قمة وقاع ..

قمة وقاع ..

كما أن هناك ابطال في كل زمان هناك أناس مغمورين ، ربما لا يلتفت لهم أحد ، لكننا حين ننظر للأبطال علينا أن نعرف أننا ننظر لرأس الهرم فقط دون أن ننظر لباقي كيانه فالقاعدة الأكبر في الهرم هي أولئك المغمورين فهم العامة وهم من يخرج الثقافة العامة ثقافة المجتمع وهم من نجد عندهم الأساطير والخرافات ونجد البساطة والفقر ونجد الصنائع والورش ، فحياة الشعوب لا تكمن في الأبطال ربما يكتب الأبطال العنوان فقط لكن العامة هم من يكتبون المتن هم من يصنعون الصورة المنمنمة التي لو دققت فيها ستشاهد ألاف الوجوه .

لنلقي نظرة على لصوص القمة والقاع ، لصوص القاع ربما يأخذ ما في جيبك أو يسرق جهاز الهاتف أو يتجرأ قليلاً ويقفز في منزلك ليسرق مما تدخر ، أما لصوص القمة فيختلف الحديث عنهم ، فهم لا يسرقون شخص واحد بل يسرقون كل المجموعة ، يسرقون مقدراتهم وأقواتهم وحاضرهم ومستقبلهم ، فلا يتركون لهم شيء إلا الكفاف الذي يبقيهم على قيد الحياة ، فكل انسان يعمل على قدر إمكانياته ، اللص الفقير يسرق ما يعتقد أنه يكفي ، واللص الغني لا يكتفي مما يسرق .

هكذا تكون النظرة بين القمة والقاع ، لذا علينا أن لا ننظر للأبطال الذين في القمة فقط بل علينا أن ننظر للمجموعة التي على القمة بمزاياهم وعيوبهم بحميدهم وخبيثهم فالقمة كما تحوي الأبطال تحوي اللصوص ، ربنا نرى القمة مكان لشخص واحد لكنها تحتوي جميع الرؤوس فرأس البطولة هناك ورأس الشجاعة هناك ورأس العلم هناك وكذلك رأس الإجرام ورأس اللصوص فالقمة مكان لكل الرؤوس .

لحظات صغيرة ..

لحظات صغيرة ..

تلك الأمور الصغيرة تؤثر فينا أكثر مما نتوقع فمجرد ابتسامة لطيفة في الصباح يمكنها أن تغير مزاجك طوال اليوم وتجعلك تنظر للدنيا بتفاؤل وتبحث عن كل ما هو جميل ، ويمكن أيضاً لنظرة اشمئزاز أو نظرة تعالي أو احتقار أن تقلب مزاجك رأساً على عقب وتتنشر التشاؤم في كل يومك وتمسح كل الأشياء الجميلة في مخيلتك .

هكذا هي الحياة ، أمور صغيرة تجتمع لتكون شيء أكبر ، مؤثر في حياتنا سواء لفترة طويلة أو فترة قصيرة ، ولكل حدث ردة فعل عند المتلقي فلا تعني الابتسامة في الصباح الكثير عند بعض الأشخاص لكنها تعني الكثير عند غيرهم ، وبهذا نتأكد أن استقبالنا للأمور الجيدة والسيئة يختلف من شخص لشخص أو من حين لآخر فربما نفس الابتسامة الجميلة في الصباح لا نستقبلها بالتفاؤل الذي استقبلناها به في السابق .

الكوارث أحياناً ثواني أو دقائق ، والمصائب بعضها ثواني أو دقائق أيضاً لكن تنبني عليها أمور أكثر تعقيداً وأكبر شئناً من غيرها لكنها مواقف قصيرة ، يتأثر بها من يعيشها ، وينظر لها البعيدون بنظرة الاستغراب ، وهكذا هم البشر كل شيء يمسهم يصبح مهماً ، وكل شيء بعيد عنهم يقل تأثيره عليهم ، أو لنقل تأثرهم به .

مجموع هذه الأمور الصغيرة هي التي ترسم لنا الحياة ، تلك اللحظات والدقائق تشكل واقعنا الذي نعيشه وتتراكم في الذكريات ، لنعود إليها في لحظات كما عشناها في لحظات لكننا حين عشناها عشنا بتأثرنا بها لفترة ، وحين نعود للذكريات نعيشها لفترة أقصر وكلما طالت المدة نعود إليها لفترة أقصر من سابقتها .

كما تعود المادة في أصلها للذرة تعود الأوقات لأصلها للحظات ، وأظن أن لا شيء بعد اللحظات ، فهي في نظري الكتلة التي يستطيع الزمن أن يحدث فيها أمراً يبقى ويؤثر في محيطه .

الشورى من قبل ومن بعد ..

قراءة في المشهد الانتخابي لمجلس الشورى القطري .

