صراع القوى داخل مجلس الشورى القطري ..

صراع القوى داخل مجلس الشورى القطري ..

داخل مجلس الشورى الموقر خمسة عشر عضواً معينين ، لهم منا كل التقدير فأغلبهم خدم الوطن في مجاله المهني لا شك في ذلك ، لكن وجودهم في المجلس حالياً لا يصب في مصلحة المواطن أو دعونا نقول أن نظرتهم للمواطن هي نفس نظرة الحكومة ، فلم يتم تعينهم في المجلس ليكونوا معارضين بلا شك بل ليكونوا مساندين للحكومة وداعمين لقراراتها سواء صبت في صالح المواطن أو ضده .

نعود لمجلس الشورى الموقر لكن من جهة أخرى لم بنبهنا لها المختصين أو لنقل أنهم أهملوها ، بالإضافة للأعضاء المعينين هناك أعضاء تم انتخابهم في عملية الاقتراع المباشر موالين للحكومة ويمكننا أن نميز بعض الأسماء بسهولة  حين نقرأ قائمة الأعضاء ، وهذه المسألة تجعلنا نقيس مدى نفوذ الحكومة في مجلس الشورى بفرعيه المعين والمنتخب ، فلوا افترضنا أن ثلث الأعضاء المنتخبين دعموا بشكل او بآخر من الحكومة سنعرف حجم نفوذ الحكومة داخل المجلس فهي على أقل تقدير تسيطر على أكثر من نصف المجلس ، وهذا الامر تفعلة اغلب حكومات العالم العريقة في الديمقراطية، ولا أقصد بكلامي التزوير فعملية التصويت كانت نزيهة بكل المقاييس وبشهادة كل الأطراف .

علينا أن نفهم ,ونعرف من يدير دفة الأمور في المجلس ومن يتحكم في طرح المسائل الحساسة لمناقشتها ومن يستطيع أن يوقف اقتراحات الأعضاء المستقلين حين ينادون بأمور تخدم المواطن ، ومع من سترجح الكفة حين يطرح أي قانون للتصويت ، فالحكومة تملك الثلث المعطل في مجلس الشورى وهم معينين ، وتملك أصوات أخرى لا تقل عن عشرة أصوات تساندها في ما تطرح وفيما تريد .

الارباك الحاصل في مجلس الشورى ومشاريع القرارات ليست بيد الأعضاء المستقلين بل بيد الحكومة بينما النقد للمجلس موجه كله للأعضاء المنتخبين دون النظر للمجلس بشكل عام ومن يملك السلطة العليا فيه ، وعندما طرح سمو الأمير قرار انشاء مجلس الشورى المنتخب ، كان هناك وقت كافي لدى الحكومة لتحسين أوضاع المجلس قبل بدأ اعماله ، فكان من الواجب على أقل تقدير أن يتم تعديل مقر المجلس ليستوعب زيادة الأعضاء ويستقبل الإعلاميين والمتابعين للشأن السياسي ، لكننا وجدنا أن الحكومة لم تفعل شيء بل أصبحت تحتكر اخبار المجلس ولا تنشر جلساته بشكل علني ، ووضعت اجندات قوانين وقرارات مسبقة تجعل اجندة المجلس مزدحمة دائماً بحيث يكون أي طرح جديد من الأعضاء المنتخبين عبئ إضافي على المجلس .

من حقنا أن نلوم وننتقد أعضاء مجلس الشورى المنتخبين لأننا انتخبناهم ليحققوا أهدافنا ولم نسمع أصواتهم إلى الآن ، ومن حقنا أيضاً أن نلوم وننتقد الحكومة وكتلتها السياسية في المجلس لأنها تسير عكس الاتجاه في بعض الأحيان ، فالنقد مسألة مهمة في عملية التطور ، إن اردنا التقدم بخطى ثابته نحو مستقبل تشريعي واعد يخدم الوطن .

أيضاً سنجد أن هناك أطراف تريد أن تحمل مجلس الشورى كل الأخطاء وتوجه له أصابع الاتهام في كل الملفات المعطلة منذ زمن ، بل وتشغله عن الأمور الهامة التي كان من الواجب أن تطرح في المجلس ، بتوجيه الرأي العام لمسائل شخصية أو ترويج بعض الأخبار التي تغضب الرأي العام وتستفزه .

مجلس الشورى .. مقومات النجاح المفقودة ..

