صراع القوى داخل مجلس الشورى القطري ..

صراع القوى داخل مجلس الشورى القطري ..

داخل مجلس الشورى الموقر خمسة عشر عضواً معينين ، لهم منا كل التقدير فأغلبهم خدم الوطن في مجاله المهني لا شك في ذلك ، لكن وجودهم في المجلس حالياً لا يصب في مصلحة المواطن أو دعونا نقول أن نظرتهم للمواطن هي نفس نظرة الحكومة ، فلم يتم تعينهم في المجلس ليكونوا معارضين بلا شك بل ليكونوا مساندين للحكومة وداعمين لقراراتها سواء صبت في صالح المواطن أو ضده .

نعود لمجلس الشورى الموقر لكن من جهة أخرى لم بنبهنا لها المختصين أو لنقل أنهم أهملوها ، بالإضافة للأعضاء المعينين هناك أعضاء تم انتخابهم في عملية الاقتراع المباشر موالين للحكومة ويمكننا أن نميز بعض الأسماء بسهولة  حين نقرأ قائمة الأعضاء ، وهذه المسألة تجعلنا نقيس مدى نفوذ الحكومة في مجلس الشورى بفرعيه المعين والمنتخب ، فلوا افترضنا أن ثلث الأعضاء المنتخبين دعموا بشكل او بآخر من الحكومة سنعرف حجم نفوذ الحكومة داخل المجلس فهي على أقل تقدير تسيطر على أكثر من نصف المجلس ، وهذا الامر تفعلة اغلب حكومات العالم العريقة في الديمقراطية، ولا أقصد بكلامي التزوير فعملية التصويت كانت نزيهة بكل المقاييس وبشهادة كل الأطراف .

علينا أن نفهم ,ونعرف من يدير دفة الأمور في المجلس ومن يتحكم في طرح المسائل الحساسة لمناقشتها ومن يستطيع أن يوقف اقتراحات الأعضاء المستقلين حين ينادون بأمور تخدم المواطن ، ومع من سترجح الكفة حين يطرح أي قانون للتصويت ، فالحكومة تملك الثلث المعطل في مجلس الشورى وهم معينين ، وتملك أصوات أخرى لا تقل عن عشرة أصوات تساندها في ما تطرح وفيما تريد .

الارباك الحاصل في مجلس الشورى ومشاريع القرارات ليست بيد الأعضاء المستقلين بل بيد الحكومة بينما النقد للمجلس موجه كله للأعضاء المنتخبين دون النظر للمجلس بشكل عام ومن يملك السلطة العليا فيه ، وعندما طرح سمو الأمير قرار انشاء مجلس الشورى المنتخب ، كان هناك وقت كافي لدى الحكومة لتحسين أوضاع المجلس قبل بدأ اعماله ، فكان من الواجب على أقل تقدير أن يتم تعديل مقر المجلس ليستوعب زيادة الأعضاء ويستقبل الإعلاميين والمتابعين للشأن السياسي ، لكننا وجدنا أن الحكومة لم تفعل شيء بل أصبحت تحتكر اخبار المجلس ولا تنشر جلساته بشكل علني ، ووضعت اجندات قوانين وقرارات مسبقة تجعل اجندة المجلس مزدحمة دائماً بحيث يكون أي طرح جديد من الأعضاء المنتخبين عبئ إضافي على المجلس .

من حقنا أن نلوم وننتقد أعضاء مجلس الشورى المنتخبين لأننا انتخبناهم ليحققوا أهدافنا ولم نسمع أصواتهم إلى الآن ، ومن حقنا أيضاً أن نلوم وننتقد الحكومة وكتلتها السياسية في المجلس لأنها تسير عكس الاتجاه في بعض الأحيان ، فالنقد مسألة مهمة في عملية التطور ، إن اردنا التقدم بخطى ثابته نحو مستقبل تشريعي واعد يخدم الوطن .

أيضاً سنجد أن هناك أطراف تريد أن تحمل مجلس الشورى كل الأخطاء وتوجه له أصابع الاتهام في كل الملفات المعطلة منذ زمن ، بل وتشغله عن الأمور الهامة التي كان من الواجب أن تطرح في المجلس ، بتوجيه الرأي العام لمسائل شخصية أو ترويج بعض الأخبار التي تغضب الرأي العام وتستفزه .

