مجلس الشورى .. مقومات النجاح المفقودة ..

مجلس الشورى .. مقومات النجاح المفقودة ..

صدى مجلس الشورى وتداول اخباره وانتقاده بشكل مستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يجعلنا ننظر إليه بنظرة مختلفة عن ما يُطرح وعن ما يقال عنه ، فدعونا نخمن ما هو وضع مجلس الشورى من الداخل وما هو سبب غياب الأعضاء المنتخبين عن المشهد .

أولاً علينا أن نطرح الأسئلة المهمة التي يتغاضى عنها كثيرون :

  • هل مجلس الشورى لديه المقومات لكي يؤدي مهامه بشكل كامل وصحيح ؟
  • هل هناك هيكل ولوائح وأنظمة في المجلس معدة مسبقاً لكي يعمل عليها أعضاء مجلس الشوى ؟
  • هل هناك كادر إداري مؤهل من سكرتارية ووحدات تنسيق ومكاتب اتصال تخدم عمل المجلس ؟
  • هل هناك ميزانية مالية تغطي المهام المكلف بها المجلس ؟
  • هل صرفت مكافآت ورواتب أعضاء مجلس الشورى ؟
  • هل تم تأهيل أعضاء المجلس بروتوكولياً لكي يمثلوا مجلس تشريعي منتخب ؟

من يملك الإجابة عن كل هذه التساؤلات يمكنه أن يقيس أداء مجلس الشورى المنتخب ، ومن لا يملك الإجابة عليه أن يستوضح الأمور أولاً فهذا المجلس هو المجلس المنتخب الأول في تاريخ دولة قطر ، ومن المؤكد أن هياكله الإدارية ولجانه الفنية لن تسير على نفس نهج مجلس الشورى السابق ، فأغلب اللجان التي يشرف عليها المجلس المنتخب لم تكن ضمن هيكل المجلس القديم ، بل كانت ضمن إدارة مجلس الوزراء الموقر كاللجنة التشريعية مثلاً .

يحتاج مجلس الشورى لكادر إداري مؤهل لكي يقوم بالإدارة وأعمال السكرتارية والتنسيق والاتصال ، وبعد رحيل اغلب الكارد الإداري لمجلس الشورى السابق ، لم تتوفر للمجلس الحالي العناصر الإدارية المتمكنة التي يمكنها أن تنسق عمل المجلس بشكل محترف خاصة في جوانب التنسيق بين اللجان ولا توجد مكاتب اتصال وتنسيق توفر المعلومات الضرورية للأعضاء في مهامهم الأساسية .

الأمور المالية حساسة جداً فـ للمجلس مهام ونشاطات وفعاليات يمثل فيها أعضاء مجلس الشورى الدولة ، ومن ضمنها الوفود البرلمانية الزائرة والاجتماعات البرلمانية التي تعقد بشكل دوري كل عام في دول العالم المختلفة ، فهل رصدت موازنة لمهام ونشاطات وفعاليات مجلس الشورى ؟ أم لا زالت الأمور تحتاج لمزيد من الوقت ؟ علماً بأننا لم نسمع أي خبر من مصدر رسمي يتحدث عن موازنة مالية مرصودة لتلك الأمور .

في الجانب المالي أيضاً يمكننا أن نتساءل عن مخصصات الأعضاء المالية ، فرغم أننا نعرف قيمة تلك المخصصات منذ أن تم الإعلان عن المجلس إلا أننا لم نتلقى أي معلومة تفيد صرف المخصصات المالية والرواتب لأعضاء مجلس الشورة المنتخب ، فكيف يدير أعضاء مجلس الشورى أمورهم الخاصة وأمورهم الفنية التي كفلها لهم القرار الأميري السامي إن لم تصرف مخصصاتهم المالية  إلا الآن .

كل أعضاء مجلس الشورى المنتخب يخوضون غمار تجربة جديدة مختلفة عن طبيعة أعمالهم المهنية ، وفي هذه المهمة الجديدة جوانب لم تكن موجودة في وظائفهم السابقة ، فهل تم تأهيلهم لكي يمثلوا مجلس تشريعي منتخب ؟ هل تم تأهيلهم للتعامل مع البروتوكولات وأساليب التعامل البرلماني لكي يتعاطوا مع الأمور بشكل محترف ؟

كل ما ذكرت يجعلنا نتساءل بجدية هل أتيحت كل الإمكانيات لمجلس الشورى المنتخب لكي يعمل بشكل صحيح ؟ من المؤكد أن الكثير من الجوانب لم تتحقق ، وجوانب أخرى يغشاها الغموض فالهياكل واللوائح والأنظمة الخاصة بالمجلس يجب أن توضع في الدورة البرلمانية الأولى بعد الانتخاب ، أي أن أعضاء مجلس الشورى سيعملون في البداية على وضع الهياكل والأنظمة واللوائح للمجلس ، ولو توفرت كل الإمكانيات سيحتاج الاعضاء ستة أشهر أو أكثر على أقل تقدير لاعتماد الأنظمة الداخلية .

