آثار الأزمة .. وشكراً ..

علم-قطر

أولا اريد ان أتقدم بالشكر الجزيل لدول الحصار الاربعة ، مصر والسعودية والامارات والبحرين ، لا لما فعلوه ، ولا لما نتج لدينا في قطر بعد الحصار ، من مشاريع لتحقيق الاكتفاء الذاتي ، بل لشيء اخر لم يكن موجوداً قبل الحصار .

لست مهتم بما يسمونه حصار على دولة قطر ، ربما لأني لم أشعر به شعور حقيقي بقدر شعوري بالصدمة من الازمة الخليجية ذاتها ، فحكومة قطر وفرت كل السبل ليتجاوز المواطنون والمقيمون الأثار الناتجة عن الأزمة ، لكن ما يهمني ويستحق أن اقدم الشكر لتلك الدول ، انها استفزت الشعب القطري ليفجر طاقاته ، ويبدأ العمل في الأتجاه الصحيح ، ويكسر ما كان مسلماً به سابقاً ، ويحل القيود .

نشطت حركة المسرح من جديد ، نشطت الاعمال الادبية ، المفكرون والكتاب ، وبدأ الابداع في كل المجالات بقدر نسبي من مجال لآخر ، والأهم من كل هذا ، الانتماء للوطن ، وغربلة المجتمع ليلقي بالعناصر الخاملة على الهامش ، لكن هناك مشاكل لا يمكننا أن نتجاوزها إذا اردنا أن نعبر هذه المرحلة بنجاح شبه كامل .

لا تقتصر المشاكل التي اكتشفت من بداية الأزمة على مشاكل خارجية فقط ، بل هناك مشاكل داخلية ، يجب النظر إليها بعين الواقع ، او يمكننا أن نقول بعين الفاحص للأمور لنكتشف حجم المشاكل في الداخل لنتمكن من تجاوزها كما تجاوزنا المشكلة الخارجية ، وهذا لم يتم حتى الآن ، وهذا لا يعني اننا لا يمكننا حل تلك المشكلات ، بل على العكس حلها بسيط ، لكن تقف في وجه الحلول اعراف المجتمع والعادات التي انتما إليها منذ تأسيس دولة قطر .

القانون وهو الأساس ، وبالاطلاع البسيط يمكننا أن نجد تعارض في الكثير من القوانين المعمول بها ، وايضاً تعارض القانون مع الدستور في بعض الجوانب ، قوانين منذ سنة 1960م  لا يزال العمل بها حتى الآن ، قوانين كثيرة لا يوجد لها لوائح تنفيذية ، وقانين يتم تجاوزها ، واخرى لا يتم العمل بها من الأساس ، ولو اخذنا ايضاً الجانب القضائي في التشريع ومراجعة القوانين ، سنجد أن هناك الكثير من المشاكل أيضاً التي لا يتم النظر إليها ، وهنا اريد أن اسجل نقطة صغيرة ، اننا في قطر رغم كل هذا القصور في الجانب التشريعي يتم العمل بنظام جيد على كافة الصعد رغم كل ما ذكرت ، فما بالكم لو تم تصحيح ما هو خطأ ، وتشريع ما هو صحصيح ، اضن أن الفارق حينها سيكون واضحاً .

اليات الرقابة ، ومبدأ الثواب والعقاب ، يجب أن يأخذ في الاعتبار وتلغى تلك المحابات التي نراها في الكثير من المجالات والكثير من المشاريع التي تنشؤها الدولة ، يجب أن ينتهي هذا الامر بشكل كامل على كافة الصعد ، فهو يستنزف الموارد ، ويأخر النمو ، ويكرس مبدأ الولاء ، ويلغي مبدأ الكفاءة ، وهنا نقطة مهمة أخرى ، يجب أن نقف عندها ، الرجل الصحيح في المكان الصحيح ، التي صدعوا رؤسنا بتكرارها ، دون ان يعمل بها أحد .

يجب أن ننتهي من الولاءات ، ونلتفت للكفاءات ، لكي نحصد نتائج التطور ، فالدولة تبتعث ابناءها للدراسة في الخارج بأعداد كبيرة ، وعلى أرض الواقع في يتم الاختيار بناءً على الولاء للمدير أو الوزير ، ولا يلتفت لتلك الكفاءات التي تم العمل على تطويرها ، في جيل كامل ، والذي يصدم على أرض الواقع حين ينهي مراحله الجامعية ، وأن من يستلم المناصل القيادية ، ينقصه الكثير من الخبرة ، أو الامانة ، أو على أقل تقدير ينقصه الشجاعة أن يقول كلمة حق .