مجلس الشورى .. مقومات النجاح المفقودة ..

مجلس الشورى .. مقومات النجاح المفقودة ..

صدى مجلس الشورى وتداول اخباره وانتقاده بشكل مستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يجعلنا ننظر إليه بنظرة مختلفة عن ما يُطرح وعن ما يقال عنه ، فدعونا نخمن ما هو وضع مجلس الشورى من الداخل وما هو سبب غياب الأعضاء المنتخبين عن المشهد .

أولاً علينا أن نطرح الأسئلة المهمة التي يتغاضى عنها كثيرون :

  • هل مجلس الشورى لديه المقومات لكي يؤدي مهامه بشكل كامل وصحيح ؟
  • هل هناك هيكل ولوائح وأنظمة في المجلس معدة مسبقاً لكي يعمل عليها أعضاء مجلس الشوى ؟
  • هل هناك كادر إداري مؤهل من سكرتارية ووحدات تنسيق ومكاتب اتصال تخدم عمل المجلس ؟
  • هل هناك ميزانية مالية تغطي المهام المكلف بها المجلس ؟
  • هل صرفت مكافآت ورواتب أعضاء مجلس الشورى ؟
  • هل تم تأهيل أعضاء المجلس بروتوكولياً لكي يمثلوا مجلس تشريعي منتخب ؟

من يملك الإجابة عن كل هذه التساؤلات يمكنه أن يقيس أداء مجلس الشورى المنتخب ، ومن لا يملك الإجابة عليه أن يستوضح الأمور أولاً فهذا المجلس هو المجلس المنتخب الأول في تاريخ دولة قطر ، ومن المؤكد أن هياكله الإدارية ولجانه الفنية لن تسير على نفس نهج مجلس الشورى السابق ، فأغلب اللجان التي يشرف عليها المجلس المنتخب لم تكن ضمن هيكل المجلس القديم ، بل كانت ضمن إدارة مجلس الوزراء الموقر كاللجنة التشريعية مثلاً .

يحتاج مجلس الشورى لكادر إداري مؤهل لكي يقوم بالإدارة وأعمال السكرتارية والتنسيق والاتصال ، وبعد رحيل اغلب الكارد الإداري لمجلس الشورى السابق ، لم تتوفر للمجلس الحالي العناصر الإدارية المتمكنة التي يمكنها أن تنسق عمل المجلس بشكل محترف خاصة في جوانب التنسيق بين اللجان ولا توجد مكاتب اتصال وتنسيق توفر المعلومات الضرورية للأعضاء في مهامهم الأساسية .

الأمور المالية حساسة جداً فـ للمجلس مهام ونشاطات وفعاليات يمثل فيها أعضاء مجلس الشورى الدولة ، ومن ضمنها الوفود البرلمانية الزائرة والاجتماعات البرلمانية التي تعقد بشكل دوري كل عام في دول العالم المختلفة ، فهل رصدت موازنة لمهام ونشاطات وفعاليات مجلس الشورى ؟ أم لا زالت الأمور تحتاج لمزيد من الوقت ؟ علماً بأننا لم نسمع أي خبر من مصدر رسمي يتحدث عن موازنة مالية مرصودة لتلك الأمور .

في الجانب المالي أيضاً يمكننا أن نتساءل عن مخصصات الأعضاء المالية ، فرغم أننا نعرف قيمة تلك المخصصات منذ أن تم الإعلان عن المجلس إلا أننا لم نتلقى أي معلومة تفيد صرف المخصصات المالية والرواتب لأعضاء مجلس الشورة المنتخب ، فكيف يدير أعضاء مجلس الشورى أمورهم الخاصة وأمورهم الفنية التي كفلها لهم القرار الأميري السامي إن لم تصرف مخصصاتهم المالية  إلا الآن .