مجلس الشورى .. مقومات النجاح المفقودة ..

صدى مجلس الشورى وتداول اخباره وانتقاده بشكل مستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يجعلنا ننظر إليه بنظرة مختلفة عن ما يُطرح وعن ما يقال عنه ، فدعونا نخمن ما هو وضع مجلس الشورى من الداخل وما هو سبب غياب الأعضاء المنتخبين عن المشهد .

أولاً علينا أن نطرح الأسئلة المهمة التي يتغاضى عنها كثيرون :

  • هل مجلس الشورى لديه المقومات لكي يؤدي مهامه بشكل كامل وصحيح ؟
  • هل هناك هيكل ولوائح وأنظمة في المجلس معدة مسبقاً لكي يعمل عليها أعضاء مجلس الشوى ؟
  • هل هناك كادر إداري مؤهل من سكرتارية ووحدات تنسيق ومكاتب اتصال تخدم عمل المجلس ؟
  • هل هناك ميزانية مالية تغطي المهام المكلف بها المجلس ؟
  • هل صرفت مكافآت ورواتب أعضاء مجلس الشورى ؟
  • هل تم تأهيل أعضاء المجلس بروتوكولياً لكي يمثلوا مجلس تشريعي منتخب ؟

من يملك الإجابة عن كل هذه التساؤلات يمكنه أن يقيس أداء مجلس الشورى المنتخب ، ومن لا يملك الإجابة عليه أن يستوضح الأمور أولاً فهذا المجلس هو المجلس المنتخب الأول في تاريخ دولة قطر ، ومن المؤكد أن هياكله الإدارية ولجانه الفنية لن تسير على نفس نهج مجلس الشورى السابق ، فأغلب اللجان التي يشرف عليها المجلس المنتخب لم تكن ضمن هيكل المجلس القديم ، بل كانت ضمن إدارة مجلس الوزراء الموقر كاللجنة التشريعية مثلاً .

يحتاج مجلس الشورى لكادر إداري مؤهل لكي يقوم بالإدارة وأعمال السكرتارية والتنسيق والاتصال ، وبعد رحيل اغلب الكارد الإداري لمجلس الشورى السابق ، لم تتوفر للمجلس الحالي العناصر الإدارية المتمكنة التي يمكنها أن تنسق عمل المجلس بشكل محترف خاصة في جوانب التنسيق بين اللجان ولا توجد مكاتب اتصال وتنسيق توفر المعلومات الضرورية للأعضاء في مهامهم الأساسية .

الأمور المالية حساسة جداً فـ للمجلس مهام ونشاطات وفعاليات يمثل فيها أعضاء مجلس الشورى الدولة ، ومن ضمنها الوفود البرلمانية الزائرة والاجتماعات البرلمانية التي تعقد بشكل دوري كل عام في دول العالم المختلفة ، فهل رصدت موازنة لمهام ونشاطات وفعاليات مجلس الشورى ؟ أم لا زالت الأمور تحتاج لمزيد من الوقت ؟ علماً بأننا لم نسمع أي خبر من مصدر رسمي يتحدث عن موازنة مالية مرصودة لتلك الأمور .

في الجانب المالي أيضاً يمكننا أن نتساءل عن مخصصات الأعضاء المالية ، فرغم أننا نعرف قيمة تلك المخصصات منذ أن تم الإعلان عن المجلس إلا أننا لم نتلقى أي معلومة تفيد صرف المخصصات المالية والرواتب لأعضاء مجلس الشورة المنتخب ، فكيف يدير أعضاء مجلس الشورى أمورهم الخاصة وأمورهم الفنية التي كفلها لهم القرار الأميري السامي إن لم تصرف مخصصاتهم المالية  إلا الآن .

كل أعضاء مجلس الشورى المنتخب يخوضون غمار تجربة جديدة مختلفة عن طبيعة أعمالهم المهنية ، وفي هذه المهمة الجديدة جوانب لم تكن موجودة في وظائفهم السابقة ، فهل تم تأهيلهم لكي يمثلوا مجلس تشريعي منتخب ؟ هل تم تأهيلهم للتعامل مع البروتوكولات وأساليب التعامل البرلماني لكي يتعاطوا مع الأمور بشكل محترف ؟

كل ما ذكرت يجعلنا نتساءل بجدية هل أتيحت كل الإمكانيات لمجلس الشورى المنتخب لكي يعمل بشكل صحيح ؟ من المؤكد أن الكثير من الجوانب لم تتحقق ، وجوانب أخرى يغشاها الغموض فالهياكل واللوائح والأنظمة الخاصة بالمجلس يجب أن توضع في الدورة البرلمانية الأولى بعد الانتخاب ، أي أن أعضاء مجلس الشورى سيعملون في البداية على وضع الهياكل والأنظمة واللوائح للمجلس ، ولو توفرت كل الإمكانيات سيحتاج الاعضاء ستة أشهر أو أكثر على أقل تقدير لاعتماد الأنظمة الداخلية .

