الأخلاق مرة أخرى..

الأخلاق مرة أخرى..

من عادتي أن لا أستشهد بالدين كثيراً لكن في مسألة الأخلاق لا مكنني أن أتجاوز الدين وأقفز لأمور أخرى مع اعترافي بأن الأخلاق موجودة قبل أن يبعث الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ، الذي قال: (إنَّما بُعثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ) ، وهو إقرار منه عليه السلام بأن الأخلاق الحميدة موجودة وأنه بعث ليتممها ويرسخ قواعدها ويحافظ على استمرارها .

عندما نتحدث عن خلق مجتمع يحترم الأخلاق ويتبناها ويحافظ عليها علينا أن نربي جيل يحمل تلك القيم النبيلة ، وهنا أجد في السيرة النبوية مثال جميل حين كان المصطفى في مكة ، وسط بيئة مناهضة لرسالته ، وحوله مجموعة صغيرة من البشر تؤمن بما يقول ، لم يتجاوز عليه السلام تلك المرحلة بل خاضها دون أن يأس أو ملل وهو يعلم أصحابه على مدى ثلاثة عشر عاماً كاملة لم يحمل أي منهم السيف .

يجب أن نقف عند تلك المرحلة لنعرف أن التربية لها أسس ومراحل يجب أن نمر بها لكي نخلق جيل يتبنى مبادئ صحيحة ويحمل قيّم عالية ، وتكون الأخلاق معيار ذاتي عند افراده ، حين يتجاوز احدهم تلك المعايير يستيقظ ضميره ، فلا يستهويه الخطأ ولا يعيد فعله .

علينا أن نفكر ملياً كيف يمكننا أن نخلق جيل يحمل تلك القيّم ويتبناها وسط فوضى الأخلاق العالمية التي نشاهدها عبر كل الوسائل ، من انحلال أخلاقي وقيمي ، وعلينا أن نقف مع أنفسنا نحن أبناء هذا المرحلة المزعجة التي بدأ يتشابه فيها العالم في كل شيء الصحيح منه والخاطئ الجميل والقبيح ، لنفك لغز التربية المعقد بين الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام بكل فروعها .