عندما اعدت التفكير من البداية بداية قرار مجلس الشورى القطري المنتخب ، وكل الملاحظات التي ابداها المتابعون والمهتمون بالشأن القطري ، لم استطع اغفال نقاط مهمة مرت خلال تلك المرحلة ، حتى وصلنا ليوم الانتخاب ، ولو نظرنا للصورة بشكل عام نجد أنها فرقت المجتمع من جهة وجمعته من جهة أخرى ، والتفرقة التي حصلت ناتجة عن قانون الجنسية الصادر عام 2005 والذي حرم شريحة كبيرة من المجتمع من الدخول في أجواء الانتخابات والمشاركة في عملية الاقتراع ، وما تبعد ذلك من ضجة إعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي ، والاحتجاجات التي حصلة واربكت المشهد السياسي والأمني في بعض الأحيان .

ولا استغرب من ذلك فقد حرمت شريحة كبيرة من المواطنين من الادلاء بأصواتها ، منهم من احتج علناً ومنهم من آثر الصمت في هذه المرحلة ، والمشكلة في هذا الامر أن المسألة انحصرت في قبيلة واحدة ، ربما كان لهم الجرأة أن يطرحوا مشكلتهم على الملء ، لكنهم ايضاً حصروا المشكلة في القبيلة ذاتها ولو انهم انتظروا قليلاً وتريثوا في الامر لكان هناك تنسيق من كل الشرائح المتضررة وأصبحت وسيلى الضغط اكبر واكثر جدوى .

وأرى أن المطالب كانت مشروعة في احد جوانبها ، وهي ان التصويت على الدستور القطري جرى تحت قانون مختلف عن القانون الذي همش عدد اقل من الذين همشهم القانون الجديد والذي أعتمد المواطنة من عام 1930 بدلاً من عام 1961 وهذا التاريخ الذي تم بناءً عليه التصويت على الدستور القطري ، والمشكلة أن شريحة من الذين صوتوا على الدستور وأقروه لتكتمل الصورة الدستورية في الدولة حرموا من المشاركة في انتخابات مجلس الشورى .

العملية اكثر تعقيد مما نظن في بعض جوانبها ، ولا استطيع أن ابرر ما حصل من الجانب الحكومي ولا استطيع ان اشجبه بشكل كامل لكن استطيع القول أن المطالب كانت محقة لكن أسلوب تحقيق المطالب لم يكن صحيحاً .

لنتجاوز هذه المرحلة كما تجاوزها المجتمع وخفت حدة الاحتجاج في وسائل التواصل الاجتماعي ، وبدأ المشوار نحو الدعاية الانتخابية ، التي شغلت الكثير من العناصر المهمة في المجتمع ، ورأينا لأول مرة اشخاص يطرحون تصورات واقتراحات ، ومطالب ، على شاشات التلفاز ، وكل الشعارات التي رفعت تدعوا لتعديل القوانين وفرض حالة تشريعية جديدة بعكس ما كان يتم في السابق من التسليم بالأمر الواقع لأي قانون يصدر ، رأينا مرشحين يحملون على عاتقهم هموم الوطن ، ومشاكل المواطنين ، يتواصلون مع الجميع ، ويبنون الجسور لكي يرضو الناخبين ويقنعوهم بجدوى برامجهم الانتخابية .

وهذا حراك جيد لكنه ذوا سقف محدود في ظل عدم وجود تصور كامل لسقف الحريات داخل المجلس والقضايا الحساسة التي ستطرح فيه ، ولاحظنا ان اغلب المرشحين ركزوا على الجانب الاجتماعي والخدمي ، وارتفاع الأسعار والتضخم وقضايا تمس المواطنين ، لكنهم في جانب آخر كانت آرائهم هزيلة حين يكون الكلام عن الجاني الأمني وحرية الرأي والحريات العامة ، ورغم ان البعض تطرق لهذه الأمور لكن المسألة لم تكن بجدية الطرح الاجتماعي والخدمي ، وأنا أقدر ان يتجنب المرشحين الخوض في قضايا حساسة خلال الانتخابات التشريعية الأولى التي تحدث في البلاد ، وكما أن الصورة لم تكتمل بالنسبة للناخبين ، أيضاً لم تكتمل بالنسبة للمرشحين ، فهناك أصوات لا شك أنها موالية للحكومة ، وهناك أيضاً ثلث المجلس سيتم تعينه ولا شك أنهم موالين للحكومة ، ولا يوجد أي تكتل معلن ولا جماعات ضغط من نواب سابقين ، ولا نعرف حتى الآن ، مدى المعارضة التي ستحدث بين الأعضاء داخل مجلس الشورى المنتخب ، لذا أرى من الصواب أن يتحدث المرشحون بالحد الأدنى في القضايا الحساسة في هذا الوقت .

ولنتجاوز تلك المرحلة مرحلة الدعاية الانتخابية كما تجاوزها المجتمع في اول يوم للصمت الانتخابي ، وتجاوزها بشكل فعلي في يوم الانتخاب ، وهنا سأتكلم عن النقطة التي جمعت المجتمع القديم ، مجتمع القبائل ، ورغم أن العملية الانتخابية كانت في مجملها قبلية ، إلا في بعض الدوائر الانتخابية ، رأينا نسبة مشاركة كبيرة تجاوزت الستين في المئة وهذا امر جيد يعكس مدى اهتمام المواطنين بالعملية الانتخابية وآمالهم في المجلس التشريعي المنتخب .