كل أعضاء مجلس الشورى المنتخب يخوضون غمار تجربة جديدة مختلفة عن طبيعة أعمالهم المهنية ، وفي هذه المهمة الجديدة جوانب لم تكن موجودة في وظائفهم السابقة ، فهل تم تأهيلهم لكي يمثلوا مجلس تشريعي منتخب ؟ هل تم تأهيلهم للتعامل مع البروتوكولات وأساليب التعامل البرلماني لكي يتعاطوا مع الأمور بشكل محترف ؟

كل ما ذكرت يجعلنا نتساءل بجدية هل أتيحت كل الإمكانيات لمجلس الشورى المنتخب لكي يعمل بشكل صحيح ؟ من المؤكد أن الكثير من الجوانب لم تتحقق ، وجوانب أخرى يغشاها الغموض فالهياكل واللوائح والأنظمة الخاصة بالمجلس يجب أن توضع في الدورة البرلمانية الأولى بعد الانتخاب ، أي أن أعضاء مجلس الشورى سيعملون في البداية على وضع الهياكل والأنظمة واللوائح للمجلس ، ولو توفرت كل الإمكانيات سيحتاج الاعضاء ستة أشهر أو أكثر على أقل تقدير لاعتماد الأنظمة الداخلية .

نحتاج أن نعرف حجم المعاناة داخل مجلس الشورى قبل أن نبني أي اتهام لأعضائه ، ورغم أننا ننتقد الأعضاء المنتخبين ، فنحن ننتقدهم لأننا لم نستمع لأصوتهم التي توقعنا أن تكون عالية لتحقيق المطالب الشعبية إلا أننا نلتمس لهم العذر في جوانب أخرى .

سؤال أخير يجب أن نطرحه قبل أن نغادر هذا المقال ، ما هي التشريعات التي تضمن تنفيذ طلبات المسائلة التي يقدمها أعضاء مجلس الشورى للمسؤولين والوزراء ؟

مجلس الشورى الصوت الغائب ..

مجلس الشورى الصوت الغائب ..

علينا أن لا نستغرب أداء مجلس الشورى وعلينا أن ننظر خلف المشهد قليلاً فنحن نطالب الأعضاء بمزيد من الجهد وهذا من حقنا بلا شك لكن علينا أن نعرف أن الحكومة لها أجندة معدة مسبقاً للمجلس تحاول تطبيقها منذ أن طرحت فكرة الانتخابات من الأساس .

لكن ما يجب علينا أن نفعله هو الضغط على أعضاء مجلس الشورى الكرام لكي يكون لهم موافق ثابتة حيال القضايا الحساسة التي تمس المجتمع بشكل مباشر ، فلا يجوز أن يكون صوت المجلس غائب في مقابل صوت الحكومة الذي نستمع إليه كل يوم عبر وسائل الاعلام ، فنحن لم ننتخب أعضاء المجلس ليكونوا أعضاء في الحكومة بل انتخبناهم ليكونوا ممثلين لنا نحن الشعب .

تجربة مجلس شورى منتخب تجربة جديدة على الجميع ، والأعضاء المنتخبين كان عليهم أن يدركوا تعقيدات المرحلة قبل الترشيح للمجلس وعليهم أيضاً أن يتحملوا الانتقادات التي تصدر من افراد المجتمع ، فالنقد لم يتولد من فراغ ، بل إن المجتمع بأكمله يشعر بغياب مجلس الشورى عن الساحة ، فلا أخبار ولا انتقادات ولا مواقف معلنة ، فلماذا يتوقع أعضاء الشورى أن الناخبين راضين عن أدائهم في المجلس ، بل على العكس يجب أن يدرك الأعضاء أن هناك سخط عام يكتسح المجتمع تجاه الأعضاء المنتخبين .

ورسالتي لاعضاء الشورى اكررها كل مرة يجب أن يكون لكم صوت مستقل عن الحكومة صوت يمثل الشعب الذي رشحكم لكي تصبحوا ممثلين له تتبنون مشاكله وتسعون لحلها ، لذا يجب أن يراكم الشعب وأنتم تحاربون لتحقيق تلك المطالب التي وضعتموها في برامجكم الانتخابية ، ولا تنسوا أن الكراسي ستتغير ، وسيعود نفس الناخبين لصناديق القتراع ، لكنهم سيغيرون كل الأسماء التاي لم تبذل الجهد الكافي لكي تحقق الأهداف .

