غرام .. اشباح ..

9fd4ccce9809610427d326559e3d7a31_920_420

جلس بقربي تمدد ووضع رأسه على رجلي وأطلق لأفكاره العنان وعاد إلي وقد ألغى عقله وأرخى أعصابه وترك قلبه يتكلم بما يريد .
فسألنِ بصوت هامس : أتحبين .
• قلت : نعم .
ثم عاوده الصمت من جديد وأخذ يقلب ملامح وجهي في ناظريه يتأملنِ بهدوء وكأن نظراته قد كساها الفتور إلا من الأمل وعاد من جديد إلى قلبه وسألني : هل أنتِ من أمرتِ قلبكِ كي يحب أو هو من أمرك
• فأجبته : هو من أمرني .
أغلق عينيه وغاب بفكره فقتلني الصمت يا لقلبه يحب غيري ويأتينِ ، بكيت بصمت وتناثرت دموعِ على وجهه ففتح عينيه ، حبست أنفاسي لكي لا يشعر بمدى حزنِ وألمِ وسألته : وهل تحب أنت ؟؟

قال : نعم .
قلت : حدثني عنها فيا جبروت تلك المرأة التي استطاعت أن تملك قلبك وتنسيك النساء من حولك ؟؟
قال : لا أعرفها .
سالته بتحدِ : بل تعرفها ؟
قال : لا صدقيني أنا اعرف نفسي وأجهلها .
سألته : لم تراها ؟
فقال : اسكتِ أرجوكِ لا تألمينِ
تحديته وسأله : حدثني عنها ؟
تنهد ثم قال : هل سمعتي أن أحداً عشق شبح ؟
فقلت : لا
قال بسخرية : أنا عشقت شبحاً
سألته : وكيف يكون هذا ؟
فقال : لا أدري لكني عشقته ، فقد كان يزورني في كل حين وأزوره متى أريد .
سألته : كيف ؟
فقال : لو أرادني يأتيني ويراني ، أما أنا فهو لا يفارقني أما أن يأخذني إليه أو أن يلازم خيالي فأنام به ، وأعيش به ، وأحب به ، وأكره به .
قلت بتعجب : ويحك ما هذا الجنون ؟
فقال : نعم جنون .
سألته : ولم هذا الجنون ؟
فقال : لأني أحببته .
سألته : احببت الشبح ؟
فقال : نعم شبح أمراه .
علا صوتي : ويحك دون أن تراها ؟
قال : نعم .
سألته : وهل فارقك ذلك الشبح ؟
فقال : لا ولكن فارقت قلبي معه
سألته : أرحل ؟
فقال : لا انا أراه باستمرار ولكنه لم يعد يراني
قلت : أصابه العمى ؟
قال : لا بل أصابه الجفاء .
قلت يالِ جنونك .
سألني : هل رأيتِ شبحاً يتجسد ؟
قلت : لا لم أرى .
فقال : أنا رأيت ذلك الشبح الذي ضل يطاردني وألحقه .
سألته : كيف ؟
فقال : تجسد لي .
سألته : متى ؟
قال : بعد أن سقطت أخر أوراقي في دفتره ولم أحتمل الصمت فلمس مدى شوقي إليه وعرف مدى حبي لذاته .
سألته : هل رأيته حقيقة ؟
قال : نعم .
سألته : هل أحبك ذلك الشبح ؟
فقال : ربما أشتاق اللي أو ربما مال اللي أو ربما أحبني لا ادري
سألته : وكيف رأيته ؟
فقال : رأيتُ كالحلم الجميل الذي انتظرته وتحقق ، لقد أتانِ بشوقه فسلمته مفاتيح قلبي وأهديته عيناي وعهدت إليه بروحي فأخذها برفق وضمها بين جوانحه ، تصدقين لقد أقسم لي أنه يحبني أنا .
سألته : هل صدقك ؟
لم يبال بسؤالي : ثم رحل بقي معي أياماً ورحل تصدقين رحل ، أعطاني الدنيا في أيام وأخذ كل شيء في ساعة
سألته : ولم رحل ؟
فقال : ألم يكن شبحاً ؟
قلت : نعم
فقال : عاد شبحاً
سألته : أيزورك ؟
قال : لا .
سألته : أتزوره ؟
قال : نعم .
سألته : أتراه ؟
قال : نعم ولكنه لا يراني كسابق عهده وإن رآني أختفي عني .
سألته : ألم يقسم لك بالحب ؟
قال : بلا ولكنه شبح له سلطانه في الهوى وله قلبٌ غير القلوب .
سألته : هل احبك فعلا ؟
تنهد بألم : لا ادري .
سألته : وأنت تحبه ؟
قال : أعشقه بجنون .

وعاد الصمت من جديد وأنهار الجبل لقد بكى أرأيتم رجلاً يبكي يا معشر النساء رأيتم رجلاً يبكي ؟ كان هنا ؟ كان رأسه على فخذي ؟ لقد أختفي هو أيضاً كما الذي أحبه ، ذهب إلى أين ؟ لا أدري ، لقد بكى وتلاشى ربما قد صار شبحاً ربما .
ملاحظة : لا يوجد شيء غريب ، القصة تتناول العلاقات العاطفية التي تتكون على الانترنت بمضور مختلف قليلاً ، لكنهم بالفعل كالأشباح .