ولا نستطيع أن ننكر أن التأثير الأكبر كان لصلة القرابة أكثر من جدية البرامج الانتخابية ، خصوصاً في الدوائر المشتركة بين أكثر من قبيلة ، بحيث تكتلت كل قبيلة خلف مرشحها لكي يفوز بكرسي مجلس الشورى ، في حين خفت النسبة في الدوائر ذات القبيلة الواحدة ، لأن التنافس لن يحرم القبيلة من كرسي مجلس الشورى على خلاف الدوائر المشتركة ، بل اصبح هناك تركيز اكبر على البرامج الانتخابية ، ومدى اقتناع الناخبين بحديث المرشحين ، لكن لا نستطيع أن نغفل جانب القرابة مهما قلنا فهو موجود وكان له تأثير قوي في عملية التصويت التي تمت .

والآن بدأ المجتمع يتجاوز مرحلة الانتخابات بعد أن أصبحت التهاني والتبريكات منتشرة في كل مكان وسائل الاعلام المرئية والمقروءة ووسائل التواصل الاجتماعي ، وبدأ التفكير الخجول في ما سيتم بعد ان تنعقد الجلسة الأولى للمجلس المنتخب ، وهنا يجب أن يبرز دور النخب المثقفة والسياسية للضغط على كلا الطرفين الأعضاء المنتخبين والحكومة من أجل تحقيق أكبر المكاسب في الدورة الأولى لمجلس الشورى ، إلا أن هناك أمور لا تزال غامضة في المشهد ، مثل الثلث المعطل الذي تملكه الحكومة ، ما دوره ومن هم المرشحين لشغل الخمسة عشر مقعد الشاغرة إلى الآن في المجلس ، وهل ستكون هناك مقاعد للعناصر النسائية التي لم تتمكن من النجاح في الانتخابات رغم جدية بعض برامجها الانتخابية .

والمشهد لا ينتهي عن هذا الحد بل هناك تساؤلات كثيرة ، هل سيتم الاختيار من الصف الثاني للمرشحين الذين نافسوا على مقاعد الشورى ؟ أم سيكون المعينين من خارج دائرة المرشحين تماماً ؟ أم سيتم اختيارهم على نسبة الولاء دون الرجوع لأي اعتبارات أخرى ؟ ام ستكون المسألة مركبة بين هذا وهذا ؟ نحاول أن نرسم الصورة لكنها لا تريد أن تكتمل حتى تنكشف كل الأوراق ويبدأ المجلس في العمل .

المرحلة القادمة ليست مرحلة الأعضاء المنتخبين وحدهم بل تشمل السياسيين والمثقفين ، وسترسم مدى وعي المواطنين الذين شاركوا في العملية الانتخابية ، وستتبين جدية الأعضاء المنتخبين ، فإما ان يكونوا نشطين ويقتنع بهم الرأي العام أو يكونوا خاملين وتلفظهم صناديق الاقتراع بعد اربع سنوات .

أرى أن الحماس كبير لمجلس الشورى المنتخب وأتمنى أن يستمر الحماس على نفس الوتيرة ، وأتمنى أن يكون الرأي العام بجميع فئاته وسيلة ضغط فعالة لتدفع نحو آفاق دستورية حقيقية ، وأتمنى أيضاً ان نرى صحافتنا تدخل ذلك المعترك وتساهم في بناء الرأي العام وتصحيحه .

صفحة أقلام مبعثرة ..

أقلام مبعثرة ..

تجميع الثقافة وتسهيل الوصول إليها ..

مع بداية ظهور وباء كورونا كانت لدي فكر بسيطة جداً وتتمحور الفكرة حول موقع يجمع الكُتاب وخاصة الكُتاب القطريين ، في صفحة على الفيسبوك أنشر فيها كتاباتهم والفعاليات الثقافية التي تقام في دولة قطر ، لإبراز الدور الثقافي وتسهيل الوصول للمحتوى عبر موقع واحد يغني المتابع عن التشتت في البحث عن الفعاليات في مواقع متفرقة ولا مانع من تطعيم الموقع ببعض المقالات من صحف عربية واسعة الانتشار كالقدس العربي وغيرها التي لا تهتم بالسياسة فقط بل لها اهتمام بالثقافة والقضايا الحساسة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط ، وكذلك كانت الفكرة أن أبحث عن الكتاب الذين لا يجدون منصة تنشر أعمالهم ، وايضاً كنت أفكر في مساعدة الكتاب الناشئين بحيث استلم أعمالهم وأنقحها واضع رأيي للكاتب من باب التنبيه للأسلوب والمحتوى .

بدأت الفكرة من الفيس بوك وانشأت الصفحة وبدأت في نقل مقالات الكتاب القطريين ومقالات أخرى في صحف مثل القدس العربي وعربي واحد وعشرين ، ومواقع أخرى كثيرة تهتم بالثقافة والكتب ، والفن والفعاليات واحياناً الموسيقى بشكل يومي ، وكانت الصدمة في البداية حيث أني توقعت أن تجد الصفحة قبولاً قوياً لكني لم أحظى إلى بعدد قليل من المتابعين في الشهر الأول وكذلك لم اجد مشاهدات كافية للمواضيع ، فبحثت عن أساليب لنشر الصفحة ، وبدأت أعلن في الفيس بوك عنها وبالفعل كانت النتيجة مفاجأة بالنسبة لي وأرتفع عدد المتابعين بشكل ملحوظ ، وفي فترة قصيرة ، واستمر نشر الإعلانات حتى وصلت المتابعون للصفحة لما يتجاوز 13الف متابع ، ونسبة مشاهدة معقولة .