ربما يغفر لكم الناخبين لو أنهم رأوا منكم مجهود يستحق الشكر والتقدير حتى لو لم تتحقق المطالب فكلنا نعرف أن الصراعات النيابية لا تنتج انتصارات دائماً ، لكنهم بلا شك يريدون أن يروا جدية الأعضاء المنتخبين وجهودهم في تحسين الوضع التشريعي في الدولة ، وفي نهاية دورة المجلس الحالية بعد الربع سنوات سيقف الجميع لينظروا ما الذي حققتموه من برامجكم الانتخابية التي اغريتم الناخبين بها ورفعتم من خلالها سقف آمالهم  .

مجلس الشورى وصراع الوجود ..

كلنا نراقب باهتمام بالغ هذه المرحلة التي تعتبر انتقالية في العملية التشريعية في الدولة والتي أسفرت عن ظهور أول مجلس تشريعي منتخب ، ونحن كشعب نقدر أن الشهور التي تلت الانتخابات مرحلة تأسيسية في المجلس تكونت فيها اللجان التنفيذية والرقابية والخدمية .

وأعتبر أن المرحلة التأسيسية قد انتهت بعد الاعلان عن بدأ مناقشة قانون التقاعد في مجلس الشورى ، وهو القانون الذي شغل حيز كبير في البرامج الانتخابية لأعضاء المجلس نظراً لأهميته ونظراً للمطالبات الشعبية الواسعة التي كانت تنادي بضرورة تغير القانون وأضافه مزايا مالية وخدمية للمتقاعدين بما يحفظ كرامة الموظف بعد أن يحال للتقاعد .

وهذه المناقشة من وجهة نظري مهمة جداً ، ليس لأن تغيير القانون ضروري فقط بل إن هذه المناقشة هي المحك الذي سيرينا مدى جدية مجلس الشورى في مناقشة القضايا التي تمس المجتمع من عدمه ، فإن أستطاع المجلس أن يعتمد قانون يخدم المجتمع ويمنع التجاوزات والمخالفات ويحفظ كرامة المتقاعد يكون قد نجح في الاختبار الأول ، وإن فشل في هذا الأمر علينا أن نواجه أعضاء مجلس الشوى بمسؤولياتهم ونحاسبهم على التقصير .

نقطة مهمة لم يلتفت لها أعضاء المجلس ولم يولوها اهتمام كافي فالقانون الحالي لا يشمل المتقاعدين الحاليين بل هو نظام جديد يناقش ما سيكون عليه المتقاعد في المستقبل ولا يشمل المتقاعدين قبل صدوره ، ولم نسمع أي تصريح من أعضاء المجلس الكرام حول هذه المسألة ، فلدينا المتقاعدين في ظل قانون التقاعد الحالي الذي صدر في عام 2003 ، ولدينا المتقاعدون قبل 2003 .

وهذه الفئة من المتقاعدين هي الأضعف في سلم الرواتب خصوصاً فئة المتقاعدين قبل صدور قانون التقاعد عام 2003 فشريحة الرواتب لديهم دون الحد الأدنى ، ولم يشر القانون الحالي من قريب أو بعيد لتلك الفئات من المتقاعدين هل ستتم تسوية أوضاعهم بناءً على شروط القانون الحالي وهل ستشملهم علاوة بدل السكن أم لا .

وهذه النقطة تبين لنا قصور في المجلس وفي الأعضاء حيث أنهم لا يصرحون بأي خبر ولا توجد جلسات معلنة في المجلس تبين للجمهور المسائل التي تتم مناقشتها ومدى جدية المناقشات التي تحدث ، مما يجعل الرأي العام حائر تجاه قضاياه وحائر في كيفية تقييم عمل المجلس في ظل التكتم الإعلامي تجاه ما يحدث داخل مجلس الشورى .

على أعضاء مجلس الشورة الكرام أن لا يغيبوا عن المشهد فهم ممثلون للشعب ، وينتظر منهم الشعب أن يوضحوا له الصورة كاملة لكي يشعر الناخب أنه شريك في العملية التشريعية ، لذا يجب على الأعضاء الكرام أن يخرجوا عن صمتهم ويوضحوا لنا ما هي النقاط الحساسة في قانون التقاعد التي يمكن أن تسبب مشاكل في المستقبل ، فالرأي العام يعتبر وسيلة ضغط يمكن للأعضاء استخدامها لتحقيق الأهداف المرجوة .

مجلس الشورى والأداء الباهت ..