هناك نقطة أخر أستطيع أن اسميها متلازمة الحصار ، فهناك قطاع كبير من الشعب يمسي ويصبح على الحصار وما تم من خلاله ، وما انجزته الدولة ، ومن وجهة نظري أننا تجاوزنا الحصار وهذا تم بالفعل لكننا لم نتجاوز تداعياته ، يجب أن ينتهي هذا الامر ويصبح من الماضي ، ولا اقصد أن نهمل كل الجوانب ، فهناك جوانب لا يمكن أن نهملها مثل الأمن الداخلي والخارجي ، لكن لا يمكننا أن نرتقي ونحن نكرر الحديث فقط عن الازمة وتداعياتها ، لنتركها خلفنا ، ونعمل ، لنتجاهلهم لكي نستطيع أن نفكر في الصحيح ، والصحيح من وجهة نظري ، هو العمل على الداخل ، اصلاح القوانين والنظم ، وأعادة هيكلة الكثير من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية ، استغلال الكفاءات ، والنظر للمبدعين ، والاهتمام بالجيل القادم .

كلمة اخيرة ما تم انجازه خلال العشرون سنة الماضية ، شيء يفتخر به كل أنسان عاش على هذه الأرض ، والعشرين سنة ليست بشيء كبير في عمر الدول لنجعلها نقطة البداية التي نبني عليها ، اصبح لدينا خريجون في كافة المجالات ، اصبح لدينا وعي بأهمية العلم ، وأهمية الأنسان ، وبقية المرحلة الأصح أن يعطى الأنسان قيمته الحقيقية ، في أن يبني بلده ، ويضعها على المسار الصحيح .

هذا غيض من فيض ، أو ما امككني الحديث عنها ، وأطرح الموضوع لأصحاب الاختصاص والمفكرين ، لكي يقولوا رأيهم ، لكي يتحفونا بروائع فكرهم ، ويضعوا الأسس للمستقبل ، للدولة المستقلة ، الآن التي نشعر أنها تتغلغل في داخلنا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كل الازمات

علم-قطر.jpg

كل الازمات لها بداية ولها نهاية ، فتبدأ بأحداث وتنتهي بأحداث ، وربما تكون بدايتها كارثية ، او نهايتها كارثية ، ورغم أن الازمة التي حدثت بين دول الخليج ، تجمدت كل مخططاتها الكارثية منذ البداية ، ولم يبقى لها سوى المنصات الإعلامية وبعض المشاكسات السياسية ، إلا اننا نعتبرها نحن الخليجيون ازمة كبيرة ، ومن الطبيعي ان ننظر لها بهذا الشكل ، لأن كل الاحداث السابقة كانت في محيط الخليج ، أما هذه الازمة فهي في الصميم .
ستنتهي الأزمة عاجلاً او آجلاً ، ستنتهي بالشكل الظاهر ، لكنها لن تنتهي بشكل سليم يمنع حدوث أزمات مشابهة في المستقبل ، فكما بدأت الأزمة بتوجيه من الأخ الأكبر ترامب ، ربما تنتهي بضغوط منه هو شخصياً ، وستعود العلاقات السياسية وربما الاقتصادية لشكلها المعتاد ، لكن ما يخفى في الازمات التي تقع بين الممالك ، اكبر مما هو في الظاهر .
فالأحقاد الشخصية لا تنتهي برضى الأخ الأكبر ، او توجيهاته ، كما في الظاهر بل مع قدوم أخ اكبر جديد في البيت الأبيض ، ستتغير التصورات من جديد ، وستحل أزمات أخرى ، وهذا يتوقف على مدى صداقة احدى الممالك مع الأخ الجديد ، ومدى رغبته في امتصاص الأموال من رقاب تلك الممالك .
نحن اضعف من أن نفتعل ازمة ونقوم بحلها ، بل نحن اضعف من أن نفتعل أزمة من الأساس مع أي طرف سواء في الداخل أو الخارج ، دون موافقة الإدارة الامريكية التي أصبحت متغلغلة لدرجة أن أي تغير في توجهات أي من دول الخليج يجب أن تحضى بدعم أمريكا ، وأي تعيين يمس السلطة في دول الخليج يجب أن يصدر من البيت الأبيض ، او على اقل تقدير يزكيه من هو على رأس السلطة في الولايات المتحدة .
لقد أصبحت انتماءاتنا اضيق من تاريخنا ، في اطار جغرافي ضيق ننظر إلى الحدود برغبة ورهبة ، وخوف ، فنرغب أن تزول ونرهب أن نقترب منها ونخاف أن نكسر اسور الحدود فيصدمنا الواقع ، بأننا لا نستطيع أن نعيش إلى في المعتقل ، او السجن ، فنعود كالعبيد لسيدنا ليسوسنا لما يحب ويرضا ، وليسمعنا ونحن نتغنى به ، ونصفق له .
التاريخ لا يعيد نفسه ، بل الرجال هم الذين يصنعون التاريخ ، فلن تنهض دول الخليج برسائل البيت الأبيض ، ولا بصفقاته ، ولن تتفق دول الخليج ، لو اتبعت مصالح أمريكا في المنطقة ، بل لو خرجت من نطاق النظرة الشخصية للازمات ، واتبعت أسلوب عقلاني سليم ، في السياسة يجنبها تلك الدول الطامعة ، والصعاليك المتخفية ، ويضع ثرواتها في مصلحة الشعوب لا في مصلحة الكراسي .
رغم كل المساوئ التي نعرفها نحن الشعوب في الوسط العربي من دول ومجتمعات وقبائل إلا اننا لا زلنا نفتخر وندعي أننا اخوة يجمعنا دم واحد ، وعادات وتقاليد متأصلة حتى الجذور ، ولغة تجعل فك الوثاق بيننا مستحيل ، إلا اننا نعلم حق اليقين أن كل تلك الروابط لم تجمع العرب على شيء لا في الوقت الحاضر ولا في الماضي ولن تجمعهم في المستقبل ، والسبب بسيط نعرفه جميعاً ، اننا لا نعيش بأفكارنا نحن بل بأفكار من يحكمنا ، ولا نعمل حسب تصورات واضحة وضعت بعد دراسات بل تعمل لتحقيق رغبات شخصية للقادة .
سنتقدم في احد الأيام ولا بد من أن نتقدم ونتفق ، لكننا لن نتقدم برؤية شخص واحد بل برؤية المصلحة المشتركة ، وسننتصر في كل الحروب في ذلك الحين لأننا لن نحارب تحت لواء القائد ، بل تحت لواء الامة ، وسنلعن الماضي في ذلك الوقت الذي سيأتي حتماً ، لنكتشف اننا لسنا شعوباً غبية .