لكن ليس كل من يعجب بالصفحة مهتم بمتابعة أحداث ثقافية فالناس لا تدخل الفيس بوك لهذه الأمور في الواقع ورغم ذلك وجدت عدد جيد من الجمهور لهذه الصفحة وبدأت أنشر لكُتاب لا يجدون منصات للنشر وكتاب ناشئين ، وفي هذه النقطة بالتحديد أريد التوقف وتوضيح أمر مهم ، أني عانيت كثيراً في هذا الجانب فليس كل كاتب يريد أن تتبنى صفحة كتاباته ، وأيضاً المعاناة في مراجعة النصوص وتصحيحها وتنقيحها في بعض الأحيان أخذ مني الكثير من الوقت ، والطامة الكبرى أن هناك بلاغات قدمت على الصحة بسبب هذه المسألة ، مما جعلني أتجنب نشر أي مواضيع مكتوبة تأتيني بالمراسلة واكتفيت بنشر ما أجده على صفحات الكتاب في الفيس بوك .

هناك ملاحظة مهمة أن الشعوب الخليجية عموماً لا تهتم بالفيسبوك ، وتتجه لمنصة تويتر على وجه الخصوص ، ففكرت أن أنشئ صفحة تحمل نفس الاسم على منصة تويتر ( أقلام مبعثرة ) وأنشر فيها نفس المحتوى الموجود في الفيس بوك بالإضافة إلى الفعاليات اليومية للملتقى القطري للمؤلفين الذي يقوم بمجهود ثقافي جيد ويقدم محاضرات ولقاءات وفعاليات أسبوعية تتعلق كلها بالثقافة والكتب .

اعتبرت منصة تويتر تحدي خاص فلم أعلن عن الصفحة نهائيا في توتر ولا غيره من المواقع ، واكتفين بالنشر من صفحات الكتاب والمواقع الثقافية والصحف المهمة والمنتديات الثقافية ، وفي نفس الوقت الذي أنشأت فيه صفحة تويتر أنشأت صفحة انستجرام تحت نفس الاسم وهذا الموقع أستطيع أن أقول أنه فاشل حيث أني بعد اكثر من عام لم اجد الا 170 متابع فقط .

بدأ التفاعل يزداد في توتر والمتابعات تأتي بانتظام وتجاوز حاليا عدد المتابعين 1500 متابع وهو في ازدياد بشكل يومي دون أي نشاط إعلاني .

اعتبر ما وصلت إليه نجاح لكنه ليس النجاح الذي كنت أتمناه للفكرة ، ولا أتهم الجمهور فقط فهناك جوانب أخرى أثرت على الفكرة ، منها مثلاً أني أدير المواقع بنفسي دون أي مساعدة من أحد وهذا الموضوع مرهق في بعض الأحيان فلو أصبت بالمرض تتعطل الصفحة ولا تنشر المتابعات اليومية للمقالات والفعاليات ، وأيضاً لو انشغلت في أمر ما أو سافرت ، أجد نفس المشكلة تتكرر .

من المشاكل التي لاحظتها أيضاً خصوصاً لدى الجمهور القطري أنهم لا يتابعون المواقع العامة التي لا تحمل رمز البلد أو لا يعرفون أنها تنتمي لقطر ، وبما أن الصفحة تحمل أسم عام ( أقلام مبعثرة ) ولا يعرف من يديرها إلا عدد قليل من الأصدقاء والمهتمين ، كانت المتابعات الواردة من قطر قليلة ، لكنها بدأت ترتفع في الأشهر الست الأخيرة بشكل جيد على العموم ، والجميل أن المتابعات تأتي من النخب المثقفة كتاب واعلاميين ومثقفين ، والكثير من المهتمين بالشأن الثقافي والادبي .

الآن الفكرة أصبحت أقوى وأصبحت أقلام مبعثرة تحظى بعدد متابعين جيد ، وهذا الامر يجعلني مسروراً إلى أبعد الحدود فلم أنشئ الصفحة لكي أكون معروفاً ولا لكي استغلها في النفع الشخصي ، بل كنت أنظر لمن حولي ، وهم يتابعون مواقع كثيرة وأقول في نفسي لماذا لا يتابعون أمور مفيدة ، فمن يتابع مشاهير لا مانع أن يتابع الثقافة ضمن ما يتابع ، ومن يهتم بالأفلام كذلك ، أي أن يجد المتابع شيء عن مفيد ضمن الأمور التي يتابعها ، فربما يثير اهتمامه موضوع ويقرأه ، أو جانب فيهتم به .

ما جعلني أكتب عن هذه التجربة أنه في الفترة الأخير سألني بعض الأصدقاء عن هذه التجربة وأبدوا اعجابهم بها خاصة في نقل الفعاليات الثقافية من محاضرات وندوات ولقاءات وتدشين كتب ، وبينت لهم الفكرة ، وأردت أن أنشر هذا الموضوع لأعرف المتابعين عن مجهود استمر ما يقارب السنتين حالياً ، وبدأت أشعر بنجاحه في الست أشهر الماضية .

