نجاح وفشل ..

نجاح وفشل ..

ربما نجتهد في كتابة الرواية ، ونحرص على جودتها ونحرص على أن تنجح ، لكننا لا نملك أن نجعلها ناجحة ، فالنجاح بالمقياس العام ليس مقياس الكُتاب والنقاد والمثقفين بل هو الانتشار ، فانتشار العمل هو النجاح الأكبر الذي يجب علينا أن نسعى إليه ونجتهد في تحقيقه مع عدم اغفال الجوانب الأخرى بالتأكيد فحين نجتهد لانتشار عمل يجب أن يكون العمل جيد بالفعل .

أحياناً يكون المجتمع الثقافي ظالم ، وأحياناً يكون التسويق فاشل ، وأحياناً يكون التجاهل قاتل من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، لكن الكاتب عليه أن يبقى على مستوى الحدث ولا ينهار فالانهيار هو تدمير الابداع وقتل الدافع للعمل في هذا المجال .

تخلق وسائل التواصل الاجتماعي فضاء جديد لكنها لا تخلق نجاحاً أو فشلاً فهي تنقل الصورة فقط ، وتساعدنا على الانتشار ، لكنا لا تضع المعايير الصحيحة لتقييم المحترفين وتميزهم ، بل هي أكثر نجاحاً في تقييم المنحرفين ، فكرياً وأخلاقياً ، ورغم ذلك تبقى هي الحل الأكثر نجاعة للكتاب من الوسائل الإعلامية الأخرى .

متعة القراءة ..

متعة القراءة ..

من الجميل في الرواية أنها تعزل القارئ عن كل شيء فهي تنقله من عالمه الواقعي إلى عالم افتراضي لم يعشه ولم يعرف شخوصه من قبل ، لكنهها تجعله يطلع على كل شيء من زاوية تجعله يشعر بالرغبة في المتابعة وكأن حياة اشخاص اخرين فتحت امامه ويستطيع أن يطلع على اسرارها ، ويستطيع أن يتعاطف معهم أو يحبهم ، يحتقرهم أو يكرههم ، فالرواية تعطي القارئ الشعور انه مطلع على كل شيء فيغادر زمانه ومكانه ويتحد شعوريا مع الرواية في زمانها ومكانها وشخوصها لكنه يطلع دون ان يؤثر في احد ، فقط هو من يتأثر ويعيش مرحلة افتراضية .

لا يكمن السر في الرواية مهما كانت جميلة ، بل يكمن السر في رغبة القارئ أن يحصل على رواية تشده لعالمها ، فلا معنى لرواية جميلة عند شخص لا يقرأ لكن قيمة الرواية الجيدة تكون أكبر عند قارئ مهتم يستطيع أن يصل لروح الرواية فإما أن يتحد معها ويكمل القراءة أو يهجرها ، او يضع رأيه فيها .

في أحيان كثيرة نمسك بكتاب لا نستطيع أن نتركه ، فإما أن يكون موضوع الكتاب شيق ويقع ضمن اهتماماتنا  أو أن أسلوب الكاتب في الطرح والسرد راقياً وجذاباً جعلنا نكمل القراءة ، وفي كلا الحالتين نحن نتجه في القراءة “لما يهمنا” أو “لما يشدنا” وفي الحالة الأخيرة التي يمكن أن تجعلنا نقرأ كتاب هي “البحث عن معلومات” لكني لا أتكلم عن هذه النقطة بل أتكلم عن الكتب التي تجعلنا ننسلخ من الواقع ونغوص في أفكار الكاتب سواء لموضوع أو قصة أو رواية ، فنستمتع بالقراءة متعة لا نريدها أن تنقطع ، ولو فكرنا قليلاً نعرف ما الذي يوصلنا لمرحلة الاهتمام والاستمتاع ، فأسلوب الكاتب في السرد وتوزيع الأحداث أو الأبواب على الكتاب تجعل القارء يصل لمرحلة تسلسل ذهني يجعله مندفع للمادة التي بين يديه بشكل لا يتوقف حتى يصل للنهاية .

ابداع ..

لا نعمل على الجودة بشكل جيد فالجودة في الأعمال الأدبية لا يمكنك أن تكتسبها بالدورات التدريبية فقط ، فالكتابة يوجد بها جزء من المهارة وجزئين من الإبداع ، وحين يتم اكتشاف شاب مبدع علينا أن ننمي لديه الابداع كما ننمي مهاراته الكتابية ، فلو تمت تنمية المهارات الكتابية دون النظر للإبداع ستحبسه المادة التي درسها اكثر من اللازم وستطوي جزء من ابداعه .

ارحل ..