نحتاج أن نعرف حجم المعاناة داخل مجلس الشورى قبل أن نبني أي اتهام لأعضائه ، ورغم أننا ننتقد الأعضاء المنتخبين ، فنحن ننتقدهم لأننا لم نستمع لأصوتهم التي توقعنا أن تكون عالية لتحقيق المطالب الشعبية إلا أننا نلتمس لهم العذر في جوانب أخرى .

سؤال أخير يجب أن نطرحه قبل أن نغادر هذا المقال ، ما هي التشريعات التي تضمن تنفيذ طلبات المسائلة التي يقدمها أعضاء مجلس الشورى للمسؤولين والوزراء ؟

مجلس الشورى الصوت الغائب ..

مجلس الشورى الصوت الغائب ..

علينا أن لا نستغرب أداء مجلس الشورى وعلينا أن ننظر خلف المشهد قليلاً فنحن نطالب الأعضاء بمزيد من الجهد وهذا من حقنا بلا شك لكن علينا أن نعرف أن الحكومة لها أجندة معدة مسبقاً للمجلس تحاول تطبيقها منذ أن طرحت فكرة الانتخابات من الأساس .

لكن ما يجب علينا أن نفعله هو الضغط على أعضاء مجلس الشورى الكرام لكي يكون لهم موافق ثابتة حيال القضايا الحساسة التي تمس المجتمع بشكل مباشر ، فلا يجوز أن يكون صوت المجلس غائب في مقابل صوت الحكومة الذي نستمع إليه كل يوم عبر وسائل الاعلام ، فنحن لم ننتخب أعضاء المجلس ليكونوا أعضاء في الحكومة بل انتخبناهم ليكونوا ممثلين لنا نحن الشعب .

تجربة مجلس شورى منتخب تجربة جديدة على الجميع ، والأعضاء المنتخبين كان عليهم أن يدركوا تعقيدات المرحلة قبل الترشيح للمجلس وعليهم أيضاً أن يتحملوا الانتقادات التي تصدر من افراد المجتمع ، فالنقد لم يتولد من فراغ ، بل إن المجتمع بأكمله يشعر بغياب مجلس الشورى عن الساحة ، فلا أخبار ولا انتقادات ولا مواقف معلنة ، فلماذا يتوقع أعضاء الشورى أن الناخبين راضين عن أدائهم في المجلس ، بل على العكس يجب أن يدرك الأعضاء أن هناك سخط عام يكتسح المجتمع تجاه الأعضاء المنتخبين .

ورسالتي لاعضاء الشورى اكررها كل مرة يجب أن يكون لكم صوت مستقل عن الحكومة صوت يمثل الشعب الذي رشحكم لكي تصبحوا ممثلين له تتبنون مشاكله وتسعون لحلها ، لذا يجب أن يراكم الشعب وأنتم تحاربون لتحقيق تلك المطالب التي وضعتموها في برامجكم الانتخابية ، ولا تنسوا أن الكراسي ستتغير ، وسيعود نفس الناخبين لصناديق القتراع ، لكنهم سيغيرون كل الأسماء التاي لم تبذل الجهد الكافي لكي تحقق الأهداف .

ربما يغفر لكم الناخبين لو أنهم رأوا منكم مجهود يستحق الشكر والتقدير حتى لو لم تتحقق المطالب فكلنا نعرف أن الصراعات النيابية لا تنتج انتصارات دائماً ، لكنهم بلا شك يريدون أن يروا جدية الأعضاء المنتخبين وجهودهم في تحسين الوضع التشريعي في الدولة ، وفي نهاية دورة المجلس الحالية بعد الربع سنوات سيقف الجميع لينظروا ما الذي حققتموه من برامجكم الانتخابية التي اغريتم الناخبين بها ورفعتم من خلالها سقف آمالهم  .

