يتصارعون على شيء لا يملكونه!! نظرة في ملف ازمة قطر ..

مجلس-التعاون-الخليجي

لا تزال الأمور تتحرك ببطء في زمة الخليج او بالأحرى وصلة لمرحلة الجمود ، فلم تفعل دول الحصار أي خطوة إضافية ضد قطر بعد اعلان المطالب الشهير بالثلاثة عشر بنداً ، التي طلبتها ، ولا احد يستطيع أو يجزم ما الذي سيحصل في الفترة القادمة في هذه الازمة ، هل سيتم الحل ، او سيتم التصعيد .
الدول الفاعلة في المنطقة ، خارج حدود الخليج ،لا ترغب أن تحل الازمة ، فمصر وايران على وجه الخصوص مستفيدتان بشكل كبير من هذه الازمة مادياً ودبلوماسياً ،  وكلما طالت الازمة تصبح المكاسب اعلى ، فـ أيران لم تكن تحلم بأن تجد موانئ بديلة عن موانئ دبي مثلاً ، ولا علاقات تصل لحد التحالف مع دول مثل قطر وتركيا ، ومصر تضمن باستمرار الازمة تدفق المساعدات الخليجية بل وتضاعف المبالغ التي تأخذه من دول مثل السعودية والامارات .
نفس المنطق نستطيع أن نطبقه على كل الدول مثل أمريكا مثلاً ، فرفع حدة الأزمة جعل صفقات الأسلحة في اعلى مستوياتها ، وتدفق الاستثمارات الخليجية من طرفي الأزمة مستمر ، لكسب رضا الإدارة الأمريكية ، وكذلك أوروبا التي زادت الاستثمارات الخليجية فيها من بداية الأزمة ، وربما ساهمة دول الخليج في شركات تكاد تعلن افلاسها ، لكي تكسب موقف سياسي من احدى دول الاتحاد الأوربي ، وحاولت أيضأ دول ان تعرض مبالغ استثمارية كبيرة لنفس الغرض .
الامر يبدو مضحكاً في الوهلة الأولى ، لكنه في الحقيقة محزن ، فما تفعله الدول الخليجية في هذه الازمة ، ( ولا اريد أن اتطرق هنا لما يقال وما ينشر ) ، هو تحطيم بعضها البعض ، وإفراغ الخزانات الخليجية من فائض طفرة النفط الأخيرة ، فلا يوجد دولة في منطقة الخليج تستطيع أن تجعل لها نفوذ أو سيطرة على أي موقع محيط ، والدولة التي تفعل ذلك سيتم تحطيمها بكل الوسائل ، ولا يغيب عن ذاكرتنا ، غزو صدام للكويت الذي حاول التمدد ومد نفوذة ليشمل منطقة الخليج ، فأغروه بالغزو ، ثم تم تدميره .
لا تستطيع أي دولة السيطرة على دولة أخرى ، لا قطر تستطيع السيطرة على مصر ولا الامارات تستطيع أن تسيطر على اليمن ، ولا القرن الافريقي ولا السعودية كذلك ، وحدود نفوذ دول الخليج هو كسب مواقف سياسية داعمة أو فتح مجال للاستثمار في افضل الاحتمالات وفي ابعد الحدود التي يمكنها أن تصل إليه دول الخليج .
أخطاء كثيرة تقع فيها الدول الخليجية ، فالبداية كانت مشجعة باستثمار المال السياسي لكسب نفوذ في بعض الدول ، لكنهم لم يحسنوا تطبيق نظرية ( تمد بلا قوة ) بل أصبح المال السياسي الخليجي يتصارع في اكثر من دولة في الشرق الأوسط ، فالإمارات تحرق الأموال القطرية وقطر تحرق المال السعودي ، وتسير الأمور في حلقة مفرغة من الصراع ، وحين لم يستطع أي خصم أن يحطم الآخر خارج حدود الخليج ، تم نقل الصراع لقلب الخليج ، وتم حصار قطر .
وضنت تلك الدول أنها بذلك الحصار ستحجم الدور القطري المتنامي ، لكنها صنعت فجوة أخرى أخطر من تلك التي كانت خارج حدود الخليج .فدخول قوة صاعدة مثل تركيا في المنطقة ، سيقلب ميزان توزيع المصالح ، مع الدول المستفيدة من الخليج ، والتقارب التركي مع ايران يجعل ايران اكثر استقراراً من أي وقت مضى .

