صدمة العاطفة ..

لا توجد حدود للمشاعر ، ولا يوجد لها قوانين ، فالمشاعر شيء غير ملموس لا يمكننا قياس مدى فاعليتها من شخص لآخر ولا مدى تأثيرها على الأشخاص ، فأحدنا تؤثر فيه دموع طفل بشكل بالغ وأحدنا تؤثر فيه تلك الدموع بشكل سطحي ولكل شخص تبريره الذي يستند عليه ولكل منا نظرته الخاصة بالدموع وممن تصدر ولما صدرت ، أمور كثيرة تجعلنا نعطي لتلك الدموع قيمة ، او نقلل من شأنها .

هي مشاعر تتفاعل في مساحة في أنفسنا لا يمكننا أن نصل إليها ، مساحة مجهولة لا ندري متى تنفجر ، فعاطفة ، الحب ، لا نعرف متى تتملكنا ، وعاطفة الحنين ، وتأثير الذكريات ، كلها أمور نقف أمامها عاجزين في أحيان كثيرة ولا نجد لها تفسير منطقي أو تفسير يبرر ردة الفعل على المشاعر المقابلة .

لو اخذنا عاطفة واحدة فقط ، الحب مثلاً لا نعرف متى نفيق من صدمته حين نقع فيه أو متى نفيق من غيبوبته التي نتفاعل معها دون أن نضع لها حدود ولا مدى ، وفي أحيان كثيرة تكون نتائجها كارثية بحيث يفوق تأثيرها تحملنا وتوصلنا لمرحلة الصدمة العاطفية أو الانهيار العاطفي ، فنحن نصاب بالصدمة في البداية  والنهاية ، فصدمة البدايات غيبوبة وصدمة النهايات ضياع ، وفي كل منهما لا نتحكم في مشاعرها سواء بالسرور او الضيق .

يعترف العالم بأجمعه أن هناك مشاعر ، لكن العالم بأجمعه لا يعطي تفسير واضح لتلك الأمور التي لا يمكننا التحكم فيها ربما يكتشفون افرازات الغدد بعد حدوث ثورة المشاعر لكنهم لا يستطيعون أن يصنعوا شعور بالحب دون اكتمال عناصر الشعور .

مشاعر ..

نحن نسير في أحيان كثيرة خلف مشاعرنا دون أن نفكر في تبعات ذلك الاندفاع الذي يجرنا لما هو ابعد من المشاعر .

رواية الثقب الاعوج

الثقب الاعوج رواية الكاتب جابر عتيق

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb378388-375162&search=books#.YrRgkQYDuKU.link

وجــوه ..

وجـــوه ..

أحياناً تكون الأماكن وطن ، وأحياناً تكون الأماكن سجن ، وأحياناً تكون ذكريات ، وأنا أدور في مكاني لأكتشف ذلك الوجه المختبئ في داخلي ، الوجه الذي يختفي خلف الحواجز وخلف الملامح وخلف الألم وأسأل نفسي هل الروح يربطها مكان ، او الأماكن ترتبط بالجسد ، ام أننا نألف بعضنا البعض ، وفكرت في هذه النقطة ، حتى المسجون تتكون بينه وبين زنزانته ألفة ، وتتراكم فيها الذكريات ، لكنها ممقوتة في داخله يختفي ذلك الشعور المقيت في داخله لأنه لا يملك خياراً آخر .

ورغم ذلك احياناً نكون في زنزانة ذاتيه نربط أنفسنا بأماكن او بالأصح نسجن أنفسنا في أماكن نظن أننا لو فارقناها سننتهي ، فالسجن ليس حيز مغلق في هذه الحالة بل هو قيود ذاتيه ، نحن نصنعها ونظن أننا ملزمون بها ، وفي الواقع لا قيود ، ولا زنازين ، فقط هي نفوسنا التي تسجننا في وضع معين ومكان معين .

كل منا له وجه في الصباح ووجه في المساء ، فحين نذهب للعمل نقابل المراجعين ، نتعامل معهم بشكل آلي مصطنع ، وهذا الأسلوب في إطار الوظيفة ، وفي المساء ، نقابل أصدقائنا بوجه آخر تغلب عليه البشاشة والسرور ، وحين نكون لوحدنا ، نكشف كل الوجوه التي بداخلنا ، الوجوه التي ارتبطت بالأماكن والأشخاص ، فكم وجه رأيناه تهللت وجوهنا فرحاً وكم وجه رأيناه انقلبت ملامحنا للضيق ، وكم مكان أيقض فينا مشاعر تحمل تعابيرها وجوهنا .

لا احب أن أتكلم عن وجوه النفاق ، ووجوه الخديعة ، ووجوه التملق والكذب ، لكنها بالفعل موجودة نشاهدها ، أو ربما نستخدمها سواء برغبتنا أو مضطرين ، فنحن نحمل كل الملامح في وجوهنا فنخفي ما نريد ونظهر ما نريد .

عواصف الشوق ..

عواصف الشوق ..

هل الليل شجن ؟ أم الليل فيه شجن ؟ أم أن الشجن يسكن في نفوسنا ويخرج في سكون الليل ليعصف بنا ؟ والذكريات العابرة لما تختار الليل دوماً ؟ لما تسقط مع الظلام ؟ ولما نستسلم لها وسط السكون ؟

تحمل الليالي في طياتها الكثير من أشياء مختلفة ، أشياء فينا لكنها تختار الإختباء فلا تخرج إلا في ظلام الليل ، لتحيا من جديد ، يوقضها السكون ، ويوقضها الهدوء فتسري في خواطرنا ، وتسري بأرواحنا لأزمان مرت ، وأوقات عشناهها ، كان للحن فيها شجن ، وللكلمة نغم ، وللصوت رساله ، كل شيء يُنسج في الخيال في تلك اللحضات العميقة وكل المشاعر يقضة ، تشعر بسريان العواطف وكأنها ترياق يتحرك في قلوبنا .