مجلس الشورى وصراع الوجود ..

كلنا نراقب باهتمام بالغ هذه المرحلة التي تعتبر انتقالية في العملية التشريعية في الدولة والتي أسفرت عن ظهور أول مجلس تشريعي منتخب ، ونحن كشعب نقدر أن الشهور التي تلت الانتخابات مرحلة تأسيسية في المجلس تكونت فيها اللجان التنفيذية والرقابية والخدمية .

وأعتبر أن المرحلة التأسيسية قد انتهت بعد الاعلان عن بدأ مناقشة قانون التقاعد في مجلس الشورى ، وهو القانون الذي شغل حيز كبير في البرامج الانتخابية لأعضاء المجلس نظراً لأهميته ونظراً للمطالبات الشعبية الواسعة التي كانت تنادي بضرورة تغير القانون وأضافه مزايا مالية وخدمية للمتقاعدين بما يحفظ كرامة الموظف بعد أن يحال للتقاعد .

وهذه المناقشة من وجهة نظري مهمة جداً ، ليس لأن تغيير القانون ضروري فقط بل إن هذه المناقشة هي المحك الذي سيرينا مدى جدية مجلس الشورى في مناقشة القضايا التي تمس المجتمع من عدمه ، فإن أستطاع المجلس أن يعتمد قانون يخدم المجتمع ويمنع التجاوزات والمخالفات ويحفظ كرامة المتقاعد يكون قد نجح في الاختبار الأول ، وإن فشل في هذا الأمر علينا أن نواجه أعضاء مجلس الشوى بمسؤولياتهم ونحاسبهم على التقصير .

نقطة مهمة لم يلتفت لها أعضاء المجلس ولم يولوها اهتمام كافي فالقانون الحالي لا يشمل المتقاعدين الحاليين بل هو نظام جديد يناقش ما سيكون عليه المتقاعد في المستقبل ولا يشمل المتقاعدين قبل صدوره ، ولم نسمع أي تصريح من أعضاء المجلس الكرام حول هذه المسألة ، فلدينا المتقاعدين في ظل قانون التقاعد الحالي الذي صدر في عام 2003 ، ولدينا المتقاعدون قبل 2003 .

وهذه الفئة من المتقاعدين هي الأضعف في سلم الرواتب خصوصاً فئة المتقاعدين قبل صدور قانون التقاعد عام 2003 فشريحة الرواتب لديهم دون الحد الأدنى ، ولم يشر القانون الحالي من قريب أو بعيد لتلك الفئات من المتقاعدين هل ستتم تسوية أوضاعهم بناءً على شروط القانون الحالي وهل ستشملهم علاوة بدل السكن أم لا .

وهذه النقطة تبين لنا قصور في المجلس وفي الأعضاء حيث أنهم لا يصرحون بأي خبر ولا توجد جلسات معلنة في المجلس تبين للجمهور المسائل التي تتم مناقشتها ومدى جدية المناقشات التي تحدث ، مما يجعل الرأي العام حائر تجاه قضاياه وحائر في كيفية تقييم عمل المجلس في ظل التكتم الإعلامي تجاه ما يحدث داخل مجلس الشورى .

على أعضاء مجلس الشورة الكرام أن لا يغيبوا عن المشهد فهم ممثلون للشعب ، وينتظر منهم الشعب أن يوضحوا له الصورة كاملة لكي يشعر الناخب أنه شريك في العملية التشريعية ، لذا يجب على الأعضاء الكرام أن يخرجوا عن صمتهم ويوضحوا لنا ما هي النقاط الحساسة في قانون التقاعد التي يمكن أن تسبب مشاكل في المستقبل ، فالرأي العام يعتبر وسيلة ضغط يمكن للأعضاء استخدامها لتحقيق الأهداف المرجوة .

مجلس الشورى والأداء الباهت ..

كلنا تفاءلنا حين تم الاعلان عن انتخابات مجلس الشورى القطري ، وبعد أن رأينا التفاعل الكبير من الشعب القطري في مرحلة الانتخابات والأقبال الذي وصل لنسبة 80% في بعض الدوائر توقعنا أن يكون المجلس على مستوى تطلعات الشعب يحمل همومه وينطق بصوته .

