ظواهر المجتمع القطري ..

IMG_20170419_213510

محير المجتمع القطري ، محير في اغلب تصرفاته ، فحبه لاشياء معينه ، يتمسك بها يجعل نسبة التغيير في تصرفات الكثيرين سريعة جدا كما العصر الذي نعيش فيه فكل المتغيرات سريعة لدرجة ان البعض يجد نفسه عاجزا عن اللحاق بتلك المتغيرات والتطورات التي تحدث حولنا كل يوم .

الوقت والتقنيه والرفاهية جعلت اغلب افراد المجتمع على تواصل دائم مع العالم وما يجري فيه بشكل دائم ، وفي هذه النقطة لا يختلف المجتمع القطري عن غيره من المجتمعات القريبة منه او المساوية له في مستوى المعيشه المترفة ، ومستوى الدخل المرتفع .

ان النظرة الاولى للمجتمع القطري تجعلك تنظر له باستغراب ان كنت زائرا لقطر للمرة الاولى وستستنكر الكثير من التصرفات حينها لكن مع مرور الزمن وان سنحت لك الفرصة للتعرف على المجتمع ، وهذا ما يحصل دائما ، سترى ان نظرتك تلك ليست في محلها ، وان الكثير من التصرفات لدى المجتمع القطري لها مبررات مقنه او على الاقل مقبولة ، ان قسناها بالمستوى المعيشي ، كان يكون الجميع لديهم سيارات جديدة او سيارات رباعية الدفع .

لكن لا اقصد بهذا الحديث الذي سبق ان ارسم الاعذار لمجتمع لم تصبح عادادته سليمة ، بل في الكثير من الجوانب اصبحت متهورة ، واصبح تعتري المجتمع القطري نوبات تشبه الصرع .

من الظواهر العجيبة في المجتمع القطري تجربة كل شيء يتم تسويقه عبر وسائل التواصل الاجتماعي فتمر في طريق لا تعرف لما هو مزدحم ، لكنك تكتشف لاحقا ، ان هناك مطعم جديد في هذا الشارع الكل يريد ان يجربه في نفس الوقت وكأن المطعم سيغلق ابوابه بعد ايام من افتتاحه ، او سيغير لائحة الطعام بعد ذلك المهرجان الدعائي الذي صاحب الافتتاح .

فمن عادات المجتمع القطري السيئة من وجهة نظري ادمان الجميع على شيء واحد ، في آن واحد ، او حب التجربة لشيء يدور حوله كلام في وسائل التواصل الاجتماعي ، وانا اعرف ان هناك اشياء كثيرة تحفز هذا الاهتمام ، لكنها لا يجب ان تحمل تلك الاولوية القصوى التي تشعر بها في ذلك الوقت ، مما يجعلني اكاد اجزم ان المجتمع القطري متسرع في الكثير من تصرفاته ، مندفع او متهور في بعض الجوانب ، يسير في موجات خلف امر معين ، كموجة السيارات الكلاسيكية التي اجتاحت المجتمع القطري منذ سنتين ، ووجدت قبولا منقطع النظير لدى العنصر الرجالي كبارا وصغارا ، ثم اكثشف الكثيرون ان تلك كانت ظاهرة ، او هواية متعبة ، ومكلفة ، جدا ، فتم اهمال ذلك الجاني ، او خفت حدته لدى الكثيرين .

هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر التي تجتاح المجتمع القطري تكون احيانا مزعجه ، وعندما تبحث في جوانبها تكتشف ان كل هذه الظواهر تتولد اما من الفراغ ، او من قصور في الوعي لدى المجتمع ، فعندما تنساق اعداد كبيرة من البشر وراء شيء لا تعرفه او لا تجيد التعامل معه لا يمكن تفسيره الا ان يكون هناك خلل في وعي المجتمع بالاولويات التي يجب ان تكون محل الاهتمام .

ربما الترف او مستوى المعيشة المرتفع يتحمل جزء من المشكلة ، لكنه ليس المشكله بحد ذاتها ، فلا مانع ان تكون غنيا ، او مترفا ، او ذو دخل عالي ، ويكون وعيك وثقافتك ايضا عاليه ، تستطيع ان توزع اولوياتك ، وهواياتك بما يجعلك تستمتع ، وتستفيد في ان واحد ، وما يجعلك تقيم كل تصرف تقوم به ، فالغنا ، ليس ان تصرف دون حساب ، بل ان تصرف في ما يستحق الصرف او يسوجبه ، وان يكون العمل هو الاساس ، وليس المتعه ، فلا متعه مستمره في اي شيء ، لذا نجد ان تلك الحشود تنتقل من شيئ لأخر دون نظره او تفكير فيما تفعل فقط للتجربة ، او امتلاك الشيء .

ربما انتقد تلك التصرفات وربما انا شخصيا حملتني بعض تلك الموجات التي تصيب المجتمع كالحمى احيانا ، لكن لا مانع ان تجرب ولو لمرة واحدة ، لكن لا نجرب دائما ، وجه القصور في المجتمع القطري من وجهة نظري هي عدم محاولة معرفة الشيء قبل الدخول إليه او تجربته ، فمن المهم اي يعي المجتمع هذه النقطة ، فلا يجازف دون ان يحصل على معلومة تفيده ، في الجانب الذي يريد ان يخوض فيه .