إقرأ المزيد

ما الفرق الوحيد بين الامس واليوم .. هو قطر .

qatar_order3_960x600

     لا يوجد فرق ، اكرر هذه الجملة في نفسي كثيراً ، فأنا استمتع بحياتي كما في السابق ، افتح هاتفي المحمول ، واتصل بأي شخص ارغب في التحدث معه في داخل الخليج أو خارجه دون قيود ، واجلس امام شاشة جهاز الكمبيوتر افتح كل المواقع ، وأشاهد كل القنوات الفضائية التي أصبح شغلها الشاغل دولة قطر ، في الوقت الراهن ، واكتب ، ما أريد ، وما يخطر في بالي من ذكريات ، وشجن ، وغزل ، وانتقاد ، لجهات حكومية ووزراء ، وفي يوم الخميس اذهب إلى البحر لا اعود إلا يوم السبت من كل أسبوع .

     مطمئن أني سأعود لبيتي ، وعملي ، دون أن يناقشني أحد فيما شاهدت ، أو فيما كتبت ، أو فيما قلت ، ثم اذهب إلى السوبرماركت ، اجد بعض الأشياء غير موجودة ، لكنها كمالية ، لا يزعجني هذا كثيراً ، فالبدائل موجودة ، فأنا كما يقال اعيش تحت الحصار ، لكني اجد كل شيء متوفر ، لا لأن التجار اجتهدوا في ذلك ، بل لأن الحكومة التي تتم محاربتها من دول الجوار ، وفرت لي أنا المواطن البسيط الذي لا أملك إلا راتبي الشهري ، كل الأساسيات ، وبعض الكماليات وتركت الباقي للتجار لكي يوفروه .

 الأمير-تميم-بن-حمد-قطر-660x330

اغلق المنفذ البري الوحيد لقطر ، واغلق امام قطر ثلثا مجالها الجوي ، ووقفت كل المنتجات التي كانت ترد من الدول المجاورة او المحاصرة كما هو دارج الان ، لكن الأفق قد أتسع ، ليشمل الجميع ، فالسماء كريمة ، والأرض كريمة ، ووهبنا الله على قدر نياتنا الطيبة ، امير شاب اخذ السياسة عن اشخاص محترفون ، يؤمن بأن الرفاهية من حق الجميع ، ويؤمن انه مسؤول عن الجميع .

 

    عندي انتقادات كثيرة على سياسة قطر الخارجية ، ولكن عندي ايضاً إيجابيات أكثر لتلك السياسة ولو اردت أن اقيس بين السلبي والايجابي سيرجح الإيجابي دون نقاش ، وفي ميزان النجاح ، كما في ميزان الاخلاق ، لا يوجد كمال ، فالكمال لله ، فقطر تجتهد تخطئ وتصيب ، تنجح في أمور وتفشل في أخرى ، لكن النقطة الإيجابية التي تجعلني متحفز لتلك السياسة ، انا نشيطة تتحرك ، تجاهد ، رغم صغر مساحة الأرض ، إلا انها اكتسبت افقاً لم يصل له الذي يدعون أنهم كباراً .

    حتى في مجال العمل في الداخل ، يوجد نجاح وفشل ، والمتتبع لقطر في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة توتر يكتشف بكل أن القطريين لا يقتنعون بسهولة ويناقشون ، ويحاسبون ، نعم يوجد خطوك حمراء ، أخلاقية ، وادبية وقانونية ، لكننا نستطيع أن ننتقد أداء حكومتنا ، دون خوف ، أو وجل ، وايضاً دون تجريح وشتائم .