لكن ما نراه الآن يختلف عن تلك الصورة الخيالية التي رسمها الناخب القطري فأداء مجلس الشورى لم يرتقى ليلامس وعي الشعب القطري بأهمية الانتخابات وما تعنيه من المشاركة السياسية ، بل انطوى أعضاء مجلس الشورى على أنفسهم ودخلوا في مرحلة سبات سياسي ، فلا تصريحات ولا لقاءات ولا أخبار عن المجلس .

من المفترض أن تكون جلسات مجلس الشورى معلنة فإن لم تبث في وسائل الأعلام على أقل تقدير يحضرها صحفيون ينقلون لنا تلك الأخبار ويحضرها جمهور مستقل مهتم بالسياسة يستطيع أن يبين الصورة الحقيقة للمجلس لكي نعرف مدى جدية النواب في تبني قضايا المهمة والحساسة ، لكننا لم نجد إلى الاخبار الروتينية ، أجتمع المجلس ، نظر المجلس ، لا اخبار عن مناقشات جادة ولا جدل ولا مواجهات سياسية ترتقي لتطلعات الشعب .

نحن لا نريد أنشطة اجتماعية للنواب بل نريد أنشطة سياسية تهيئ الرأي العام وتخلق ضغوط على الحكومة لكي يتحقق ما يصبوا إليه الشعب عبر الأعضاءالمنتخبين ، لكن للأسف نرى عكس ذلك تماماً فالنواب يمارسون النشاطات الاجتماعية بشكل ممتاز ولا نرى لهم نفس الفعالية في الجانب السياسي على الأطلاق ، بل نرى أن أغلب القضايا الحساسة التي طرحها أعضاء مجلس الشورى في برامجهم الانتخابية لم يتم التطرق إليها إلى الآن ، ونرى تكتم اعلامي لم نتوقعه .

على الأعضاء المحترمين أن لا يكتفوا بالكراسي المخملية والوضع الاجتماعي الذي وفرته لهم عضوية مجلس الشورى ، بل عليهم أن ينظروا للقواعد الشعبية التي صوتت لهم وكسرت بذلك الروتين القديم والوجوه المكررة التي كنا نشاهدها سابقاً ، ولم يفعل الشعب هذا لكي يغير أعضاء مجلس الشورى السابقين فقط ، بل لكي يخلق الأعضاء الجدد وضع سياسي جديد للتشريع والرقابة والمحاسبة .

ننتظر من أعضاء مجلس الشورى أن يوضحوا فترة الصمت الحالية لكي نفهم ما الذي يجري داخل كواليس المجلس فنحن لا نريد صور مكررة بثياب جديدة بل نريد أن تكون هناك  شخصية سياسية للشعب ممثلة في أعضاء مجلس الشورى يتحدثون باسم الشعب ، ويعملون لمصلحة المواطن والوطن .

مبادرة الانتخابات في قطر وتعاطي النخب المثقفة والسياسية معها ..

مبادرة الانتخابات في قطر وتعاطي النخب المثقفة والسياسية  معها ..

بقلم / جابر عتيق ..

المسميات شيء مهم في عالم السياسة ، فحين نقول مبادرة نعرف أن هذه خطوة لحل أزمة ما ، وحين نقول مصالحة مثلاً ، يكون الاتفاق تم أو أنه على وشك ، وحين نسمي الجهات السياسية ، والتشريعية ، نطلق عليها الأسماء التي تمثلها ، فمثلاً حين نقول مجلس الشورى ، نعرف أن هذا المسمى استشاري مهما تعدت صلاحياته فهي لن تتجاوز دور الاستشارة ، ولن تتجاوز صلاحياته المسمى الذي أطلق عليه .

ولا أريد أن أصاب بالإحباط كوني مواطن يتمنى أن تكون هناك خطوات فعالة على طريق الديمقراطية ، ويمكنني أن أتجاوز هذه النقطة ، في تصور أن تكون انتخابات مجلس الشورى خطوة تسبق أنشاء برلمان منتخب يكون له صلاحيات تشريعية ورقابية حقيقية .

يحزنني أن أرى الأصوات التي تتغنى بانتخابات مجلس الشورى دون أن تمحص النظر أو أن تكتب لصالح المشروع الجديد ، لتسمع الحكومة رأي الشعب في ما تم اتخاذه من قرارات في هذا الشأن ، ويكون ما تكتبه تلك الأقلام الفاعلة وسيلة ضغط على صانع القرار لكي يفتح المجال بشكل أكبر لتمثيل شعبي موثوق وحقيقي ، بعيداً عن الشكليات والمجاملات والمصالح .