لا أستطيع أن أعد أحد بشيء إلا أن أستمر في العمل ، وابذل جهدي في إيصال الرسالة التي يجب أن تصل للجميع ، واعرف أن الأمر يحتاج لوقت أطول وجهد أكبر وصبر لا أعرف إلى متى ، لكن سأعمل قدر استطاعتي لكي أصل للهدف ، ربما لا يعرفني الكثيرون سواء في الوسط الادبي في قطر أو خارجها ، ولا يعني لي هذا الامر شيء ، ولا أريد أن أكون صاحب فضل ، ما أنا إلى أنسان أراد أن يقدم أمراً مفيداً لمجتمعه لا أكثر .

تحياتي للجميع .

عنوان الصفحة للمهتمين :

فيس بوك : https://www.facebook.com/scatteredpens

تويتر : https://twitter.com/scatteredpen

انستجرام : https://www.instagram.com/scatteredpens.qa

تفاءل ..

تفاءل

بقلم / جابر عتيق

الحياة أمر غريب مختلطة تتحرك أوراقها باستمرار تدور وتدور لا تقف عند حد معين فكيف لهذا التسلسل من الاحداث أن يقف لشخص لم يقف عند حياته كثيراً .

الحياة مغرية بها أحلام وأماني وآمال ينظر لها الأنسان نظرة الرغبة والشهوة فإن لم ينل مبتغاه أصبح تعيساً مكتئباً تطارده ذكرياته وتلاحقه همومه إلى مالا نهاية أحياناً .

الحياة جميلة بها مباهج ومناظر تغيب عن أعيننا في أغلب الأحيان نمر عليها دون أن نراها فلو نظرنا إلى الدنيا نظرة المتأمل سنجدها رائعة ولو نظرنا إلى الدنيا نظرة التعيس ستجدها كئيبة ، كل عمل مبدع في الطبيعة له عين فلو بحثت عن الجمال بحث المصور لرأيت السماء بعين الطيور ولو أبحرت بقلب بحار مكتشف ولو قطعت الصحاري بقلب بدوي ستجد أن الدنيا جميلة جداً لا تخلو من الروعة والدهشة وستمنحك الانبهار ، وهذا ما يحببنا في الدنيا اغرائها وشغفها .

الحياة ملهمة تلهمك بأشياء كثيرة فلو ركزت في حياتك كإنسان له تاريخ ، ستجد الذكريات ولو ركزت أكثر ستجد الخبرة والعبرة ولو ركزت في خيالك ستجد الاحلام والامل ، ولو ركزت في جسدك ستجد القوة ، ولك أن تستقطب كل شيء تريده .

الحياة عدوها الموت ورمز الحياة الأوضح وهو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يفهم معنى الحياة ومعنى الموت ويسعى لتلافيه هو الإنسان ، والإنسان رمز الحياة الخالد وخلوده متسلسل بأجياله المتعاقبة وتاريخه التراكمي .

الحياة والدنيا مرتبطان ارتباط وثيق فلولا الحياة لا دنيا ترى ولا معنى لها لكن الحياة هي من أعطاها رمزيتها وشأنها وجمالها فالدنيا تزهو بمخلوقاتها كما الزينة فالدنيا تتزين بالحياة وتتشكل بها والحياة تلبس في الصيف ثوب الجفاف وفي الشتاء ثوب البرد وتحتفل معها في الربيع .

الحياة كل شيء ولا شيء بلا حياة فكيف لنا أن نقتل قلوبنا ولا نحركها ندفنها في الذكريات والألم ولا نرى التجديد من حولنا الشمس تدور والقمر يدور والغيوم تتحرك ، لا شيء يقف فكيف للإنسان أن يقف في مكانه دون حركة ، ألا يستدعي كل هذا أن يفكر الإنسان ولو قليلاً لكي يفهم أين موقعه في خارطة الدنيا .

الدوحة 2010

مراحل ..

مراحل ..

انتقلنا منذ الطفولة بعدة مراحل أولها مرحلة تسمى “الحرام” ، حينها كان كل شيء نفعله لا يعجب الكبار حراماً ، ومصيرنا معروف وهو النار في نهاية المطاف ، وحين كبرنا قليلاً أصبحنا في مرحلة “العيب والغلط” ، وفي هذه المرحلة كان كل ما نفعله نحن الصبية عيب وغلط ، لكننا اكشفنا أننا اجتزنا مرحلة الحرام السابقة ، وحين كبرنا قليلاً وأصبحنا شباباً ، عرفنا أن العيب والغلط حين نستتر عن الناس ولا يعلمه أحد ويمكننا فعله دون رقيب ولا حسيب .