يا صاحب الشعر الطويل

إن الهوى

قد خُلق من رحم السرور

وإن الضياع

قد وَلد في النفس الفجور

وإن الرحيل

قد رسم أركان الطريق

فرحل ولا تسأل أحد

فرحل ولا ترجع أبد

فالرحيل هو الرحيل

يا صاحب الشعر الطويل

إن الهوى ليلٌ طويل

وإن الجروح تسكن في القلب العليل

يا صاحب الشعر الطويل

إن الهوى شتاء القلوب

والذكرى شتاء الدروب .. الماضية

تجمدت في الذاكره

وايقظتها الجروح الماكره

يا صاحب الشعر الطويل

لا تعد فأنت ذكرى راحلة

دعها تغيب

وعليك ايضا ان تغيب

عن الزمن

وتركب امواج الطريق

وتجرب اصناف المحن

لتعرف انواع الزمن

ثقافات شعوب …

عندما تنتقل من دولة لدولة فإنك تواجه مزاج عام مختلف وتنظر لمجتمع مختلف من الداخل بعكس ما كنت تراه وأنت بعيداً عنه ، كما أن النظرة لك أنت كشخص تختلف ، فيُنظر إليك كغريب ويمكنك أن تضع غريب هذه تحت أكثر من معنى ، غريب سائح ، عامل ، تاجر ، وتظل حبيس هذه النظرة طوال فترة بقائك في المكان حتى تغادر .

من الجميل أن تنظر لمجتمع من الداخل ، فتلك الأفعال العفوية للشعوب لا يمكنك أن تجدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر القنوات التلفزيونية ، اخلاق الشعوب ، أسلوب حياتهم ، لطفهم ، عنفهم ، ذوقهم في كل شيء ، في الطعام ، في الملابس ، في الأثاث ، أشياء تكتشفها بسرعة حين تصل لدولة لم تزرها من قبل .

لا اتحدث عن هذه الأمور من باب المتعة فقط ، لكن اعتبرها نوع من أنواع الاستكشاف ، استكشاف ثقافة شعب ، هناك أمور بسيطة في ثقافات الشعوب تقف عندها كثيراً في بعض الأحيان ، كأن تجد موقف يثير الغضب يتعاطى معه شعب معين بكل بساطة ويتقبله ، بعكس شعب آخر يمكن أن يثير نفس الموقف فيه مشكلة لا تنتهي بسهولة .

هذا الأمر اثير من قبل الكثير من المفكرين وعلماء الاجتماع ، فالدول تبدوا متشابهة حين ننظر إليها من الخارج ، مباني ومطارات ، ويكمن الاختلاف في الشعوب من يشغل هذه المساحة من الأرض ، لديه فلسفة تختلف كل الاختلاف عن شعب في دولة أخرى لديه نفس المباني والمطارات .

نزور مناطق اثرية في الدول التي نسافر إليها ونعرف حضارات سابقة ، لكننا نتعامل من الشعوب حين نسافر وتبقى كل الآثار القديمة والحديثة متعة نظر ، لكنها تفتقد الشعور الإنساني الملموس ، في النظرة والابتسامة والكلمة ، والحركة ، نعم كل الآثار القديمة جميلة وتحمل قيمة تاريخية وتعرفنا بحضارات اندثرت ، لكن التعامل مع الشعوب ينقلك ، لآفاق بشرية لا يصل لها العمران .

أزمة العالم أزمة طاقة وطعام ..

ونحن نشاهد الازمات التي تحدث للعالم نتيجة الحرب الروسية الاكرانية اكتشفنا أمور كثيرة ربما لم نكن نلتفت إليها في السابق فالأمن الغذائي العالمي كله في خطر نتيجة وقف تصدير  الحبوب الزراعية ومنتجاتها ، كذلك اكتشفنا مدى تشابك الاقتصاد العالمي فلا يمكن لدولة في الوقت الحالي أن تكون مكتفيه ذاتياً في كل شيء ، بل إن الاقتصاد أصبح عالم تختلط فيه الدول بشكل كبير ، وعندما يتم حصار دولة مثل روسيا أو الصين مثلاً سيتضرر الجميع ، المحاصَر والمحاصِر ، بل سيتضرر الاقتصاد العالمي بأكمله إذا كانت الدولة المحاصرة دولة تملك مقدرات كبيرة من الطاقة في باطن الأرض .

وكذلك تبين لنا من الحرب الأوكرانية الروسية أن اقتصاد العالم لا يستغني عن النفط والغاز رغم كل الأصوات التي تنادي باستخدام الطاقة النظيفة وكل المنظمات المدافعة عن البيئة والشركات الصناعية التي تعمل في هذا المجال ، ورغم كل المشاريع التي جَربت كل شيء ، طاقة الرياح الطاقة الشمسية حركة الأمواج إلا أن كل هذه المشاريع لا تتجاوز النسبة التي تجعلها موجودة على خريطة الطاقة العالمية ، بل ما رأيناه من ازمة في أوروبا بسبب مشاكل تصدير الغاز الروسي يجعلنا نجزم أن وقف صادرات الغاز والنفط سيسبب الكثير من الكوارث في العالم ، لذا يقف العالم كله على خط واحد لاستمرار تدفق الغاز والنفط في شرايين الاقتصاد العالمي .