لقد أتاح لنا سمو الأمير / تميم بن حمد الفرصة بطرحة فكرة الانتخابات المقترحة لمجلس الشورى لكي نطرح تصوراتنا وآمالنا ، ولا أعرف السبب الذي يحمل المثقفون والكتاب على رفع شعارات التأييد فقط ، دون طرح أفكارهم ورؤاهم وتصوراتهم لما تفضل بطرحه صاحب السمو ، ولا يتحدث معي أحد أن هناك خوف من الكلمة والنقد البناء ، فسقف الحرية لدينا أصبح أكثر أتساعاً وأكثر رحابة من السابق ، والوعي السياسي لم يرتفع لدى الشعب فقط بل لدى القيادة أيضاً ، فحين تسبق القيادة المفكرين والكتاب بقراراتها نعرف أن القيادة لديها تصور لنظام ديمقراطي في المستقبل ، وهذا يعني أن العقول قد توقفت لدى النخبة المثقفة في الجانب السياسي ، وكان الأجدر بها أن تبادر في هذا الاتجاه دون انتظار أن تخرج المبادرة من القيادة ، ويشير أيضاً بشكل واضح أن النخب المثقفة أصابها الخمول في الجانب السياسي ، فكان القرار الذي صدر أكبر من تصوراتها فبدأوا بالتصفيق .

أنظر بشكل شخصي لما طرحه سمو  الأمير على أنه تحريك للمياه الراكدة ، لذا يجب أن يكون هناك ردة فعل مناسبة للحدث من النخب المثقفة والسياسية ، لطرح كل ما يمكنه أن يخدم المصلحة الوطنية ، وما يناسب المرحلة الحالية ، وأن يكون هناك جدل سياسي ينشط الفكر السياسي الراكد في المياه القطرية .

قطر وتصورات مجلس الشورى المنتخب ..

قطر وتصورات مجلس الشورى المنتخب ..

بقلم جابر عتيق ..

علينا ان لا نتفاءل كثيراً بانتخابات مجلس الشورى ، رغم أن المجلس المنتخب مهم إلا أنه يعتبر الخطوة الأولى في الديمقراطية ، وكثيراً ما تشوب التجارب الأولى الكثير من الأخطاء لذا يجب أن تكون هذه المرحلة مرنه لحد كبير ليتمكن المجلس من الوقوف على قدميه وتصحيح الأخطاء ليكون مجلس أصيل يمثل الرأي الشعبي داخل الدولة ، ويعكس رغبة الشعب في القضايا المحلية والسياسية .

علينا أن لا نتفاءل كثيراً بانتخابات مجلس الشورى فالمقترح الانتخابي لم يتولد من ضغط شعبي بل خرج من أدراج الحكومة ووضع على الطاولة ، والكثير من القرارات من هذا النوع تكون تصوراته محدودة وصلاحياته محدودة أيضاً ، ولا أعرف ما هي الصلاحيات التي ستمنح للمجلس وكيفية الانتخاب ، وهل سيكون المجلس بكامله منتخب أم سيكون مقسوم لجزئين منتخب ومعيين .

مجالس الشورى المنتخبة أو البرلمانية ، ليست مهمة فقط للشعب بل هي مهمة أيضاً لحكومات الدول خاصة الدول الصغيرة الحجم فهو يعتبر جدار حماية للحكومة من المشاريع العابرة للقارات مثل مشروع صفقة القرن ، فيكون المجلس منقذ لتلك الحكومة ومبرر لكي لا توافق على صفقات سياسية خاسرة أو مجحفة بسبب وجود برلمان شعبي يملك صلاحية اعتماد الاتفاقيات الدولية التي تفرض على الدول دون أن تكون مقتنعة بتلك الاتفاقات .

لذا يجب على الحكومات التي تفكر بأنشاء مجالس برلمانية منتخبة أن تراعي هذه النقطة وتعطي تلك المجالس الصلاحيات التي تجعلها مجالس فاعلة ، لأن المجلس المنتخب وإن كان يمثل الشعب ويبرز صوته ومطالبه إلا أنه أيضاً يصون كرامة الدولة ويحافظ على مكتسباتها ، ويجعلها أبعد ما تكون عن التبعية السياسية والاقتصادية ، ويعطي للحكومة مساحة لأعاده التفكير في أي قرار سواء داخلياً أو خارجياً ، ويعتبر المجلس المنتخب أو البرلمان أيضاً كابح للنزعات الفردية والقرارات غير المدروسة .