ولم نكن نحن أبناء جيل الستينات والسبعينات من القرن الماضي من تجاوز مرحلة العيب والغلط ، بل المجتمع بأكمله ، فأواصر الدين خفت كثيراً ، وتقوى الله لم ينمى في نفوس أبناء ذلك الجيل ، بل كان ينمى الخوف الذي استمر حتى تمردنا عليه بجهلنا ، ثم اجتاز المجتمع مرحلة العيب والغلط ، بخلق مجتمعات مخفيه يستطيع فيها الشخص أن يفعل كل يريده دون أن يدري به أحد ، واصبح العيب هو الخطأ الذي يكتشف فقط ، أما العيب الذي يبقى مستتر فهو أمر مقبول مجتمعياً .

وفي زمننا هذا انحلت كل العقد فلا رادع من الدين ولا رادع من القيم ، بل الرادع هو القانون فقط ولا غيره ، لا أقول أن الدين غير موجود أو القيم قد اختفت تماماً لكن لم تصبح تلك الأمور لها صدى مؤثر في المجتمع وتوجهه كما في السابق ، بل أصبحت في الكثير من الأحيان شعارات ومحاضرات لا أكثر ، وللأسف الذي اختفى من القيم هو الجزء الجميل فقط ، أما الأجزاء السيئة فبعضها موجود ، أما الدين فالمجتمع الذي كان متديناً بطبيعته أصبح مجتمع منفتح ليس على الدين بل على الانترنت ، والأسر التي كانت متماسكة في السابق أصبحت روابطها ضعيفة إلا من رحم ربي .

أسأل نفسي لماذا بالغ رجال الدين في تخويفنا في الصغر من عقاب الله ، ولماذا لم يتعاملوا معنا بمبدأ الثواب والعقاب ، لكي يغرسوا فينا اليقين ، ولكي نكون متأكدين أن الله كما يعاقب ويكافئ ، وأن الله يعاقب الرجل كما يعاقب المرأة ، فالعقوبة عند الله واحدة ، والثواب أيضاً واحد ، لا يختلف العقاب باختلاف الجنس ، أين ذهب دور المساجد وأين ذهب دور المدرسة في تلك المرحلة .

كان الدين هو الأقوى في نفوس البشر ، ثم خف الدين في النفوس وطغت العادات والتقاليد ، وها ننحن الآن نعاني من عدم وجود مؤثر للدين وللعادات والتقاليد ، وأصبحنا في مجتمع يتلقى معرفته من الخارج ، فأصبحت الهوية مختلطة ، وأصبح الانتماء الديني في اخر الانتماءات ، وأصبحت العادات الجميلة تراث وقصص نتناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثات .

منّة المساعدات في كارثة بيروت ..

medium_2020-08-06-f239fb71d8

منّة المساعدات في انفجار بيروت ..

تابعت باهتمام مثل أي شخص في هذه الفترة اخبار انفجار بيروت وتداعياته المؤسفة على الشعب اللبناني الذي قتل منه المئات وجرح الآلاف وشرد مئات الالاف ، وحين بدأت المساعدات تتدفق لإغاثة الشعب اللبناني الشقيق كنت سعيداً لأن ردة الفعل كانت سريعة من بعض الدول ومنها قطر والدول الخليجية ، التي لا زالت مساعداتها تتدفق على بيروت ، وأضن في المستقبل ستشارك اغلب دول الخليج في إعادة الإعمار .

ما لفت انتباهي ليس المساعدات بحد ذاتها فهذا واجب تفرضه الاخلاق والقيم أن نقدم المساعدة لأشقائنا اللبنانيين ، ما لفت نظري حجم الدعاية الكبير لتلك المساعدات وكمية الحسابات على فيس بوك وتويتر التي تمجد الدول الخليجية التي قدمت مساعدات فورية للمتضررين من الانفجار ، وهذا أمر مزعج فحين يساعد الأنسان اخيه الأنسان لا يجب أن يتفاخر بما قدم ، لأنها تعتبر منّة ، فلا الأخلاق العربية ولا الأخلاق الإسلامية ولا قيم المجتمع تحبذ هذا النوع من التفاخر .

 حين نقدم المساعدات لا يجب أن نمجد أنفسنا أو نمجد حكامنا ، بل يجب أن ننظر بعين الاعتبار للمتضررين ونعمل على إبراز معاناتهم لتصل الرسالة الصحيحة للجمهور ويعرفوا حجم الكارثة التي وقعت في بيروت وحجم الخسائر ، والمتطلبات الأساسية للإغاثة ، وحين تكون الدعاية عكسية وكبيرة للمساعدات المقدمة يظن الجمهور أن ما أرسل كافي لإغاثة المتضررين وربما يمتنعون ولايقدمون مساعدات اضافية .

العمل الخيري عمل إنساني محض يجب أن لا يستغل في اعمال الدعاية والبروباجندا التي تقوم بها الحكومات لخدمة اغراضها الشخصية ولتلميع صورتها أمام العالم ، فالمتضررين لن يشاهدوا وسائل الاعلام وإن شاهدوها او تابعوا وسائل التواصل الاجتماعي وشاهدوا كم الدعاية لتلك المساعدات سيلعنون تلك المساعدات وسيلعنون أصحابها لأنها لم تقدم لتساعدهم بل قدمت لأغراض أخرى بعيدة كل البعد عن مجال العمل الخيري  والإنساني تماماً .

من قلبي سلامٌ لبيروت ..

image

من قلبي سلامٌ لبيروت ..