DBhzUk6UIAAS_0_

والمؤكد أن قطر لن تخضع لمطالب تلك الدول ، ليس هذا قولي انا ، بل قراءة لكل الاحداث التي تدور فقطر تصنع كل فعل يخرجها من السيطرة الاقتصادية المفروضة عليها ، وتعقد اتفاقات في هذا المجال ، وربما تتمكن خلا الأشهر القادمة أ، تسيطر سيطرة كاملة على مدخلات ومخرجات اقتصادها ، وهذا العمل يضيق الخيارات امام تلك الدول ، لذا من اللازم أن تكون طاولة الحوار متجردة من أي نزاعات سابقة لكي تكون الحلول ، منطقية وتخدم الجميع وتخدم المنطقة كذلك ، هذا أ, ان مجلس التعاون سيكون من التاريخ ، وستحل محلة اتحادات بديلة ، لا تجمع المنطقة ، بل تفرقها .

قراءة في كتاب ( المساواة ) لـ مي زيادة ..

1157.jpg

قراءة في كتاب المساواة لـ مي زيادة

الكتاب صغير في حجمه ثمين في مضمونه ، فلم تتناول المساواة فقط في الحقوق والواجبات او المساواة بين الرجل والمرأة ، بل تناولت المسألة من جوانب أخرى ، وبطرق مختلفة ، تتدرج معك مقالات الكتاب أو ابوابه من الطبقات الاجتماعية ، الارستقراطية ، ثم تعود بك للرق والعبودية وتاريخها ، وتأثيرها ، ثم تتحدث عن الديمقراطية بمنظورها الواسع من بداية ما قاله الفلاسفة حتى واقعها الذي كتبت فيه الكتاب ، ثم تتحدث عن الاشتراكية السلمية ، وإمكانية تحولها ، وتعود للاشتراكية الثورية التي كانت الكاتبة نفسها تعايشها في اوجها ثم تعود للنظريات الفوضوية ، وتميل بك لنظرية العدمية في أبواب متتالية .

تنقلك مي زيادة في هذا الكتاب في الواقع بين كل المذاهب المطبقة في ذلك الحين من الزمن ، نقلاً سلساً بلغة قوية ، وتدخل في جوانب وتفاصيل ، وتضع تصورها في كل باب تطرقه ، لتخرجك من سيطرة الفكرة أو النظرية ، ولتجعلك تنظر لجانب اخر لم تنتبه له ، ومن المفارقات التي وردت في الكتاب أن الكاتبة تنبأت بانهيار الشيوعية رغم انه حياتها كانت في اوج الفكر الشيوعي الماركسي ، إلا انها تنبأت ان الشيوعية ستكتسح العالم ثم تنهار ، ولم يمتد بها العمر لترى أن صراع الشيوعية استمر مع الرأسمالية ، وانهار دون ان ينتصر ، ولكنها تميزت في فكرة الانهيار ، كما انها تحدثت عم المساواة في حقوق المرأة ، واستغلال العمال .

الفصل قبل الأخير من الكتاب كان نقاش بين اشخاص يمثل كل واحد منهم فئة أو طبقة اجتماعية ، او دور يقوم به في مجتمعه ، ويدور الحوار بين المفكر والشيوعي والانسان البسيط والانسان الرأسمالي ، ثم تختم كتابها برسالة احدهم وهو افضلهم في النقاش وطرح الأفكار فيتناول كل تلك المسائل من واقع مقالاتها التي كونت الكتاب ، ويطرح تصوره وما يجب فعله .

يقع الكتاب في 163 صفحة ، كتاب شيق ، بمنحك معرفة عامة من خلال ابوابه المتنوعة ، انصح بقراءته مع الملاحظة ان الزمن الذي كتب فيه الكتاب يختف عن زماننا هذا ، وان الكثير من النظريات والأفكار قد عفا عليها الزمن ، لكن متعة المعرفة في الكتاب قوية جداً .

راقي

اصبحت احتار هل يعتبر الانسان راقيا حين يلبس ملابس  راقيه  ( غالية ) ؟ ام حين يرتقي باسلوبه .. وثقافته .. وعلمه ؟ ام انه في كل جاني من جوانب الحياه .. خانه للرقي ؟ 

اضن ان هذا المعنى هو الصحيح .. 

لكن لماذا ساد المسمى على المترفين .. بشكل اكبر من الجوانب الاخرى ؟ 

الخلل ليش في الكلمة بل فينا نحن .. !!

قراءة في كتاب ( رواية الطنطورية ) لرضوى عاشور ..