اثنان .. وثلاثة .. وأربعة ..

الليل يعشق ثلاثه …
عشاق … مفكرون .. ومجانين .

وانا اعشق إثنين .. الليل .. والجنون ..

ويعشقني إثنان .. الوهم .. والخيال

ويصحبني إثنان .. التفكير .. والصداع ..

ويأسرني إثنان .. القهوه .. والكتاب ..

ويخدعني إثنان .. المراة .. والاحلام ..

ويسرقني إثنان .. الوقت .. والانتظار ..

ويستعبدني إثنان .. العمل .. والمال ..

ويكرهني أربعه .. المتكبر .. المتسلط .. المغرور .. والأناني ..

الحب ..

اجمل مافي الحب انه يلغي العقل ومنطقه ، ويخرجنا من أسوار التفكير ، فنجد لذة النظر ورحابة العاطفة .

لا متعة في العقل فالعقل منطقه آلي والقلب منطقه لذيذ رغم ألمه أحيانا ، نخاف منه ونريده ، يؤلمنا ونشتاق إليه ، يتعبنا ونسعى وراءه ، تناقضات لا منطق فيها ، لكن اللحضات التي نعيشها في العاطفة لا تساوي الزمن ، فهي تغوص في الذاكرة وتسافر معنا وترحل وتعود ، كأنها مجد يلازمنا .

ماذا أقول لا أدري ، مضى الزمن ، والذكريات تربطنا بتلك العواطف ، مضى الزمن لا زلت أتوق لأن أجد مساحة تخرجني من أسوار العقل لرحابة العاطفة .

أين أنا …

احتاج لمساحه .. تبعدني عن الواقع ..
وتبعد الواقع عني ..

واحتاج لمساحه .. لكي اضع نفسي .. في الواقع
فلا مساحه لي .. عنده .. الا الفراغ .. لا ارض .. ولا سماء ..

هواء .. هواء ..

لا تثبت رجلي .. على ارضه
ولا يصل عقلي لسمائه .. فأين .. انا
بين .. أفق يعلو .. وارض .. تهبط

هواء .. هواء

تحاول حروفي ان تلقي المراسي في الارض
وتحاول افكاري ان ترسل حبالي للسماء

لكن اين انا ..

هواء .. هواء

بين لذت التقاط الانفاس .. وبين خروجها .. حياة .. وموت
وبين وسادتي والصباح .. حياة وموت
وبين عقلي .. وقلبي .. حياة .. وموت

واين انا

ربما أكون بين تلك المسافه ..
بين التقاط الانفاس .. وخروجها
بين .. قلبي الذي اريده معي ..
وعقلي الذي يريدني معه

اين انا

ربما اكون في المسافة بين الوسادة والصباح
بين جسد حي لا يشعر
وعقل ميت .. يحلم

اين انا

مسافه .. ربما ..

أعود للمساء ..

أعود .. للمساء
فالمساء كان يأتي من قبل أن أوجد
وسياتي بعد أن أنتهي

المساء يأتي لا يتاخر
ومسائي لا ياتي إلا متاخراً

يصحبه الظلام
بين نور يموت وبين نفس تموت
يأتي مسائي

يأتي بالظلام ليحجب عني كل شيء
ويُخرج من نفسي كل شيء
ياتي متى يريد .. وكيف يريد

مسائي أنا .. جميل مظلم
تزينه الأفكار .. الغبيه
وتعطره الأجواء … التعيسه

مسائي أنا .. مساء الخير
مسائي أنا ..
بين عقلي … وقلبي
والمسافه بينهما .. أنا
انا ..
انا ..
انا ..

ما أنا إلا فراغ ..

يتكلمون عن الحب وكانه .. دنيا جميله ، وآخرون يتكلمون عنه كأنه .. دنيا من الالم

لكني لن اتحدث عنه .. فرحا .. ولا .. ألما ، بل سأتكلم .. عن حاجتي .. لمشاعري

ذلك الفراغ الذي في صدري .. ما يملأه ، وما يسكنه .. وما يحتاجه .. وما يريده

وما أنا إلا فراغ .. جعل نفسه ، بين مشاعره .. ونظره

وجعل الدنيا كلها في كف .. ، وما يشعر به في كف أخرى ..

فأزن الدنيا بمشاعري .. أكثر مما أزنها بعقلي

نتحدث عن العقول كثيراً .. ، ونعيش بمشاعرنا

نتحدث عن التفكير كثيراً .. ، وما يحرك عقولنا الا مشاعرنا

أشياء كثيره ننكرها على قلوبنا ، ونمجد عقولنا بها

لكن حاجتي لا تكون في عقل إمراه

بل في قلب إمراه .. فأنا الفراغ .. لا يسكنني عقل

بل يسكنني قلب ينبض .. وروح ..

روح تحتاج

لا لقواعد وقوانين ..

بل لمن يحطم القواعد والقوانين

لا أريد ان أعيش مع أمراه بعقلي

بل أريد أن أعيش معها بقلبي

للقلب مساحه .. لا تنكروها .. ولا تظلموه

للقلب حاجه .. لا تجهلوها .. ولا تقتلوه

جابر  ميونخ 27/2/2014