     كل هذا لو وضعته في ميزان القوانين التي جرمت التعاطف مع قطر ، ومواطنيها ، لا يساوي شيء ، فهم فتحت لهم الدول وأغلقت لهم الافاق ، ونحن أغلقت الحدود أمامنا ، وفتحت الافاق ، آفاق السماء ، افاق الابداع ، وآفاق الحرية ، وعلمنا من حاصرنا ، ان نتوحد ، ونترابط ، ونتكاتف ، لا اعني المواطنين فقط ، بل كل من يسكن هذه الأرض .

     عندما خرجة حملة التوقيع الأولى على صورة سمو الأمير ، كان التفاعل منقطع النظير ، فأصبحت ترى في كل شارع صورة ذلك الأمير الشاب ، يوقع عليها القطريين والمقيمين ، ولو دققت النظر فيما كتب لن تجد انتقاداً واحداً في كل الصور التي وضعت على النوادي وعلى المنازل ، وفي المولات التجارية .

علمونا ، ان اقتصادنا يجب أن يكون قوياً ، وان دولتنا يجب أن تكتفي ذاتيا ، وتعتمد على منتجاتها الوطنية ، وأن تبني مستقبلها مستقلة عن كل الضغوط ، فتعلنا بسرعة ، لأن ما أرادوا أن يفعلوه ، كان مقنعناً لنا ، ويتماشى مع العمل القائم في هذه الدول الفتية ، جعلونا بحصارهم نسرع الخطوات للمستقبل ، لنبتعد وحدنا في أفاق لم يصلوا لها ، وربما لن يصلوا لها .

     ستمضي هذه المرحلة إما بالمصالحة ، او بالانفصال عن مجلس التعاون ، ستتضح الصورة ربما بعد عدة أشهر من الآن ، لكن الأكيد أن العمل في قطر لن يتوقف ، والأكيد ، ان قطر ماضية في استقلاليتها ، وبنائها ، فالثمار الأولى التي زرعت منذ عشرين سنه ، نجني حصادها الأن بنهضة ثقافيه وإعلامية وادبية ، وسياسية ، والثمار التي تزرع الآن سيجني ثمارها الأبناء الذين ، وجدوا بيئة خصبة في التعليم والرعاية الصحية ، وفي الثقافة ، والرفاهية ، نعم نحن شعب مرفه ، وحكومتنا تعرف ذلك جيداً ، لذا اجتهدت رغم الحصار ، ان توفر لنا كل ما تستطع لكي يبقى مستوى معيشتنا مميز ، فشكراً للأمير ، وشكراً واجب لحكومته .

ما ينقصنا في الخليج ..

مجلس-التعاون-الخليجي

إذا اردت ان تنزع القبلية من المجتمع الخليجي ، فلن تستطيع ذلك ، لأن هذه المسألة متغلغلة في الشعور العربي إلى اقصى حد ، ومن قوة تأثير هذه الظاهرة ، القديمة في الخليج العربي ، تبنى كثير من الأشخاص الذين انتموا للخليج في فترات قريبة او بعيدة نوعاً ما ، أسماء تكون لهم عائلة ، ليتماشوا مع المجتمع المحيط ، ولا يعيب هذا الامر في شيء ، ولن يغير شيء ايضاً .

ما يعنيني في القبلية في المقام الأول هو العصبية القبلية ، بأن يكون الانتماء للقبيلة اقوى من الانتماء للوطن والدين ، وما يعنيني ايضاً هو سيطرة النظام القبلي على الحكم في الخليج ، ولا يوجد ضير من تولي احدى القبائل الحكم ، لكن كل المشاكل تتجلى لو سار الحكم بمزاجية حكم القبيلة ، فالسياسة ، توجد في كل المجالات ، لكنها تختلف ايضاً في كل المجلات ، فلا تستطيع ان تعمم سياسة العائلة على المجتمع ، ولا القبيلة على الدولة .

وهنا يقع الخلل الكبير في منطقة الخليج العربي ، ما بين مزاجية الحكم ، وما بين اليات اتخاذ القرار ، هل يتخذ بناءً على أنظمة واليات ثابته تخضع للقانون ، ام كل الاليات والأنظمة تسير في مزاجية الحاكم وأهوائه ، ومن ثم يصدر القانون بما يريد الحاكم ، فتكون القوانين مشوهة غير واضحة ، يمكن تأويلها في كل الاتجاهات .

من واقع الخليج نكتشف ان الدول تنموا بحسب نظرة الحاكم ، فإن كان متعلماً ، واعياً ، صالحاً ، منفتحاً على مجتمعه ، ومتواصل معه ، عم الهدوء والرضى في الدولة ، وسارت الدولة بشكل سلس في كل القطاعات الحكومية والخاصة ، اما إذا كان الحاكم ، جاهل متعجرف ، متهور ، سارت الأمور بشكل عكسي تماماً ، يستنزف الدولة ، ويسير بها للانحطاط .