لا أعرف ما الذي يمكنني أن أكتبه عن بيروت ، أو لبنان عموماً فتلك البلد ستجد فيها كل شيء تفكر فيه ، ان اردت المقاومة ستجدها وإن اردت الخيانة ستجدها ، وإن اردت الفن ستجده ، وقس على ذلك كل الأمور فكل شيء موجود في لبنان وما عليك إلى أن تقول أي شيء لتجد له صدى ، وهذا ما يحدث في القنوات العربية حين يتحدثون عن بيروت الآن ، الكل يتحدث والكل يُفتي والكل يحلل ، دون النظر للحادث المؤلم الذي قتل المئات وشرد ما يقارب الثلاثمئة ألف إنسان .

اضننا نحتاج مراجعة اداؤنا الإعلامي والسياسي في الأزمات فلا يجب أن نتحزب أثناء حدوث أزمة سواء كانت تفجير أو غيره من الكوارث ، فالإنسانية شيء أسمى وأرفع من تلك النظرة الضيقة للأحزاب والطوائف  والتكتلات السياسية ، الإنسانية هي مفهوم بسيط وهو : أن يشعر الإنسان بألم أخيه الأنسان ويقدم له المساعدة الممكنة دون النظر لدينه ولا عرقه ولا انتمائه .

كان لبنان بكامله في أزمة وجاء الانفجار الأخير ليقضي على كل الأحلام ويقوض كل الأماني ، ويعمق الألم لدى الشعب اللبناني ، الذي اجتمعت عليه كل المصائب انهيار الاقتصاد ووباء كورونا ، والجدل السياسي ، وكارثة الانفجار ، فأي طاقة لدى الشعب لتحمل كل تلك الكوارث المتتالية .

116808942_1656165431206853_7456053935081000662_n

أرجوكم ، أرجوكم يا إعلامي وسياسي العرب أن تتركوا كل الجوانب وتلتفتوا فقط للشعب اللبناني الذي يحتاج جرعة حياة تنقذه من الواقع المنهار حوله .

 

الغزو العراقي للكويت ..

الأمير-سعد-العبدالله-والامير-جابر-الصباح

الغزو العراقي للكويت ..

قراءة سريعة لفترة الاحتلال العراقي لدولة الكويت .

اذكر جيداً تلك النسخة المسائية من جريدة الشرق التي قرأناها من الصفحة الأولى للصفحة الأخيرة في تلك الليلة ، حينها أصاب الجميع الوجوم ، كنا مجموعة من خمسة أشخاص ، لم ينطق أي أحد منا بكلمة وكنا نستمع لمن يقرأ بصمت تام وذهول ، فالصدمة كانت أكبر من توقعاتنا نحن الشباب الصغار الذين لم تتجاوز اعمارنا العشرون عاماً بعد .

كنا نسمع عن الحروب ورغم أننا عايشنا حرب الخليج بين العراق وإيران ، إلا أننا لم نتوقع أن تقع حرب أو غزو أو احتلال داخل دول الخليج ، كان الأمر بالنسبة لنا من المحرمات ، فالصفة الأخوية لدول الخليج كانت طاغية لدينا ، وكنا نعتبر العراق أحد تلك الدول كما كنا أيضاً ننظر للعراقيين على أنهم أبطال هم وقائدهم صدام حسين .

لم تنقل القنوات المحلية في دول الخليج أي خبر في ذلك اليوم والصحيفة الوحيدة التي تجرأت هي الشرق وتم اغلاقها عقاباً على نشرها الملحق المسائي الذي وصف ما تم في غزو العراق لدولة الكويت بالكامل ، تمنيت حينها أن استيقظ واكتشف أن ما سمعت كان حلم أو كذبة ، وأن كل الأمور حُلت بسلام ، لكن كل أماني ذهبت ادراج الرياح حين استمعت لقناة بي بي سي العربية فتأكد الخبر ، وبعد يومين رأينا السيارات الكويتية في شوارع الدوحة ، وأنتشر الشعب الكويتي ليس في قطر فقط بل في كل دول مجلس التعاون .

كانت الأحاديث تدور حول قوة العراق الصاروخية ، وجيش العراق الجبار ، والأسلحة الكيماوية التي كنا نستمع باهتمام لتلك الارشادات التي تعلمنا كيف نحمي انفسنا في حال تعرضنا لهجوم كيماوي ، فقام كل بيت بتأمين غرفة في المنزل ، وغطى النوافذ بالبلاستيك ، وتركوا بها مخزون من الفحم ، والماء ، كل شيء كان يدعوا للخوف والقلق ، ثم جاءت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وتجمعت القوات في حفر الباطن ، وحصلت معركة الخفجي التي تم الانتهاء منها بسرعة .

رأينا الصواريخ العراقية تسقط على العربية السعودية ، وسقط بعضها أيضاً في البحرين وقطر ، وبدأ يترسخ لدينا أن أمريكا ستحمينا ، وأنها عازمة على تحرير الكويت من براثن الجيش العراقي ، وبالفعل كان الحشد كبير جداً وحالة الاستنفار كبير في كل الدول الخليجية ، ونحن متحمسون ومستعدون لكل الاحتمالات .