قراءة في كتاب ( رواية الطنطورية ) لرضوى عاشور ..

الطنطورية-ملتقى-المرأة-العربية-660x330.jpg

الطنطورية : وأصل الكلمة يرجع لقرية الطنطورة في شمال فلسطين ، وتحكي القصة فتاة طنطورية ، منذ أن كانت في الثانية عشر من العمر ، وما حل بقريتها ، ورحلة الشتات ، والمجازر والقتل التي تمت على يد الصهاينة ، ثم زواجها وانتقالها للعيش في لبنان مع زوجها ، والتي عاصرت خلالها الكثير من الحالات الانسانية والكثير من المجازر التي وقعت في حينها منها مجزرة صبرة وشاتيلا وفقدان زوجها ثم انتقالها للعيش مع ولدها في ابو ظبي ، ثم انتقالها للقاهرة ثم العودة للبنان مرة اخرى حيث تنتهي الرواية .

الرواية تحمل الكثير من الحياة في جنباتها ، والكثير من المشاعر ، وتستطيع وأنت تقرأ الرواية أن تلمس الحياة الفلسطينية البسيطة في القرى ، وتمر مع الكاتبة بلحظات المعاناة ، ولحظات الألم ، وتعيش معها ومع الاسر الفلسطينية في الشتات ، وتعرف كيف كانوا يتعاونون ، ويتكافلون ، ويساعدون بعضهم البعض ، ليتمكنوا من النجاة من الموت .

تحمل الرواية الكثير من الدماء والكثير من القتلى ، والكثير من صور الألم ، وهذا بطبيعة الحال يناسب الاحداث التي تتناولها الرواية ، كرواية توثيقية ، وبناءً على التوضيح في نهاية الرواية فالأحداث كلها حداث واقية جرت بالفعل في تلك الاماكن التي تواجدت فيها بطلة الرواية ، السيدة / رقية ، لكن الاشخاص ، مقتبسون من خيال الكاتبة ، وقد ابدعت رضوى عاشور في تجسيد دور الفلسطينية ، لدرجة انها تشعرك أنها تحكي قصة حياتها الشخصية ، وذلك تلمسه في عمق المشاعر حين تتحدث السيدة / رقية عن ابنائها ، او اخوتها ، او تنقلك للحظات الحنين ، وحين تعود بك لاسترجاع  لحظة مؤلمة أو لحظة اشتياق في حياتها السابقة .

الرواية شيقة لكنها ربما لا تروق لبعض القراء لكثرة الصور العنيفة من القتل والدماء والضحايا ، او لكثرة التوثيق التي سارت بها الكاتبة من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة اخرى ، لكنها في النهاية عمل ادبي مشوق في صياغته مثير لمن يريد أن يتعرف على أحدث تلك الحبقة من 1948 إلى 1982 ، ومثير أيضاً لمن يرغب في معرفة بعض التفاصيل عن الحياة الفلسطينية قبل الشتات ، وبعده .

من هي رضوى عاشور ؟

رضوى عاشور (ولدت في القاهرة في 26 مايو 1946)، قاصة وروائية وناقدة أدبية وأستاذة جامعية مصرية. يتميز مشروعها الأدبي، في شقه الإبداعي، بتيمات التحرر الوطني والإنساني، إضافة للرواية التاريخي ، زوجة الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، ووالدة الشاعر تميم البرغوثي توفيت يوم 30 نوفمبر 2014 ، لها الكثير من الاعمال الادربية والنقدية والروائية ، من ضمنها رواية الطنطورة التي تحدثنا عنها .

السياسة مصالح وليست صداقات .. نظرة في ملف ازمة قطر

441

تتضارب الاخبار بن الدوحة والرياض ، قطر تقول والرياض تنفي ، وتعود لنقطة الصفر من جديد ، ومسؤول من الامارات يقول ، انه على قطر قبول البنود ال 13 كاملة ، ونحن الشعوب الخليجية نتصادم بين ما يقال وما ينفى ، وما يراد ، وما جرى .