ما نفقده في دول الخليج ليس النظام الجمهوري ، فأنا اعتقد شخصياً أن هذا النظام لا يتماشى مع المنطقة ، فالملكيات هنا تكون اثبت وأوضح ، لكننا ننظر بعين الحذر لكل حاكم جديد ، في المنطقة ، لنعرف توجهاته ، وكان من الاجدر أن تكون للدولة توجهاً تسير عليه ، دون التطرق لتوجهات من يحكم ، فإن تميز خلق من الأفكار ما يسموا بالدولة أكثر ، وان كان حاكماً عادياً ، تكون هناك سياسات ثابته لا يستطيع ان يحيد عنها او يتجاوزها .

ما ينقصنا في دول الخليج ، هو القانون ، وبشكل عام ، القانون هو النظام ، والنظم واللوائح والاليات التي تعمل بها الدولة ، من اصغر قطاع فيها إلى اكبرها ، ومن ادناها إلى ارفعها ، وهذا ما ينقصنا في دول الخليج ، فكل المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية التي تنظم المجتمع والدولة ، أنظمتها هزيلة ، وقوانينها مهترئة ، او ناقصة ، او تراكم فيها الخلل حت تصدعت .

إن كنا نعاني في كل القطاعات من التنظيم فكيف لنا ان تكون سياستنا الخارجية منتظمة ، متزنة لها نهج ، ولها توجه ، ولا تستطيع ان تحجب الشمس عن الظهور فقط انظر للأزمة الحالية بين دول مجلس التعاون ، تكتشف بكل بساطة أن الخلاف ، قبلي محض ، فالمطالبة بإزاحة عائلة معينة عن الحكم ، وتهييج القبائل ، والطعن في الاعراض ، لا يأتي من خلافات بين دول ، بل يأتي من خلاف بين اشخاص ، ولذلك يتم التعرض لكل ما هو مهم لدى الفرد والعائلة والقبيلة .

ما ينقصنا في دول الخليج ، هو أن تكون القبيلة منتمية للدولة وليس الدولة منتمية للقبيلة ، فيكون النسيج الاجتماعي ، متجانس مع النظام ، يحترمه ، ويأدي واجباته ، دون أن تكون هناك عنصرية ، ولا تفرقة ، ولا نظرة علوية ، وأخرى سفلية ، وأن من يحمل وثيقة السفر لأي دولة من دول مجلس التعاون ، يحمل كل الحقوق ، ويتحمل أيضاً كل الواجبات .

ما ينقصنا في دول الخليج ، ان ينظر الحكام لمصالح دولهم ، لا لمصالحهم الشخصية ، ولا يبنون نزاعاتهم على خلفيات قبلية ، ولا عائلية ، بل تكون النظرة واعية ، تستطيع أن تفرق بين ما هو شخصي وما هو عام ، وبين ما يملكه الحاكم وما تملكه الدولة ، وبين ما يستطيع أن يفعله الحاكم ، وما تستطيع الدولة فعله .

ما ينقصنا في دول الخليج حكام يعرفون أنهم ينتمون للدولة ، وانهم أصحاب رسالة سيحاسبهم عليها المجتمع وستحاسبهم عليها الأجيال في المستقبل ، وان التاريخ لن يغفر زلاتهم إن كانت هوجاء ، او متهورة ، حكام لا ينسلخون من واقعهم ، ولا انتماءاتهم الدينية والقبلية ، والاسرية ، لكنهم يعرفون حدود تلك الانتماءات جيداً .

ما ينقصنا في دول مجلس التعاون ، ان لا ندعي التطور ، والمشاكل تأكل مجتمعاتنا ، وان لا نفرض التطور بمنظور شخصي منفصل عن ثقافة المجتمع الدينية والأخلاقية وعن عاداته وتقاليده ، وأن نجعل أساس التطور هو الفرد وليس المباني ووسائل الترفيه ، أن يكون التطور في مناهج التعليم ، وليس في عدد المسلسلات ، ان يكون التطور في عدد الأبحاث ، وليس في عدد الأغاني ، أن يكون التطور يخدمنا نحن ، ولا يستنزفنا ماديا وأخلاقيا ودينياً .

أشياء كثيرة تنقصنا في دول الخليج ، نعرفها جميعاً ، ويعرفها حكام الخليج جيداً ، وفي النهاية يجعلون تنازعهم في أمور شخصية لا تخدم دولهم ولا مجتمعاتهم ، وتفكك كل الروابط وتهدمها ، وتنزل بالأخلاق إلى ادنى مستوى ، وتضع الدين جانياً ، وتجعل علمائه مسوخ ، يتندر عليهم العامة ، وتستنزف الدول مادياً ، لدرجة الاقتراض ، دون التفكير في حلول ، لما لديهم من مشاكل .

ترامب الوقح الصريح ..