كان الوقت يمر ببطء ورغم قصر فترة الاحتلال العراقي لدولة الكويت إلى أننا كنا نشعر أن الوقت لا يمر ، لكنه مر وفي الثامن عشر من شهر يناير سمعنا بأول هجوم للطائرات الأمريكية على الرادارات العراقية ، وبدأنا نتابع اخبار المعارك حتى دخلت القوات المشتركة للكويت ، فخرجنا نحتفل في الشوارع ، وسارت المسيرات على كورنيش الدوحة احتفالاً بالنصر .

كنا نعاني من قصر النظر في تلك المرحلة ، فبعد تحرير الكويت ليس كما قبل التحرير الدنيا كلها اختلفت ، الحمد لله تحررت الكويت ، لكن جاءتنا احتلالات أخرى بأشكال مختلفة ، فانتشرت القواعد الأمريكية في الخليج من شرقه لغربه ، وكأن غزو العراق لدولة الكويت هو الشرارة لكل الاحداث التي جاءت بعد ذلك ولا تريد أن تنتهي ، ولا أضنها ستنتهي .

فترة الغزو العراقي لدولة الكويت مرحلة مهمة في عمر المنطقة ، ترتبت عليها مشاكل كثيرة وكبيرة ، وكشفت ضعف المنظومة الخليجية وهزالة التجربة ، ورغم أن دول الخليج اكتشفت ذلك لم تسعى لفعل أي شيء لتقوية مجلس التعاون أو تعزيز قدراته العسكرية على أقل تقدير ، ولم نرى أي دراسات جادة لإصلاح المنظومة الخليجية التي تفسخت في الوقت الحالي ، لكن انهيارها لم يبداً الآن بل من أول يوم دخلت فيه قوات الجيش العراقي لدولة الكويت .

الملتقى القطري للمؤلفين ..

20180523_1527101267-700960

 

 

الملتقى القطري للمؤلفين ..

 

 

 

كانت زيارة عابرة لأحد الفعاليات التي نظمها ملتقى المؤلفين القطريين ، وكانت وقفة بعد نهاية تلك الفعالية مع أحد المنظمين ، أدخلتني في ذلك الفلك الذي لا أود الخروج منه ، فمعنى أن تدخل ملتقى يجمع الأقلام ، ويحث على التواصل بينها ، هو خلق بيئة صحية لكل الكُتاب الموجودين على الساحة ليجدوا خطوط تواصل بينهم وبين الساحة الأدبية التي كانت بالفعل تحتاج لمثل هذا العمل المنظم .

أستطيع أن اقدم باقات الورود ، للقائمين على الملتقى ، ولكن قيمة العمل أسمى وأرفع من أن تكفيه باقة ورد أو كلمة شكر  ، كنت في السابق أنظر أن إلتقاء المؤلفين والكُتاب على الساحة الثقافية القطرية شيء شبه مستحيل ، وكنت أرى أن المناخ الثقافي والإعلامي لن يجمع تلك الأقلام ، فلا توجد مؤسسة ثقافية تعتني بالكُتاب “نقابة أو جمعية” ولا أعتبر أن الملتقى يعبر عن هذا التصور لكني أراه البذرة أو القاعدة التي ستبني تصور صحيح لكيان قوى في المستقبل .

في ظل عدم وجود مؤسسات فعالة ترعى الكُتاب والمؤلفين القطريين وتقيم الاعمال على الساحة ، وفي ظل النظرة المحدودة لبيئة النشر في قطر ، كان الكُتاب يجدوا مشاكل كثيرة في الإنتشار محليا وعربيا ودوليا ، ويجدوا أن مؤلفاتهم لا تتجاوز تلك المساحة المحلية الصغيرة ، خرج لنا الملتقى ليضع منصات على وسائل التواصل الاجتماعي ، تنشر الفعاليات وأعمال الكتاب القطرين ، وعمل الملتقى على دمجهم مع الأقلام العربية الموجودة في دولة قطر ليشكلوا مزيج ثقافي يستحق المتابعة ، فهو يمثل رسالة جيدة ، ترسم صورة جميلة للبيئة الثقافية المحلية ، وتبعث روح الحماس لدى الكُتاب ليبرزوا أعمالهم .

كل هذا العمل محمود وكل هذا الجهد رائع ، ويجب أن يشكر ويقدر ، لكن يجب أيضاً أن تكون هناك نظرة مستقبلية لهذا العمل ، تنقله من مجرد ملتقى ليصبح كيان أكبر وأكثر فعالية ، وتدخل فيه مجالات أخرى ، مثل تقييم وتصحيح الاعمال الأدبية والمؤلفات بشكل عام قبل النشر ، ويكون للملتقى دار نشر مستقلة ، وأعود وأكرر أن الملتقى القطري للمؤلفين هو القاعدة التي يمكننا أن نبني عليها عمل أكبر في المستقبل ، اكثر فعالية وأكثر استقلالية .

موقع الملتقى القطري للمؤلفين :

الملتقى القطري للمؤلفين تويتر : @QatariAuthors
الملتقى القطري للمؤلفين فيس بوك :
الملتقى القطري للمؤلفين انستجرام :
منصة الملتقى القطري للمؤلفين على اليوتيوب :