كلنا تفاءلنا حين تم الاعلان عن انتخابات مجلس الشورى القطري ، وبعد أن رأينا التفاعل الكبير من الشعب القطري في مرحلة الانتخابات والأقبال الذي وصل لنسبة 80% في بعض الدوائر توقعنا أن يكون المجلس على مستوى تطلعات الشعب يحمل همومه وينطق بصوته .

لكن ما نراه الآن يختلف عن تلك الصورة الخيالية التي رسمها الناخب القطري فأداء مجلس الشورى لم يرتقى ليلامس وعي الشعب القطري بأهمية الانتخابات وما تعنيه من المشاركة السياسية ، بل انطوى أعضاء مجلس الشورى على أنفسهم ودخلوا في مرحلة سبات سياسي ، فلا تصريحات ولا لقاءات ولا أخبار عن المجلس .

من المفترض أن تكون جلسات مجلس الشورى معلنة فإن لم تبث في وسائل الأعلام على أقل تقدير يحضرها صحفيون ينقلون لنا تلك الأخبار ويحضرها جمهور مستقل مهتم بالسياسة يستطيع أن يبين الصورة الحقيقة للمجلس لكي نعرف مدى جدية النواب في تبني قضايا المهمة والحساسة ، لكننا لم نجد إلى الاخبار الروتينية ، أجتمع المجلس ، نظر المجلس ، لا اخبار عن مناقشات جادة ولا جدل ولا مواجهات سياسية ترتقي لتطلعات الشعب .

نحن لا نريد أنشطة اجتماعية للنواب بل نريد أنشطة سياسية تهيئ الرأي العام وتخلق ضغوط على الحكومة لكي يتحقق ما يصبوا إليه الشعب عبر الأعضاءالمنتخبين ، لكن للأسف نرى عكس ذلك تماماً فالنواب يمارسون النشاطات الاجتماعية بشكل ممتاز ولا نرى لهم نفس الفعالية في الجانب السياسي على الأطلاق ، بل نرى أن أغلب القضايا الحساسة التي طرحها أعضاء مجلس الشورى في برامجهم الانتخابية لم يتم التطرق إليها إلى الآن ، ونرى تكتم اعلامي لم نتوقعه .

على الأعضاء المحترمين أن لا يكتفوا بالكراسي المخملية والوضع الاجتماعي الذي وفرته لهم عضوية مجلس الشورى ، بل عليهم أن ينظروا للقواعد الشعبية التي صوتت لهم وكسرت بذلك الروتين القديم والوجوه المكررة التي كنا نشاهدها سابقاً ، ولم يفعل الشعب هذا لكي يغير أعضاء مجلس الشورى السابقين فقط ، بل لكي يخلق الأعضاء الجدد وضع سياسي جديد للتشريع والرقابة والمحاسبة .

ننتظر من أعضاء مجلس الشورى أن يوضحوا فترة الصمت الحالية لكي نفهم ما الذي يجري داخل كواليس المجلس فنحن لا نريد صور مكررة بثياب جديدة بل نريد أن تكون هناك  شخصية سياسية للشعب ممثلة في أعضاء مجلس الشورى يتحدثون باسم الشعب ، ويعملون لمصلحة المواطن والوطن .

توقعات المرحلة لمجلس الشورى المنتخب ..

كانت التوقعات صائبة حين توقعنا بعد دعوة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم المعاضيد لأعضاء مجلس الشورى المنتخبين قبل انعقاد مجلس الشورى المنتخب وتلبية كل الأعضاء للدعوة أنه سيكون رئيساً لمجلس الشورى ، وعلى العموم الرجل غني عن التعريف وقد فاز في دائرته الانتخابية .

أما نائب رئيس مجلس الشورى فلم تكن له أي توقعات بل تسريبات ، والمؤاخذة الوحيدة ليست لشخص نائب رئيس المجلس سعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي فهي اسم حاز على احترام الجميع داخل وخارج المجلس بل الملاحظة أن نائب الرئيس عضو معين في المجلس ، ويمكننا أن نتجاوز هذه المسألة باعتبار أنه لم تصل أي شخصية نسائية رشحت نفسها للمجلس في مرحلة الانتخاب المباشرة ، وأعتقد أن الأمر مقبول لو فكرنا به في هذا الاتجاه الصوت النسائي له ثلاث ممثلات منهن نائب رئيس مجلس الشورى ، وهذا أمر جيد .