1021629927

     لا يتوان السيد ترامب من التبجح على حلفائه ، كما يسمون انفسهم ، لكن هذه المرة ، ترفع عنهم وأوكل مهمة التهديد والوعيد ، لمندوبة الولايات المتحدة الامريكية في منظمة الأمم المتحدة لكي تهين وتهدد الحلفاء ، او التابعون بعدم التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بشأن القدس .

     ترامب متأكد أن القرار سيتخذ في الجمعية العامة ، سواء هدد أو لم يهدد ، فهناك قوى أخرى تؤيد القرار ، ولا يعجبها تفرد أمريكا بالسيطرة على العالم ، كما أنه متأكد أن لا قوة قانونية لقرارات الجمعية العامة ، ومع ذلك كلف مندوبة الولايات المتحدة بتهديد الدول بقطع المعونات ، عن الدول المصوتة لصالح القرار ، وهدد بشكل مبطن ، بأن أمريكا ربما تنظر في الدعم المالي للمنظمة الدولية .

     وقح ، ترامب ، وقح ، لكنه صريح ، يعامل الدول التي يدعمها مالياً وسياسيا ، والدول التي يحميها ، بأسلوب يعرفهم مكانتهم عنده ، فهو بكل صراحة يقول لهم ، انتم تابعون للولايات المتحدة ، ويجب عليكم أن توافقوا على سياستها ، وتؤيدوها سواء كنتم راضين ،أو غاضبين ، فالأمر عند امريكا سيان .

     وقح ، لا يعرف أسلوب الدبلوماسية ، لكنه صريح ، لا يهتم بما تقوله وسائل الاعلام ، ولا يهتم بما سيتهم به حلفائه أو تابعوه ، من الخيانة والعمالة ، والخوف ، بل يبحث عن مصالحه ، فالدول التي يحميها السيد / ترامب ويحافظ على وجودها ، يستغلها مالياً لأقصى درجة ممكنة ويهددها بكل الوسائل لكي يستنزف ثرواتها ومدخراتها ، لأنه يعرف أن تلك الدول لولا حماية أمريكا لزالت عن الوجود ، ولم يخفي هذه الوقاحة السياسية منذ حملته الانتخابية ، بل طبق ما قاله بالحرف ، فعقد الصفقات وأخذ المليارات من دول الخليج ، وهم يصفقون له .

     وقح يهدد الأنظمة الفاشلة التي يساعدها مالياً ويدعمها سياسياً ، بأن يذعنوا لقراراته ، إلا ؟ سيقطع عنهم الدعم ، وتلك الدول مؤمنة أن الدعم المالي الأمريكي ،لا يشكل لها مشكلة حين يقطعه السيد / ترامب ، فالمبالغ ليست كبير ، لكن المشكلة التي ستواجهها تلك الأنظمة ، حين ترفع عنها الولايات المتحدة الغطاء السياسي والحقوقي ، بكافة ملفاتها ، هنا ستتغير موازين تلك الأنظمة ، بل من الممكن أن تتغير بسهولة لمجرد أن أمريكا تعلن أن النظام غير مرغوب فيه .

     وقح وصريح ، هذا مؤكد ، لكن اغلب الدول التي هددها ترامب في الشرق الأوسط صوتت لصالح القرار في الجمعية العامة ، ولا أضن أن تلك الدول مجتمعة لم تتحدث مع الولايات المتحدة قبل التصويت ، وأنها ربما تنازلت في ملفات أخرى ، سيتم طرحها في المستقبل ، أو ستمرر بشكل خفي حتى ترى النور ، كصفقة القرن التي تدور حلقاتها في الخفاء بين أكثر من دولة ، دون أن يكون لها أي مستند رسمي ، أو عملية التطبيع التي تسير على قدم وساق ، او صفقات سلاح جديدة ، او استثمارات جديدة ، او ودائع مالية جديدة في البنوك الامريكية .

تدور السياسة في الشرق الأوسط ، في معظمها في غرف مظلمة ، تديرها قلة ، لا يمتون لأوطانهم بانتماء ، ولا لشعوبهم بصلة ، ولم يرشحهم أحد ، ولم ينتخبهم أحد ، لكنهم يتحكمون بمصائر الشعوب ، ويتصرفون بالأوطان وكأنها أملاك خاصة ، يمكنهم التصرف بها دون الرجوع لأحد .

قراءه في كتاب الداينتكس

كتبت هذه الملاحظة قبل اربع سنوات .. لكني بدات اشاهد هذا الكتاب واصدارات اخرى لنفس الماتب في نفس المجال فرغبت ان اعيد نشر الملاحظة من جديد

