمال اللغة. نشرت مقالات وأبحاثاً في كبريات الصحف والمجلات المصرية، مثل للمقطم، والأهرام، والزهور، والمحروسة، والهلال، والمقتطف. أما الكتب، فقد كان «باكورة» إنتاجها في عام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية وأول أعمالها بالفرنسية كان بعنوان “أزاهير حلم”. وفيما بعد صدر لها “باحثة البادية” عام 1920، و”كلمات وإشارات” عام 1922، و”المساواة” عام 1923، و”ظلمات وأشعة” عام 1923، و”بين الجزر والمد” عام 1924، و”الصحائف” عام 1924.

أما قلبها، فقد ظل مأخوذاً طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده، رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا منذ 1911 وحتى وفاة جبران في نيويورك عام 1931. واتخذت مراسلاتها صيغة غرامية عنيفة وهو الوحيد الذي بادلته حباً بحب وإن كان حباً روحياً خالصاً وعفيفاً. ولم تتزوج على كثرة عشاقها.

عانت الكثير بعد وفاة والدها عام 1929 ووالدتها عام 1932، وقضت بعض الوقت في مستشفى للأمراض النفسية وذلك بعد وفاة الشاعر جبران خليل جبران فأرسلها أصحابها إلى لبنان حيث يسكن ذووها فأساؤوا إليها وأدخلوها إلى «مستشفى الأمراض العقلية» مدة تسعة أشهر وحجروا عليها فاحتجّت الصحف اللبنانية وبعض الكتاب والصحفيون بعنف على السلوك السيء لأقاربها، فنقلت إلى مستشفى خاص في بيروت ثم خرجت إلى بيت مستأجر حتى عادت لها عافيتها وأقامت عند الأديب أمين الريحاني عدة أشهر ثم عادت إلى مصر.

عاشت الوحدة والفراغ الهائل الذي تركه لها من كانوا السند الحقيقي لها في الدنيا . وحاولت أن تسكب أحزانها على أوراقها وبين كتبها. فلم يشفها ذلك من آلام الفقد الرهيب لكل أحبابها دفعة واحدة. فسافرت عام 1932 إلى إنجلترا أملاً في أن تغيّر المكان ربما يخفف قليلاً من آلامها. لكن السفر لم يكن الدواء. فقد عادت إلى مصر ثم سافرت مرة ثانية إلى إيطاليا لتتابع محاضرات في «جامعة بروجيه» عن آثار اللغة الإيطالية. ثم عادت إلى مصر. وبعدها بقليل سافرت مرة أخرى إلى روما ثم عادت إلى مصر حيث استسلمت لأحزانها. ورفعت الراية البيضاء لتعلن أنها في حالة نفسية صعبة. وأنها في حاجة إلى من يقف جانبها حتى تتماسك من جديد.

الوفاة وأوفياء الماض :

توفيت في مستشفى المعادي بالقاهرة عن عمر 55 عاماً. كُتبت في رثائها مقالات كثيرة بينها مقالة لأمين الريحاني نشرت في «جريدة المكشوف» اللبنانية عنوانها «انطفأت مي».

ماتت الأديبة مي زيادة عام 1941 لم يمش وراءها رغم شهرتها ومعارفها وأصدقائها الذين هم بغير حصر، سوى ثلاثة من الأوفياء: أحمد لطفى السيد، خليل مطران، وأنطوان الجميل.

ف”محنة مي” في حياتها المثالية تستحق أن يقف المتصفح والمتأمل عنده طويلاً، ويقلب فيه، ربما لأنه يجسد حياة مى باعتبارها حالة جديرة بالتأمل والنـظر.

كان أول كتاب وضعته باسم مستعار (ايزيس كوبيا) وهو مجموعة من الاشعار باللغة الفرنسية، ثم وضعت مؤلفاتها (باحثة البادية) وكلمات وإرشادات، ظلمات وأشعة، سوانح فتاة، بين المد والجزر، الصحائف والرسائل، وردة اليازجي، عائشة تيمور، الحب في العذاب، رجوع الموجة، ابتسامات ودموع، وقامت بعدة رحلات إلى أوروبا وغذت المكتبة العربية بطائفة من الكتب الممتعة موضوعة ومنقولة وبلغت من غايتها في الأدب والعلم والفن فاستفاض ذكرها على الألسنة.

وكانت تميل إلى فني التصوير والموسيقى، وكانت إذا وضعت قصة تجعل ذكرى قديمة تثيرها رؤية لون أو منظر من المناظر، أو حادثة من الحوادث، المؤلف القصصي لا يبدع من خياله ما ليس موجوداً، بل هو يستمد من الحياة وحوادثها، ويصور بقالبه الفني الحوادث التي وقعت للأفراد، وكل ما تكتب هو تصوير لبعض جوانب الحياة، لا وهمٌ من الأوهام لا نصيب لها من حقيقة الحياة.

المصدر ويكيبيديا

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A_%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9