والتوقعات في المرحلة القادمة بناءً على خطاب سمو أمر البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ، كثيرة لكن يجب ان ننظر لأربع نقاط أساسية ونشكر سموه عليها الا وهي 1 – تقيم المرحلة السابقة انجازاتها واخطائها ( الاعتراف بأن هناك أخطاء وقعت ) 2 – تصميه على الوحدة الوطنية وتماسك المجتمع ، 3 – وصفه للمجتمع بأنه مجتمع واعي يمكنه مقاومة الازمات التي تمر بها الدولة ، 4- شكره للقطاع الطبي الذي بذل المجهود وتفانا في ازمة وباء كورونا .

لقد تطرق سموه للإنجازات التي تم تحقيقها في الأعوام الماضية مثل البنية التحتية وتطور الاقتصاد القطر والامن الغذائي والمجتمعي وايضاً تطرق سموه لنقاط مهم أتوقع ان يدخل جلها لمناقشات مجلس الشورى كقضايا ملحة ونستطيع أن نقرأ بين السطور الكثير من الأمور التي ستطرح على المجلس خلال المرحلة القادمة :

1 – مراجعة التشريعات المتعلقة بالمواطنة ويمكننا أن نؤكد بناءً على خطاب سمو الأمير بأن قانون الجنسية سيتم وضعه ضمن أولويات مجلس الشورى لأنهاء الجدل الذي حدث قبل الانتخابات .

2 – مراجعة التشريعات لفتح الاقتصاد القطري والاستثمار الصناعي والسماح للمستثمرين الأجانب بالتملك والاستثمار في السوق المحلي .

3 – مراجعة التشريعات لتنويع مصادر الدخل وتنمية القطاع الخاص .

4 – مراجعة التشريعات التي تحدد مهام المؤسسات الحكومية وإعادة هيكلة القطاع الحكومي .

5 – مراجعة التشريعات لتحديد مسؤولية الأفراد تجاه الدولة وهذه نقطة لا نعرف حتى الآن ما سيتم بشأنها هل ستدخل مسؤولية الأفراد ضمن المسؤولية المالية مثل الضرائب والرسوم أم أنها مسؤولية تختص بالجوانب العملية وتنظيم وهيكلة الوظائف ونظام المحاسبة الإداري .

6 – مراجعة التشريعات المتعلقة بالتنمية البشرية وتطويرها ، وقد أشار سمو الأمير لهذه المسألة أكثر من مره في خطابة ويبدوا أنها ستكون من أولويات المجلس في المرحلة القادمة .

7 – مراجعة التشريعات التي تقاوم الحياة الاستهلاكية واستهلاك الافراد والترف الاجتماعي والاتكالية المبالغ فيها على الدولة ودور الأسرة في هذا المجال .

8 –  مراجعة التشريعات التي تكافح العصبيات القبلية .

كل ما تطرف له سمو الأمير تعتبر أمور ضمن الأولوية والآن نحن ننتظر كيف سيعالج مجلس الشورى المنتخب هذه القضايا الملحة ، بعد أن عرفنا أن الكثير من التشريعات ستوضع على طاولة الشورى لمناقشتها وإقرارها ، والسؤال الأهم هل سيجد المجلس الوقت الكافي لطرح ما تم وضعه في البرامج الانتخابية التي تبناها المرشحون لكي يقنعوا الناخبين لكسب أصواتهم ؟ هل سيتوفر لهم الوقت الكافي لمعالجة القضايا التي طرحوها في البرامج الانتخابية ؟ أم سيكون المجلس المنتخب الأول مشغول بالقوانين التي تنتظره ، هي مسألة وقت وسنرى ما سيتم إنجازه من أعضاء المجلس المنتخب .

يجب على أعضاء مجلس الشورى أن يعرفوا أن دورهم الأهم يتمحور في وضع القواعد الأساسية للمجلس التشريعي المنتخب الأول وأن أي تقصير منهم سيكون تحت المجهر وسيؤثر عليهم في المراحل المقبلة ، لذا أرجوا منهم أن يحملوا هذه النقطة على محمل الجد ويتفانوا لكي يكون لهذا المجلس وزنه واحترامه من الجميع من الشعب والحكومة .