.
قراءه في كتاب الداينتكس
.
قرأت مؤخراً كتاب الداينتكس لكاتبه ل. رون هابر ، الكتاب ربما يكون خط موازي أخر لعلم النفس لكنه يحمل تعريفات غريبه واليات غريبه في تشخيص الحالات المرضية ، لا يوجد شيء يثير الشك في الكتاب لأي ديانه أخرى كما أِشيع لكن ربما يكون توجه المؤسسة الراعية لهذا المجال إنتهج مذهب أو دين معين ، ولم اتعرض لأي شيء من هذا القبيل .
يتحدث الكتاب عن الحالات النفسية وعن اثار الألام التي تصيب الإنسان وما تتركه في العقل ، وقد سمى الكاتب تلك الترسبات بمصطلح الأنجرام ، وأن هذا الأنجرام له قدره على تشتيت التفكير والتحكم في الشخص المصاب بل ان الشخص ربما يكون مصاب بأكثر من أنجرام واحد وربما بسلاسل كثيره من الانجرامات ، التي تتحكم في تصرفاته ، ولو قلنا ان هذا التحليل مطابق في اجزاء منه لما تخلفه الاحداث على النفس البشرية التي لا يعترف ، بها الكاتب بل يرجعها كلها للعقل وقسم العقل لأكثر من جزء ، يكون تعريفه للأثار السلبية جراءا الحوادث والالآم التي تصيب الإنسان منطقي بشكل كبير ، أو ربما نستطيع أن نقول عنها مسايرة في إتجاه آخر أو جديد لعلم النفس ، لكن الكاتب يرجع الأنجرام وهو التفعيلة التي تصيب العقل البشري جراء الحوادث والآلام لمرحلة الولادة وما قبل الولادة ، مما يثير الشك لدى أي شخص ليس له إطلاع في هذا المجال انه مصاب بنوع من هذه المشاكل دون أن يعرف ، كما أنه وضع هذا الأنجرام كجزئية ذكية تتحكم بالإنسان وتختفي وتنكر وتجبر الإنسان على تصرفات لا يمكنه التحكم فيها .

الكتاب يحمل مصطلحات غريبه واعتقد أنه حاول أن يغير مسميات بعض المصطلحات لكي يترسب في عقل القارئ شيء من الفكر الذي يحمله الكتاب فيضل القارئ متأثر به لفترة طويلة .

رأي أخير :
لا أنصح بقراءة هذا الكتاب فهو لا يحمل قيمة علمية معتبرة ، وينثر بذور الوهم بالمرض العقلي لا النفسي .

الولايات المتحدة والحلفاء في الخليج .. نظرة في ملف أزمة قطر ..

ترامب-الخليج-750x422

    الاستعجال في أي امر يفسده على الأرجح إلى في حالة ، أن الوقت لا يكفي ، والوقت لا يكفي بالتأكيد في الأزمة الخليجية ليكسب أحد الأطراف الصراع الدائر فلا أحد من المتخاصمين يملك وسيلة لإنهاء الازمة في الموعد لذي يراه مناسباً ، ولا اعني بهذا الكلام قطر ، فقطر ليس لديها خيار إن رفضها محيطه إلا أن تتعامل بجدية وتجد الحلول المناسبة لتحافظ على كيانها استقلاليتها .

     اعني الحلفاء المحاصرون لقطر ، فرغم ان تلك الدول تملك ما يكفي من العناصر البشرية ، ومن السيولة المادية ، وأيضاً من القوة العسكرية التي تمكنها من السيطرة على الوضع بكل بساطة ، لكنهم لا يستطيعون الحسم ، أو وضع الحل النهائي الذي يرونه هم مناسباً لما يريدون ، وما يريدون هم لا يخفى على أحد ، فهدفهم كان واضحاً منذ أول مرشح وضعوه كحاكم مستقبلي لقطر  .

ومصر-والامارات-والبحرين-تقطع-علاقاتها-مع-قطر

    الحلفاء المحاصرون لم يفكروا يما يمكن فعله ؟ ولم يفكروا بم يجب فعله ؟ بل كانت قناعتهم منحصرة ، أن قطر ستستسلم في الأيام الأولى للحصار ، ولن تستطيع أن تتحمل الضغط الاقتصادي ، المفروض عليه بسبب الحصار ، لذا كان التوقيت المناسب هو شهر رمضان المبارك ، حيث تستعر الأسواق ، وتزيد مشتريات الأغذية .

     كان من الواجب ، أن يكون التفكير بشكل إيجابي أكثر لو أنهم عرفوا أن من يفتعل الأزمة له خيار واحد ، وهو متى يبدأ الأزمة ، أما متى ينهيها ، فهذا يعتبر في الاحتمالات المعتدلة تخمين ، وفي افضلها فرضية ، وهذا هو الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه تلك الدول ، فهم بدئوا الأزمة لكن نهيتها ليست بيدهم ، لأنهم لم يحسنوا اختيار الحليف ، أو لم يقرؤوا الواقع جيداً .

1c2ae90a8e00f1fbf6d5fef07842ae81

     اختلفت الاحلاف في الخليج العربي منذ فترة ليست بالقصيرة ، فمع صعود نجم يران في الأعوام السابقة ، وتحالفها الصريح مع روسيا ، وامريكا في بعض الملفات وخاصة الفي العراق ، ووضعها المضطرب مع السعودية بشكل أساسي ، اصبحت قوة لا يمكن أن تغيب في أي ازمة تنشأ في شبه الجزيرة العربية .