ربما تلعب الأقطاب المتصارعة لعبة عض الأصابع ، لكن الذي يصرخ ليس العالم الأول ولا الثاني بل من صرخ باكراً هي الدول التي تعيش على هامش الحضارة ، تلك الدول التي يعتمد اقتصادها على المساعدات ، فأفريقيا ستضربها المجاعة إن لم تُحل أزمة الحبوب وستعلن الكثير من الدول افلاسها مثلما أعلنت سيريلانكا افلاسها ، والعالم يتفرج من الأعلى على تلك الدول ، والمهم عند الدول الكبرى هو الاستمرار في مد نفوذها لمناطق جديدة حتى لو كان هذا الأمر سيسبب كوارث للعالم بأسره .

رواية الثقب الاعوج

الثقب الاعوج رواية الكاتب جابر عتيق

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb378388-375162&search=books#.YrRgkQYDuKU.link

الافكار ..

هناك كلمة تجمع حروفها بصعوبة لتكمل الجملة ، وهناك أحياننا قصة تكتبها كاملة دون توقف ، ولا يعني هذا أن الكلمة صعبة أو أن القصة سهلة بل يعني أن كثافة الجملة تجعلك تحتار في اختيار الكلمات المناسبة لتوصل المعنى الذي تريد .
مجرد أفكار تجيد ترتيبها عبر السطور  وتحاول توصيل الفكرة كما تخيلتها دون أن يخرج المتلقي عن اطارها ، ولو وصلت لهذه اللحظة تكون قد حققت ما تريد .

كيف يستغلونك إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي

كيف يستغلونك إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي

كلنا نعاني من إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تراعي المعايير والضوابط الاقتصادية أو الأخلاقية للدول ، وبما أن تلك الإعلانات عابرة للقارات ، ومتجاوزة لكل الحدود ، ولا تخضع لأي رقابة ، يقف المرء عاجز امام تلك الإعلانات المحترفة التي تسوق عناصر مزيفة أو تقوم بعمليات نصب أو تزوير أو استغلال للمشتركين في وسائل التواصل الاجتماعي .

لنأخذ مثلاً إعلانات الفيس بوك وتوتر التي تنتشر فيها بشكل كبير شركات الاستثمار التي لا تعمل وفق الاشتراطات الاقتصادية الآمنة في الأسواق الخليجية وليس لها ضوابط أخلاقية ولا يمكن محاسبتها لأنها أنشأت في دول لا تربطها اتفاقيات امنية واقتصادية مع مجلس التعاون الخليجي .

وسيلة أخرى تتبعها تلك الإعلانات التجارية الدورات التدريبة والمؤتمرات وبمجرد الضغط على الرابط ، تطلب بيانات الشخص ، ومن وجهة نظري هذه الطريقة مكشوفة امنياً ، لكن يقع فيها الكثير ، ويضع بياناته في تلك المواقع العشوائية ، وايضاً من ضمن تلك الإعلانات إعلانات لمؤسسات تنشر أفكار منحرفة ، ودعايات لبرامج العلاقات relationship التي لا تراعي الاخلاق الإسلامية وتستخدم في ابتزاز الأشخاص لان وسائل الأمان في تلك التطبيقات ضعيفة ويستغلها المخترقون ( الهكر ) في اختراق الهواتف .

ويجب أن نتساءل اين هي وزارة الاتصال وأين دور شركات الاتصالات ، الا يمكن أن نوضع معاير للإعلانات التي تنشر في الحدود الإقليمية ؟ وهل الشركات التي تزودنا بخدمة الانترنت تستفيد من هذه الإعلانات ؟ وهل يمكن ان نمنع ما نريد من الإعلانات على بلدنا إن كانت تسيء لمجتمعنا ؟

ستجد إعلانات قوقل في الصحف المحلية وستجد الإعلانات في تويتر والفيسبوك والإنستغرام واليوتيوب ، وكل برنامج عليه تفاعل ، وأنت لا تستطيع إلا ان تقدم بلاغ ضد الإعلان فيختفي من شاشتك لكنه يظهر لشخص اخر في نفس محيطك ، الا يعتبر هذا انتهاك للخصوصية أن تفرض علينا إعلانات يمكنها ان تسبب لنا الضرر الاقتصادي والنفسي والمعنوي ؟