نحتاج أن نعرف حجم المعاناة داخل مجلس الشورى قبل أن نبني أي اتهام لأعضائه ، ورغم أننا ننتقد الأعضاء المنتخبين ، فنحن ننتقدهم لأننا لم نستمع لأصوتهم التي توقعنا أن تكون عالية لتحقيق المطالب الشعبية إلا أننا نلتمس لهم العذر في جوانب أخرى .

سؤال أخير يجب أن نطرحه قبل أن نغادر هذا المقال ، ما هي التشريعات التي تضمن تنفيذ طلبات المسائلة التي يقدمها أعضاء مجلس الشورى للمسؤولين والوزراء ؟

مجلس الشورى وصراع الوجود ..

كلنا نراقب باهتمام بالغ هذه المرحلة التي تعتبر انتقالية في العملية التشريعية في الدولة والتي أسفرت عن ظهور أول مجلس تشريعي منتخب ، ونحن كشعب نقدر أن الشهور التي تلت الانتخابات مرحلة تأسيسية في المجلس تكونت فيها اللجان التنفيذية والرقابية والخدمية .

وأعتبر أن المرحلة التأسيسية قد انتهت بعد الاعلان عن بدأ مناقشة قانون التقاعد في مجلس الشورى ، وهو القانون الذي شغل حيز كبير في البرامج الانتخابية لأعضاء المجلس نظراً لأهميته ونظراً للمطالبات الشعبية الواسعة التي كانت تنادي بضرورة تغير القانون وأضافه مزايا مالية وخدمية للمتقاعدين بما يحفظ كرامة الموظف بعد أن يحال للتقاعد .

وهذه المناقشة من وجهة نظري مهمة جداً ، ليس لأن تغيير القانون ضروري فقط بل إن هذه المناقشة هي المحك الذي سيرينا مدى جدية مجلس الشورى في مناقشة القضايا التي تمس المجتمع من عدمه ، فإن أستطاع المجلس أن يعتمد قانون يخدم المجتمع ويمنع التجاوزات والمخالفات ويحفظ كرامة المتقاعد يكون قد نجح في الاختبار الأول ، وإن فشل في هذا الأمر علينا أن نواجه أعضاء مجلس الشوى بمسؤولياتهم ونحاسبهم على التقصير .

نقطة مهمة لم يلتفت لها أعضاء المجلس ولم يولوها اهتمام كافي فالقانون الحالي لا يشمل المتقاعدين الحاليين بل هو نظام جديد يناقش ما سيكون عليه المتقاعد في المستقبل ولا يشمل المتقاعدين قبل صدوره ، ولم نسمع أي تصريح من أعضاء المجلس الكرام حول هذه المسألة ، فلدينا المتقاعدين في ظل قانون التقاعد الحالي الذي صدر في عام 2003 ، ولدينا المتقاعدون قبل 2003 .

وهذه الفئة من المتقاعدين هي الأضعف في سلم الرواتب خصوصاً فئة المتقاعدين قبل صدور قانون التقاعد عام 2003 فشريحة الرواتب لديهم دون الحد الأدنى ، ولم يشر القانون الحالي من قريب أو بعيد لتلك الفئات من المتقاعدين هل ستتم تسوية أوضاعهم بناءً على شروط القانون الحالي وهل ستشملهم علاوة بدل السكن أم لا .

وهذه النقطة تبين لنا قصور في المجلس وفي الأعضاء حيث أنهم لا يصرحون بأي خبر ولا توجد جلسات معلنة في المجلس تبين للجمهور المسائل التي تتم مناقشتها ومدى جدية المناقشات التي تحدث ، مما يجعل الرأي العام حائر تجاه قضاياه وحائر في كيفية تقييم عمل المجلس في ظل التكتم الإعلامي تجاه ما يحدث داخل مجلس الشورى .

على أعضاء مجلس الشورة الكرام أن لا يغيبوا عن المشهد فهم ممثلون للشعب ، وينتظر منهم الشعب أن يوضحوا له الصورة كاملة لكي يشعر الناخب أنه شريك في العملية التشريعية ، لذا يجب على الأعضاء الكرام أن يخرجوا عن صمتهم ويوضحوا لنا ما هي النقاط الحساسة في قانون التقاعد التي يمكن أن تسبب مشاكل في المستقبل ، فالرأي العام يعتبر وسيلة ضغط يمكن للأعضاء استخدامها لتحقيق الأهداف المرجوة .