     القوة الثانية التي اغفلها حزب الحصار أوروبا ، وهي ثاني مستورد للغاز القطري ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال المساس بمصالحها دون التنسيق المسبق معها ، وتقديم الضمانات ، والتنازلات التي تجعلها تقتنع بما يردونه .

     الحليف الثالث هو المفاجأة التي احدثتها قطر بالاتفاقية الدفاعية مع تركيا ، مما جعل الحليف التركي يضع قدم في المنطقة لا اضن بأي شكل من الأشكال في المستقبل أن سيستغني عنها مالم يكون البديل هو ترسيخ وجودة في شبه الجزيرة العربية .

image.jpg

     اما ما فعله الحلفاء المحاصرون لقطر يثبت بما لا يدع مجال للشك استعجالهم في اسقاط النظام القطري القائم حيث أنهم فقط اخذوا الموافقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، دون المؤسسات الأمريكية الفاعلة والقوية في نفس الوقت ، والرئيس الأمريكي نعم يملك الكثير من الصلاحيات لكن يجب أن يرجع لتلك المؤسسات في اتخاذ القرار لافتعال أزمة وطريقة حلها ، ولا يمكنه أن يصدر قرارات دون موافقات مسبقة من الكونجرس ، والبنتاجون ، ووزارة الخارجية .

     هناك احتمال أخر ايضاً لم يطرحه الكثيرون أو أنهم اغفلوه لكي لا يفهم أحد أن الإدارة الامريكية تتلاعب بكل الأطراف في الأزمة لاستغلالهم أطول فترة ممكنة ، وهو أن هناك تنسيق بين ترامب ووزارة الدفاع لدية في الولايات المتحدة ، ووزارة الخارجية ، ان تصدر الموافقة منه وحده لدول الحصار ، ثم تتدخل تلك الإدارات لكي توقف الأزمة عند نقطة معينة ، لا يمكن حلها إلا من خلال الولايات المتحدة .

2015-635661501945736604-573_main

     وأنا شخصياً أرجح هذا الاحتمال بقوة ، بل وأدعم تلك الفكرة أيضاً ، لأنه لا يمكن أن يتم كسر قانون الأمم المتحدة ، ويكون التحرك فقط من الرئيس الأمريكي دون الرجوع للهيئات الفاعلة في الولايات المتحدة ، بل يكون التنسيق في اعلى مستوياته ، لافتعال أزمة والتحكم بها ، وتجميدها عند مرحلة معينة ، وبما أن الرئيس الأمريكي وإدارته فعلوا ذلك ، فالترتيب كان مسبق لما تم ، فقد تم ابتزاز السعودية لتنصيب محمد بن سلمان ، وابتزاز أبو ظبي لتنصيب محمد بن زايد ، وابتزاز كل من البحرين ومصر ، بأن تغض امريكا النظر عن ملف حقوق الانسان لديهما ، وتم ابتزاز قطر في الوضع الأمني المفروض عليه ، بل يمكنني أن أقول أن التنسيق اكبر من ذلك وأنه تم على مستوى حلف الناتو .

     وبهذا التنسيق ، تمكنوا من ابتزاز كل الأطراف ، دون أن يخسرا اي حليف في المنطقة ، فقطر ساندها البنتاجون ووزارة الخارجية ، والحلفاء المحاصرون ساندهم ترامب ، ولن تحل الأزمة ما دامت الأموال تتدفق على الولايات المتحدة ، بالاستثمار ، أو بشراء الأسلحة ، بل ستحل الأزمة حين تجد الولايات المتحدة أن دول مجلس التعاون الخليجي ، بدأت تجف مصادرهم المالية ، ويتوقفون عن تصدير الأموال لأمريكا ، هنا ستضع الحل الجديد ، واستراتيجية مصالح جديدة .

alalam_636335592619136533_25f_4x3.jpg

    الاستعجال ، واعود لهذه النقطة لأهميتها ، فاستعجال كل من أبو ظبي والرياض في انهاء الازمة لصالحهم ، يرجع لعدم وجود حكام فعليين ، في كلا الدولتين ، فالملك سلمان سلم ابنه أمور الدولة وعليه أن يثبت قدرته على التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية ، الأمنية والاقتصادية بأسرع وقت ليستطيع ان يثبت نفسه كملك بعد وفاة والده ، ليستطيع أ، يكسر التيار المعارض في الداخل ويستقطب الشعب لتوجهاته .

     في الناحية المقابلة ، محمد بن زايد ، وضعه القانوني كولي عهد أبو ظبي لا يعطيه الصلاحيات الكاملة في الامارات المتحدة ككل ، فحاكم أبو ظبي خليفة بن زايد ليس له وجود فعلي عل ارض الواقع ، ومع طول فترة غيابه ، خلق تيار معارض لولي عهده ، وكلما طالت تلك الفترة ، ينموا ذلك التيار داخلياً وخارجياً .