رقصة الموت ..

رقصة الموت ..

يُعرف العام الجديد 2022 بنفسه قبل حضوره ، فأول بشائره متحور #كورونا الجديد #اوميكرون وكأنه يقول لنا : استعدوا جيداً فأنا لا أقل كارثية عن العام الذي سبقني ، فلا تضنوا أني سألقي عليكم التحية والسلام ، وأترككم تنعمون بالراحة والاطمئنان .

يرقص العالم ويحتفل بأجمعه في رأس السنه ونحن العرب نرقص مع العالم ، فنحن نفعل كما يفعلون ، ونحن العرب جزء من العالم لا شك في ذلك لكننا جزء سيء السمعة ، فكل عام تحسب شعوب العالم المتقدم إنجازاتها ، وتحاسب المقصرين ، ونحسب نحن العرب كوارثنا ، ونصفق لكل جبار ، ونتملق كل لص ، ونتابع كل سفيه .

وها هو العام الجديد يأتي وها نحن نجهز احتفالاتنا التي ننكرها ونخفيها في الواقع ، ولا نتجرأ أن نعلن عنها ، نحتفل ونرقص في الخفاء ونلبس ثياب الورع في النهار ، حتى في الرذيلة نحن سيئون ، فرغم الكوارث التي تحل بمجتمعاتنا من تفسخ وانحلال إلا أننا لا زلنا نصدر الفتاوي بتحريم تهنئة المسيحيين بـ #عيد_الميلاد_المجيد ، ونجرم كل من يقوم بذلك .

لا اعرف هل الخل في الحكام العرب أم في الحكومات العربية ، أم في المجتمعات العربية ، ويبدوا أن الخلل مركب ، ولا أدري هل نطبق قاعدة كما تكونوا يولى عليكم ، أم نطبق قاعدة ، الشعوب على دين حكامها ، وكل منها له وجاهة ويمكن الاستشهاد به إن أردنا ، لكن الحقيقة أننا شعوب وحكومات وحكام نعاني من انفصام في الشخصية .

عام جديد ولا تزال كوارثنا السابقة باقية وستحل علينا كوارث جديدة لا شك في العام الجديد لنضيفها إلى سجلات المصائب التي نحملها كل عام ، سجلات من الحروب والقتل ، سجلات كتبت بدماء الضحايا ، وأخرى تحمل قيود الحرية من سجن وتعذيب وتكميم للأفواه ، وأخرى تحمل حجم السرقات والنهب والتعدي على المال العام ، وأخرى تحمل الوهن والضعف والإذلال الذي تعانيه كل الدول العربية .

علينا أن نطوي سجلات العام الماضي جيداً لكي لا تخرج كوارثه وتنغص علينا الاحتفال بالعام الجديد ، فنحن نحتاج لشيء من البهجة قبل أن تحل علينا مصائب العام القادم ، فلا مانع من حقنة مخدرة تساعدنا على العيش وسط الحطام الذي يحيط بنا في كل جانب ، فالحطام ليس فقط أنقاض مباني بل حتى النفوس بها حطام ربما يتجاوز ما يتصوره البعض . وأيضاً نحتاج حقنة مخدرة تنسينا الفقر ، ونحتاج أن نصرخ ونحن نغني لأننا لا نستطيع أن نصرخ ونحن نطالب بحقوقنا .

أيتها الشعوب العربية احتفلوا برأس السنه ، لأنكم ستعانون 365 في العام الجديد ، وستحتفلون في نهايته كما ستحتفلون في الغد بنهاية 2021 ، وتقبلوا كل حقن التخدير وكل الوعود الكاذبة ، واستمروا في التصفيق والتطبيل وتغنوا بحكوماتنا وانجازاتها الوهمية .

ولن انهي هذا المقال دون أن أنغص عليكم فرحتكم ، ففلسطين لا تزال محتلة ، وكل دولنا العربية لا تزال محتلة ، ولا زالت ثرواتنا تنهب والمنافقين والخونة ينتشرون في دولنا كالورم السرطاني ، احتفلوا بالعام الجديد وأطلوا كؤوسكم باللون الأحمر فالدماء التي سالت على التراب العربي يمكنها أن تملئ كؤوس العالم بأجمعه في #رأس_السنة .