     تعلمنا السياسة الدروس ، فيما يتعلق بالمصالح ، فحين تتقاطع مصالح الدول ، تتصادم ، وهذا ما جرى بالفعل بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر ، ولنعود بالذاكرة للوراء قليلاً ، حين استلم الملك سلمان زمام الأمور في العربية السعودية ، بعد وفاة الملك عبد الله ، الذي كان قد انحاز بشكل واضح للسياسة الجيش المصري وتصادم ، مع قطر التي كانت تدعم الشرعية في مصر بقيادة الاخوان المسلمين ، في ذلك الحين انقلبت الموازين باستلام الملك سلمان دفة الأمور ، وبدت قطر كأنها صديق للمملكة العربية السعودية ، بل كانت بالفعل كذلك ، وبدا التغير في سياسة المملكة تجاه السيسي في مصر ، حتى أن الكثير من المحللين السياسيين في ذلك الوقت ، أشاروا أن المملكة السعودية انقلبت على النظام العسكري في مصر .

     اذكر جيداً الاحداث في تلك الفترة ، ونحن كقطريين عموماً يسعدنا أن تكون علاقة الحكومة القطرية مميز مع الشقيقة الكبرى السعودية ، لكن السياسة ليس فيها صديق دائم وعدو دائم بل فيها مصالح دائمة ، هذا هو الميزان الذي لا يتغير في السياسة ، وقد استطاعة القيادة المصرية الحالة أن تستقطب ولي ولي  العهد السعودي محمد بن سلمان ، حين قدمت له جزيرتي تيران وصنافير ، على طبق من ذهب ، مقابل دعم مادي وسياسي ، تقدمه المملكة لمصر ،وفجأة بدأ ان القيادات في المملكة ومصر ، تجاوزا الخلاف الحصل في ملف اليمن وسوريا .

     وبعدها لاحت في الأفق مطالب جديدة على الساحة الخليجية ترشح الشاب القوي ، في المملكة ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان ، لاستلام منصب ، ولي العهد بدل من الأمير محمد بن نايف ، لكن هذا الترشيح ، يتصادم مع رغبة الإدارة الامريكية التي كانت تفضل محمد بن نايف ، لخبرته ، ولمعرفتها بميولة القوية ضد الإرهاب ، وكان لا بد من إيجاد مدخل للقيادة الامريكية الجديدة في البيت الأبيض ، وكان الوسيط من خارج المملكة السعودية ، وهو الشخص الذي يملك نفوذ في واشنطن ، الشيخ محمد بن زايد ، وقد نجح في هذا الامر نجاحاً منقطع النظير ، وبهذه الوساطة ، تطابقه رؤية الرياض مع أبو ظبي في الملف المصري والسوري ، وأيضاً تطابقت ضد قطر .

    وبدأ التحول في المواقف ، وبدأ الصدام لكنه كان صداماً خفياً ، تحجبه كل الأطراف ، لكي لا تثور مشكلة جديدة مشابهة لأزمة سحب السفراء في عام 2014 ، والتي دامت تسعة أشهر ، ثم حُلت بشكل غريب وسريع لم تكشف تفاصيله في ذلك الحين .

     لكل شيء ثمن لدى الولايات المتحدة الامريكية ، ولكل قرار استراتيجية معينه ، تجمع كل خيوط القوة في يدها ، فكان ثمن ترشيح الأمير الشاب محد بن سلمان ، وثمن الموافقة على تغيير نظام الحكم في قطر ، صفقة تتجاوز الـ 400 مليار دولار مع الإدارة الامريكية ، وكانت نقطة الصفر في كل تلك الأمور الشائكة في الساحة الخليجية ، قمة الرياض التي جمعت بين ترامب وزعماء الخليج والعالم الإسلامي ، وعندها افتعلت أزمات صغيرة في القمة ، حين رفضت قطر ان تدرج منظمة حماس والاخوان المسلمين على قوائم الإرهاب ، وبعدها بأيام تم اختراق وكالة الانباء القطرية ، وبدأت الحملة الإعلامية المنهجية على قطر ، وبعده بأيام ، تم قطع العلاقات وسحب السفراء وفرض الحصار .

     اريد أن اتوقف هنا قليلاً ، لتوضيح بعض الأمور الشائكة ، والمتشابكة ، فكلنا يعرف مدى حجم قطر رغم نشاطها السياسي القوي ودورها الفاعل في الثورات العربية ، والجاهل بالأمور ، سيتهم قطر مباشرة ، دون الرجوع لمصدر القوة التي كانت قطر تستند إليه في ذلك الوقت ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال ، أن تنشط قطر في كل تلك الملفات المعقدة دون التنسيق مع الإدارة الامريكية في ذلك الوقت ، وهي إدارة أوباما ، وقبل ذلك إدارة بوش حين تدخلت قطر ، واستضافة قيادات حماس في الدوحة ، ضمن اتفاق بين اكثر من دولة برعاية الولايات الامريكية ، وكذلك مكتب طالبان الذي فتح في الدوحة ، وكان ضمن اتفاق أن تقود قطر وساطة بين الولايات المتحدة والحركة في ذلك الوقت ، وسواء فشلت المفاوضات أو نجحت ، لم تفعل قطر شيء دون أن تكون الإدارة الأمريكية على علم ، او ترغب بوسيط لأزمة أفغانستان .