مجلس الشورى المنتخب يجب أن يكون مؤسسة مستقلة ، تبتعد عن هيمنة القبيلة ، وعن هيمنة المصالح ، لذا من المهم أن توضع شروط قوية للمرشحين ، بحيث لا يصل للمجلس إلى الأشخاص ذوي الكفاءة العالية بعيداً عن قوة المال أو القبيلة أو النفوذ ، لكي يكون مجلس عقول لا مجلس بطون .

هل تتجه قطر للملكية الدستورية ..

هل تتجه قطر للملكية الدستورية ..

بقلم / جابر عتيق ..

الكثير من المؤشرات كانت تشير إلى أن قطر سوف تلتحق بركب الديمقراطية ، منها على سبيل المثل علاقة قطر مع المنظمات الحقوقية الدولية التي اتسمت بالكثير من الشفافية في السنوات الماضية ، ومنها أيضاً إلغاء نظام الكفالات الشخصية ، ونظام منح الإقامة الدائمة لغير القطريين ، والكثير من الأنظمة واللوائح والقوانين التي وضعت لتنظم علاقة الفرد مع الدولة والعكس ، وكلها كانت مؤشرات إيجابية يمكنها أن تكون بذرة لنظام ديمقراطي فاعل في المنطقة .

وحين نتحدث عن الديمقراطية في الوطن العربي وعن قطر بالتحديد لا أتوقع بالتأكيد أن تكون على النظام الأوربي أو مطابقة للنظام الملكي البريطاني ، بل ستكون على ما أعتقد قريبة من النظام المعمول به في دولة الكويت الشقيقة فكلا الدولتين إمارة ونظامهما ملكي وراثي لذا سيكون مجلس الشوى القطري المنتخب يحمل الكثير من ملامح مجلس الأمة الكويتي إن صح التعبير ، أو سيكون قريباً من نظامه وهيكله .

لكن على الحكومة القطرية أن تنتبه للفجوة الموجودة في دولة الكويت التي سببت الكثير من المشاكل على مر عقود من الزمن وتصادم مستمر مع الحكومة الكويتية ، والمشكلة أن الكتلة الفائزة في الانتخابات لا تشكل حكومة ، فأصبح المجلس كتلة معارضة للحكومة شاء ذلك أم أبا ، وأصبح المعارض يحمل هذا اللقب طول حياته ، فلا تتجدد المعارضة ، وتنتقل للسلطة ، ولا تتجدد السلطة وتنتقل للمعارضة .

وقد جرت العادة في قطر أن يكون رئيس الوزراء شخصية من العائلة الحاكمة ، ولا مانع لدى الشعب القطري في هذا الأمر لحسن علاقة الاسرة الحاكمة والعائلة الحاكمة مع الشعب القطري ، ويمكن في هذا المجال أن تنشأ أحزاب يكون على رأسها أفراد من العائلة الحاكمة في قطر ، ويستطيع الحزب أن يشكل الحكومة فيصبح هناك تداول للسلطة في إطار النظام المقبول مجتمعياً وحكومياً ، وبهذا نتجاوز مسألة التعيين المباشر لرئيس الوزراء .

لا أعرف ما سيكون عليه مجلس الشوى وكلنا ننتظر القوانين والتشريعات التي سترسم ملامح ذلك المجلس لكي نتبين مدى فعاليته ، فكلما كانت صلاحياته أكبر كلما كان المجلس المنتخب فعال أكثر ، وكلما تقلصت الصلاحيات سيدخل المجلس في مجال الاحتواء والتوجيه الحكومي .

في النهاية : لم تكن المطالبة بمجلس منتخب في قطر قوية أو ضاغطة بل كانت أراء متناثرة وتلميحات من بعض الأقلام ، ورغم ذلك صدر الأمر بتفعيل مجلس الشورى وتحويله لمجلس منتخب ، وهنا رسالة شكر لسمو الأمير / تميم بن حمد آل ثاني على هذه الخطوة الجريئة ، التي تعكس استيعاب وعي المجتمع القطري في السنوات السابقة وتكاتفه مع حكومته في الأزمات التي مرت بالبلاد ، وأتمنى أن تكون خطوة حقيقية في اتجاه الديمقراطية .