     كذلك اود توضيح نقطة أخرى فيما يتعلق بالأزمة الحالية ، فلا يمكن أن تقوم اربع دول بعزل دولة ، ولو كانت صغيرة بمقياسهم ، والعمل على تغير قيادتها ، دون الرجوع للأمم المتحدة ، ومجلس الامن على وجه الخصوص ، او بمباركة من الدولة العظمى التي تقود العالم حالياً وهي الولايات المتحدة الامريكية ، وكان ذلك جلياً في قمة الرياض وما تبعها من تغريدات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، والتي كانت تشر بوضوح أنه وافق بل ويبارك ، وينتظر المزيد من الخطوات ، تجاه قطر من الدول الأربعة .

     ايضاً اريد أن أوضح نقطة مهمة ، ان الساسة القطريين ، كانوا أذكى في التعاطي مع الأزمة ، وذلك بإدخال أطراف وقوى ، جديدة في المعادلة ، المانيا والاتحاد الأوربي ، وتركيا ، واستخدام النفوذ الاقتصادي بشكل فاعل في اقناع بريطانيا بالتزام الحياد ولإحداث خلل في الاستراتيجيات المتفق عليها بن الدول الأربعة ، ثم كان النشاط في اتجاه الولايات المتحدة ، فكانت تتضارب تصريحات الخارجية الامريكية ، مع تصريحات الرئيس ترامب ، وكذلك تتضارب مع تصريحات وزارة الدفاع الامريكية ، مما يدل على عدم اتفاق القيادة في أمريكا على رأي موحد بشأن قطر ، وبهذا نجت السياسة القطرية في احبط الكثير من المخططات ، وجعل الازمة تتجمد عند نقطة معينة لا تتجاوزها .

    لا اتردد في أن أقول أني مساند وداعم للقيادة القطرية ، وهذا بناءً على انتمائي وقناعاتي الشخصية ، لكن اريد أن أقول كلمة لكل المتحدثين من خارج السلك الدبلوماسي في دول الخليج ، ان كل ما جرى ، افتعل من دول الحصار لكن الازمة بحد ذاتها ، تمت بموافقة أمريكا التي تمسك بكل الخيوط في هذه الازمة ، ففي يدها ان تعقدها أكثر بتغريده متهورة من الرئيس ترامب ، أو تحلها ، باجتماع يتم التنسيق له بين الدول المختلفة ، وأن ما يجري الآن من تصريحات ، ومناوشات ، وادعاءات ، ستنهار بمجرد أ، تضغط أمريكا على الدول الخليجية باتجاه الحل .

 

 

تناقضات بشرية ..

تناقضات بشرية ..

4c2749dc-5a22-406b-9437-3080f438fc11

ما انا إلا انسان جمعته الأيام وفرقته الأيام ، ما انا إلا بشر ، انتشر حين افرح ، وانكمش حين أخاف ، ولا معنى للشجاعة دون الخوف ، ولا معنى للفرح دون الحزن  ، فكل شيء يفسره نقيضه ، وانا بشر ، بي كل التناقضات ، والتساؤلات ، وامامي الحلول ، لأختار ، فاختار احدها ، ربما يكون الاصح ، وربما يكون اقل صحة ، وربما يكون خطأ .

خطأ ، انا خطأ ، انا اخطأ ، أنا مخطأ ، انا مذنب ، انا ما أنا ؟ انا بشر ، لا اتميز عن غيري ، ولا ادعي ، ولا اريد أن أتميز عن غيري ، فلا أرغب أن أكون فوق البشر ، لكن لا ارضى أن أكون اسفلهم ، ليضعوا اقدامهم فوق رأسي ، فأخضع .

انسان ، لهذه الكلمة معنى قوي في قاموس المصطلحات ، ليس في الكتب وحدها ، بل في نفسي ، وأضنها في نفسي أقوى ، فالإنسان له تفسير علمي ، واخر منطقي ، واخر فلسفي ، وأخر ديني ، والانسان هو كل هذه التفاسير مجتمعة ، فهو يجمع التناقضات ، يطمع ويقنع ، يخاف ويغامر ، يحب ويكره ، وبين كل قيمة ونقيضها شعرة ، أفسرها انا بمنظوري ، ويفسرها غيري بمنظوره .

لا نتساوى في شيء غير التكوين الجسدي ، لكننا في الداخل ، في دواخلنا ، تدور الأفكار ، والتناقضات ، والمشاعر ، والرغبات ، والاطماع ، ونبني كل شيء من خلال ما ترسب في نفوسنا ، وما تكدس في ذكرياتنا ، نستنتج ، نحلل ، نخمن ، نتوقع ، بناءً على تراكم خبراتنا ، ورواسب ذكرياتنا ، ومخاوفنا .

جميعنا لدينا نفس المشاعر ، ونفس الرغبات ، ونفس الاطماع ، لكننا نختلف ، فانا استخدم مشاعري ، بطريقة ، واطماعي بطريقة ، ورغباتي بطريقة تخالف استخدام غيري لها ، وانا تطغى على تصرفاتي المشاعر ، وغيري تطغى على تصرفاته الاطماع ، وغيرنا تطغى لديه الشهوات ، كلنا لدينا نفس الأشياء في الداخل والخارج تقريبا ، لكننا مختلفون في الداخل ، في استخدامنا لأنفسنا ، اختلاف يصل الصدام .

الاختلاف ، هو أساس الحياة ، والاتفاق ، هو أساس النجاح . ومن ينجح ؟ ومن يفشل ، هو الانسان ، ذاته ، تلك النسخة المكررة ، في صور مختلفة ، واحجام مختلفة ، ومشاعر مختلفة ، كل واحد منهم يحمل نفس الصفة ، صفات البشر ، ومعاني الإنسانية السامية .

خريف رجل ..

6f7485339c04c077deb0ecd24ee43de3

خريف رجل ..

     تتساقط الأوراق مني كأوراق الخريف ، انظر إليها باستغراب أتسأل لماذا سقطت وأبتسم فالإجابة معروفة لدي لقد جفت ، التقطت ورقه وقرأت ما فيها فوجدتها تحكي عني ، في المرحلة الابتدائية ، كنت طفلاً حينها ، بكيت كثيراً وضحكت كثيراً ، وأخذت الثانية فوجدتها تتكلم عن عملي الذي اجتهدت فيه ، وأخرى عن الدراسة والمثابرة والنجاح ، وأخرى عن التجارة والربح والخسارة ، وأخرى عن الحب تلك المتعة الأبدية أو التي كنت أضنها أبديه سقطت .

     تأمل الأخيرة كثيراً ، فكيف تسقط ورقة الحب ؟ ولم أمت بعد ؟ كيف يسقط الحب ؟ وما زال قلبي ينبض بالحياة ، وضعتها على الأرض برفق فلا حيلة لدي ، لقد سقطت كما سقط غيرها من صداقه وقرابة وصحبه وعمل ، وبقيت أنا وحدي ، انفض الغبار عن ذاتي ، فسقطت كل أوراقي لا أدري أتركها على الأرض ؟ أم اجمعها ثانية وأضعها على الرف ؟ مثل أي كتاب قرأته فتصبح ذكريات زمن بدلاً من أن تصبح ذكريات فرد .

     بدأت اجمعها ، ورقة تلو الأخرى ، فوجدتها أوراقاً كثيرة ، هل عشت كل تلك الذكريات ؟ كيف سقطت مني دون أن أشعر ؟ كيف فرطت في ذكرياتي ؟ الم تكن تلك الذكريات جميله ؟ الم تكن تمثل حياتي التي عشتها بالحب والألم والسرور والحزن ؟

     تلمست وجهي ، لكي اكتشف الحقيقة ، لمست عيناي التي كنت انظر بها للدنيا تلك العين التي كانت صلتي بالعالم نقلت لي الجمال والحياة والربيع ، وشفتاي اللتان نطقتها بكل شيء كنت أحبه وأكرهه ، وأذني التي سمعت ما يمتعني وما يؤلمني ، وجهي الذي أقبلت به على الدنيا لقد غزته التجاعيد وضعف البصر وثقل اللسان وخف السمع .

     عرفت لماذا سقطت أوراقي ، لقد سقطت لأنه الخريف ، خريف رجل ، يأتي مره واحده ، فتسقط أوراقه صفراء ، وقد يبست ، أغمضت عيني وتمنيت أن يعود الربيع لي مثلما يعود للأشجار وأنا مدرك أن الحياة لا تعود لبني بالبشر ثانية .